الفصل 35 | من 45 فصل

رواية شجن الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
25
كلمة
1,858
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

يقف مازن وسط الحفلة ويطلب من الجميع الانتباه. تقف جدته مرتبكة ويكاد أن يغشى عليها خوفاً من أن يبوح مازن بالسر الذي أخفته خمسة وعشرين عاماً. قال مازن: "أريد أن أخبر الجميع، وأمي بالتحديد، أنني أتقدم رسمياً لخطبة ريماس." ثم يتجه نحو ريماس ويمسك بيدها: "مارأيك؟ هل تقبلين الزواج بي؟ قالت ريماس: "طبعاً، أنا موافقة." يصفق الجميع. تغمض حبيبة عيونها قائلة: "الحمد لله، لقد كدت أصاب بجلطة." بينما ينظر

مدحت من بعيد ويقول لنفسه: "ماذا تظن نفسك لتقبل بك فتاة مثل ريماس؟

هي كانت معجبة بك لأنها ظنت أنك مازن، ولكن لو علمت الحقيقة منذ البداية لما نظرت إليك. أنت شاب فقير، راتبك الشهري لا يكفي لشراء فستان مما تلبسه الليلة. وأمامك سنوات حتى تستطيع أن تتزوج، هذا لو أعطوك الشقة التي وعدوك بها ووجدت فتاة تقبل بك. عد للواقع يافتى وتذكر المكان الذي جئت منه. تذكر أن أحد إخوتك مات جوعاً بعد ما هربت بنا أمي من الوكر. تذكر أن أمك خادمة تعمل في المنزل وهي الآن تقدم الضيافة لحبيبتك."

ثم يشعر مدحت بيد تمسكه من ذراعه. عندما ينظر إليها يجد أخته أهداب: "ما بك مدحت؟ لم تخرج وتجلس معنا في الحفل وتكتفي بالنظر من الشباك. ويبدو عليك الحزن. هيا أخبرني، هل تخفي شيئاً؟ قال مدحت: "لا شيء، أنت تتوهمين فقط. أنا بخير يا أختي الكبرى فلا تشغلي بالك."

قالت أهداب: "بالرغم أنني أكبرك بعام، ولكننا رضعنا مع بعضنا نفس الحليب وأنا أفهمك جيداً. لقد كنت سعيداً منذ قليل، ولكن تغير وجهك عندما طلب مازن يد ريماس للزواج. أنت تحبها أليس كذلك؟ قال مدحت: "لن أكذب عليك، أحبها بجنون. ولكنها كالنجوم، لا نراها إلا في السماء وننظر إليها من بعيد، ولكن لا يمكننا الإمساك بها أو لمسها." قالت أهداب: "لا تحزن يا أخي، نحن من عالم آخر غير عالمهم. ومع الوقت ستنسى كل شيء وتحب غيرها."

ثم تقول لنفسها: "كما ستفعلين أنت، أهداب، فيجب أن تنسي أيمن نهائياً، فهو ليس لك ولن يكون يوماً. فقد قالتها أمه أمامك، أنت مجرد ابنة خادمة بالنسبة لهم." في جانب الحديقة، آخر من الحديقة بعيداً عما يحدث، يقف مازن مع ريماس. قالت له: "لقد كنت معي أمس بالمكتب ولم تخبرني بشيء، أقصد بموضوع إعلان الخطبة."

قال مازن: "الحقيقة أنني لم أذهب للمكتب غير مرة واحدة خلال الشهرين الماضيين. والذي كنت تشاهدينه هناك هو شبيهي مدحت، فقد كان يذهب للمكتب طوال الوقت." قالت ريماس: "أنا لا أفهم شيئاً. عن أي شبيه تتحدث؟ قال مازن: "هل شاهدتِ ذالك الشاب؟ اسمعي ريماس، أنا قررت أن أبدأ صفحة جديدة في حياتي وأن أنسى الماضي كله بخيره وشره. لذلك يجب أن تعرفي كل شيء عني حتى لا تصدمي. هيا تعالي معي."

ثم يمسكها من يدها ويتجه نحو مدحت الذي يراهم مقبلان نحوه، فيدير وجهه للناحية الأخرى بسرعة. ولكن مازن يربت على كتفه: "هيه أنت، انظر إلي." يستدير مدحت نحوه. قالت ريماس: "يال الهول! هل أنتما توأم متطابق؟ قال مازن: "لا، لسنا إخوة من الأساس، ولكن التشابه بيننا كبير جداً." ينظر مدحت ليد ريماس وهي تمسك بمازن. فتنتبه ريماس وتنزع يدها من يد مازن بهدوء. قال مازن: "لماذا أفلتِ يدي حياتي؟

قالت ريماس لنفسها: "لأنني أمسك باليد الخطأ." ثم ترفع صوتها: "لقد شعرت بالخجل، فالجميع ينظر إلينا." قال مدحت: "لا يفترض أن تمسك يدها من الأساس، فهي لم تصبح زوجتك بعد." قال مازن: "حسناً سيدي الشيخ مدحت. انظري ريماس، هذا الفتى متشدد جداً." قال مدحت: "هذا ليس تشدد، ولكن هذا ما يأمرنا به ديننا." قال مازن: "حسناً، انتظري هنا ريماس لتأخذي بعض المواعظ من توأمي بينما أذهب للحمام وأعود فوراً." قالت ريماس: "حسناً، تفضل."

يمشي مازن نحو باب الفيلا. بينما تنظر ريماس وقالت لمدحت: "لماذا لم تخبرني؟ لقد كنا نعمل مع بعضنا طوال شهرين حتى ظننت أنك هو." قال مدحت: "ولماذا أخبرك؟ أنا تكلفت بمهمة وأديتها كما يجب." قالت ريماس: "عندما عرض مازن علي الزواج، قبلت لسبب واحد، لأني معتقدة أنه أنت. وقبلت الخطبة على هذا الأساس."

قال مدحت: "أنت مع الشخص الصحيح الآن. أنت قبلت الزواج من مازن، صاحب الشركات الذي ينتمي لنفس مستواكِ. أما أنا فنكرة، لا أملك حتى هذه الاستراحة التي أعيش فيها، بل لا أملك شيئاً من الأساس." قالت ريماس: "الشخص بعمله وما حققه، وليس بثروة أبيه. وأنت أثبت للجميع تفوقك في الشركة وحققت مكاسب كبيرة لها، وهذا يعني أنك شخص ناجح."

قال مدحت: "أنا لست مهندساً كما تظنين، أنا خريج تربية نوعية قسم حاسبات. وكنت على أفضل تقدير سأكون معلم حاسب آلي في إحدى المدارس الحكومية. والصدفة فقط هي من جعلتني المدير التنفيذي لشركة مجدو. وإذا عاد مازن للشركة، فقد يستغنون عن خدماتي أو أصبح مجرد موظف عادي بالشركة." قالت ريماس: "لا يهمني كل ما قلته لي. وقد تعتبر هذه جراءة مني، ولكني لم أوافق على مازن إلا لأنني ظننته أنت. فقل لي ماذا أفعل الآن؟

قال مدحت: "تكملين طريقك معه ولن تخسري شيئاً. فهو يشبهني تماماً ولن تشعري بالفرق. المشكلة هو أنني لن أجد من تشبهك لتعوضني عن فقدك." قالت ريماس: "الفرق بينك وبين مازن بالنسبة لي كالعملة الحقيقة والعملة المزيفة. ولكني واثقة أنك العملة الحقيقية. وأنا... وقبل أن تكمل كلامها، ترى مازن مقبلاً نحوهم، فتصمت. قال مازن: "بالإذن منك سيدي الشيخ، سآخذ خطيبتي ونجلس على انفراد قليلاً. هيا بنا حياتي." ثم يمسك يد ريماس لينصرف.

ولكن هذه المرة تفلت ريماس يدها بسرعة. تبتسم في وجه مازن قائلة: "أظنني اقتنعت بكلام الشيخ مدحت ويجب أن نظل بعيدين عن بعضنا حتى موعد الزفاف." قال مازن: "حسناً. لو كنت أعرف هذا ما كنت تركتك معه. هيا بنا." ويبتعدان بينما تلمع الدموع في عيون مدحت ويغادر نحو الاستراحة. بعدها بقليل، يدق الباب فيفتح مدحت. فيجد مازن يقف أمام الباب فيقول له: "سيد مازن، هل تريد شيئاً؟ قال مازن: "تعلمت القيادة أليس كذلك؟

قال مدحت: "نعم، فأنا أقود سيارة والدك منذ شهرين." قال مازن: "حسناً، تعال لتقود السيارة بدلاً مني فقد حدث لي شد عضلي في قدمي وأريد أن أوصل ريماس لمنزلها. فقد استأذنت والدها أن تبقى ووافق وقد غادر منذ ساعة ويعتمد علي." قال مدحت: "حسناً، هيا بنا." ثم يتجهان نحو السيارة. قال مجد لمدحت: "أنا مطمئن لأنك معهم، فقيادتك رائعة." قال مدحت: "شكراً سيد مجد، أتمنى أن أكون عند حسن ظنك." قال مجد: "بصراحة، أنت عند حسن ظني دائماً."

قال مازن: "لو اكتفيتم من مديح بعضكم سنرحل." قال مجد: "لا، فهو يستحق أكثر من ذلك. بالمناسبة، مادمت تشعر بألم في ساقك، فلا تفكر في قيادة السيارة ومدحت سيقود لك من الآن فصاعداً حتى نجد حلاً لموضوع قدمك." قال مازن: "حسناً أبي، سأفعل ما تريده مني. لا تقلق. يا مدحت، ستقود أنت وأركب أنا وخطيبتي في الكرسي الخلفي." يركب الجميع السيارة ويقود مدحت نحو العنوان الذي أخبرته به ريماس.

قال مازن: "حياتي، بعد أن تصلي لغرفتك وتبدلي ملابسك لتنامي، اتصلي بي لتكوني آخر شخص أسمع صوته وآخر شخص أراه قبل نومي لأحلم بك أحلاماً جميلة." يبلغ مدحت ريقه بينما يقود ثم يقول: "احم احم، لا تنسى أنني معكم في السيارة." قال مازن: "أنت صديقي المقرب ولن تفشي سرنا بالتأكيد." قالت ريماس: "مدحت معه حق، هذا الحديث يخجلني وسابق لأوانه." قال مازن: "حسناً، سأسكت لسبب واحد، لأننا وصلنا." "ما رأيك أن آخذ قبلة صغيرة؟

وقبل أن ترد ريماس عليه بلا، يقبلها في خدها بسرعة. فتفتح ريماس الباب وتجري نحو منزلهم. بينما يشعر مدحت بالغيرة: "أليس ما تفعله خطأ؟ المفترض أن تحافظ عليها." قال مازن: "بعد أيام ستصبح زوجتي، فما المانع من بعض التشويق؟ قال مدحت: "هذا لا يجوز." وقبل أن يكمل حديثه، ينزل مازن من السيارة. "هيا انزل، سأقود أنا." قال مدحت: "لقد أوصاني والدك أن أقود أنا، ربما يحدث لك شد عضلي أثناء القيادة كما حدث منذ قليل."

قال مازن: "لا تقلق، لم يحدث لي أبداً وأنا أقود." ينزل مدحت ويركب مازن خلف المقود. بينما يركب مدحت بجواره ولكنه يقود بسرعة كبيرة. قال مدحت: "لو سمحت، هدئ السرعة فالشارع مزدحم." قال مازن: "لقد اشتقت للحرية، فأنا كنت محتجزاً منذ شهر في ذلك المصح وأريد أن أتنفس الهواء الطلق." قال مدحت: "لو سمحت مازن، اخفض السرعة قليلاً، أو أتركني لأقود أنا."

قال مازن: "لا أستطيع، فلقد حدث لي شد عضلي ولا أستطيع رفع قدمي من على دواسة البنزين." قال مدحت: "سأنزل للدواسة وأحاول أن أرفعها لك بالتدريج." قال مازن: "حسناً، حاول ولكن بسرعة، فهناك سيارة تتجه نحونا." وبينما ينزل مدحت في الدواسة ليحرك قدم مازن، تصطدم سيارة مازن بالسيارة الأخرى وتنقلب السيارة عدة مرات. يتجمع المارة حول السيارة ويقولون: "هناك شابين في السيارة، اخرجوهم بسرعة قبل أن تنفجر."

يخرج المارة الشابين وينقلونهم بعيداً عن السيارة التي انفجرت بالفعل. بعد دقائق قليلة، قال أحد المارة: "ابتعدوا عن المصابين، أنا طبيب." ثم يكشف عليهم، ثم يقول: "للأسف، أحد الشابين قد توفي، والثاني حالته حرجة وربما سوف يموت الآن."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...