يأخذ مدحت المفتاح. "بالطبع سأفعل. هيا أمي، هيا جدتي." ثم يمشيان نحو باب المشفى. "ياترى أين ذهب مازن؟ فقد ترك السيارة أمام المشفى ولا أعرف إلى أين ذهب. بالإضافة أنني لا أعرف القيادة. ماهذه الورطة." ثم ينظر لشجن. "ماما، لو سمحتم انتظروا هنا قليلاً. سأطمئن على صديق لي فقد دخل المشفى بالأمس بسبب حادث سير." قالت شجن: "حسناً، سنذهب معك لنطمئن عليه مادمنا هنا." قال مدحت:
"لا أمي، فربما يكون قد خرج. فإصابته خفيفة. لذلك سأسأل عليه وأعود بسرعة." ثم يذهب إلى جانب بعيد حيث يختفي عن الأنظار. "ألو مازن، أين أنت؟ قال مازن: "انتظر بعيداً داخل المقهى المقابل للمشفى فقد رأيت أبي يدخل للمشفى وخفت أن يراني." قال مدحت: "فعلاً، لقد جاء رجل واسع العيون وأعطاني مفاتيح سيارة وطلب مني أن أوصل أمك وجدتك وأنا لا أعرف القيادة." قال مازن:
"اذهب وأعد المفاتيح إليه وقل له إنك نسيت أنك جئت بسيارتك وستأخذها لاحقاً. وبعدها اختفِ في أي مكان وأنا سأدخل للمشفى وأخذ مكانك." قال مدحت: "انتظر، لا تغلق الهاتف. أنا أخبرتهم أنني ذاهب لرؤية صديق لي. فلو سألوك عنه، أجب بإجابة مناسبة." قال مازن: "حسناً. هيا، سلام." يأتي أحدهم. "أهلاً مازن، ماذا تفعل هنا؟ قال مازن: "أهلاً هشام، لقد جئت لإجراء تحاليل لجدتي وأمي." قال هشام: "جيد أنني وجدتك، فأنا أريدك في موضوع مهم."
قال مازن لنفسه: "سيأخرني هذا الغبي ويكون سبباً في فشل الخطة. سأحاول أن أخترع له حجة مناسبة وأتهرب منه." داخل المشفى، يعود مدحت ليعطي المفتاح لمجد. "أبي، تفضل. أخذت منك مفاتيح سيارتك ونسيت أن سيارتي معي، فقد أجلت إرسالها للتوكيل." قال مجد: "حسناً. هاتها وهيّا اذهب حتى لا تتأخر على جدتك وأمك. فأنا لدي فحوصات أخرى وقد أتأخر." وقبل أن يتحرك مدحت من مكانه، تتجه أهداب نحوه قائلة: "مدحت، ماذا تفعل هنا؟ يستمر مدحت مكانه
وتجحظ عيناه ويقول لنفسه: "ياويلي، هذه أختي أهداب. ولو عرفتني من قدمي المصاب، فستفشل خطة مازن وأطرد من الوظيفة. كيف سأتصرف الآن؟ ولكن مجد يتدخل قائلاً: "أنت مخطئة يا آنسة، هذا مازن ابني." قالت أهداب: "آسفة، ولكن الشبه بينه وبين أخي كبير جداً." قال مدحت: "لا تعتذري أبداً، فكما يقول المثل: يخلق من الشبه أربعين. عن إذنكم، عن إذنك أبي، فلا يجب أن أترك أمي وجدتي ينتظران."
تدخل أهداب الغرفة وهي مذهولة، بينما تراقب مدحت وهو يبتعد. بينما يذهب مدحت ويقف بعيداً وهو يراقب شجن وحبيبة وينتظر مازن حتى يدخل المستشفى. قالت شجن: "لقد تأخر مازن. سأتصل به." ثم تخرج الهاتف من حقيبتها. بينما يضع مدحت هاتفه على الوضع الصامت حتى لا تسمع شجن هاتفه وهو يرن فتعرف مكانه. بينما يرى مدحت مازن وهو يقترب من باب المشفى، فيرن عليه. فتسمع شجن صوت هاتفه وهو يدخل من باب جانبي ويتجه نحو أمه وجدته. قال مازن:
"آسف أنني تأخرت عليكم، فقد قابلت صديقي وأخرني قليلاً." قالت شجن: "لقد كنت أتصل بك وسمعت صوت هاتفك، فعرفت أنك قريب جداً." قال مازن في نفسه: "أحسنت مدحت، عندما اتصلت به أمي اتصل بي فوراً." قالت حبيبة: "جيد أنك وجدت صديقك واطمأننت عليه." قال مازن: "فعلاً، هو بخير الآن. هيا بنا للمنزل." ثم يغادرون ويركبون سيارة مازن متجهين نحو المنزل. ينتظر مدحت حتى يغادر مازن مع عائلته ويهم بالخروج. وقبل أن يصل للباب، تنادي أهداب عليه.
"لو سمحت، انتظر قليلاً." قال مدحت لنفسه: "ماذا تريد أهداب مني؟ لو رآني العم مجد وأنا أتحدث معها، قد يشك في الأمر ويكتشف اللعبة." فيتجاهل ندائها كأنه لم يسمع شيئاً ويخرج سريعاً من المشفى ويركب أول سيارة أجرة تقابله وينطلق نحو البيت. بينما أهداب تجري خلفه ولا تلحق به. قالت أهداب:
"غريبة، الشاب جرى مسرعاً. كنت أريد أن أعطيه التقرير الخاص بوالده. ولكن الشيء الغريب أنه يشبه أخي كثيراً، حتى قدمه لاحظت أنها مصابة مثل أخي ويعكز عليها." تعود أهداب لغرفة الكشف لتعطي التقرير لمجد. وتتجه نحو غرفة الضابط أيمن فتجده يجلس على سريره ولا أحد معه. قالت أهداب: "كيف حالك؟ قال أيمن: "بخير، وسوف أغادر نهاية هذا اليوم." قالت أهداب: "هذا جيد، ولكن بقاءك هنا أفضل بالنسبة لك، فالجميع يهتم بك." قال أيمن:
"أنا لست مرتاحاً هنا. السرير من الجلد والألحفة غير مريحة. سأكون مرتاحاً أكثر وأنا في بيتي." قالت أهداب: "ومن سيغير لك على جرح العملية لو غادرت؟ قال أيمن: "أعرف أن هذا عمل التمريض، ولكن هلا تأتين أنت لتغيري لي؟ فأنا أستريح لك أكثر." قالت أهداب: "آسفة، لا أستطيع. فكما قلت، هذا عمل التمريض وأنا لا أذهب لبيوت المرضى." قال أيمن: "لا أبداً، هذا من حقك. وكما قلت لك، أنني طلبت منك ذلك لأنني أرتاح لوجودك." قالت أهداب:
"شكراً على تفهمك. وبالنسبة لحالتك الصحية، فهي مستقرة وضغطك سليم. بالإذن منك." وقبل أن تخرج، يأتي علاء وحسناء ويسلمان على أيمن. "كيف حالك يا بطل؟ قال أيمن: "بخير الحمد لله." قال علاء لأهداب وهي تخرج من الباب: "لو سمحت، انتظري لحظة." قالت أهداب: "هل هناك شيء، حضرة الضابط؟ قال علاء: "بالنسبة للجرح، من سيغير له لو غادرنا؟ قالت رقية:
"من الممكن أن تتفق مع التمريض، فهذا عملهن. وستذهب واحدة لبيتكم وتغير على الجرح حتى يشفى أيمن." قال علاء: "هل يمكن أن أعرض عليك عرضاً مغرياً؟ هلاّ تأتين أنت بدلاً من الممرضة واطلبي المبلغ الذي تريدينه في المقابل." قالت أهداب: "الموضوع ليس متعلقاً بالمال سيد مجد، ولكني في سنة الامتياز ولا أستطيع مغادرة عملي لأن هذا سيؤثر على تقديري بالسلب." قال علاء:
"لو كان هذا هو السبب، فسأحضر لك إذن مسبق من المسؤولين في الجامعة وأجعلهم يزيدون لك التقدير أيضاً." قالت أهداب: "حسناً، لا مانع عندي لو كان الأمر كذلك." قال أيمن: "بالمناسبة، أين تسكنين؟ قالت أهداب: "آسفة للمرة الثانية، لن أستطيع إخبارك بعنوان." قال أيمن: "لقد فهمتني خطأ، كنت أسأل عن عنوانك حتى أرسل السائق ليحضرك، فأنت لا تعرفين عنوان بيتنا." قالت أهداب: "عموماً، غداً سيأخذني من هنا لأن لدي دورة ليلية في المشفى."
قال أيمن: "ولكننا سنحتاج لعنوانك الأصلي بدءاً من بعد غد." قالت أهداب: "حسناً، سأكتبه لك." ثم تنظر في حقيبتها لتخرج القلم والنوتة. "يبدو أن الحبر قد نفذ." قال علاء: "الأفضل أن تأخذي رقم هاتفي وترسلي العنوان عليه." قال أيمن: "لو سمحت، أبي أعطها رقمي أنا، لأني من سيتواصل معها، فأنت ستكون في العمل." يبتسم علاء: "معك حق." ثم يمليها الرقم فتسجله أهداب على هاتفها. قال أيمن:
"لو سمحت، اتصلي علي لأسجل رقمك وأرسل لك العنوان الذي سيحضرك إليه السائق غداً حتى تكوني مطمئنة." قالت أهداب: "لولا أنني مطمئنة ما وافقت على الذهاب عندكم. بالإذن، لدي مرضى آخرون علي متابعتهم." يعود مدحت للمنزل فيجد سعدات تجلس أمام الباب وبجوارها أكياس بلاستيكية بها ملابس وأشياء. قالت سعدات وهي تبكي:
"أرأيت يابني، صاحب العقار أخذ المال ثم أحضر رجالاً وطلب منهم أن يجمعوا لي الأشياء ورموني خارج الشقة وقال أن حاجيتي سيحتجزها مقابل المال المتبقي علينا." قال مدحت: "لا نستطيع أن نشتكي عليه يا أمي، فليس معنا عقد إيجار. والمشكلة أننا ليس معنا نقود لنذهب لفندق رخيص حتى نجد سكناً مناسباً." يرن هاتف مدحت فيجيب عليه. "ألو، سيد مازن. لقد اتصلت في الوقت المناسب." قال مازن:
"أنا أتصلت لأذكرك بموعد الشركة غداً، فيجب أن تكون مستعداً." قال مدحت: "أنا أتذكر كل شيء، ولكن المشكلة الآن أن مالك الشقة طردنا من شقته وأنا الآن في الشارع أنا وأمي." قال مازن:
"لا تقلق، لدينا استراحة في حديقة منزلنا كان يعيش فيها الحارس قبل وفاته وهي فارغة الآن. وهذا أفضل لتكون قريباً مني وتأخذ مكاني في أي وقت أحتاجك فيه. سأرسل لك السائق حتى يأتي بكم، ولكن حاول أن تتنكر حتى لا يتعرف عليك أحد عند رؤيتك. هيا أعطني العنوان." قال مدحت: "وكيف أتنكر؟ ذلك الوقت متأخر وليس معي نقود." قال مازن:
"اشتري كمامة مؤقتاً وضع طاقية أو كاب على رأسك حتى تخفي معظم وجهك. وأنا سأقول لأمي أنني عينتك سائقي ومساعدي الخاص." قال مدحت: "حسناً، مع أنني لا أعرف القيادة." قال مازن: "هناك حل آخر حتى لا تظهر أنت في الصورة أبداً، وهو أن تعمل والدتك في الطبخ لتساعد جدتي، فمدبرة المنزل مريضة ولا تأتي." قال مدحت: "مع أنني لا أريد أن أتعب أمي في هذا السن، ولكن لا مانع حتى نجد حلاً آخر. سأرسل لك العنوان الآن لترسل السائق."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!