انتهى والدي بوجه متورم وقدم أجرى خلفي، لم يكن مستعدًا لتحمل فكرة رحيل والدتي للأبد. لم تروقه فكرة أنني صادق وأنه فقد انتقامه. كان حطام رجل يجري خلف أمل زائل لن ينبت مجددًا. لزمت تقى غرفتها كما طلبت منها، قلت لها مهما حدث لا تغادري غرفتك. كان والدي قد جعلها عدوته، حتى بعد أن أفقدها عينها لم يسأل عنها. كان يعدها عاهرة مثل والدتنا.
كان يصرخ أثناء نومه: "كل النساء عاهرات". كنت ألمح تقى ترتعش كلما سمعته يصرخ، كان عقابها الذي لا ذنب لها فيه. تحاملت على نفسي وجمعت بعض القمامة، ليس القدر الكافي لإرضاء تطلعات العم فرج. رأيتني أضغط على زر الهاتف وأطلب ذلك الرجل. رد علي بعد دقيقة. قلت: "سيدي، أعلم أن الوقت غير مناسب، لكنني أحتاج بعض النقود." طلب مني الرجل أن أقابله في الشارع. حدد لي عنوانًا، ووصلت بعد ساعة.
قلت: "أقسم يا سيدي أنني سأرد إليك المال، هذا وعدي على رقبتي." منحني ورقة بـ 200 جنيه وكرر مطالبه بضرورة مراقبة تلك المرأة ومهاتفنه فور دخولها تلك البناية أو خروجها منها. قلت: "حاضر." صعد الرجل عمارته، وكنت لازلت على مقربة منها. أبتلع سندوتش عندما رأيت تلك المرأة تخرج من نفس البناية وتستقل تاكسي. ركضت نحو البناية التي أحرسها، كنت متعرقًا، ألهث عندما وصلت. ألقيت بمؤخرتي على الرصيف، كنت منهكًا جدًا وقدمي تشتعل نارًا.
انتظرت حتى خرجت من البناية. سارت نحوي بلا تردد. نهضت من مكاني فور اقترابها. "أين كنت؟ " سألتني؟ لم أتحصل على رد. كذبت. قلت: "كنت أجمع القمامة." ابتسمت. "لكنك لا تمتلك تلك العبوة (bag) التي ترافقك كل يوم." وهي راحلة. قالت: "لقد رأيتك." ظننت أن كل شيء انتهى، أن ذلك الرجل إذا عرف أنها رأتني لن يطلب خدماتي. رغم ذلك هاتفته وقمت بعملي. قال: "عمل جيد أيها الرجل الصغير." لأول مرة أفكر، من ذلك الرجل؟ ومن تلك المرأة؟
وهل يعقل أنهم يعيشون في نفس البناية؟ لماذا يراقبها؟ كنت غير قادر على العمل. كمنت تحت باب العمارة حتى رحل والدي، ثم صعدت السلم نحو شقتنا. حكيت لتقى ما حدث معي. كنت أعلم أنها تفكر أفضل مني. فكرت تقى ثم قالت: "ربما زوجها." صبيحة اليوم التالي ابتعت طعامًا لأجلي أنا وتقى. كانت الساعة تشير للعاشرة صباحًا. ورن هاتفي. "أين أنت؟ " سألني الرجل بنبرة خائبة. قلت: "في منزلي." "لديك منزل؟ " وزم شفتيه. "كنت أظنك مشردًا؟
قلت: "لدينا شقة إيجار." قال: "قابلني نفس عنوان البارحة، ارتدِ ملابس جيدة." تركت الطعام ونهضت. ارتديت أفضل ملابس امتلكها، وكانت ممزقة. وصلت العنوان كما طلب مني. كان الرجل ينتظرني وهو يفرك يديه. "تأخرت." قال بنبرة هادئة. "أقطع الطريق سيرًا على الأقدام يا سيدي." "اتبعني." أمرني الرجل وهو يصعد درجات السلم. سرت خلفه بصمت وريبة. بناية فاخرة، سلم يلمع من النظافة ليس مثل سلمنا المتهدم، مصابيح إنارة ومصعد. لم نستقله.
في الطابق الثالث توقفنا. وفتح ذلك الرجل باب شقة كبير مزركش داخله مقبض مذهب. فتح الباب ورأيتها جالسة في الصالة على الأريكة بلباس منزلي قصير. كانت هي المرأة التي أراقبها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!