الفصل 37 | من 45 فصل

رواية شجن الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
1,849
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

ذهب مجد وانتظر أمام غرفة العمليات مع شجن وحبيبة اللتين تبكيان بحرقة. قالت شجن: "لقد ذهبت للمشرحة فماذا وجدت؟ قال مجد: "الجثمان غير واضح المعالم، ولكني أظنه مدحت. فقد سألت القائم على المشرحة عمن كان يقود السيارة، فأخبرني أن الجثمان الذي هناك هو الذي كان خلف المقود، وأن حزام الأمان لم يفتح، لذلك توفي السائق. لذلك استنتجت أن الذي توفي هو مدحت لأنه كان هو من يقود السيارة."

قالت شجن: "أدعو أن يكون مازن على قيد الحياة، فأنا سأموت لو حدث له شيء." رفعت حبيبة يديها بالدعاء. أتت أهداب نحوهن، وهي تقدم قدمًا وتؤخر أخرى، وعيناها مليئة بالدموع. قال مجد: "هل أحضرت المتعلقات يا ابنتي؟ قالت أهداب لمجد: "لقد قاموا بتمزيق ثيابه ليدخلوه العمليات بسرعة، واختلطت مع ثياب المتوفى، ولم يتبق معه إلا هذه." مدت أهداب يدها لمجد، وقالت: "هذه الساعة كانت في يده." قالت شجن: "في يد من؟

تكلمي، الذي في العمليات أم المتوفى؟ قالت أهداب: "مازن مازال حيًا، لأن من توفي هو الذي كان يقود السيارة، وهو أخي مدحت." قالت شجن بسعادة: "الحمد لله، الحمد لله يا رب." احتضنتها حبيبة وقالت: "الحمد لله أن مازن بخير." انهارت أهداب فجأة وجلست على الأرض وهي تبكي. تداركت شجن الأمر

فجلست أمامها وضمتها قائلة: "أنا أعرف ما تشعرين به يا حبيبتي. لقد كنت أشعر به منذ دقائق. هو إحساس بشع لا يمكن وصفه أبدًا. أتمنى أن يعطيك الله الصبر لتتحمليه." قالت أهداب: "كيف سأخبر أمي؟ لقد كان مدحت سندها الوحيد في هذا العالم وقد مات." قال مجد: "السند هو الله يا ابنتي. نحن نحزن فقط لفقد أحبتنا لأننا لا نستطيع رؤيتهم مرة أخرى، وهذا الشيء الوحيد المؤلم في الأمر."

فتح باب غرفة العمليات وخرجت الممرضة وهي تجر عربة عليها المريض. وقفت شجن وجرت نحوه: "كيف حال ابني؟ قالت الممرضة: "لا أعرف سيدتي، فلو سمحت ابتعدي لنأخذه لغرفة العناية." قالت شجن: "طبعًا، تفضلي." ثم قبلت ابنها في جبينه: "الحمد لله على سلامتك يا حبيبي." أخذت الممرضة المريض لغرفة العناية. وقفت أهداب على قدميها وقالت: "سأدخل للطبيب وأطمئنكم عليه، فحياة مازن مهمة بالنسبة لي أيضًا لأنني سأرى أخي من خلاله."

ثم ذهبت للمشرحة أولاً، وأمسكت بيد أخيها وقبلتها. "على أن آخذ عينة للحمض النووي لأخي، ربما نحتاجه يومًا ما." ثم أخذت العينة وأعطتها لأنفال. "لو سمحت يا أنفال، احتفظي بهذه عندك واكتبي عليها اسم أخي مدحت." قالت أنفال: "حسنًا، سأفعل." "بالمناسبة، خذي هذه نتيجة التحليل الذي أحضرته للسيدة شجن وابنها الذي في غرفة العمليات. العينتان متطابقتان." أخذت أهداب الورقة ووضعتها في جيبها.

"لقد كان لدي أمل ألا تتطابق العينة، لذا أحضرت عينة أخي لأني كنت أشك أنه قد يكون مازن الذي توفي، ولكن الآن تبدد كل أمل." قالت أنفال: "البقاء لله يا حبيبتي، هذه سنة الحياة." قالت أهداب: "الحمد لله على كل شيء. سأذهب للطبيب الذي أجرى العملية لأسأله عن حالة مازن." غابت أهداب لدقائق داخل غرفة الطبيب المعالج، ثم أتت لتخبر مجد وعائلته ما قاله لها. يقول الطبيب الذي أجرى العملية إن مازن بخير.

"لقد تم إيقاف النزيف الداخلي، ولكن مازن دخل في غيبوبة مؤقتة." قالت شجن بخوف: "ماذا يعني هذا الكلام؟ أنا لا أفهم." قالت أهداب: "لا تخافي يا سيدة شجن. لقد تعرض مازن لارتجاج بسيط بالمخ، ولكنه سيفيق بعد فترة قصيرة. لا تقلقي." ثم تهم أن تغادر، ولكنها تتذكر شيئًا.

"بالمناسبة، سيدة شجن، هذه نتيجة تحليل الـ DNA. لقد طلبت منهم عند دخولنا للمستشفى إجراء فحص له وأخذت منك العينة حين أغمي عليك لمطابقتها مع المريض الذي في غرفة العمليات." فتحت شجن المغلف. "نسبة التطابق مع الأم مائة في المائة." قالت شجن: "الحمد لله يا رب. يجب أن أصلي لله شكرًا." يدق هاتف أهداب. إنها أمي. ثم ترد على الاتصال. "ألو؟ أعرف أنك أتصلت لتسألي عن مدحت. هو سافر. يا أمي، سافر لمكان لن يعود منه أبدًا."

ثم تخنقها العبرة. قالت سعدات بخوف: "ماذا حدث يا ابنتي؟ أين سافر مدحت دون أن يخبرني؟ قالت أهداب: "مدحت توفي يا أمي." ثم تنهار من البكاء، بينما تضمها حبيبة وتحاول أن تهدئها. بينما يسقط الهاتف من يد سعدات وتجلس على كرسي خلفها.

"إنا لله وإنا إليه راجعون. يا رب صبرني على مصيبتي الثانية. لقد توفي ابني البكر وهو صغير، وقلت لنفسي لقد عوضني الله بمدحت ابني من الرضاعة بدلاً منه، وكان ابنًا حنونًا وبارًا بي، وقلت عندما أتقدم في العمر سأستند عليه، ولكني خسرته هو الآخر. ولكن لا أستطيع إلا أن أقول ما يرضي الله. اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها." ثم تذهب لتصلي وهي تبكي. في اليوم التالي، بات مجد وشجن بجوار غرفة العناية المركزة حيث يوجد ابنهم.

قال مجد: "حبيبتي، يجب أن تعودي للبيت لتغيري ثياب الحفلة أنت والخالة حبيبة، فأنت تلبسينها من الأمس وهي غير مريحة." قالت شجن: "لن أترك ابني وأذهب لأي مكان." قال مجد: "لم أقل اتركيه، ستذهبين لتبدلي ثيابك ثم ستعودين." قالت حبيبة: "مجد معه حق، فبقاؤنا في المستشفى لن يقدم أو يؤخر. هيا تعالي لنبدل ثيابنا ونأكل لقمة ونعود." ثم غادرا. بعد نصف ساعة، قال مجد: "أشعر أن رأسي يؤلمني. سأحضر كوب قهوة من مقصف المستشفى."

وبالفعل، يذهب ليحضر كوب القهوة. وعندما يعود، يقف أمام غرفة العناية. "أنا لا أرى مازن، أين أخذوه؟ ثم تمر إحدى الممرضات من أمامه. "لو سمحت، أين أخذوا ابني؟ لقد كان هنا منذ قليل." قالت الممرضة: "لقد استفاق المريض منذ قليل، وأخرجناه من العناية الفائقة للغرفة التي حجزتها له حضرتك في القسم المميز، وأنا خرجت من عنده للتو." قال مجد: "وكيف حاله الآن؟ قالت الممرضة: "بأفضل حال. تستطيع أن تطمئن عليه بنفسك."

يجري مجد نحو الغرفة ويفتح الباب، فيجد ابنه يفتح عينيه. فيشد الكرسي بجوار سرير ابنه ويجلس، ثم يمسك بيده. "الحمد لله على سلامتك يا بني. ستفرح أمك كثيرًا عندما تعرف الخبر. سأتصل بها الآن." ثم يقف ويخرج الهاتف من جيبه ليكلم زوجته. ينادي المريض بصوت ضعيف: "سيد مجد، أين مازن؟ هل هو بخير؟ يتسمر مجد مكانه ويسقط الهاتف من يده. وقال: "ألست مازن يا ابني؟

قال مدحت: "أنا مدحت، سيد مجد. ولكن مازن كان معي في السيارة وأصر على القيادة." ينهار مجد من البكاء. "هذا معناه أن مازن ابني توفي! آه يا ولدي، لقد دفناه أمس على أساس أنه... ثم يسكت. قال مدحت: "على أساس أنه أنا، أليس كذلك؟ يجلس مجد بجواره ويمسك بيده. "آسف يا ابني، ولكنهم أخبرونا أن لي كان يقود هو، لي توفي، وكنت أظن أنت. ماذا حدث بالضبط؟

قال مدحت: "لقد حدث له شد عضلي فجأة أثناء القيادة، ونزلت في الدواسة كي أضغط على الفرامل بيدي، وسمعته يقول لي: أسرع فقد ظهرت سيارة أمامنا. ولم أشعر بما حدث بعدها، وحدث ما حدث." قال

مجد وهو يبلغ ريقه بصعوبة: "قدر الله وما شاء فعل. ولكني أريد منك خدمة يا ابني، لو عرفت شجن بموت ابنها الوحيد قد يحدث لها شيء، فهي مريضة قلب. فأرجوك لا تخبرها. إنك مدحت، أنت مثلت علينا دور مازن من قبل وستكمل تمثيلك للدور أمام شجن حتى نجد حلاً." قال مدحت: "ولكن هناك أم أخرى ستحزن على فقد ابنها. آسف، لا أستطيع أن أعيش حياة شخص آخر طوال عمري."

قال مجد: "السيدة سعدات صابرة على فقدك ورضيت بالأمر الواقع. ولو أردت أن تخبرها سراً بالأمر فليس هناك مشكلة. أرجوك يا ابني، أنت لن تخسر شيئًا. سيكون لديك شقة مازن الفخمة وسيارة أحدث موديل وعروس جميلة." قال مدحت: "ولكني هكذا سأخدع ريماس وأهلها. هذا غش."

قال مجد: "لا، ليس غشًا أبدًا، فحتى لو تزوجتم ستعيش في نفس المستوى الذي كانت ستعيش فيه مع ابني، وستظل المدير التنفيذي للشركة كما كنت، وسأعطيك أحسن راتب في الشهر مقداره كذا وكذا. هل هذا يرضيك؟ يبلع مدحت ريقه. "دعني أفكر في الأمر." قال مجد: "ليس هناك وقت للتفكير، فشجن على وشك الوصول، وعليك أن تقرر من ستكون، هل ستكون مازن الثري صاحب الأملاك، أم مدحت الفقير الذي لا يمتلك شيئًا. عليك أن تقرر الآن قبل أن تدخل علينا شجن."

وقبل أن يكمل حديثه، فتح باب الغرفة ودخلت شجن وهي سعيدة وتقول: "لقد أخبروني أن مازن قد استفاق." وعندما رأت مدحت جالسًا على السرير، تسرعت نحوه. "الحمد لله أنك بخير يا حبيبي." ثم اتجهت نحوه وضمتها. "لقد كدت أموت عندما عرفت الخبر، ولكن الآن ردت إلي روحي." قال مجد: "دعيه يا شجن، فهو قد آفاق حديثًا." ابتعدت شجن وجلست على كرسي بجواره. "هل أنت بخير يا حبيبي؟ أم هناك شيء يؤلمك؟ هيا أخبرني."

قال مدحت: "الحمد لله، أشعر فقط ببعض الضغط على صدري، ولكنني بخير." ثم نظر نحو الباب، فوجد سعدات وأهداب تدخلان من الباب. قالت سعدات: "الحمد لله على سلامتك يا مازن. لقد طلبت من أهداب أن تحضرني حتى أطمئن عليك، فعندما أراك كأني أرى ابني مدحت رحمة الله عليه." ثم جلست بجوار شجن. قال مدحت لنفسه: "ماذا ستفعل الآن يا مدحت؟ هل ستختار أن تريح قلب شجن وهي أم شخص آخر على حساب قلب أمك؟ هيا قرر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...