قالت حبيبة لمازن: أنت كبرت الآن، وبإمكانك الاحتفاظ بالسر الذي أخفيته خمسة وعشرين عامًا. لذلك أريدك أن تعدني بأن ما سأخبرك به سيظل سرًا بيننا. قال مازن: أعدك، هيا تكلمي جدتي، ولن أخبر أحدًا. قالت حبيبة لنفسها: لن أخبره بكل الحقيقة، وأني السبب في موت إخوته بعد أن تركتهم في الشارع. ثم تضع يدها على كتف حفيدها قائلة: اسمع يا مازن.
أمك تعرضت للاغتصاب عندما كانت في السنة الأولى من الجامعة، ومن فعل بها ذلك مات في حادث سير. وعندما ولدت، اضطررت لوضعك في دار للأيتام حتى أصبح عمرك أربع سنوات، حتى تكمل أمك دراستها ولا تنفضح بين الناس. وعندما تخرجت أمك من الجامعة وتزوجت من مجد، ذهبت وأحضرتك من هناك، لأن أمك وأبوك ليس لديهم القدرة على الإنجاب. طبعًا أمك تعرف أنك ابنها، لكن مجد لا يعرف شيئًا. أنا أقول ذلك لتعرف أنك حفيدي وشجن أمك، وحتى تتأكد ويرتاح قلبك، سنجري الفحص كما أخبرتك.
قال مازن: وكيف تخلت عني أمي لأربع سنوات؟ قالت حبيبة: هي لم تكن تعلم بوجودك أصلًا، فقد أخبرتها أنك... قال مازن: أخبرتها أنني مت، أليس كذلك؟ قالت: هذا ما حدث فعلًا، ولكن عندما أحضرتك من الدار أخبرتها بالحقيقة، لذلك هي كانت تبالغ في تدليلك. قال مازن: حسنًا، قد فهمت، ولكن هذا يعني أن أبي ليس أبي الحقيقي.
قالت: هو من رباك وعلمك وأنفق عليك ومنحك الحب والحنان بلا مقابل. والاب الحقيقي ليس الذي ينجب، وإنما الذي يربي ويتحمل المسؤولية. والآن هيا اغسل وجهك، فلا يجب أن يشك أحد بالأمر حتى والدك، حتى لا تتعرض أمك للفضيحة. قال مازن: حسنًا جدتي، ما قلته سيظل سرًا بيننا. قالت حبيبة: هيا تعالي لحضني حفيدي الغالي. يضمها مازن قائلًا: هذه أول مرة تضميني فيها.
قالت حبيبة: لقد كنت تذكرني بخطيئة أمك والماضي الذي أردت أن أنساه، لذلك كنت أعاملك بقسوة لأخرج الغضب الذي بداخلي من خلالك. قال مازن: وماذا حدث الآن حتى تغيري رأيك؟ قالت: الآن واجهت الماضي، وسنحاول سويًا أن نتخطاه. ولكن هناك طلب أتمنى أن تحققه لي. قال مازن: قل لي جدتي. قالت حبيبة: أريدك أن تصبح رجلاً يعتمد عليه، بمعنى أن تنتبه لنفسك وتساعد والدك في الشركة، وتترك أصدقاء السوء الذين كادوا يدمرون مستقبلك بالممنوعات.
قال مازن: سأبذل جهدي جدتي، حتى أرد الجميل للرجل الذي رباني وأعطاني كل شيء بلا مقابل. قالت حبيبة: هذا رجلي الصغير الذي كنت أتمناه منذ زمن. قال: هل يعني ذلك أنك لن تنتقديني مرة أخرى؟ قالت: طبعًا سأنتقدك لو أخطأت، فأنا أريد أن أراك أفضل شخص في هذه الدنيا. ثم تضمه، بينما مازن يضحك قائلًا: لا فائدة يا جدتي، دائمًا تقفين لي بالمرصاد. يفتح باب
الغرفة وتدخل شجن قائلة: غريبة، أمي ومازن يحتضنان بعضهما، أنا أحلم بالتأكيد، أم أنت مدحت وأنا لا أعرف؟ فأمي تحبه كأنه حفيدها. قال مازن: لا يا أمي، أنا مازن، ولكن التجربة التي مررت بها في المصح غيرت تفكيري تمامًا. ومن الآن وصاعدًا سترين مازن جديد تمامًا، وسأجعلكم فخورين بي. قالت شجن: أنا لا أصدق ما أسمعه. قالت حبيبة: صدقي، فقد اتفقنا على كل شيء، وحفيدي وعدني بأن يتغير.
تحتضن شجن ابنها وتقبله: الحمدلله، لقد كنت أدعو لك بالهداية في كل صلاة، والحمدلله استجاب الله دعائي. آه نسيت الشئ الذي جئت من أجله، لقد أحضرت لك ساعة جديدة، فساعتك القديمة سقطت من يدي وتحطمت عندما كنت محتجزًا في المصح، ويبدو أنها أخذت معها الشر وذهبته. هيا سألبسك الساعة الجديدة التي أحضرتها بمناسبة يوم مولدك. يمد مازن يده وتلبسه شجن الساعة. قال مازن: شكرًا أمي، هذه الساعة أجمل من القديمة.
قالت شجن: أنا سعيدة لأنها أعجبتك، هيا بنا للقاعة حتى نستقبل الضيوف الذين دعوناهم لحضور عيد ميلادك. يجلس الجميع في الحديقة ويحتفلون بذكرى ميلاد مازن. تأتي ريماس ووالدها ويجلسان على مائدة مخصصة للضيوف، ثم يذهب مازن ويجلس معهم. قال مازن: أهلًا عمي، كيف حالك؟ قال والد ريماس: في أفضل حال يابني. ثم ينظر مازن لريماس. قال مازن: أهلًا بك ريماس، كيف حالك؟ قالت ريماس: أنا بخير، فلم يتغير شيء منذ كنت معك في الشركة في الصباح.
قال والد ريماس: ابنتي تمتدح نشاطك في العمل، وكيف رفعت أسهم الشركة عاليًا في أقل من شهرين. قال مازن: هذا من كرم أخلاقها. قال والد ريماس: سأترككم لبعض الوقت وأجلس مع شريكي. قال مجد: لنتحدث عن العمل قليلًا، ثم يغادر. قال مازن: يبدو أن عمي تعمد تركنا سويًا لنتعرف على بعضنا أكثر. قالت ريماس: لا أعتقد أننا نحتاج لذلك، فمنذ شهرين ونحن نعمل معًا، وقد عرفت كل شيء عنك. ينظر مازن في عينيها مباشرة: وماذا عرفت عني؟
قالت ريماس: أنت توترني، لم تكن تنظر لي هكذا من قبل. قال مازن: هناك كثير من الأشياء لم تعرفيها عني، وسوف تكتشفيها بنفسك مع الوقت. قالت ريماس: مثل ماذا؟ قال مازن: أنني أحب العصير. ثم يمسك يدها التي تمسك بها كأس العصير على الطاولة. فتسحبها ريماس بسرعة: تستطيع أخذه. قال مازن: سآخذه هو وصاحبته. قالت ريماس: هناك شيء غريب فيك، لم تكن جريئًا هكذا من قبل. قال مازن: أنا أتطور نفسي باستمرار أيتها الحسناء.
قبل ذلك، قد رأى مدحت ريماس وهي تدخل من باب الفيلا، فيسرع ويدخل للاستراحة ويجلس في غرفته التي تطل على الحديقة، ويراقب ريماس وهي تجلس مع مازن ويمسك يدها. يضرب مدحت يده في الحائط وقال: أشعر بغضب شديد بداخلي وأنا أرى الفتاة التي أحبها تجلس مع مازن وتضحك معه. ثم يقول: استفق لنفسك يا مدحت، لقد عادت الأمور لنصابها. هل صدقت نفسك بأنك مازن، وأنك مدير الشركة؟
غدًا يعود مازن ويأخذ منك المنصب وكل شيء، حتى حبيبتك. لماذا يحدث ذلك لي؟ لماذا حظي سيء لهذه الدرجة؟ ألا أستحق بعض السعادة؟
يكفي يا مدحت، هذا سخط على قدر الله. أنت تعرف منذ البداية أنك الثنائي أو التوأمين في مسلسل الحياة هذا، والثاني وظيفته تلقي الضربات، بينما يجني الممثل الأرباح. من المؤكد أن نصيبك في الفرح سيأتي يومًا ما. وكما صبرت في الخمسة وعشرين عامًا الماضية، على أن أصبر بضع سنوات أخرى، وعليك أن تحمد الله على أن هناك بيت يؤويك أنت وعائلتك، وأنت أيضًا تموت وأنت لا تزال على قيد الحياة. فكل شيء قد سلب منك، ولم يبق لك إلا أسرتك والأربعة حيطان التي تأويك، هذا كل ما تملكه. فلا داعي للنظر لشيء لن تحصل عليه أبدًا. فريماس لم تعرف مدحت يومًا، هي تعرف مازن فقط، الشاب الغني والوريث الوحيد للشركة. أما أنت فاحلم على قدرك.
ينظر فيرى ريماس تقوم هي ومازن ويتجهون نحو الطاولة التي وضع عليها قالب الجاتوه، ثم تُطفئ الأنوار ويغني الجميع أغنية عيد الميلاد. وبعد أن يطفئ مازن الشموع، يصفق بيديه: أبي، أمي، جدتي، أريد أن أخبركم بأمر مهم، وعلى الجميع أن ينتبه. تقف حبيبة مكانها وقلبها يدق قائلة: لا، أرجوك يا مازن، لا تخذلني وتخبر الجميع بسر أمك الذي أخفيته لسنوات وتفضحنا.
قال مازن: تعالي هنا يا أمي، فما سأقوله سوف يصدمك، وقد تسقطين على الأرض عندما تسمعينه. تأتي شجن وتقف بجانبه، وهي تبتسم، فيمسك مازن يدها، وتطلب منه شجن أن يتكلم. بينما تنظر حبيبة له وقلبها يدق بقوة وهي تشير له برأسها: أرجوك لا تتكلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!