الفصل 3 | من 45 فصل

رواية شجن الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
25
كلمة
1,095
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

دخلت شجن من الباب وقالت لوالدها إنها ستقول له كل شيء. في ذلك الوقت، وقفت مكاني دون حراك. فلو قالت شجن الحقيقة، قد يموت والدها من الصدمة. ولو نجا، قد يقتلها. ولم أعرف ماذا أفعل. وكان الحل الوحيد أن أمثل أنني مغشى علي حتى أوقفها ولا تتحدث. وسقطت على الأرض، وجرى زوجي ليحضر هاتفه ويتصل بالطبيب. فقد نسيه في غرفة المعيشة. بينما جلست شجن بجواري تحاول إسعافي، فأمسكتها

من ذراعها بقوة وقلت لها: "أنا بخير. إياك أن تتفوهي بكلمة لوالدك، فهو مريض قلب وقد صدّق ما قلته له." ثم دخل زوجي ومعه كوب ماء، وأنا أمثل أنني عدت لوعيي. وأخذت منه الماء وشربته، ثم ساعدني على الوقوف. كان مصرًا أن يحضر لي الطبيب، ولكني رفضت بشدة. وأخبرته أنني أصبحت بخير، وأن سبب الإغماء أنني لم أتناول طعاماً منذ الأمس، لذلك هبط ضغطي.

وطبعاً، بعد أن هدأت الأمور، جلسنا نحن الثلاثة واتفقنا ألا نخبر أحداً بما حدث، حتى أخوتها. وكانت الطريقة الوحيدة لإخفاء الأمر وحتى لا يكتشف أحد أمر حملها، قررنا أن تبقي شجن في البيت طوال الخمسة أشهر القادمة. بينما سنخبر الجميع أنها سافرت لأنها حصلت على منحة للدراسة في الخارج. وهكذا لن يسأل عنها أحد حتى موعد الولادة. بعد انقضاء الأشهر، سنفكر ماذا سنفعل بالصغار.

مرت تلك الفترة صعبة كأنها دهر. فقد كنت أعمل في البيت بنفسي، بعد أن كنت معتادة على الراحة طوال عمري. فقد كان لدي خدم يعملون كل شيء في المنزل. وكانت شجن مضطرة للبقاء في غرفتها معظم الوقت. وخصوصاً إذا جاء أحد من أخوتها لزيارتنا، فقد كنا نغلق عليها باب الغرفة حتى لا يراها أحد حتى ينصرف. أولادي هم وزوجاتهم وأولادهم.

وإذا طرق أحد من الأطفال باب غرفة شجن أو أراد فتحها، كنا نخبرهم أن شجن لا تحب أن يدخل أحد لغرفتها في غيابها. فهي تضع أعمالها الفنية، فقد كانت ترسم الأشخاص بشكل ممتاز. بينما كانت شجن تسلي نفسها في وحدتها وترسم لوحات تعبر عما حدث لها. فأحياناً ترسم أثواباً ممزقة، أو فتاة وراء قضبان، أو امرأة مقسومة لنصفين، أو شاب بقناع لا يظهر منه سوى عينيه، أو أطفال يسبحون في الجحيم.

مرت الأيام. والحقيقة أنني حاولت أن أجعلها تجهض حملها بإعطائها كل الأعشاب التي قد تساعد على الإجهاض، مثل الأعشاب الطبية التي قرأت عنها لهذا الموضوع. ولكن للأسف لم تنفع أي طريقة منها. كأن الله قدّر أن يأتي هؤلاء الأطفال للحياة رغماً عن أنف الجميع. كنت أحياناً أجلس بمفردي وأتعجب كثيراً مما حدث.

وأقول لنفسي: هناك العشرات يتزوجون ويتمنون طفلاً واحداً وقد لا يحصلون عليه. فأخي متزوج منذ عشرين عاماً وفعل المستحيل حتى يحصل على طفل ولم يرزق به. والبعض الآخر لا يستقر الحمل عندهم لأتفه الأسباب. كما حدث مع ابني البكر، فقد أجهضت زوجته ثلاث مرات على التوالي بدون سبب. وأخيراً رزقها الله ابناً وحيداً وهي حامل ولا تتحرك أبداً خوفاً على الطفل.

ولكن العكس يحدث معنا. لقد حملت شجن بمجرد الاعتداء عليها. ولقد فعلت كل جهدي للتخلص من الحمل، سواء بالأعشاب. حتى أنني ارتطمت عن قصد ببطنها أكثر من مرة وكانت تتألم، ولكن دون فائدة، فلم يحدث شيء للأجنة.

مرت الأيام وأصبحت ابنتي حامل في الشهر التاسع وعلى وشك الولادة. ولكن زوجي أصابته جلطة أخرى قضت عليه. والسبب لأنه يرى بطن ابنته وهي تكبر ولا يستطيع أن يفعل لها شيئاً. فقد حاول المسكين البحث عن الجاني في كل مكان ولم يجده. وتأخرت حالته حتى نام ذات يوم ولم يستيقظ أبداً.

مر الشهر الأخير في حمل شجن. وعندما جاء وقت الولادة، ذهبت أنا وهي سراً لعيادة أحد الأطباء الخاصة. وأعطيناه مبلغاً كبيراً وقام بتوليدها بجراحة قيصرية في مستوصف يملكه. بعد ساعة كاملة، خرج للدنيا ثلاثة أبناء ذكور. قد أخرجهم الطبيب بعملية قيصرية. كان اثنان منهم متشابهان كأنهم شخص واحد. وقد أخبرتني الممرضة أنهم من بويضة واحدة، لذلك فهما توأم متماثل. أما الثالث فشكله مختلف عنهم تماماً.

عندما خرجت الممرضة من غرفة العمليات وأعطتني الأطفال، حملتهم وضممتهم لصدري. فقد كانوا صغاراً جداً ووزن الواحد منهم لا يتجاوز الكيلو ونصف. وبكيت بحرقة. فقد كان علي أن أختار بينهم وبين سمعة ابنتي. ولكني كنت قد اتخذت قراري بالفعل. فعلي أن أتخلص منهم قبل أن تخرج شجن من غرفة العمليات وتتمسك بهم. فنسيانهم سيكون أسهل إذا لم ترهم.

أخذت الأطفال في حقيبة سفر صغيرة وخرجت بسرعة من العيادة وركبت تاكسي. وعندما أوصلني لدار الأيتام، طلبت من السائق الانصراف حتى لا يراني. وبعد أن غادر، تلفت حولي حتى أصبح الشارع خالياً تماماً من المارة. وضعت الحقيبة أمام دار للأيتام وجريت بسرعة واختبأت خلف أحد الأكشاك لآخذ تاكسي وانصرف دون أن يراني أحد.

أثناء انتظاري للسيارة الأجرة، جاءت مجموعة من الكلاب ومزقوا الحقيبة بأسنانهم. وأخذ أحد الكلاب طفلاً منهم وجرى بعيداً. ثم أخذ كلب آخر الطفل الثاني وجرى في اتجاه آخر. وبقي طفل واحد في الحقيبة وحوله مجموعة من الكلاب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...