أثناء انتظاري لسيارة الأجرة، جاءت مجموعة من الكلاب ومزقت الحقيبة بأسنانهم. أخذ أحد الكلاب طفلاً منهم وجرى بعيداً، ثم أخذ كلب آخر الطفل الثاني وجرى في اتجاه آخر. بقيت طفلة واحدة في الحقيبة وحولها مجموعة من الكلاب الضالة، ولكن العناية الإلهية أنقذتها.
أخيرًا، فتحت امرأة باب الملجأ وفي يدها كيس القمامة، خرجت لترميه في صندوق أمام الدار. عندما رأت السيدة الحقيبة والكلاب تنبح حولها، أبعدتهم عن الحقيبة وأخذت الطفلة الصغيرة في حضنها. رمت القمامة في الصندوق ودخلت. كل ذلك وأنا واقفة على بعد أمتار لأراقب ما يحدث، وأنا منهارة من البكاء. لم أظن أبدًا، حتى في أحلامي، أن الطفلين سيكونان وجبة لكلاب الشارع. أسوأ احتمالاتي كانت أن يتربى الأولاد في الدار.
مشيت وأنا أجر أقدامي حتى وجدت سيارة أجرة وركبت فيها، وأنا أمسح دموعي وأقول لنفسي: "إن ما فعلته هو الصواب بعينه، ولكن من أجل إنقاذ حياة شجن، دمرت ثلاثة أطفال لا ذنب لهم".
دخلت المستوصف ولا يزال منظر الأطفال وهم في فم الكلاب ويجرون بهم بعيداً لا يفارق ذاكرتي، ولن أنساه أبداً ما حييت. دخلت للعيادة ووجدت الممرضة قد أخرجت شجن من غرفة التوليد لغرفة أخرى. كنت قد اتفقت مع الطبيب أن يجري لابنتي عملية ترقيع بعد الولادة حتى لا تنفضح لو تزوجت بعد ذلك. ولكن كان هناك خبر سيء آخر في انتظاري. بعد أن انتهى الطبيب من خياطة الجراحة بشكل تجميلي حتى لا يظهر له أثر في المستقبل،
قال لي الطبيب: "ابنتي لن تستطيع الإنجاب مرة أخرى". بسبب المواد التي كنت أعطيها لابنتي لتجهض، سببت لها نزيفًا أثناء الولادة وسقوطًا في الرحم، حيث اضطر الطبيب لإزالة الرحم. كاد يغشى علي من وقع الصدمة وشعرت بأنه انتقام الله مني، فقد جعلت أحفادي طعامًا للكلاب منذ قليل، بينما لن تحصل ابنتي على طفل بعد هذا اليوم. انتابني شعور أن القدر يسخر مني وأنني أستحق ما حدث بالفعل. في مكان آخر في المشفى العسكري،
قال الضابط علاء للطبيب: "كيف حال زوجتي هيا؟ أخبرني، فأنت صديقي المقرب". قال الطبيب: "هي بخير، لقد أنقذنا حياتها، ولكن للأسف الجنين وضعه سيء. ولد قبل موعده وهو في الشهر الثامن، لذلك فهو ضعيف جدًا وقد وضعناه في الحضانة". قال علاء: "وهل عرفت زوجتي حسناء بذلك؟ قال الطبيب: "هي لا تزال تحت تأثير المخدر، والطبيب المختص يقوم بتخييط الجرح الآن". قال علاء: "وكم ستظل بالداخل؟
قال الطبيب: "حوالي نصف ساعة حتى يتم تخيط الجرح جراحة تجميلية، وربع ساعة أخرى من أجل الإفاقة، ثم سنعيدها لغرفتها رقم خمسة عشر". قال علاء: "شكرًا لك، سأتمشى قليلاً أمام المستشفى حتى تستفيق حسناء، فأنا أشعر بتوتر". ثم يخرج من باب المشفى ويذهب نحو سيارته الخاصة، فيجد كلبه البوليسي ينبح عليه. قال علاء: "تعال يا ركس، سنتمشى قليلاً، فأنا أشعر بأنني أختنق". ثم يتمشيان،
وبينما ينظر للشارع: "هل أنا أتخيل أم أن الكلب يحمل طفلاً في فمه؟ يا الله! فعلاً إنه طفل! هيا يا ركس، ألحق بهذا الكلب فوراً وأوقفه! يجري ركس خلف كلب الشوارع الذي يلقي الطفل من فمه على الأرض ويجري. بينما يجري علاء نحو الطفل ويحمله. "لا حول ولا قوة إلا بالله. من أين حصل الكلب على هذا الطفل؟
من المؤكد أنه لقيط، فهناك بشر بلا ضمير يلقون بأولادهم في الشارع أو في صفيحة القمامة خوفًا من الفضيحة. سآخذه للمشفي ليعالجوا جروحه ثم أسلمه لأي دار للأيتام". يتجه علاء عائدًا نحو المشفي وينادي على الممرضة: "لو سمحتِ، أريد أن تفحصي هذا الطفل. وبعد أن تنتهي، أحضريه للغرفة رقم عشرين". قالت الممرضة: "حسنًا يا حضرة الضابط". يذهب علاء نحو غرفة حسناء، فتنادي عليه إحدى الممرضات.
قالت له الممرضة: "يؤسفني أن أخبرك أن طفلك توفى، وعليك أن تقوم باستلامه لتقوم بإجراءات الدفن". قال علاء: "لا، مستحيل! لقد كان بخير منذ دقائق". قالت الممرضة: "للأسف هذا ما حدث، وعليك أن تخبر المدام بطريقة لطيفة أن ابنها توفي حتى لا تتأثر نفسيتها وصحتها". تسقط دمعتان من عيون علاء. "حسنًا، جهزي الطفل وابقيه في ثلاجة الموتى حتى أخبر زوجتي بالأمر لتودعه قبل الدفن". ثم يمسح دموعه ويذهب لغرفة
حسناء وهو يقول لنفسه: "كيف أخبرها أن الطفل الذي انتظرته لعشر سنوات قد توفي؟ لقد أجرينا حوالي خمس عمليات حقن مجهري لنصل لهذه النتيجة ويكون لدينا طفل من صلبنا. وبعد عشر سنوات، عندما تحقق الحلم، استيقظت منه على كابوس". ثم يفتح باب الغرفة بهدوء فيجد حسناء زوجته تجلس على السرير. "كيف حالك الآن يا حبيبتي؟
قالت حسناء: "لقد نسيت كل الألم الذي عانيته بعد أن جاء طفلي. لقد تمنيت هذه اللحظة بفارغ الصبر. لقد ظللنا عشر سنوات وأخيرًا رزقنا الله بهذا الطفل. أخيرًا سأرى ابني! هيا أحضره لي لو سمحت، فأنا أريد أن أضمه وأرضعه". قال علاء: "يجب أن أخبرك أمرًا يا حبيبتي". قالت حسناء: "هات الولد أولاً ثم تكلم، أرجوك يا حبيبي، أنا مشتاقة لرؤيته". في هذه اللحظة، يطرق باب الغرفة وتدخل الممرضة وهي تحمل طفلاً
وتقول لعلاء: "لقد فحصنا الطفل يا حضرة الضابط وعالجناه، وهو بخير الآن، ولكنه جوعان ويريد أن يرضع". قالت حسناء: "هات ابني حتى أرضعه. تعال إلى حضني يا حبيبي الصغير. يا لجماله، هو يشبهني كثيرًا". ثم تقبله وترضعه، بينما علاء يقف مذهولاً ولا يدري ماذا يفعل؟ وهو يقول لنفسه: "هل أخبرها بالحقيقة وأكسر قلبها؟ أم أد.فن ابني وأخفي الأمر عنها لتظن طول عمرها أن الطفل الذي ترضعه هو ابنها؟ ماذا أفعل؟ أنا أكاد أجن؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!