تجلس حسناء مع علاء في غرفة المكتب. قال علاء: "هل أخبرت أيمن أنك وافقت على زواجه من أهداب؟ قالت حسناء: "لم أخبره بعد، وقلبي يتمزق لأنني سأخسر ابني وأزوجه من فتاة فقيرة. هكذا، ولكن لماذا أنا حزينة؟ أنا قد خسرته بالفعل منذ عرفت بأن ابني الحقيقي قد مات وأنك وضعت لي طفلاً من الشارع بدلاً منه." يدخل أيمن. قال أيمن: "ماذا تقصدين بأنني طفل من الشارع؟ هل أنا لقيط يا أبي؟ هيا أجبني؟
قال علاء: "أنت فهمت خطأ، أنت ابننا الوحيد، ولن نتخلى عنك." قال أيمن: "بل فهمت كل شيء، أنا لا أنتمي إلى هذه العائلة، ومكاني في الشارع الذي جئت منه." قالت حسناء: "لا حبيبي، أنت ابني، ليس من دمي، ولكنك شربت من لبني، فأنت ابني بالرضاعة، وأنا من ربيتك في حضني حتى صرت رجلاً، وستظل ابني حتى أموت." قال أيمن: "لا، أنا لست ابنك، أنا مجرد لقيط." قال علاء: "بل لك أسرة وأم وأب، وهما على قيد الحياة، فلا تصف نفسك بهذا الوصف."
قال أيمن: "وهل تعرفهم؟ ولماذا تخلوا عني؟ ومن هم؟ أخبرني." قالت حسناء: "علاء، لا تقل شيئاً أرجوك." قال علاء: "بل يجب أن يعرف منا بدلاً من أن يعرف من الغريب. اسمع يا بني، أمك هي شجن، ومازن هو أخوك التوأم." قال أيمن: "لا، مستحيل. هذا يعني أن مدحت أيضاً أخي؟ يا للمصادفة الغريبة، لقد كلفني مدحت منذ أيام أن أبحث عن أخيه المفقود، وكنت قد بدأت بالبحث فعلاً ولم أتوصل لشيء، وها هي الصدفة تخبرني بكل شيء. ماذا أقول له الآن؟
أنا أخوك التوأم الذي كنت تبحث عنه، وأنا من تسببت في ضربك في السجن." قال علاء: "ما دخل مدحت بالأمر؟ أنا أتكلم عن مازن. ثم ألم يتوفى مدحت في ذلك الحادث؟ قال أيمن: "مازن هو الذي توفي يا أبي، ومدحت يلعب دوره بطلب من مجد لأنه يخاف على زوجته. ولكننا اكتشفنا أنا وأهداب عن طريق الصدفة أنه أخو مازن التوأم بعد أن تم إجراء تحليل بنوة له. سأذهب الآن وأخبرهم بحقيقتي."
قالت حسناء: "لا تذهب ولا تخبر أحداً بشيء، أنت ابني أنا، ولن تأخذك مني شجن بعد أن كبرت وصرت رجلاً. لقد رمتك وأنت صغير، فلماذا تذهب إليها الآن؟ قال أيمن: "آسف أمي، يجب أن أذهب لأواجه حقيقتي، ولكني أعدك بأنني سأعود، فلا أعرف لي أماً غيرك." في الجانب الآخر، تنظر شجن للتقرير. قالت شجن: "هذا التقرير مزيف بالتأكيد. فلو صدقت في قولك أن مدحت ابني بسبب الشبه بينه وبين مازن، فمستحيل أن يكون مجد والده أبداً."
قال مجد: "بل أنا والد أطفالك الثلاثة يا شجن." تجلس شجن على الكرسي وهي مصدومة. قالت شجن: "ماذا تقولين؟ أهداب، مجد ليس والد ابني؟ قال مجد: "بل أنا والد أطفالك الثلاثة. صحيح أنني لم أكن أعلم أنك أنجبت ثلاثة أطفال، وكنت أعتقد أن لدي ابن واحد، لذلك لم أشك في الشبه الفظيع بين مازن ومدحت." قالت شجن والدموع تتساقط من عيونها: "لقد أخبرتني أنك لا تنجب."
قال مجد: "كذبت عليك حتى توافقي على الزواج مني، بعد أن عرفت أنك لن تنجبي. ولو قلت الحقيقة وقتها وأنني أستطيع الإنجاب لرفضتي الارتباط بي." قالت شجن: "هذا يعني أنك... قال مجد بحزن: "نعم، أنا هو بالفعل." تضربه شجن بكلتا يديها على صدره.
قالت شجن: "أيها الحقير، لقد دمرت حياتي. لقد ظننتك مختلف، وكنت أحترمك وأحمل لك الجميل طوال عمري، وأقول لنفسي لقد قبل بي بالرغم أنني أخبرته الحقيقة وسترني، ولكنك السبب في هذا كله. ألا تعرف ماذا فعلت؟ لقد كنت سبباً في وفاة أبي، وانكساري، وفقد أولادي الثلاثة، لقد دمرتني."
قال مجد: "لم تدمريني، ولن أسمح بذلك. لقد خدعني آثر، وأخبرني أنك معتادة على فعل ذلك. وعندما اختليت بك وعرفت الحقيقة، لم أسمح بأن يلمسك شخص آخر غيري، وقررت أن أكفر عن ذنبي." قالت شجن: "لقد جئت متأخراً جداً. لقد انتظرت طويلاً حتى مات أبي من الحزن، وعانيت مرارة الحمل الحرام، وفي النهاية تفرق أولادي، وتربى كل منهم في بيت.
قال مجد: "أعرف أن ما فعلته خطأ، ولكني كنت لا أزال طالباً، وعندما أخبرت أبي بأنني أريد الزواج، رفض بشدة، وأخبرني بأن علي أن أنهي دراستي أولاً وأعمل بشركته وأكسب المال حتى أستطيع أن أكون أسرة. وفي هذه الأثناء، كنت أمشي خلفك خطوة بخطوة حتى اشتكيت الجميع مني، وبعدها تزوجنا بعد صبر أربع سنوات. هل رأيت مني شيئاً تكرهينه؟ هل غضبت منك أو عاتبتك طوال الخمس وعشرين عاماً الماضية؟
قالت شجن: "لم تفعل، وهذا كان يحيرني، والآن عرفت السبب. لقد كنت تكفر عن ذنبك معي، ولكن حتى لو سامحتك على كل شيء، كيف أسامحك على تشرد أولادي؟ لقد أصبح لكل منهم أم أخرى يناديها يا أمي، وأنا واقفة لأتفرج. لقد فقدت أولادي." قال مجد: "من قال ذلك؟ انظري، أنت هنا وابنك معك، وربما نجد الآخر." قالت شجن: "هذا ليس ابني، ابني قد مات، وأنتم أخفيتم الأمر عني."
قال مدحت في نفسه: "وهذه أمك الحقيقة لا تعترف بك. كنت أتوقع أن تأخذني في حضنها وتبكي، ولكن هاهي لا تتقبل وجودي في حياتها. أنا سيء الحظ فعلاً." قال مجد: "مدحت أيضاً ابنك، وتحليل الحمض النووي يؤكد ذلك. أنت لم تخسري كل أولادك، لقد عاد واحد منهم، وسنبحث عن الثاني حتى نجده." قالت أهداب: "لا داعي للبحث يا سيد مجد، فأنا أعرف الأخ الثالث من يكون." يقف الجميع في ذهول. قالت شجن: "قولي لي من هو لو سمحت."
قالت أهداب: "جميعكم تعرفونه، وتعاملتم معه أكثر من مرة، وجاء لهذا البيت عدة مرات دون أن يعلم أنه بيت والديه." قالت شجن: "تكلمي بسرعة يا أهداب، فليس هذا وقت الفوازير. لقد بدأت أشعر بدوار وعلى وشك أن يغمى علي." يمسكها مدحت. قال مدحت: "أنا بجانبك وسنتلقى الصدمة معاً." قالت أهداب: "أخوك هو الضابط أيمن علاء." تكاد شجن أن تسقط أرضاً، بينما يمسكها مدحت. قبل أن تقع، يطلب منها الجلوس وهو مصدوم أيضاً.
بينما تصرخ شجن: "أحضروا لي ابني فوراً." قالت أهداب: "هو لا يعرف أنكم أهله الحقيقيون، وربما لن يتقبل الأمر. يجب أن تعطوه فرصة، ثم نخبره بالتدريج." يدخل أيمن وعيونه حمراء. قال أيمن: "لا داعي يا أهداب، فقد عرفت كل شيء."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!