الفصل 18 | من 32 فصل

رواية شاهد قبر الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
24
كلمة
1,138
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

لا يمكن لأي شخص أن يأخذ منك إلا ما تمنحه إياه. الأمر يعود إليك، فلا تلقِ باللوم على الحياة. عليك أن تكون محددًا، صلبًا، واثقًا بأن عليك أن تأخذ من كل امرئ ما تحتاجه لأنه يأخذ منك ما يحتاجه بالضبط. ولا تحدثني عن النية الطيبة وطيبة القلب. أحاول أن أتذكر ما حدث. الفتاة التي قامت بإنقاذي، الفتاة المقنعة، وكل تلك الأحداث الملخبطة. جرحك نظيف، لكن هل يمكنني سؤالك عن ما حدث معك بالضبط؟ ولأنني أحترم المرأة، قررت عدم الرد.

كانت صديقة تقى تحدق بي. لقد نسيت اسمها. لدي مشكلة مع الأسماء تورطني في الإحراج دومًا. قلت: أنا أعتذر، ما اسمك؟ تورّدت وجنتا الفتاة. كنت أعرف أنه سؤال بارد. أنا أيضًا أشعر بالخزي. قالت: أنا أسماء. وهذه... قلت: والدتك رحاب. أعرفها. تصعبت. كنا أطفالًا. مضى وقت طويل. تفهمين الأمر؟ قالت: نعم. حاولت أن أنهض. قالت: ممنوع. وثبتتني بقبضتها. تحتاج راحة. سألتها: هل يمكنني استعارة هاتفك؟

نظرت تجاه والدتها. هكذا تفعل الفتيات. قبل أن تضعه في يدي. هاتفت أروى. كنت أعلم أنها تبحث عني وربما اتصلت بالشرطة. أتاني صوتها الهلع. قلت: أنا بخير. استمعت لوصلة من الادعاءات والاتهامات قبل أن أقرر إنهاء المكالمة. أنا بخير. سلام. ربما لم تعتد أروى تلك الطريقة. عليها تقبل الأمر. كل الناس تتغير تقريبًا. هذا مبدأ أساسي في العلاقات. سأحقنك بمضاد حيوي؟ كانت تنتظر رأيي. ممدت لها يدي. ابتسمت بخجل. عُد يا ناصر...

ظللت يومين بلا حراك وأسماء تعود كل فترة. منذ مدة طويلة لم يهتم بي أي كائن بشري. لابد أنني وجدت الأمر ملفتًا. كنت أتناول طعامي في السرير وأستمع لشخرات سيمفونية قادمة من الصالة من شخص مغيب. والدي. بعد يومين، استطعت الحركة رغم تحذيرات أسماء. كانت طلبت مني عدم مغادرة الشقة وقالت إذا كان لدي أمر ملح يمكنها أن تنفذه من أجلي.

طلبت منها مراقبة ذلك المكان بعض الوقت بحيث لا يلمحها أي شخص، وإذا رأت أي شيء غير مألوف أن تهاتفني. وأن كنت أتساءل ما يدفعها لمساعدتي بكل ذلك الوفاء. إلا أنها نفذت تعليماتي بالحرف. اشتريت هاتفًا جديدًا واتصلت بتلك الفتاة. عدت مرات لم أتحصل على رد. كان هاتفها مغلقًا أو تخلصت منه. وكان قلبي ينهشني عليها. لا أعرف كيف أنقذتني ولا ما حدث لها. وكان قلبي يخبرني أنها وقعت في مشكلة بسببي.

كان أول شيء فعلته بعد أن استعدت قواي الذهاب لصالة الرقص والتسكع هناك كل ليلة محاولًا التشبث بأي خيط يوصلني إليها. كان صاحب الصالة حريصًا، حويطًا، وكنت أعرف أنه يخفي العديد من الأسرار ولا يستطيع الإفصاح عنها. نسيت أن أقول، لقد ذهبت للمكان الذي تم فيه تقييدي ووجدته مجرد جدران خالية ولا أثر لأي شخص هنا. لم يكن هناك بد. بعد أن التئم جرحي، اشتريت مسدسًا، استعدت لياقتي.

أول يوم في ديسمبر تحت مطر يغرق الشوارع. على الناصية الأخرى من الطريق، بعد منتصف الليل، كنت واقفًا أدخن لفافة تبغ أنتظر خروج آخر شخص من صالة الرقص. خفت الحركة وبدأ العمال في الرحيل. حينها ارتديت قناعًا، اقتحمت المرقص، صوبت مسدسًا على رأس صاحب الصالة وجررته خلفي نحو السيارة. وقبل أن يفتح فمه، ضربته على مؤخرة رأسه ضربة أفقدته الوعي.

عندما فتح عينيه كان مقيدًا في مقعد في صالة فارغة من الأثاث. لوحات جدارية كبيرة تغطي الحوائط. على طاولة ملحوظة رصت مشارط طبية، مسامير، سكاكين، منشار كهربائي. وكانت هناك موسيقى مرعبة تصدح بخفوت. تركته ربع ساعة يتأمل وأنا أراقبه من غرفة أخرى مستمتعًا بسيجارتي. لا أحب التعذيب، لكن خلف كل هدف سامٍ معضلة. كان الهاتف على أذني وكنت أرتدي زيًا أبيض يخص الأطباء. وكنت أقول بوضوح: انتهيت من المريض الأول. أنا في طريقي للآخر.

نحيت الهاتف جانبًا واقتربت من صاحب الصالة الصارخ. أخرجت حقنة من جيبي وحقنتها في عنقه. كان يصرخ طالبًا للرحمة، يتوسلني أن أخبره بما أريد، يترجاني، يكاد يقبل يدي. جررته بمقعده، ثبته على سرير متحرك وقيدته بالقوائم. كل ذلك تحت وقع صراخه الذي لا ينتهي. جردته من ملابسه. كان بدأ يشعر أن الأمر ميؤوس منه ولم يسمع ولا كلمة مني حتى الآن. انسحبت أول مشرط طبي ووضعته على معدته. لامست به بطنه. بدرت منه صرخة يأس مدوية.

ضربت المشرط بالطاولة. قلت: أنا مش هعرف أشتغل كده. "هما عايزين يخلصوا منك ليه؟ أنت عملت إيه؟ قسمًا، لقد نفذت ما طلب مني بالضبط. أقسم أنني لا أفهم السبب. كان متورطًا معهم من بعيد، مكتفيًا بترتيب لقاءات وتوصيل أشخاص بعضهم ببعض. قلت: أنا لا تعنيني مشاكلكم. تعرف فتاة ووصف له شكلها. قال: أجل، اسمها شيماء. أين اختفت؟ رحلت مع من؟ تلعثم دقيقة. جررت المشرط بخفة. أسقطت قطرة دم. رحلت مع محمد عيسى.

أخذت منه رقم هاتف الرجل، مكان إقامته، بعض معارفه. لما انتهيت منه، قلت: سأتركك على عهدتي الخاصة. أقسم إذا رأيتك مرة أخرى حتى في لوحة رسم سأترك أحشائك على الأرض. لما فككت قيده، ركض وهو يرتدي ملابسه بمؤخرة عارية. تبعته بسرعة للشارع ثم بعدها استقل سيارة أجرة إلى مكان في وسط البلد. نزل من السيارة وهو يرتجف. أخرج هاتفه. نظر خلاله. التفت من حوله وتسلل داخل مقهى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...