الفصل 9 | من 24 فصل

رواية شد عصب الفصل التاسع 9 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
17
كلمة
1,367
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

دخلت إيلاف إلى المكتب وهي تشعر ببعض من الخزي. نظرت إلى جواد قائلة باعتذار: "أنا متأسفة يا دكتور جواد، ما كنت أعرف أساس اللي حصل واتسرعت." رفع جواد يده من فوق جبهته ونظر لها. قبل أن يتحدث، دخلت العاملة ووضعت صينية صغيرة عليها كوب قهوة وآخر مياه. للحظة، ارتجفت يد العاملة وهي تضع الصينية على المكتب وكادت تقع من يدها، لكن جواد تمسك بها. نظرت العاملة إلى جواد قائلة بلهجة مرتجفة: "آسفة يا دكتور." أومأ جواد برأسه أن لا شيء.

انصرفت العاملة وأغلقت باب الغرفة خلفها. للحظة، تعجبت إيلاف من إغلاق العاملة لباب الغرفة، لكن لم تهتم، فهي لن تبقى كثيراً، وستعتذر وتغادر فوراً. بينما جواد حاول تجاهل اعتذار إيلاف، جذب كوب القهوة وارتشف منه قليلاً، ثم وضعه. عضت إيلاف شفتيها بعد أن تحول الخزي إلى ضيق من تجاهل جواد الرد عليها. زفرت نفسها وعاودت الحديث: "أنا... تعصب جواد قائلاً: "إنتِ إيه يا دكتورة؟ مفكرة باعتذارك خلاص كده تبقي غلطانة؟

إنتِ متعرفيش النوايا المخفية وراء اللي حصل، واتسرعتي في الرد." ازدردت إيلاف ريقها تحاول تبرير خطأها. بنفس الوقت، عاود جواد ارتشاف القهوة إلى أن شعر فجأة بسخونة خاصة تزداد بجسده. ظن في البداية أنها ربما بسبب ارتشافه للقهوة وهي ساخنة أكثر من اللازم، لكن هناك سخونة أخرى أصبحت تسري بجسده، رغبة جامحة تثيره، تحركه بلا إرادة وهو ينظر إلى إيلاف الواقفة قرب باب الغرفة.

نهض فجأة وتوجه نحوها بلا مقدمات، جذبها عليه من عضدي يديها، يضمها له بقوة، ينظر لشفاهها بإثارة. *** كانت تقف بالمطبخ تنظر أمامها لتلك الأطعمة التي حضرتها باشتهاء كي تتناولها بمزاج، تتذوق منها القليل باستطعام خاص. مدحت نفسها قائلة: "والله يا بت يا حسنى نفسك في الأكل زين، هو ده الأكل مش أكل مرة أبويا الماسخ... تسلم يدك يا بت يا حسنا. أما أقعد بقى آكل قبل ما زاهر يعاود من بره."

جلست حسنى على أحد المقاعد وجذبت ملعقة ووضعتها في طبق الطعام. لكن فجأة، قبل أن تضع الملعقة في فمها، سمعت صوت سعال تعرفت على صاحبه سريعاً. انتفضت واقفة ترجف، تحيرت ماذا تفعل بالملعقة التي بيدها. سريعاً، دست محتواها في فمها، لكن شعرت ليس فقط بسخونة الطعام، كذلك حشر في حلقها. كادت تسكب مياه كي تشربها، لكن اقترب صوت السعال من المطبخ جداً. خشيت من أن يوبخها زاهر إذا رآها.

اتجهت خلف باب المطبخ وتوارت خلفه، تضع يدها فوق فمها تحاول بلع ذلك الطعام. لكن فجأة شعرت بحازوقة. وضعت يديها الاثنتين فوق فمها خشية أن يخرج من فمها صوت. وبخت نفسها: "يعني الزغطة مش لاقية غير دلوقتي. زاهر لو شافني هيوبخني كيف العادة، يارب ما يدخل للمطبخ." لكن خاب دعاؤها ودخل زاهر إلى المطبخ. استغرب من ذلك الطعام الموضوع على المائدة، التي لمعت عيناه باشتهاء.

اقترب منها وجلس على أحد المقاعد، يعطي ظهره للباب وبدأ بتناول الطعام مستلذاً طعمه. إلى أن شعر بالشبع، نهض واقفاً يربت على بطنه قائلاً: "من زمان ما أكلتش أكل طعمه لذيذ كده. لو فضلت قاعد كمان طعامة الأكل هتغريني وهاكل وبطني هتتملي ومش هعرف أنام." بينما حسنى الواقفة خلف باب المطبخ تضع يديها الاثنتين فوق شفتيها تكتم تلك الحازوقة حتى لا تكشف وجودها. تشعر كأن حلقها يكاد ينفجر، لكن شعرت براحة حين نهض زاهر.

لم تدوم تلك الفرحة حين عاود زاهر النظر للطعام وقام بمد يده والتقم قطعة منه ودسها في فمه. ما زال يشير عليه عقله العودة للجلوس والاستمتاع بباقي الطعام، لكن سيطر على تلك الرغبة قائلاً: "لو فضلت واقف كده هعاود للأكل، لا أنا تعبان وعاوز أنام، والأكل مش هيطير." ارتشف بعض المياه وخرج من المطبخ. ظلت للحظات تكتم فمها إلى أن أيقنت بأن زاهر قد ابتعد. رفعت يديها من فوق فمها تستنشق الهواء.

وسريعاً ذهبت إلى طاولة الطعام وجذبت دورق المياه وشربت منه مباشرةً تقول: "ثانية كمان وكنت هفطس من الزغطة، أما أشرب تلات مرات عشان تروح." شربت مرة والثانية، ولكن الثالثة ملأت فمها بالمياه أكثر. لكن قبل أن تبتلع المياه سمعت صوت جوهري منها يقول بتعسف: "أنا مش قايل...... لم يكمل حديثه حين انخضت حسنى وفتحت فمها لتضخ تلك المياه التي كانت بفمها بوجهه. ***

رفع وجهه عن تلك القطعة الفخارية التي يشكلها ونظر يرى من فتح باب الغرفة. استعجب قائلاً: "سلوان! إيه اللي صحاكِ دلوقتي." ردت سلوان وهي تقترب منه: "معرفش فجأة النوم طار من عيني وملقتكش جانبي عالسرير، فكرت وتوقعت إنك ممكن تكون هنا، زي ما قولت لي قبل كده إن ده المكان اللي لما بتكون مضايق من حاجة بتقعد فيه." زفر جواد نفسه يشعر بتلميح سلوان، لكن قال: "بس أنا مش مضايق من حاجة." تساءلت سلوان وهي ما زالت تقترب من مكان جلوسه:

"متأكد؟ رد جواد بتأكيد: "أيوه متأكد، كل الحكاية إني... قاطعته سلوان حين أصبحت تقف أمامه مباشرةً: "متأكد إنك إيه؟ بس يا ترى القطعة اللي بتشكلها دي بقى، قلة ولا إبريق ميه." قالت سلوان هذا وقبل أن يجيب جواد، وضعت يدها فوق قطعة الفخار أفسدتها عن قصد منها، لكن ادعت عدم الانتباه. شعر جواد بالضيق منها حين عاودت إفساد القطعة أكثر، تدعي أنها تحاول إصلاح ما فعلته قائلة بكذب: "آسفة، ما كنتش أقصد، أيدي بوظتها بالغلط."

رفع جواد يده وأمسك يد سلوان كي يبعدها قبل أن تضعها في الطمي، وكاد يتحدث. لكن لعدم انتباه سلوان، اختل توازنها حين طبق يده فوق يدها بقوة يبعدها عن الطمي. سقطت بجسدها على ساقيه، سرعان ما عانقت يديها ببعضهما حول عنقه بخضة. طوق جواد جسدها بيديه ونظر لوجهها، وقع بصره على شفتيها التي ارتجفت للحظة، ثم عينيها اللتان فتحتهما تنظر لعيناه، ثم تركت النظر لهن ونظرت إلى شفتيه.

شعرت بحياء وضمت شفتيها، لكن تفاجئت بشفاه جواد التي تضم شفتيها. في البداية شعرت بخشونة في قبلاته، لكن مع الوقت تحولت القبلات إلى متلهفة. ترك شفتيها ليتنفسا. ضمت جاويد بين يديه بينما عانقته سلوان بحميمية أكثر، هامسة باسمه بنبرة ناعمة: "جاويد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...