مرت أسابيع، والحالة كانت غريبة جداً. زين وغرام تقربا من بعض بشكل كبير، وهناك مشاعر جميلة تجمعهما. غرام أصبحت تعبر لزين أنه سعادتها، وتعاملاته معها جعلتها تحبه. لم تكن تتوقع أبداً أنه يمكن أن يكون حنوناً بهذا الشكل. أصبحت لا ترتاح إلا عندما تكون معه في الغرفة، وتجلس في حضنه وتكلمه.
أما زين، فاكتشف أن الفكرة التي كان يأخذها عن غرام كانت كالسراب. كان يفكر أنها بنت ساذجة، جاهلة، ونكدية لأبعد الحدود، ولا تهتم بنفسها أبداً. لكن هذه الفكرة تغيرت تماماً. أصبح يحس بمدى ثقافتها وذكائها واهتمامها بأدق التفاصيل. كان كل يوم يكتشف كم هي جميلة من الداخل، وكل يوم يجد سبباً جديداً يتعلق بها. لكن حتى الآن، لم يوضح أحد للآخر حقيقة مشاعره، بل هما يحاولان فقط أن يعيشا حياتهما.
أما معتز وفرح، فقد تمت خطوبتهما، والفرح بعد شهرين. وهما الاثنان غير متأقلمين مع بعض. فرح تحاول دائماً أن تظهر اهتمامها بمعتز وتتدلع عليه، لكنها في الأصل لا تطيقه. وما زالت غير متقبلة لفكرة أن لديها أخت من أم أخرى. معتز بدأ يحس بالنفاق والكذب في العلاقة، لكنه مصمم على أن يكمل لأنه مقتنع تماماً أن فرح هي البنت المناسبة له.
ملاك وليث وهند، حالهم كما هو بالضبط، لم يتغير. وفريد طاير عقله بعطر، وأعلن أخيراً زواجهما. وصفية لا تتوقف عن المشاكل والتخطيط لكي تطرد عطر. في غرفة غرام، كان زين يعمل على اللابتوب. أتت غرام وجلست بجانبه. غرام: زين. زين نظر لها ولف يده حول خصرها وقال: أيوه يا حبيبتي. غرام بتوتر: عايزك تكلم جدي. زين باستغراب: ليه؟
غرام بدموع: ماما تعبانة أوي يا زين، وشريف وحشنا أوي. كلم جدي أرجوك، هو بيسمع منك أنا متأكدة. جدي عارف مكانه بس مش بيقولنا. زين بسرحان: شريف، يااه. ده كان أعز أصحابي أنا وهو. اتربينا مع بعض، بس هو اختفى من سنتين ومعادش يكلم حد فينا. غرام بدموع: هتكلمه؟ زين مسح دموعها: طبعاً يا حبيبتي، بس مش عايز أشوف الوش ده بيعيط تاني. كان معتز طالع السلم، وبالصدفة كانت ملاك نازلة. تلاقت أعينهما. معتز بهمس: ملاك.
ملاك نزلت عن السلم بسرعة وهي تبكي، وتحاول أن تكتم شهقاتها. هند: مايك (مالك) يا حبيبتي، حصل لك حاجة؟ ملاك: سيبيني بحالي والنبي. وخرجت من البيت وهي تبكي. معتز: فرح. فرح بملل: نعم. معتز: في إيه مالك؟ مش بشوفك في البيت خالص، وإمبارح مكلمتنيش. إيه؟ فرح: معلش، كنت مشغولة شوية. وبعدين أنا زهقت من جو الصعيد ده. وحشتني مصر وأماكنها وناسها. أنا ما بقتش طايقة القعدة هنا. أنا هرجع مصر. معتز بغضب: هترجعي قبل ما نتجوز؟
وبعدين إزاي تاخدي قرار زي ده من غير ما تشاوريني؟ فرح بغضب: معتز، إحنا اللي بينا حي الله دبلتين، يعني أنت لسه مش جوزي عشان تتحكم فيا، فاهم؟ وقراراتي أنا حرة فيها. معتز: لا، حرة دي عند أمك. فرح بغضب: أنت بجد خدت وش زيادة. وذهبت من أمامه. الجد إسماعيل: وأنا موافق يا زين يا ابني، بس مش دلوقتي. عشان شريف ظروفه صعبة، بس يومين بالكتير ويكون هنا. زين باستغراب: طب ليه سبته يبعد كل ده يا جدي، طالما أنت موافق على وجوده هنا؟
الجد إسماعيل بسرحان: شريف ده ابننا يا زين. لو مش بالدم، بس هو اتربى وسطنا وكبر هنا، وطول عمره أخوكم. وأنا مش هنسى اللي عمله أبوه عشان ياسر ولدي، مستحيل أسيب شريف وأبعده عنا. زين: جدي، في إيه؟ شريف فين وماله؟ وليه مصمم تبعده بعد كل ده؟ أنا مش لاقي سبب مقنع. جدي، هو شريف كويس؟ هو عايش أصلاً؟ أنت أكيد مخبي حاجة، وأنا مش هخرج إلا لما تقولي كل الحكاية.
الجد إسماعيل: هقولك يا ابني، بس تحلف إنه محدش يعرف الكلام ده أبداً، خصوصاً غرام. زين: ماشي يا جدي، أوعدك. بس أنت قولي إيه الحكاية. الجد إسماعيل: شريف... هند: غرام، بقولك إيه، أنا شفت ملاك خارجة بتعيط، مش عارفة مالها. غرام بشهقة: ليه؟ طب حصل معاها إيه؟ معقول عشان معتز؟ هند: أعتقد آه. أنا مستغربة إزاي مش قادرة تنساه في كل الوقت ده.
غرام بسرحان: مفيش حد بينسى قلبه يا هند. أصل أنتِ مش عارفة ملاك بتحب معتز من زمان أوي، لغاية ما كبرت واتعلقت بيه. صعب إنها تنساه بالسهولة دي. أنا هكلمها وأفهم منها. هند: طب سيبك من ملاك دلوقتي، قوليلي بقى ليه مش بتفتحي لايف ولا حتى بشوف بوستاتك؟ يا بت أنتِ اعتزلتي ولا إيه؟ غرام بضحك: لا، بس بصراحة أنا بقيت مش فاضية كتير. بقيت بقضي أغلب يومي مع زين، وكمان بفكر أفتح مشروع. هند: الله، مشروع إيه يا عنيا؟
غرام بشغف: عايزة أفتح متجر إلكتروني وأكلم مندوب مبيعات، أصل التسويق الإلكتروني بقى مسيطر وليه ناسه. هند: وأنتِ بقى بتفهمي بالكلام ده؟ غرام بابتسامة: اللي بفهمه. ده أنا واخدة دروس أونلاين للموضوع ده بالذات. هند بتعجب: وطب متجر إيه ده اللي هتفتحيه؟ غرام: أنتِ عارفة إني بحب أشتري شنط كتير أوي. هفتح متجر شنط وميك أب، وأسوق في كل حتة، وأهو أسوق كمان على البيدج بتاعتي. هند: والله دي فكرة حلوة أوي.
غرام: أيوه، بس لازم موافقة زين وجدي الأول. هند بخبث: إلا قوليلي يا غرام، إيه حكاية زين ده؟ أنتِ حبتيه يا بت؟ غرام بابتسامة حب: مش عارفة يا هند، بس لما بكون معاه قلبي بيدق جامد وبحس بأمان رهيب. بحس إنه ماليش نفس أقوم من حضنه. زين حنين أوي، مش زي زين المتكبر والبارد. زين قدامكم حاجة، وقدامي حاجة تانية خالص.
هند: يا سلاااام، ده هو الحب بعينه يا بنتي. أنا قلت عليكي بتفهمي بالحاجات دي. أنتِ بتحبيه يا غرام، كفاية تضحكي على نفسك. صارحيه بحبك، انطقيها يا غرام. غرام بكسوف: أيوه بحبه. أنا فعلاً بحب زين يا هند. وأكملت بتوتر: بس خايفة. خايفة يكسرني يا هند ويسيبني، خايفة يدوس على قلبي. ساعات بحس إنه مخبي عليا حاجات كتير. زين غامض، وأنا مش قادرة أصرحه بحاجة، ومش هقوله إلا لما أكون جاهزة. بعد يومين. صفية: جرا إيه يا ضرتي؟
البت غلطت وأدبتها، ده بدل ما تشكريني. عطر بغضب: أشكرك على إيه يا معفنة يا زبالة؟ البت غلطت تقومي تقصي شعرها؟ فريد بغضب: في إيه؟ صوتكم عالي ليه؟ سلام بدموع: بص يا بابا، الست الشريرة دي قصتلي شعري. كان شعرها مقصوصاً من الجنب، وهي ماسكة خصلة طولية بيدها وبتعيط. فريد بغضب: أنتِ إزاي تتجرأي وتمدي إيدك على بنتي يا زبالة؟
صفية: أنت بتعلي صوتك عليا عشان بت مش معرف قرعة أبوها منين، وأنت عشان بتحب عطر هانم قلت أما أستر عليها. أنا متأكدة إن دي مش بنتك. صفعها بقوة. فريد: أنتِ طالق بالتلاتة. روحي للزبالة اللي خلفوكي، مش عايز أشوف وشك. أنا صبرت على عمايلك كتير أوي، بس خلاص مش هصبر أكتر من كده. أنتِ معدتي تلزميني. ومسك إيد عطر وحضن سلام وراح. صفية بصدمة ودموع: بتطلقني يا فريد وعشان مين؟ عشان الزبالة دي؟ نظرت
أمامها بغضب وقالت بحقد: وديني وما عبد، لأوريكو صفية هتعمل إيه. في وسط البيت، الكل كان متجمعاً. الجد إسماعيل: غرام. غرام: أيوه يا جدي. الجد: حبيبتي، أنتِ مش عايزة تشوفي شريف؟ غرام بدموع: طبعاً عايزة أشوفه. الجد: تعالي يا حبيبتي، أنا جبتهولك لغاية هنا، وهيبقا عندنا على طول. غرام بسعادة: بجد يا جدي؟ هو فين؟ الجد: ادخل يا شريف. كانت الصدمة الكبيرة للكل. دلف شاب عشريني وسيم جداً يجلس على كرسي متحرك ويدفعه.
غرام بصدمة ودموع: شريييييف. مالك يا حبيبي إيه اللي جرى لك؟ وجرت عليه حضنته بقوة. كانت تنظر من بعيد، وأول ما شافته وضعت يديها على فمها بصدمة، ودموعها شلال، وبتتنفس بسرعة، بتحاول تكتم شهقاتها بس مش قادرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!