عندما كان مدحت يتحدث مع الشاب سمعته شجن فأتت من الخلف. "من هذا الولد يا مازن؟ قال مدحت: "إنه أخو صديق لي." قالت شجن: "غريبة، ولكني سمعته يناديك مدحت وأنت تكلمت معه دون أن تعترض على الاسم. يعني أنت لست مازن ابني، صح؟ هذه حقيقة." قال مدحت: "هو يعرف مدحت ابن الخالة سعدات، فقد كان يدرس له. ولم أرد أن أكسر خاطره وأخبره أنه توفي، لذلك لم أعترض على الاسم." قالت شجن: "حسناً يا بني، قد اشترينا الملابس، فهيا بنا نعود للمنزل."
بعد بضع دقائق يدخل مدحت وشجن المنزل. "هيا يا مازن، بدل ملابسك وتعال حتى نأكل." يجلس الجميع على المائدة. قالت سعدات: "هل جهزت الطلب الذي طلبته؟ قالت سعدات: "نعم سيدة شجن." قالت شجن: "حسنا، اذهبي الآن." ثم تلتفت شجن إلى مدحت: "هل تريد قليلاً من السمك يا مازن؟ وقبل أن يرد مدحت قال مجد: "ولكن أنت تعرفين أن مازن لا يأكل السمك طوال حياته، فلماذا تعرضيه عليه؟ قالت شجن: "قلت ربما يتذوقه فيرغب في أكله."
قال مدحت: "لا أريد تذوقه طبعاً يا أمي، فعادات الطعام بالذات لا يمكن تغيرها بسهولة." قالت شجن: "حسنا، فهمت." ثم تنادي شجن: "سعدات! تأتي سعدات: "نعم يا سيدة شجن." قالت شجن: "لماذا تأخرت؟ قالت سعدات: "كنت أغسل الأطباق في المطبخ." تصرخ شجن فيها: "لا تفعلي شيئاً طالما نحن نأكل وابقي واقفة هنا، مفهوم؟ قالت سعدات: "رأيت من طلبت مني الذهاب مدام شجن." قالت شجن: "وتردين علي أيضاً! يالك من وقاحة!
ثم ترفع يدها لتضربها على وجهها، فيمسك مدحت يدها ويقول غاضباً: "هذا يكفي، لن أسمح لك بإهانة أمي حتى لو كان الثمن أن أفقد كل شيء." ثم ينظر لمجد: "آسف سيد مجد، لن أتحمل أن تهان أمي تحت أي ظرف."
قالت شجن: "كنت أعرف، ولقد فعلت ذلك كله حتى أستفزك وتقول الحقيقة. لذلك طلبت منك أن تأكل السمك، ولكن مجد أنقذك. فتعمدت إهانة سعدات حتى أرى ردة فعلك. لقد كنت أشعر منذ البداية أنك لست مازن ابني، طريقة أكلك وتصرفاتك وخجلك ونظرة عيونك الحزينة وهدوءك تقول أنك لست ابني مهما حاولت أن تتقن دورك." تدخل أهداب قائلة: "لا مدام شجن، إنه ابنك."
قالت شجن: "أنت تحاولين مساعدته لأنك أخته وتشتركين معه في اللعبة السخيفة في تمثيل دور مازن. لقد اعترف أنه ليس مازن وانتهت اللعبة، وابني الوحيد قد مات." قالت أهداب: "أنت محقة في أنه ليس مازن، فهو فعلا مدحت. ولكن أقسم لك أنه ابنك، تفضلي انظري لهذه الورقة. هذا تحليل الحمض النووي بينك وبين مدحت. انظري، جيناته متطابقة مع جيناتك، وتحليل السيد مجد أيضاً متطابق معه."
تنظر شجن للتقرير: "هذا التقرير مزيف بالتأكيد، فلو صدقت في قولك أن مدحت ابني بسبب الشبه بينه وبين مازن، فمستحيل أن يكون مجد والده أبداً." قال مجد: "بل أنا والد أطفالك الثلاثة يا شجن." تجلس شجن على الكرسي وهي مصدومة. فلاش للخلف قبل ستة وعشرين عاماً في شقة مستأجرة. قال مجد لي طارق: "هل سيحضر آثر الفتاة التي أخبرني عنها اليوم؟ قال طارق: "نعم سيحضرها." قال مجد: "أرجو ألا يورطنا في مشكلة."
قال طارق: "أطمئن، لقد قال إنها فتاة لها العديد من العلاقات وستأتي معه بسهولة." قال مجد: "ولكن هذا النوع من الفتيات خطير، فقد تبتزنا بعد ذلك."
قال طارق: "لا تقلق، فهي لا تعرف اسم آثر الحقيقي، فقد أخبرها أن اسمه مهاب وأنه يدرس معها في الجامعة. وأنت تعرف أن آثر مفصول من هذه الجامعة منذ زمن وقد انتقل لجامعة أخرى، ولو حاولت الاتصال به فلن تجده لأنه يكلمها من رقم غير رقمه. وسيتخلص منه ولو حاولت أن توقعنا في مشكلة فلن تجدنا في أي مكان تعرفه، فحتى هذه الشقة مستأجرة." قال مجد: "هذا جيد، ومادمت تخرج مع عدد من الشباب في وقت واحد، فهي تستحق ما سيحدث لها."
قال طارق: "ولماذا تضع كمامة على وجهك على غير العادة؟ قال مجد: "عندي برد ولا أريد أن أنقل لكم العدوى." ثم يقول لنفسه: "هذه أول مرة أفعل شيئاً كهذا، ولكني لست مغفلاً مثلكم ولا أريد أن تتعرف علي الفتاة ثم تبتزني بعد ذلك." قال طارق: "خذ هذه الحبة ستجعلك تدخل في عالم الخيال وستزيد الأمر مرحاً، فهو نوع جديد ولكنه ممتاز."
يأخذ مجد الحبة وقال: "فعلاً، لقد جعلت الدم يتدفق لدماغي. هذا جيد حتى نستطيع أن نتسلى مع الفتاة، فقد أخبرني آثر أنها محترفة ولكنها ستدعي العفة." ثم يسمعان صوتاً أمام الباب. قال مجد: "يبدو أنهم قد وصلوا، لندخل للغرفة مؤقتاً." تدخل شجن المنزل مع آثر. "أريد أن أسلم على والدتك وأنصرف بسرعة، فلا أحب أن يراني أحد معك حتى لا يسئوا الظن بي."
قال آثر: "لا تقلقي حبيبتي، نحن بعيدون عن الجامعة وتركنا سيارتك هناك ولن يرانا أي شخص نعرفه، فلا تقلقي. واجلسي هنا لثوانٍ، فهي نائمة، سأوقظها لتسلم عليك حالاً." قالت شجن: "منذ أن أكلت قطعة الشيكولاتة التي أعطيتني إياها وأنا أشعر بدوار شديد. هيا نسلم عليها بسرعة وبعدها خذني لحيث ركنت سيارتي لو سمحت." قال آثر: "سأصنع لك كوباً من القهوة وسوف تستفيقين فوراً، فلا ينبغي أن تقودي السيارة وأنت بهذا الشكل."
يخرج طارق من الغرفة وهو يترنح. "أهلاً يا حلوة، أخيراً وصلتي، نحن ننتظرك منذ ساعة." قالت شجن بخوف: "من هذا؟ قال آثر: "هذا أخي الأصغر، فلا تقلقي." قالت شجن: "أريد أن أرحل من هنا لو سمحت يا مهاب، فلم أعد أرغب في البقاء." وعندما تحاول الوقوف تكاد تفقد وعيها ولا تستطيع أن تقف. قال آثر: "لا يمكن أن تذهبي حبيبتي دون أن تسلمي على أمي، بالإضافة أنك لا تستطيعي أن تقفي على طولك، فكيف تمشين في الشارع هكذا؟
أهدئي، سأصنع لك كوب القهوة وبعدها سنذهب." قالت شجن: "أنا لست بخير." يخرج مجد من إحدى الغرف وهو يضع الكمامة ويجلس بجوارها. "سأبقى معك حتى تستفيقي، حلوتي، فيجب أن تسلمي على والدة آثر أولاً، أليس كذلك؟ قالت شجن: "من آثر هذا؟ قال مجد: "أقصد مهاب أخي، فآثر اسم أخينا الصغير ولكني أحياناً أخلط بينهما في النطق. هيا يا مهاب، أنت وأخونا الصغير استعدوا حتى نرتاح أنا وهذه الصغيرة قليلاً."
آثر يغمز بعينه لمجد: "سأدخل لأخذ شيئاً وأستعد أنا وطارق، ولكن حذار أن تهرب." قال مجد: "هي بحالة لا تسمح لها بالهروب." اطمئن. شجن وهي بين اليقظة والنوم وتسمع الأصوات كأنها صدى صوت يأتي من بعيد ولا تميز بين الأصوات. "مهاب، أعدني لبيتي أرجوك." قال مجد: "سأعيدك، ولكن بعد أن نقضي وقتاً جميلاً معاً." ثم يحملها للغرفة حيث الشابان الآخران.
قال مجد: "أخرجا ريثما أنتهي أنا، ثم يأتي دوركما لاحقاً، فأنا من يدفع المال لكل شيء هنا." ثم يرمي الكمامة جانباً. ويخرج الشابان من الغرفة ويغلقان الباب، بينما يعتدي مجد على شجن. وبعد أن ينتهي يقف مصدوماً وهو يضع يده على فمه: "ما هذا؟ الفتاة بكر وليست كما قال لي هذا الوغد، يا إلهي، كيف سأتصرف الآن؟ يخرج مجد ويصفع آثر على وجهه: "أيها الجبان، ماذا فعلت أيها الغبي؟
سنتعرض للمساءلة الآن وقد ندخل السجن غير الفضيحة التي ستلحق بنا." قال آثر: "أنت أعطيتني مبلغاً كبيراً، فقلت أحضر لك فتاة نظيفة ليكون الأمر أكثر إثارة ونستغل المبلغ في شراء الممنوعات." يمسكه مجد من تلابيب ثوبه ويهزه: "أنت ورطتني وحسابك معي لاحقاً. أنا المخطئ أننا سمعت كلامك، هذه أول مرة أفعل فيها شيئاً كهذا بسبب زنك فوق رأسي. هيا نخرج من الشقة بسرعة قبل أن تستفيق الفتاة." قال طارق: "وأنا لم آخذ دوري."
يصفعه مجد هو الآخر: "الفتاة تحتضر في الداخل، هل تريد أن ندخل السجن ونفضح؟ هيا نهرب من هنا بسرعة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!