وصلت هند وسارة لمنزل هند الذي يقع في منطقة شبه مقطوعة، فهي قليلة السكان. سعيد كان وراءهم ويقف تحت البيت ينتظر أي فرصة لينفذ خطته. سارة بأرهاق كبير: "هناء يا هند، شوية كمان ساعتين وصحيني عشان لازم أدور النهارده على أهل نورة." هند: "تمام يا حبيبتي، أنا هنزل أجيب أكل ومش هتأخر."
خرجت هند من البيت، وسعيد رآها وهي خارجة، وقرر أن ينتهز الفرصة. تسلل سعيد ودخل البيت، وفتح الباب ببساطة، فهو معتاد على دخول بيوت الآخرين بدون إذن. "طيب، أنت ناوي تعمل إيه دلوقتي؟ " كان هذا كلام علي موجه لفارس. فارس: "همشي وراها لحد الآخر، وهعمل نفسي مصدقها لحد ما أتأكد من اللي في دماغي، وبعدها محدش هيعرف ينقذها من بين إيديا." علي: "وأي بقى اللي في دماغك ومحتاج تتأكد منه؟ فارس بغموض يليق به، فهو
لا يحب أن يرضي فضول أحد: "لما أتأكد هقولك." سعيد نزل من العمارة وهو يحمل بين يديه سارة، التي قاومته كثيرًا لكنها فشلت في صد هذا الكائن عنها. صرخت كثيرًا حتى يأتي أحد ويساعدها، لكن جميع محاولاتها قابلتها بالفشل، فلا يوجد سواها في هذه العمارة الكبيرة. سعيد وهو يوجه كلامه لهدى التي يكلمها في التليفون: "أيوة معايا، وجايبها وجايلك." هدى بفرحة حقيقية، فهي بعيدة عن كل ما يحدث، تحب نور حقًا
من قلبها: "خلي بالك منها، لو حصلها أي حاجة هقتلك." سعيد نظر بسخرية إلى الدم الذي ينزل من دماغ البنت، ووقف السكة ولم يرد. هند وصلت البيت ومعها الأكل، تلاقت الباب مفتوحًا، ونصف العفش في البيت متكسر. نزلت منها دمعة خوف لا تعلم سببها. أول كلمة نطقتها: "سارة."
جرت هند تبحث عن سارة في كل مكان في البيت، ولم تتوقف عن الصراخ باسمها. وجدت آثار دم على الأرض، ولم تجد أثرًا لسارة. تخربت في البيت، وفكرت ماذا ستفعل ومن ستكلم لمساعدتها. أول حد جاء في بالها أحمد. أمسكت هاتفها بسرعة واتصلت به. هند ببكاء ظاهر في نبرة صوتها: "أحمد الحقني، أحمد." قلب أحمد انقبض من نبرة صوتها، ورفض فكرة أن أصابها مكروه ما، وقال لها: "إيه يا هند، بتعيطي ليه؟ اهدى." هند: "أحمد، تعالى، أنا محتجاك."
أحمد: "أنتي فين؟ هند: "البيت." أحمد وهو يأخذ مفتاح سيارته ويجري: "ابعتيلي اللوكيشن بسرعة." أغلق معها وركب سيارته، وقاد على أقصى سرعة، ووصل عند هند في 10 دقائق. أول ما رأته هند، جرت واختبأت في حضنه حتى تشعر بالقليل من الأمان الذي تفتقده بعد وفاة عائلتها. أحمد تركها في حضنه ولم يتكلم، وانتظر حتى تهدأ تمامًا، ثم سألها: "إيه اللي حصل؟ هند بالكثير من البكاء الذي
لم تستطع أن تتوقف عنه: "مش هينفع يا أحمد، حرام والله، مينفعش أخسر سارة كمان، أنا مصدقت لقيت حد يعوضني عن اللي شوفته. سارة مش صاحبتي، أنا اعتبرتها أختي وأمي وكل حاجة." (هند بعد وفاة أهلها، أصبحت فتاة كئيبة، وكانت تبعد عن الكل والكل يبعد عنها، وما في غير نور اللي قربت منها، وهند سمحت لها إنها تقرب وبقوا أكتر من أخوات، وهند اعتبرتها تعويض من ربنا على فقدان أسرتها.) أحمد وقلبه يكاد يتمزق ويخرج
من مكانه بسبب بكاء هند: "اهدّي واحكيلي إيه اللي حصل، وأنا جنبك وهحل كل حاجة." وبمسك يديها تشجيعًا منه لها حتى تكمل حديثها. هند حكت كل اللي حصل لأحمد. أحمد: "لازم نبلغ عيلة سارة وهما هيبلغوا الشرطة وهيتصرفوا." هند: "طيب والخطة اللي عملناها؟ أحمد: "حياة سارة أهم دلوقتي." أحمد أخذ هند وذهبوا المستشفى، حيث توجد أم سارة ووالدها بجوار الفتاة التي يظنونها ابنتهم.
في بيت عائلة نور، دخل سعيد وهو يحمل تلك الفتاة المسكينة بين يديه. هدى بخضة من شكل الدم: "إيه الدم ده؟ سعيد بلا مبالاة: "ضربتها على دماغها عشان أعرف أجيبها هنا."
هدى طردته من البيت وسبته بجميع الألفاظ، وقبل ما يمشي سعيد، أعطاها الحقيبة الصغيرة التي كانت بجوار سارة. هدى عقمت لسارة الجرح بتاعها وربطت لها دماغها، وبقت بجوارها وتدعي أنها تكون بخير وأنها تكون بنتها فعلاً مش حد تاني. انتبهت للشنطة اللي سعيد رماها في وشها قبل ما يمشي، وفتحتها. لحسن حظ سارة، لم يكن داخل الحقيبة سوا بطاقة وهاتف نور. هدى حمدت ربنا وتأكدت إن دي نور.
هند وأحمد وصلوا المستشفى، ولقوا أم سارة مبسوطة، وبتقبل هند وتحضنها. هند: "إيه اللي حصل؟ سهر بفرحة وعيونها لا تكف عن دموع الفرحة: "سارة فاقت يا هند، وهي كويسة دلوقتي، وهناخدها البيت، بس للأسف هي مش فاكرة حاجة خالص." هند اتصدمت ومش عرفت ترد، وبصت لأحمد وسكتت. سهر استغربت من رد فعل هند، لكنها لم تعلق، وذهبت عند نور التي تظنها سارة ابنتها.
هند قالت لأحمد إنها السبب في كل اللي بيحصل ده، وإنها هتصلح غلطها وهتلاقي سارة لوحدها. وأحمد قال لها إنه معاها في أي حاجة هتعملها، وإنهم هيلاقوها سوا. في بيت عائلة نور، علا وهدى قاعدين جنب سارة وعمالين يبكوا من الفرحة، وبيتكلموا مع سارة على إنها نور. وسها أول ما شافت نور رجعت، بدأت تدعي بالفرحة، وبعدها دخلت أوضتها بحجة إنها هتذاكر، بس هي مش كانت عاوزه تشوف فرحتهم واهتمامهم برجعة نور. سارة حركت يديها وفتحت عينيها بملل.
هدى وعلا جرو عليها وقالوا لها: "نور، أنتي كويسة؟ سارة بقليل من الخبث الذي لا يتلائم مع شخصيتها الجميلة: "أنتوا مين؟ وأنا مين؟ وفين أنا؟ مش فاكرة أي حاجة." ومسكت دماغها بألم. علا وهدى بصوا لبعض بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!