الفصل 42 | من 45 فصل

رواية شجن الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
24
كلمة
1,472
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

لما عقلي يقول لي إن أيمن طرف في هذه القصة، بس عشان أتأكد لازم أعرف مين والده، اسم الشارع اللي لقوه فيه، وهل هو قريب من المكان اللي حطت فيه الجدة حبيبة الأولاد ولا لأ؟ يمكن ظني في غير محله. شردت أهداب. قال أيمن: "لو سمحت يا أهداب، لما تظهر نتيجة التحليل اللي هتجريها لمدحت، أخبريني فوراً." كانت أهداب لسه شاردة. أيمن صفق قدام عيونها: "إيه، في إيه شردتي؟ قالت: "في الحمض النووي." ثم

بصوت مسموع ودون أن تشعر: "إزاي آخد منه الحمض النووي من غير ما يحس؟ " تقصد أيمن. يظنها مدحت تتحدث عن حمض شجن ومجد. وقال: "أنا هدخل أوضة نوم أمي وأجيب لك شوية شعر من فرشاة أمي وأبي. أقصد... قالت أهداب: "لا داعي لتفسير كلامك، أنا كمان بدأت أشك إنهم والديك، أو بالأحرى شجن والدتك. بس حاول ما تلخبطش العينات، شعر شجن قصير، وكذلك شعر مجد، عشان نعرف أي واحد فيهم العينة الصحيحة."

قال مدحت: "ثواني وأرجع." ثم خرج من غرفته لغرفة والديه ليحضر الشعر. قالت أهداب في نفسها: "هعمل إني هقع، وأقوم ساقطة عليه وأمسك شعره، يمكن أحصل على شعرة أو شعرتين." ثم تعثرت في السجادة وسقطت نحو أيمن، فتمسكت به من رقبته وانتزعت بضع شعرات منه، وأغلقت يدها عليها. "آسفة، لقد سقطت عليك." قال أيمن: "أحسن سقطة في حياتي." ثم غمزلها. بينما يدخل مدحت في هذه اللحظة، فيجد أهداب في حضن أيمن. "إيه ده؟ إزاي تعملي كده مع أختي؟

ابتعدت أهداب بسرعة وقالت: "استنى يا مدحت، لا تتسرع في الحكم. أنا اللي اتعثرت وسقطت عليه، وهو مسكني قبل ما أقع." قال مدحت: "حسناً، وإلا كنت تصرفت معه تصرف آخر." قالت أهداب: "هل أحضرت العينات؟ قال مدحت: "بالطبع، فأنا ماهر في هذه الأمور. خذ هذا الشعر لشجن، وهذا من فرشاة مجد."

قالت أهداب: "انتظر، حتى لا يختلط الشعر ببعضه." ثم فتحت الحقيبة ووضعت شعر أيمن في لفافة دون أن يلاحظ أحد. ثم أخرجت لفافتين، وكتبت على واحدة اسم شجن، والثانية اسم مجد، ووضعتهما في حقيبتها. قال أيمن: "سأغادر الآن، فقد تركت أبي في المستشفى، ولا يجوز أن أتأخر أكثر من ذلك. وطبعاً ستأتين معي يا أهداب، فأنت لا تزالين في دوامك."

قالت أهداب: "طبعاً سأعود معك، ليس من أجل الدوام فقط، ولكن لأجري التحليل أيضاً. هيا، وداعاً يا أخي ميم." قال مدحت: "أي ميم تقصدين؟ " ثم ابتسم. بينما تخرج أهداب ومعها أيمن، حتى يغادران الفيلا. وفي الحديقة، يجدان الجدة حبيبة تجلس وفي يدها كوب شاي. فيقول أيمن لأهداب: "فرصة ذهبية، تعالي معي." ثم اتجه أيمن نحو الجدة قائلاً: "جدتي، أريد أن أسألك عن الشارع الذي وضعت فيه الأطفال، لأستطيع البحث عنهم."

قالت حبيبة باندهاش: "يبدو أن مازن أخبرك بالأمر." قال أيمن: "الحقيقة نعم، فهو يريد البحث عن إخوته، ومن يدري، فقد نجدهم بعد كل هذه السنوات." تنظر حبيبة نحو غرفة شجن، فتجدها تنظر من الشباك. فتقول لأيمن: "ولكن يجب أن يظل الأمر سراً بيننا، حتى لا نعطي شجن أملاً كاذباً. فقد رضيت بواقعها، ولو نبشنا في الماضي ولم نعثر على الأولاد، فسوف تحزن كثيراً، وأنا لا أريدها أن تتألم." قال أيمن: "اطمئني يا جدتي، سرك في بئر عميقة."

قالت حبيبة: "أعطني رقم هاتفك لأدخله عندي، وسأرسل لك العنوان." يعطيها أيمن رقم الهاتف، ثم ينصرف هو وأهداب نحو المشفى. قالت حبيبة لنفسها: "هل يعقل بعد كل هذه السنين أن أجد الأولاد؟ ولكني رأيت ما حدث معهم بعيني. لا تأملي في شيء مستحيل يا حبيبة، ولكن ما المانع أن أعطي الشاب فرصة؟ ربما تحدث معجزة ما." في المشفى، تذهب أهداب لغرفة التحاليل، بينما يعود أيمن لغرفة والديه. "أبي، كيف حالك الآن؟

قال علاء: "بخير، ولكن متى سأخرج من هنا؟ فقد مللت كثيراً. لقد أخذوا مني العينات، ألا يمكن أن أخرج الآن؟ قال أيمن: "لقد سمعت بنفسك، الأطباء يفضلون أن تخرج غداً حتى تكون قد تحسنت." قال علاء: "أرجوك أخرجني من هنا، أنا لا أطيق البقاء. وإن لم تستطع، نادِ لي دكتور محسن، فهو صديقي وسيخرجني."

قال أيمن: "حسناً، سأحاول أن أقنع دكتور محسن بأن يتدخل ويخرجك في أقرب فرصة. وأنت يا أمي، عودي للمنزل لتبدلي ملابسك وتستريحي، فأنا سأظل مع أبي حتى يخرج." قالت حسناء: "لا، لن أتحرك بدونكم." قال أيمن: "كما تشائين يا أمي. بالمناسبة يا أبي، هل تعرف شارع اسمه الحرية؟ قال علاء باستغراب: "ولماذا تسأل عنه؟ قال أيمن: "لقد كلّفني مازن بمهمة هناك، فقد فقد إخوته في هذا الشارع منذ خمسة وعشرين عاماً، وهو يبحث عنهم."

قال علاء: "غريبة، وكيف حدث ذلك؟ وكم كان عمرهم حين تاهوا؟ قال أيمن: "الحقيقة، ساعة واحدة." قال علاء: "وكيف يتوه طفل عمره ساعة؟ أنا لا أفهم." قال أيمن: "بصراحة، لم يتوهوا حرفياً، بل تم التخلص منهم." قال علاء: "غريبة، وكيف حدث ذلك؟ قال أيمن: "تم اختطافهم من قبل مجهول وتركهم هناك." قال علاء: "لا أعرفه أبداً، ولم يحدث أن مررت فيه. هيا، اذهب لتخرجني من هنا." قال أيمن: "حسناً، سأبحث على جوجل." يخرج أيمن.

قالت حسناء بخوف: "هل هذا هو الشارع الذي وجدته فيه؟ قال علاء: "ليس هو بالضبط، ولكن بالقرب منه. ولكن هذا لا يعني أنه قد يكون أحد الأطفال المفقودين." قالت حسناء: "طبعاً كلامك صحيح، ولكن لماذا يظهر كل هذا فجأة؟ ويعود الماضي لينتزعه مني بعد كل هذه السنوات؟ "لو سألك أيمن هذا السؤال مرة أخرى، ستؤكد له أنك لا تعرف شيئاً." يدخل أيمن. "علام تتآمران؟ ينظر علاء لحسناء، ويقولان في نفس الوقت: "لا شيء."

قال أيمن: "ما شاء الله، تتحدثان كشخص واحد." "على كل حال، لقد طلبت من دكتور محسن أن يخرجنا من المستشفى ووافق. وتركت أهداب تنهي إجراءات الخروج، وبالتأكيد قد أنهت الورق الآن، فهيا بنا." بعد ثلاثة أيام، في منزل مجد. قالت شجن: "مازن، تعالي معي لمحل الملابس لتختاري معي هدية لوالدك بمناسبة عيد ميلاده. فهو نفس طولك، وأريد أن تختاري له بعض القمصان." قال مدحت: "ولكن أنا أنحف منه، ولو اخترتها على مقاسي لن تناسبه أبداً."

قالت: "لا يهم، سنختار مقاساً أكبر، ولكن عليك أن تختار اللون المناسب، فأنت تتابع الموضة." قال: "حسناً، هيا بنا." قالت: "لم أتوقع أن توافق بهذه السهولة." قال مدحت: "لقد وعدتك أن أتغير، وها أنا ذا أوفي بوعدي." قالت: "أنت تغيرت بالفعل، ولكن للأفضل. هيا بنا." بعد عشر دقائق. "انظري يا أمي، أعتقد أن هذا مناسب لسنه." قالت شجن: "ولكن والدك لا يحب هذا اللون. اختر لوناً آخر."

"حالما أشتري بعض أدوات التجميل." بينما يختار مدحت القميص، يأتي شاب في سن المراهقة ويقول: "أستاذ مدحت، كيف حالك؟ ينظر مدحت فلا يجد أمه. "أنا بخير، كيف حالك يا سامر؟ قال سامر: "منذ تركتنا يا أستاذ، ولم أعد أفهم شيئاً في مادة الحاسب الآلي." قال مدحت: "سأعطيك رقم الإيميل، وإذا احتجت شيئاً، اتصل عليه. ولكن الآن أنا مشغول، ولا أريد أن يعرف أحد اسمي الحقيقي لأسباب خاصة." قال الشاب: "حسناً يا أستاذ مدحت." ثم انصرف.

تأتي شجن من الخلف. "من هذا الولد يا مازن؟ قال مدحت: "إنه أخو صديق لي." قالت شجن: "غريبة، ولكني سمعته يناديك مدحت، وأنت تكلمت معه دون أن تعترض على الاسم. يعني أنت لست مازن ابني، صح؟ هذه حقيقة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...