الوقت قليل والساعة تدق. "قلبي لا يطاوعني على تركهم بعد كل ما سمعته؟ " همست لأروى. ناصر بحزم: "إذا قمنا بإخراجهم عنوة الآن سندمر كل شيء. الشرطة ستترك كل الجرائم السابقة وتجعلنا شماعة تلصق بها تقصيرهم في حماية الأطفال." المربية قالت: "هناك أناس مهمين يحضرون لهنا، أنت تفهمي ما يعني ذلك؟ انطلق ناصر بالسيارة لتوصيل أروى للمنزل. كان وجهها شاحب كبرتقالة خريفية وتكاد تسقط من طولها. سألت أروى ناصر: "ماذا ستفعل؟
ناصر بنبرة مهمومة: "سأواجه مصيري. إذا كانت تقى مسؤولة عن كل تلك الجرائم فعلي أن أتخلص منها." "أروى، سوف تقتل أختك؟ ناصر بهم: "أتمنى ألا تصل الأمور لتلك المرحلة الحرجة." رافق ناصر أروى لشقتها قبل أن يستقل السيارة مرة أخرى. عنوان تقى مسجل في ورقة ملقاة على درابزين السيارة. "ماذا علي أن أفعل؟ أترك كل شيء خلفي وأهرب من تلك النقطة التحطيمية؟
مازال مظهر الأطفال الناحبين يغتصب مخيلته. لقد وصلت الأوضاع لمرحلة لا يمكن معها التراجع. أن حياته منذ بدايتها لا معنى لها. الآن ربما لديه قضية يكافح من أجلها. معضلة تستحق التضحية والفناء. "أخت متجبرة تستغل الأطفال تبيع أعضائهم." في داخله لم يتمكن أبداً من معرفة الظروف التي أجبرت تقى على التحول لتلك الشخصية المقززة. أطلق العنان لقوة الدفع، تحركت السيارة. رحلة أخرى عندما تكون يائساً ستلتقط أي شيء يقع في طريقك.
وصل ناصر بناية منعزلة لا تحوطها منازل ولا حراسة عليها. كان واضحاً أن تقى مستحيل أن تقيم في ذلك المنزل دون حراسة. أوقف السيارة وهو يلعن بثينة مديرة الدار. "لقد أوقعتني في فخ حتى تمنح نفسها بعض الوقت للتفكير." وضع قدمه على درجات سلم موحلة وصعد نحو باب المنزل. فكر هل سيكتفي بطرق الباب مثل أي شخص طبيعي؟ ضغط على الباب انفتح أمامه، كان الصالة خالية ولا أثر لإنسان بداخلها. حتى المقاعد كانت عشوائية متسخة.
أدرك أن لا حياة تنتظره هنا وأن تقى أكثر حيطة مما توقع عقله. نحى فكرة صعود الطابق الثاني جانباً واستعد للخروج من المنزل. وقف إلى جوار سيارته وأشعل سيجارة. رغم الأسى شعر بسعادة داخله. على الأقل لم يقابل تقى بعد ولم يضطر لقتلها. انفتحت شرفة في طابق المنزل الثاني وأطل منها شخص. التفت ناصر بسرعة ببصره لأعلى ووجد تقى في الشرفة واقفة تنظر نحوه بتحدي. ظل دقيقة كل منهم واقف في مكانه يعاين الآخر، قبل أن يسمع صوت تقى.
"ارحل من هنا ولا تعود مرة أخرى يا ناصر حتى لا أضطر لقتلك." ولوحت بمسدس في يدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!