يتجمع الناس حول الحادث. وعندما يكشف الطبيب على الشابين، يخبرهم أن أحدهم قد توفي والثاني حالته حرجة. ثم تأتي سيارة الإسعاف لتحملهم للمشفى. في الفيلا، بعد انتهاء حفل عيد ميلاد مازن، يودع مجد وشجن المدعوين. ثم يلتفت مجد نحو شجن قائلاً: "هيا بنا حياتي، لننام فقد سهرنا كثيراً الليلة وأنا غير معتاد على السهر." قالت شجن: "لن أنام حتى يعود مازن، فأنا أشعر بانقباض في قلبي ولا أعرف السبب." قال مجد:
"حياتي، هو معتاد على السهر واليوم بالذات مدحت معه وهو من يقود له السيارة، فلا تقلقي." يتلقى هاتف مجد اتصالاً. فينظر في الهاتف فيجد مازن يتصل. فيقول لشجن: "ها هو مازن يتصل ليطمئن قلبك حبيبتي." "ألو، أسرع سيد مازن، والدتك... وقبل أن يكمل مجد حديثه، يرد أحدهم من الطرف الآخر: "معذرة سيدي، أنا لست مازن وصاحب هذا الهاتف في المشفى. ونحن اتصلنا بك لأنه مكتوب 'والدي' أمام اسمك." قال مجد: "أي مستشفى؟ قالت شجن: "ماذا حدث لابني؟
قال مجد: "انتظري شجن، لو سمحتِ لأفهم. ثم يتابع حديثه في الهاتف: لو سمحت، أرسل لي عنوان المشفى في رسالة نصية." ثم يغلق الهاتف. قالت شجن: "طمني، ماذا حدث؟ هل حدث شيء لابني؟ قال مجد: "لا أعرف. انتظري هنا وسأذهب للمشفى وأعرف ما حدث وأطمئنك من هناك." قالت شجن: "لا، لن تذهب بدوني." قال مجد: "هيا بنا." قالت الجدة:
"حبيبة، انتظروا. خذوني معكم وسنأخذ أهداب معنا أيضاً حتى تساعدنا لو احتجنا شيئاً هناك، فهي طبيبة وتستطيع أن تساعدنا." قال مجد: "معك حق. حالما أجهز السيارة، نادي عليها." تذهب حبيبة نحو الاستراحة بسرعة وتدق الباب: "افتحي اهداب." قالت اهداب: "هل تريدين شيئاً سيدة حبيبة؟ قالت حبيبة: "جيد أنك لم تبدلي ملابسك، هيا تعالي معنا بسرعة، فمازن تعرض لحادث. أسرعي يا بنتي." قالت اهداب:
"ولكن أمي ما تزال عندكم في المطبخ ولا تعلم أنني سأخرج." قالت حبيبة: "سأترك لها خبراً مع الحارس بأننا خرجنا وأخذناك معنا. هيا أسرعي." وبينما يتجهون جميعاً نحو السيارة، تنظر حبيبة من الشباك نحو الحارس: "أخبر سعدات أننا خرجنا وأخذنا اهداب معنا للمشفى." يركب الجميع السيارة ويتوجهون نحو المشفى. وبعد أن يصلوا إلى هناك ويدخلون للاستقبال، قال مجد: "اذهبي أنتِ يا أهداب لتسألي أين نجده وأخبرينا بما يحدث."
تجري أهداب نحو الاستقبال وتأخذ بعض البيانات ثم تعود إليهم. قال مجد: "بماذا أخبروك؟ قالت أهداب: "قالوا أن السيارة التي تعرضت للحادث كان بها شبان، أحدهما في غرفة العمليات والآخر في المشرحة وهو يجهز ليتم تغسيله." بعد أن سمعت شجن ذلك، يغشى عليها وتوشك أن تسقط أرضاً، ولكن مجد يمسك بها ويحملها. قالت أهداب: "تعالي معي لهذه الغرفة، فهي غرفة الطوارئ. هيا ضعها هنا على هذا السرير وسأقيس لها الضغط." قالت حبيبة:
"أفيقي يا ابنتي، أنا واثقة أن مازن هو الموجود في غرفة العمليات." تقوم أهداب بإسعاف شجن وتقول لنفسها: "بالتأكيد سيطلبون الحمض النووي لفحص الضحية لو كانت مشوهة، سآخذه بالمرة دون أن تعلم حتى لا تنهار نفسيتها أكثر." بعد لحظات، تستفيق شجن وهي فزعة: "ابني، أحضروا لي ابني." تضمها حبيبة: "ابنك بخير، لا تقلقي، أنا واثقة من ذلك." قالت أهداب وهي تحاول حبس دموعها: "تعالي معي سيد مجد، سنذهب للمشرحة لنتعرف على الجثة."
وفي طريقهم للمشرحة، قالت اهداب: "انتظرني لحظة واحدة سيد مجد، أدخل لغرفة التحاليل." ثم تنظر أهداب لطبيبة التحاليل قائلة: "أنفال، خذي هذه العينة وطابقيها بالعينة التي سأرسلها لك بعد قليل." قالت أنفال: "حسناً، سأجهزها لك سريعاً، فقد أحضروا جهازاً جديداً يطابق البصمة الوراثية في دقائق." قالت اهداب: "حسناً، عندما أرسل لك العينة وتظهر النتيجة النهائية، أرسليها لي في رسالة نصية بالإذن منك."
يذهب مجد مع أهداب ويدخلان للمشرحة فيجدان جثة مغطاة بقماش أبيض. يرفع مجد الغطاء عن وجه الجثة ببطء. ثم يرى وجهه فيجلس على الأرض ويبكي: "ابني الوحيد، لا لا لا لا لا لا." بينما يتصل هاتف أهداب، التي بدأت تبكي متأثرة بالمشهد. "ألو، نعم أمي، هل أخبرك الحارس أنني ذهبت مع السيد مجد وعائلته؟ قالت سعدات: "نعم يا ابنتي، أخبرني أنكم خرجتم في مشوار." قالت اهداب: "حسناً، هل تريدين شيئاً فأنا مشغولة جداً؟ قالت سعدات:
"لا يا ابنتي، لا أريد شيئاً. أنا أتصل لسبب آخر، فأخوكِ خرج مع مازن منذ ساعتين ولم يرجع حتى الآن." قالت اهداب: "متى حدث ذلك؟ أليس من المفترض أنه ذهب ليساعدك في أرجاع صواني الضيافة للمطبخ؟ قالت سعدات:
"فعلاً كان ينقل معي الصواني والأطباق، ولكن عندما أرادت ريماس أن تغادر، نادى مازن عليه ليقود له السيارة لأن قدمه تؤلمه. وعندما تأخر، اتصلت به حتى أطمئن عليه، فوجدت هاتفه ما يزال في غرفته ويبدو أنه نسيه. وأريدك أن تتصلي به على هاتف مازن وقولي له بألا يتأخر، فأنا لا أعرف الرقم وإلا كنت اتصلت بنفسي." قالت اهداب بتوتر: "حسناً أمي، أغلقي الآن لأنهم يطلبونني في المشفى وسأحاول أن أعرف رقم مازن وأتصل به."
ثم تغلق الهاتف وتبكي بصوت مرتفع. يقف مجد ويقول: "ماذا حدث؟ قالت أهداب: "أمي أخبرتني أن مدحت كان مع مازن في السيارة، أي أن هذا الجسد الذي أمامنا قد يكون جسد أخي مدحت. أنا لا أصدق." قال مجد: "أنا أعرف منذ البداية أنه معه، ولكن عندما دخلت للمشرحة ورأيت الجسمان، شعرت بأنه مازن ابني. لو تركوا ثيابه لعرفته من خلالها، ولكنهم نزعوها وإلا كنا عرفناه." قالت أهداب:
"ولكننا نستطيع أن نعرف من يكون الشخص الذي في العمليات من خلال متعلقاته الشخصية، فهم يخلعون عنه كل شيء ويضعونه في غرفة الفحص. هيا سنذهب لنعرف الحقيقة." قال مجد:
"قبل أن نخرج من هنا، يجب أن تعرفي أن مدحت مثل ابني تماماً، لذا لا أستطيع حتى أن أدعو أن يكون الناجي هو ابني مازن، لأن هذا سيحرق قلب أم أخرى وهي أمك. ولكن شجن عندها مرض بالقلب، وحتى لو ظهر أن الشخص الذي على قيد الحياة هو مدحت، فلن نخبرها بالحقيقة وسنقول لها أنه مازن حتى لا تنهار." قالت أهداب:
"فهمت سيد مجد. تعالى معي لنأخذ متعلقات الشخص الناجي ونفحصها لنعرف من خلالها من يكون. وزيادة تأكيد، سآخذ حمضه النووي لنطابقه بحمضك النووي أو حمض مدام شجن." قال مجد: "أفضل أن تطابقي العينة مع والدته وليس معي." قالت أهداب: "أنا أخذت عينة من مدام شجن بالفعل، لذا سأتركك لحظة وأحضر عينة من غرفة العمليات بغض النظر عمن يكون، ونطبقها بحمضها. انتظرني لحظات فقط." يجلس مجد وتعود به الذاكرة للماضي.
"أنا أعرف أن أحدكم ستتطابق عينته مع شجن، لأنني أعرف الحقيقة كلها." فلاش للخلف قبل خمسة وعشرين عاماً، عندما ذهب مجد لخطبة شجن وجلس معها في الغرفة، سمعت حبيبة شجن تتكلم معه بصوت مرتفع وخلفت أن ترفض الزواج. فذهبت إليهم وقطعت حديثهم وطلبت من مجد أن تتكلم معه على انفراد. ثم يخرجان من غرفة شجن ويجلسان في غرفة المعيشة. قالت حبيبة: "أنت طلبت ابنتي للزواج، ولكن هناك أمران يجب أن تعرفهما." قال مجد:
"مهما كان الأمران، سأظل متمسكاً بشجن." قالت حبيبة: "شجن لن تستطيع الإنجاب لأن لديها مشكلة في الرحم وتم إزالته." قال مجد: "لا يهم، أنا أيضاً لن أنجب لأسباب صحية." ثم يقول لنفسه: "أنا أستطيع الإنجاب، ولكن لن أستطيع أن أقول الحقيقة، فهناك دين علي دفعه لشجن." قالت حبيبة: "هناك أمر آخر قد يجعلك تتركها، ولكني لن أخفيه عنك، فقد رأيت كم تحب ابنتي وتهتم بها. شجن تعرضت للاعتداء من شخص معدوم الضمير منذ عام تقريباً." يسكت مجد.
قالت حبيبة: "لماذا سكت؟ هل ستقبل بالزواج منها الآن، أم ندمت على طلبك؟ قال مجد: "لقد أخبرتني شجن بكل شيء منذ قليل، وأنا قبلت الارتباط بها، فما حدث معها ليس ذنبها، لقد كانت صغيرة وتم الإيقاع بها." قالت حبيبة: "شكراً لك بني، أنت شخص نادر الوجود." قال مجد لنفسه:
"بل أخبرتني بأكثر من ذلك، فأنت تخفين عني سراً آخر يا سيدة حبيبة، ولكن لا أستطيع أن أخبرك أن شجن أخبرتني بالحقيقة كلها وأنها أنجبت ثلاثة أطفال وأنك أخذتيهم منها، ولكني سأبحث في الأمر، ربما أعرف أين أخفيتهم." فلاش للأمام. قال مجد لنفسه:
"وقد بحثت في كل مكان ولم أعثر إلا الطفل الوحيد الذي تركته أمام دار الأيتام وطلبت منك أن تتبناه حتى أعيده لحضن أمه، لذا لو العينة متطابقة، فهذا يعني أنه مازن. سأذهب لأطمئن على شجن فقد تأخرت أهداب داخل غرفة العمليات."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!