الفصل 29 | من 32 فصل

رواية شاهد قبر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
27
كلمة
671
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

انحشرت بثينة المذعورة في ركن الغرفة في مواجهة الشرفة المطلة على ساحة الملجأ المتسخة ببرك البلاعات والأوراق وقنينات الماء الفارغة. وقبل أن تفتح فمها بكلمة، مر غراب أسود محلقاً حذو النافذة. فتحت بثينة فمها، ونبح كلب في الزقاق البعيد. تقى تحضر دائماً للملجأ. نمر بأوقات سيئة هنا. الحكومة تعرف ذلك، ولا أحد يمد لنا يد المساعدة. كيف تتوقعين مني أن أتصرف؟ لن أبيع ملابسي من أجل إطعام الأطفال. لدي منزل، أسرة، وأطفال.

أجل، أبيع طفلاً أو طفلين كل شهر، ولا يرجعون هنا أبداً، ولست مهتمة أين يختفون. تعرفين؟ كل طفل هنا يتمنى الخروج، الرحيل، الهروب. رمقه ناصر بنظرة كلها مقت وغضب. أنت لا يمكن أن تكوني إنسانة. أروى، نزلت الدموع من عينيها. قال ناصر: هذا ما يحدث عندما يتولى أناس مثلك مصير أطفال أبرياء. ارتمت بثينة على قدمي ناصر. أرجوك، لدي أسرة. لا تبلغ الشرطة.

طردها ناصر بعيداً عنه. لقد وعدتك يا بثينة، لكن لا أرغب برؤيتك مرة أخرى في دار للأيتام. دون ناصر عنوان تقى من ورقة، وغادر غرفة بثينة قاصداً الشارع. قبل أن يصل لسيارته، لحقت به مربية شابة تركض بكل هلع. عندما وصلته، جرت ناصر خلف البوابة بحيث لا يراها أي شخص. أستاذ ناصر، هناك شيء عليك أن تسمعه. أماء ناصر رأسه بالإيجاب. ما يحدث هنا؟ بلعت الفتاة ريقها. لا أراه في مكان في العالم. بهدوء، طلب منها ناصر أن تكمل حديثها.

هناك رجال أغنياء، رجال أعمال يحضرون هنا. قال ناصر بسرعة: بالتأكيد يبتاعون أطفالاً؟ قالت الفتاة: الأمر أبشع من ذلك. وخفضت صوتها. أنا مسؤولة ليلة هنا. من المفترض أن لدي كشوف الأطفال، وعلى عدهم كل ليلة قبل النوم، وعدم السماح لأي طفل بمغادرة دار الأيتام. ثم صمتت وبكت. ما يحدث يمر رغماً عني، أستاذ ناصر. فيه إيه؟ انطقي، صرخ ناصر بعدما نفد صبره. هؤلاء الأشخاص يأخذون الأطفال معهم، يعتدون عليهم.

ولفحت وجهها بيديها. الأطفال يعودون كل ليلة والدموع تنهمر من عيونهم. أروي بشاعة، قبح. راحت أروى تبكي واتكأت على سور الملجأ. يا أولاد الكلب، ردد ناصر في سره. بثينة تفعل كل ذلك؟ طلبت الفتاة من ناصر أن يتبعها. مر بين أسرّة مترنحة متهالكة، حتى وصل لطفلة عمرها لم يتعد الحادية عشرة. الفتاة نحيلة، مريضة، مصفّرة. أحدهم يعتدي على تلك الفتاة كل أسبوع حتى فقدت النطق من البكاء والعذاب. خافت، بكت.

اقتربت أروى من الفتاة واحتضنتها. ناصر، سنأخذ البنت دي معانا. انهضت واحدة أخرى وقالت بصوت واهن: وأنا أيضاً. دقيقة، ونهض كل الأطفال والتفوا حول ناصر وطلبوا منه أن يخرجهم من هنا. خرت أروى منهارة تبكي. ساعدها ناصر على الوقوف. علينا أن نغادر المكان. أمسك الأطفال بملابسهم. لا تتركونا؟ وعدهم ناصر أن لا يتركهم، وأنه سيعود في وقت قريب من أجلهم. جذب ناصر أروى المترنحة خارج الملجأ. أروى، ناصر، عايزة آخد البنت معايا، أرجوكي.

من نافذة الملجأ، كانت الطفلة واقفة في الشرفة تبكي، تلوح لأروى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...