ألو مرحبا خالتي حبيبة. أنا أتصل بشجن ولكنها لا ترد. قالت حبيبة: آسفة يابني فشجن في المشفى. وتخبره بكل ما حدث. قال مجد: سآتي بأسرع ما يمكن، فسوف أحجز تذكرة طيران وآتي فوراً. بالإذن منك، يغلق المكالمة ثم يتصل ليطلب تذكرة. وبعد ساعة ونصف يكون في المشفى، فيجد حبيبة جالسة في غرفة مازن، بينما شجن تحمل مازن على قدمها وتضمه لصدرها. مجد يستغرب المنظر ولكنه يدخل قائلاً: كيف حاله الآن؟
قالت حبيبة: الحمد لله على سلامتك يا بني، هو بخير ولكنه أخذ عدداً من الغرز في رأسه وذراعه أيضاً بها كسر. يتجه مجد نحو مازن. قال: أعطيه لي يا شجن، فهو ثقيل عليك. قالت شجن: لا دعه، أنا لا أشعر بوزنه ولا أريده أن يستيقظ حتى لا يتألم. قال مجد: حسناً، عندما تشعرين بالتعب أخبريني حتى آخذه منك. قالت شجن: لن أشعر بتعب مادام ابني بحضني. يجلس مجد بجوار حبيبة.
و يهمس لها: أشعر بتبدل في حال شجن، فقد كانت تعامل مازن بقسوة قبل سفري ولم تكن تحتمل أن يقترب منها، والآن لا تريد أن أحمله حتى أريحها قليلاً. قالت حبيبة بصوت هامس: عندما رأت السيارة قد صد.مته شعرت أنها ستفقده، لذلك تعلقت به. قال مجد: أتمنى أن يستمر الوضع هكذا ولا تنفر منه مرة أخرى بعد أن يفيق. قالت حبيبة: لا أطمئن، أنا أعرف ابنتي جيداً، وعندما تتعلق بشيء لا يمكن أن تتركه مرة أخرى، وسترى بنفسك بعد عودتنا للمنزل.
يفتح مازن عينيه. فيقترب منه مجد قائلاً: كيف حالك يا بطل؟ قال مازن: بابا، أشعر بألم هنا. ثم يشير بيده نحو ذراعه. يقبل مجد يده الصغيرة قائلاً: لا تقلق حبيبي، ستشفى بسرعة بعد أن تأخذ الدواء. ثم يحمله ويضمه ويقبله. وبعد عدة ساعات يعود الجميع للمنزل. في مكان آخر تجلس سعدات في الشارع بجوارها حاتم ابنها الكبير، بينما يجلس مدحت وأهداب على قدميها. قال الصغار: نحن جائعون يا أمي.
قالت سعدات: حاتم، أجلس مع إخوتك هنا حتى أحضر لكم شيئاً تأكلونه. ثم تذهب سعدات لتبحث عن عمل. فتدخل إحدى المحلات وتقول لصاحبة المحل: سيدتي، أنا أستطيع أن أنظف لك المحل مقابل أي مبلغ من المال، فأولادي جياع. قالت السيدة: حسناً، سأعطيك المبلغ الفلاني وأريد المكان لامعاً. قالت سعدات: ولكن سيدتي، رغيف الخبز والباقي لن يكفي لشراء جبن. قالت السيدة: هذا عرضي، اقبليه أو انصرفي ولا تضيعي وقتي.
قالت سعدات: هلا أعطيتني المبلغ لأشتري لأولادي شيئاً ليأكلوا، وأنا سأنظف المكان بعدها. قالت السيدة: هل أنت مجنونة؟ تأخذين المال قبل أن تعملي شيئاً؟ طبعاً لا، اعملي وعندما تنتهي سأعطيك المال. تنظر سعدات من باب المحل فتجد الأولاد يجلسون حيث تركتهم. فتبدأ بالتنظيف. هناك حيث الأطفال. قال الصغير مدحت: أنا جائع. أجابه حاتم، الأخ الأكبر: هناك شخص يبيع الرغيف، سأذهب لعله يعطيني واحداً لنأكله. يجري حاتم نحو البائع.
قال: لو سمحت، أعطني رغيفاً فأخوتي جائعين. يدفعه الرجل فيسقط أرضاً. قال: اذهب من هنا أيها المتسول، أنتم تربحون من هذه المهنة وبالتأكيد أنتم تملكون مالاً أكثر مني. يقف حاتم ثم يخطف رغيف خبز ويجري ليقطع الشارع نحو الجهة الأخرى التي يجلس فيها إخوته. فتجري سيارة مسرعة فتص.دم حاتم وتلقيه بجانب الشارع، ويطير الرغيف من يده ليصبح بجوار أخوته الصغار. تخرج سعدات من المحل على صوت الاصط.دام. فترى ابنها من بعيد فتجري نحوه، بينما
تنادي عليها صاحبة المحل: أنت لم تكملي عملك، أين ستذهبين؟ تجري سعدات وتحتضن ابنها، بينما يأتي مدحت الذي لم يتجاوز ثلاث سنوات ويأخذ الرغيف الملوث بد.ماء أخيه ويقسمه نصفين بينه وبين أخته أهداب التي تكبره بعام. ويجلسان على الرصيف يأكلان. بينما سعدات تضع ابنها الذي يحتضر في حضنها وتستغيث بأعلى صوتها، ولكن لا أحد يجيبها. حتى لفظ الطفل ذو إحدى عشر عاماً أنفاسه الأخيرة. مرت ثمان سنوات. في إحدى الأيام على شاطيء البحر.
بعد كان يجلس الضا.بط علاء وزوجته حسناء مع ابنهم تحت مظلة على البحر. قال الضا.بط علاء: هيا أيمن حبيبي، تعالى نلعب بالكرة. قال أيمن: هيا بنا، لقد أحضرت كرتي المفضلة. ثم يلعبان على الشاطئ وكلا منهم يرمي الكرة نحو الآخر. ولكن أيمن يلقيها بعيداً فتبتعد كثيراً. فيمسكها مازن. قال أيمن: لو سمحت، ألقها لي، هذه كرتي. قال مازن: لا، لن أعطيها لك. ثم يلقيها نحو البحر فتاخذها الأمواج بعيداً. يجري أيمن نحو مازن ويضر.به في عينه.
فتترك كدمة زرقاء فوق عينه. ويقول له: لماذا رميت كرتي في الماء؟ قال مازن: ابتعد عني. ثم يلك.مه في أنفه فين.زف أيمن من أنفه. يجري علاء نحوهم ويقول لمازن: ماذا فعلت أيها الغ.بي؟ يتدخل مجد: أنا أعتذر بالنيابة عن ابني، هو طفل عنده إحدى عشر عاماً فقط، وابنك ضر.به أيضاً، أنظر إلى عين ابني. قال مازن: لا تعتذر لهم، أنا لن أقبل أن يكمل حديثه. يضع مجد يده على فم مازن. ويشده من يده بعيداً وينصرف نحو مظلته.
قال: اسكت يكفي، لقد حط.مت أنف الولد وأنت المخطئ منذ البداية، لماذا أخذت كرته؟ قال مازن: أعجبتني الكرة، أخذتها، ألم تقل لي خذ أي شيء يعجبك. قال مجد: هذا عندما نذهب لشراء شيء، ولكن لا يصح أخذ أغراض الناس دون استإذان. يمسك علاء أيمن من يده ويتجه بعيداً حتى لا ترى حسناء ابنها وهو ينز.ف من أنفه. ثم يغسلها له بماء البحر قائلاً: هل تشعر بأل.م حبيبي؟
قال أيمن: نعم، أنفي تؤ.لمني، أنا أكره ذلك الولد ولو ألتقيت به مرة أخرى فقد أقت..له. قال علاء: وفر هذا الكلام للمج.رمين، فسوف تصبح ضا.بط كوالدك وساعتها لن يتجرأ أحد على اهانتك. قال أيمن: حسناً، سأصبح شرطي وأبحث عن هذا الولد بالتحديد وأسجنه. في مكان آخر. قالت سعدات: مدحت، لا تعمل الأسبوع المقبل حتى تنهي الامتحانات، فل لديك ملحق بسبب أنك لم تذهب امتحان الدراسات.
قال مدحت: لا تخافي، سأنجح فيه، فلولا أن صاحب الورشة كان لديه عمل كثير ورفض ذهابي الامتحان ذلك اليوم لكنت الأول على المدرسة. قالت سعدات: آسفة بني، لقد حملت الهم باكراً، ولكن لولا أنك تعمل عند هذا الميكانيكي لما استطعنا توفير غرفة لننام فيها. قال مدحت: أنا كنت في الثالثة من عمري ولكني أتذكر أننا بتنا أياماً في العراء وسط البرد القارس.
قالت سعدات: اللهم لا تعد هذه الأيام، فلولا أهل الخير الذين اشفقوا علينا وأعطونا هذه الغرفة لأصبحنا مشر.دين حتى الآن، ولكن الحمد لله أنت تعمل بجانب المدرسة وأنا أعمل في تنظيف البيوت أو بيع الخضار وأصبح لدينا مال نعيش منه. وغداً سأراكم في أحسن الكليات. قالت اهداب: أنا أريد أن أدخل كلية الطب يا أمي، وأنت ماذا تريد يا مدحت؟ قال مدحت: أريد أن أكبر أولاً وبعدها سأقر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!