الفصل 5 | من 45 فصل

رواية شجن الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
29
كلمة
1,439
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

بعد أن وجد علاء الطفل وأخذه للمشفى للعلاج، قرر ألا يحزن قلب زوجته، وقرر ألا يخبرها بالحقيقة لتبقي سعيدة بالطفل الذي سيصبح ابنها بالرضاعة دون أن تعلم أن ابنها الحقيقي قد توفي. أخبر علاء زوجته بأنه سيذهب إلى مقر عمله ويعود سريعاً، ومن ثم خرج من عندها وذهب للمشرحة، حيث أخذ صغيره في السر.

بعدها ذهب للمدفن، حيث صلى عليه ودفنه، وقد خنقته الدموع، ولكنه مسح دموعه وقال لنفسه أن ما فعله هو الصواب، فهو يكفل طفلاً ويحميه من التشرد، وفي نفس الوقت يريح قلب زوجته التي تشتاق لإنجاب طفل منذ عشر سنوات. قرر أن يعود لأخذ زوجته والرضيع من المشفى لمنزلهم قبل أن تكتشف زوجته شيئاً.

في مكان آخر، في أحد الشوارع الجانبية، صرخ الصغير الثاني الذي أخذه الكلب من أمام الدار. عندما اشتد بكاؤه، تركه بجوار سلة المهملات وجرى بسرعة مبتعداً عن المكان. مرت نصف ساعة والرضيع بجوار القمامة، فتجمع عليه بعض النمل، بينما مرت سيدة متشرّدة بجوار الصندوق، فسمعت صوت بكاء الطفل. "ماهذا؟ إنه طفل رضيع. هل هو ذكر أم أنثى ياترى؟

ثم كشفت عن جسده. "أنت صبي أيها المسكين. تعال معي صغيري. لقد جئت في وقتك تماماً أيها البطل، فأنا أحتاج لطفل حتى أتسول به. ولكن الوقت قد تأخر الآن وأنت متسخ والنمل يملأ جسدك النحيل. سآخذك الوكر أولاً لأنظفك، فقد قرصك النمل في كل مكان، وغداً نبدأ العمل سوياً." ثم أخذت الطفل لبيتها، وبعد أن وصلت إلى هناك نادت: "خذي ياسعدات، نظفي الطفل من النمل وأرضعيه، فلديك طفلة صغيرة عمرها سبعة أشهر."

أخذته سعدات قائلة: "يامسكين، لقد احمر كل جسدك من قرصات النمل." ثم أخذته سعدات وحمّمتْه وأرضعتْه. هناك في دار للأيتام، قالت المشرفة هيام للعاملة: "هل نام الأولاد وكل شيء على ما يرام؟ قالت عطيات: "نعم حضرة المشرفة، كل الأولاد قد ناموا في أماكنهم." قالت هيام: "حسناً، هناك كيس في المطبخ، ألقيه في صندوق القمامة."

تمسكت عطيات بكيس القمامة وفتحت الباب، فج وجدت حقيبة ممزقة وحولها بعض كلاب الشوارع، وبداخلها طفل صغير. فطردت الحيوانات ثم ألقت القمامة وأخذت الطفل للداخل. "انظري مدام هيام، لقد وجدت طفلاً صغيراً أمام الباب." قالت هيام: "ماذا سنفعل به؟ وليس لديه أي وثائق. أنا جديدة هنا ولا أعرف ما التصرف الصحيح في مثل هذا الموقف."

قالت عطيات: "أنا أعمل هنا منذ ثلاثين عاماً، ومعظم الوقت كنا نجد طفلاً كهذا أمام الباب والمشرفات يأخذنه ثم يستخرجن له شهادة ميلاد باسم افتراضي ويسجلنه في الدار." قالت هيام: "حسناً، ابقيه معك حتى تأتي مديرة الدار في الصباح لتسجله لديها." قالت عطيات: "الطفل استيقظ. هل لدينا رضعات؟ فهو يمص إصبعه ويبدو أنه جائع." قالت هيام: "منذ فترة وليس لدينا رضع، لذلك لم نطلب علب الحليب، وليس هناك علبة حليب واحدة بالمطبخ."

قالت عطيات: "حسناً، سأتصرف. سأعطيه حليب جاموسي، فهو لا يسبب الحساسية للرضع مثل حليب البقر، ولكن سأخففه ببعض أعشاب اليانسون." في العيادة، خرجت الجدة حبيبة من عند الطبيب الذي أخبرها أن شجن لن تستطيع الإنجاب مرة أخرى بسبب حدوث نزيف وسقوط في الرحم، مما اضطره لإزالة الرحم لينقذ حياتها. ذهبت حبيبة لغرفة ابنتها. "أين أبنائي؟ أريد أن أراهم؟ "لقد ذهبوا حيث ينتمون." "ماذا فعلتِ بهم؟ أخبريني؟

"لقد وضعتهم أمام دار أيتام، ولكن بعض الحيوانات الضالة أخذتهم وهم في عداد الأموات الآن." صرخت شجن بهستيريا: "أليس لديك رحمة يا أمي؟ هم بشر وليس قطط لتأخذيهم وتلقيهم في الشارع ليكونوا طعاماً للحيوانات الضالة. حتى أنك لم تتركي لي الفرصة حتى أراهم ولو لمرة بعد أن حملت بهم تسعة أشهر." "حرام عليكِ. ماذا تحملين في جوفك؟ قلب أم قطعة من الصخر." صرخت حبيبة بوجهها: "حرام عليّ أنا؟

ألم تعرفي الحلال والحرام عندما ذهبت لشقة شاب لا تعرفينه وجعلته يعتدي عليكِ هو وصاحبيه؟ أليس حرام عليكِ أنكِ تسببتِ في موت والدك قهرًا وحزنًا بسبب ما حدث لكِ؟ ما دمتِ لم تعرفي الحلال والحرام وحدث ما حدث بسبب غبائك، فالأفضل أن تخرسي حتى لا أسمع صوتك." قالت شجن: "وأين دوركم كآباء؟ لماذا لم تنبهيني حتى لا أخطئ؟ ولماذا لم تخبريني بالحلال والحرام؟ لقد كنتِ تقضين الوقت في الجمعيات الخيرية وقليلاً ما تجلسين معي."

قالت حبيبة بعصبية: "لا تحاولي رمي أخطائك على غيرك. لقد كنت أنصحك أنا ووالدك باستمرار وحذرتك من مصاحبة الشباب مليون مرة، ولكنك عنيدة ولا تسمعين لأحد. وفعلنا ما يتوجب علينا كوالدين. أدخلناك أحسن مدارس وأنفقنا عليك ولم نحرمك من شيء، حتى أنك كنت تشترين الفستان الواحد بمرتب شهر لموظف من هذا الجيل، بل وركبتِ سيارة لم يركبها نجوم الفن في زمانك. ثم تأتين وتحاسبيني أنا؟ هل سأمشي خلفك في الشوارع حتى أراقبك؟

لقد أعطيناك الحرية ظناً منا أننا أحسنا تربيتك، ولكنك خنتِ ثقتنا بكِ ووضعتِ رأس والدك في الوحل."

قالت شجن: "أنا لم أكن أفهم وقتها الفرق بين الحب والخداع، وكنت أثق به وهو خانني. فلم تكن لي تجارب لأتعلم منها وأعرف الصح من الخطأ. كنت أظن الناس كلهم مثلنا أبيض أو أسود، ولم أعرف أن هناك لون آخر وهو اللون الرمادي لأناس معدومي الضمير. لقد تعلمت الدرس ولكني دفعت ثمناً غالياً لأفهم. فلا تحاسبيني يا أمي، وخصوصاً بعد أن أخذت أبنائي وتسببت بموتهم. وللأسف لن أراهم أبداً. بالله عليكِ قولي أنهم لم يموتوا، هيا قولي الحقيقة، أين أخذتهم؟

قالت حبيبة بعصبية: "يكفي، لقد ماتوا وانتهى الأمر. والآن ستعودين معي للمنزل ولن تفتحي فمكِ، فأنا لست والدك. فوالدك الذي أفسدك بتدليله قد مات بسببكم. ومن الآن وصاعداً ستقولين حاضر ونعم دون جدال. وعلى فكرة، لقد جعلت الطبيب يجري لكِ عملية لتعودي عذراء كما كنتِ. وبعد أن ينتهي هذا العام الدراسي سأختار لكِ شابًا مناسبًا من معارفي لتتزوجيه. ومن الآن وصاعداً الماضي صفحة قديمة وسنطويها، وإياكِ أن تذكري منه شيئاً حتى أمام نفسك. هيا غيري ثيابك لنعود لمنزلنا، وسنخبر الجميع أنك لم تستريحي في جامعة الأجنبية وعدتِ بسبب الحرب."

جلست شجن على حافة السرير وتبدل ثيابها وهي تبكي، بينما أمها تساعدها على تغييرها، ثم استندت على أمها وغادران المستوصف لمنزلهم. وبعد أن وصلا للمنزل، أعدت لها أمها طعاماً لتستعيد عافيتها. قالت حبيبة: "من الغد سأبحث عن أحد يساعدني في عمل المنزل كما كنت سابقاً، فقد تعبت طوال الخمسة أشهر الماضية. هيا نامي بينما أنهي عمل المنزل."

بينما تتصفح شجن مواقع التواصل، وجدت صورة حبيبها السابق مهاب هو والشخص الذي أخبرها أنه أخوه عندما كانت في الشقة. وقد نشر نعي لوفاته هو وصديقه جواد في حادث، ولكن باسمه الحقيقي آثر عبد العظيم، فلم يكن اسمه مهاب من الأساس. فسقطت مغشياً عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...