عليك أن تحكم على الأشخاص من وجهة نظرهم قبل أن تبدأ بإلقاء اللوم عليهم. هل تعلمت الدرس؟ تفحصت الورقة النقدية. كنت رأيتها مرة في يد والدتي. كانت جديدة لامعة ووددت تقبيلها. مسحت الشارع ببصري قبل أن أخفيها في جيب بنطالي. ثم جلست على الرصيف في مكاني ثابت لا أتحرك. مضت ساعة وأكثر حتى رأيت تلك المرأة الساحرة تخرج من البناية وتستقل سيارة أجرة. الغريب أنها نظرت نحوي. كانت شارده. رأيتها من زجاج السيارة تتفحص هاتفها.
انتظرت حتى عاد الرجل مرة. توقف بسيارته. ركضت نحوه. قلت: "يا سيدي، المرأة خرجت منذ بضع دقائق ورحلت." قال: "أعلم." ثم أردف بنبرة حزينة: "بالغد انتظر هنا. سأمر عليك. إذا رأيتها عليك أن تخبرني." ثم قال: "لا تقلق، سأمنحك أجرتك." انطلق الرجل بسيارته. حملت شيكارتي وقصدت فرج، ذلك الرجل الذي يشتري مني تلك الأغراض. أفرغت الشيكارة. بدا مسرورًا من محتوياتها. وضع في يدي مئة جنيه. "أحضر كل يوم شيكارة مثل هذه وسأغرقك بالنقود."
"أختي مريضة، تحتاج زيارة طبيب." فهم الرجل ما أعنيه. أخرج ورقة أخرى بخمسين جنيه ومنحها لي. لم يتجادل معي. لم يوبخني. لقد أحببت ذلك الرجل. قال الطبيب وهو ينظر إلينا بقرف: "لا فائدة. العين تلفت. تعفنت. كل ما أستطيع فعله تنظيفها ومنع التلوث من الانتشار لباقي وجهها." هذا طبيب. لا يمكنني أن أفهم أكثر منه. بعدها قام بتنظيف عينها ورحلنا. في الطريق أنا وتقى جعلنا نضحك على كلام الطبيب. قالت تقى بنبرة رجولية:
"العين تلفت يا ولد. لا يمكنني إعادتها." اشترينا طعامًا كثيرًا. شيبسي، بيبسي، حواوشي، كبدة. أستطيع أن أقول بمجرد أن أكلنا نمنا في مكاننا. منذ النجمة نزلت للشارع. وصلت تلك البناية التي أصبحت حارسها. مع طلوع الشمس جمعت القمامة كلها. وجلست على الرصيف. كانت الساعة تشير للواحدة ظهرًا عندما ظهرت تلك المرأة. قصدت البناية من فورها وحضر الرجل بسيارته. قلت: "المرأة دخلت يا سيدي! قال بهمس: "أعلم." منحني نقودًا
كثيرة تلك المرة ثم قال: "اسمع، أنا لا أستطيع الظهور هنا كل يوم. عليك أن تلتقيني في مكان آخر." "قد أخرج هاتفًا صغيرًا." قال: "تعرف تستعمل هذا الهاتف؟ قلت: "لا." أشار لي الرجل أن أدنو منه. قال: "انظر، تفعل كذا وكذا. هذا اسمي ثم تضغط على ذلك الزر وأنا سأرد عليك." قلت: "حاضر." جعلت الهاتف بين يدي أتأمله. سرحت لدقائق حتى فجأة توقفت تلك المرأة أمامي. قالت: "أنت؟ ماذا تفعل هنا؟ قلت: "أجمع القمامة يا سيدتي."
"لا تراقبني يعني؟ قلت: "الحقيقة لا أعلم! ضحكت تلك المرأة. ثم قالت: "افعل ما يطلب منك." ورحلت. أخذت حمولتي وأفرغتها عند العم فرج. منحني قيمة الأشياء. كان لدي ٨٠٠ جنيه. كان أول شيء فعلته أن منحت صاحب البناية أجرة شهر ونصف متأخر واحتفظت بالباقي! كانت الأمور تسير بطريقة جيدة لكن بالنسبة لنا هناك حية تظهر كل بضعة أيام. عند استيقاظ والدي طلبني عنده. لقد أوسعني ضربًا دون أن أعرف السبب. طلب مني نقودًا.
لكن والدي كان يرمي لشيء آخر. "والدتك منحتك تلك النقود؟ "أين مكانها؟ أقسمت له أنني لا أعرف مكان والدتي ولم أقابلها منذ رحلت. لم يصدقني. قام بكي بالنار. عذبني حتى فقدت وعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!