تحميل رواية «شجن» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تقول: أنا امرأة من أسرة ثرية وعائلة كبيرة ومعروفة في المنطقة التي أعيش فيها. اسمي حبيبة. نشأت في أسرة محترمة تحافظ على الدين وتتمسك بالأخلاق والتقاليد. أنجبت خمسة أبناء، أربعة منهم ذكور وواحدة من الإناث، وكانت هي الصغرى وجاءت بعد سبع سنوات من آخر ولد أنجبته. سميت ابنتي . كان الجميع يدللها، وخصوصاً والدها. تزوج أبنائي الذكور كلهم وانتقل كل منهم لمدينة مختلفة، ولم يتبق معنا في المنزل سوى . لذلك كان والدها يحضر لها كل ما تطلبه ولم يكن يحرمها من أي شيء. حتى أنه اشترى لها سيارة موديل حديث كهدية نجاحه...
رواية شجن الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم Lehcen Tetouani
يأتي أيمن مع أهداب لزيارة والدتها في فيلا مجد ويدخلان الاستراحة.
تفتح سعدات الباب:
- أهلًا أيمن ابني، كيف حالك؟
قال أيمن:
- بخير الحمد لله. آسف لما حدث، أنا لم أعرف الخبر إلا من أهداب منذ قليل، والحمد لله ما زال لديك أهداب، واعتبريني ابنك أنا أيضًا.
قالت سعدات:
- طبعًا يا ولدي، فأنت مثل مدحت تمامًا. وأنت يا أهداب، ماذا فعلت في موضوعك؟
قالت أهداب:
- كما أخبرتك تمامًا، واتضح أن كلامك صحيح. لقد أخذت الأمانة للمكان الذي وجدتها فيه، ولكن اتضح أنها ليست لهم، ولكن لا تقلقي، سيعطونها لصاحبها.
قالت سعدات لنفسها:
- هذا يعني أن أيمن متبني. حسنًا، سأخبره بقصة مدحت، حتى لو عرف بالصدفة أن علاء وحسناء ليسوا والديه، يتقبل الأمر.
ثم تنظر لأيمن:
- أتعرف يا أيمن، مدحت ليس ابني الحقيقي. ابني الحقيقي توفي وعنده سبع سنوات. ولكن المرأة التي كنت أعمل عندها وتدعى عطيات، أحضرت مدحت معها وقالت إنها وجدته في الشارع، وقصت لي قصة غريبة.
ثم تخبره سعدات بموضوع الذي رماه بجوار صندوق القمامة.
قال أيمن:
- غريب فعلًا، من الذي قد يترك طفلًا هكذا؟ ولكن مدحت محظوظ لأنك وجدته، وإلا تدمر مستقبله.
قالت سعدات:
- بل أنا محظوظة به. لقد كان يعمل منذ أن كان طفلًا ليساعدني في الإنفاق، لقد كان ابني الذي لم أنجبه، والآن قد ابتعد عني للأبد.
قال أيمن:
- أنا سأكون مكانه. أعرف أن هذا ليس الوقت المناسب، ولكن هل توافقين على زواجي من د. أهداب؟
قالت سعدات:
- لو أي واحدة غيري كانت ستطير من الفرح بهذا الخبر، ولكن زواجك من ابنتي ليس متكافئ يا بني، فأنت من عائلة ثرية ونحن فقراء كما ترى، بل وأعمل خادمة لأنفق.
قال أيمن:
- لو وافقت، فلن تعملي أبدًا بعد ذلك، فأنا سأتكل بكل نفقاتكم. أما عن موضوع التكافؤ الاجتماعي، فأهداب ستصبح طبيبة بعد عام، وستكون في قمة الهرم الاجتماعي، ومن يدري قد تصير مشهورة وأصبح أنا نكرة بجوارها.
ثم يضحك.
قالت سعدات:
- انظر يا بني، لو كان أهلك سيقبلون ببنتي دون أن يحطوا من قدرها أو يعاملوها معاملة محترمة، فليس لدي مانع أبدًا، ولكن طلبي الوحيد هو موافقة أهلك على الزواج، وخصوصًا أمك.
قال أيمن:
- لا تقلقي بهذا الشأن، وإن شاء الله ستذهب أهداب عروسًا لبيتي برضا الجميع.
قالت سعدات:
- بالمناسبة، لقد أحضروا مازن من المستشفى، فاذهبي يا ابنتي لتطمئني عليه.
قال أيمن:
- وأنا سأذهب معها، فالخلافات الشخصية شيء والمرض شيء آخر. هيا بنا أهداب.
بعد قليل يطرقان باب الفيلا.
قالت الخادمة:
- تفضلي يا دكتورة، سيد مازن في غرفته.
قالت شجن:
- جيد أنك حضرتِ حتى تطمئني على مازن.
قالت أهداب:
- وأيمن حضر معي ليطمئن عليه.
قالت شجن:
- حسنًا، تفضلَا، ولكنه نائم الآن.
تدخل حبيبة لغرفة الاستقبال قائلة:
- لقد استيقظ.
يستطيعان رؤيته، ثم تقول لنفسها:
- لعل الضابط يساعد مازن ليجد إخوته، ومن يدري قد تحدث معجزة ويلتقون مجددًا لو ما زالوا على قيد الحياة.
يذهب أيمن مع أهداب لزيارة مازن، ثم يدخلان الغرفة ويجلسان قريبًا منه.
قال مدحت:
- كيف حالك يا دكتورة؟
قالت أهداب:
- المفترض بي أن أسألك هذا السؤال. وعمومًا بخير.
ثم تخرج جهاز الضغط من حقيبتها لتقيس له الضغط.
قال أيمن:
- من الذي كان يقود السيارة؟
قال مدحت:
- مازن طبعًا.
يخرج أيمن المسدس من جيبه ويضعه على جبين مدحت:
- قلت مازن ولم تقل أنا، فمن تكون بالضبط؟
قالت أهداب:
- أيمن، ما هذا الذي تفعله؟ أبعد المسدس عن رأسه فورًا.
قال أيمن:
- ليس قبل أن يقول الحقيقة.
يبعد مدحت المسدس بيده:
- سأخبرك، ولكن يجب أن يظل الأمر سرًا بيننا، أنا مدحت.
قالت أهداب:
- لقد قالت أمي ذلك أيضًا، ولكن هذا مستحيل من الناحية العلمية، فلقد أخرجت لك عينة الحمض النووي بنفسي، وكانت عينتك متطابقة مع مدام شجن بنسبة كبيرة، وهذا يعني أنك ابنها.
قال مدحت:
- هذا يعني أن ظني في محله.
يضع أيمن مسدسه في جيبه:
- وماذا تظن؟
قال مدحت:
- سأخبركم بما قالته الجدة حبيبة، وبعدها قولوا رأيكم.
يجلس أيمن وأهداب على أريكة بالقرب منه، ثم يروي لهم مدحت ما قالته حبيبة عن كونها أخذت أبناء ابنتها وتخلصت منهم.
في المستشفى، قالت حسناء لزوجها:
- لقد شغلني موضوع أيمن، ولم أسألك عن صحتك، سامحني.
قال علاء:
- لا تقلقي علي، أنا بخير، سأخذ العلاج وإن شاء الله سأتحسن. المهم أن ترتاحي نفسيتك، فلن يعرف أحد غيرنا بهذا السر.
قالت حسناء:
- أتمنى ذلك، ولكن أشعر الآن أن ابني سيضيع مني بعد كل هذه السنوات من الخوف عليه ومحاولة إبقائه تحت جناحي، وفي النهاية كبر جناحاه ويريد أن يحلق بعيدًا عني.
قال علاء:
- حتى الطيور تعود لأعشاشها في نهاية المطاف، وأيمن سيظل ابننا رغماً عن الجميع. فلو أهله كانوا يريدونه، لما تخلصوا منه وهو لا يزال ابن يوم واحد.
قالت حسناء:
- قد يكون معك حق، ولكن أنا خائفة، فهو ضابط شرطة ولو علم بالحقيقة سيبحث عن أهله حتى يجدهم، وقد يتركنا.
قال علاء:
- أيمن مرتبط بنا ولن يفعل ذلك، وفي جميع الأحوال كان سيتزوج ويترك المنزل ليبدأ حياته الجديدة.
قالت حسناء:
- معك حق، ولكن بعد ما عرفته، سأوافق على زواج أيمن من الدكتورة حتى لا يبتعد عني، وخصوصًا أنها تعرف الحقيقة وقد تخبره.
قال علاء:
- لا أعتقد أنها قد تفعل شيئًا كهذا، ولكن ما قلته الآن أفضل قرار اتخذته حبيبتي حسناء. أين هو هذا الولد؟ لقد تأخر، يبدو أنه لا يشعر بالوقت وهو مع الدكتور. أتصل به وأخبره أن يأتي لو سمحت.
قال علاء:
- يبدو أن الغيرة من زوجة الابن قد بدأت.
ثم يتصل علاء بأيمن:
- حبيبي، أين أنت؟
قال أيمن:
- أنا في فيلا مجد، جئت أطمئن على مازن فقد تعرض لحادث سير.
قال علاء:
- برغم من كرهي لهذا الولد بعد ما فعله معك، ولكن لا بأس. ولكن لا تتأخر، فأمك مشغولة عليك.
قال أيمن:
- أنا ذهبت لزيارة مريض ولم أذهب للحرب حتى تقلقوا علي هكذا. ومعذرة منك أبي، أنت وأمي، قد أتأخر قليلًا، فلدي موعد مهم بعد أن أخرج من فيلا مجد.
سلام، ثم يغلق الهاتف.
قالت حسناء:
- أين ذهب هذا الولد؟
قال علاء:
- لقد تعرض مازن لحادث وهو يزوره في منزله.
قالت حسناء:
- أنا لا أحب هذا الشاب منذ أن ضرب ابننا، هو يستحق ما حدث له.
قال علاء:
- عزيزتي، مهما كان الخلاف بيننا، فلن نتمنى له السوء لأنه تشاجر مع ابننا. على كل حال، جيد أن ابني أيمن أعقل من أمه ويتجاوز خلافاته بسرعة.
في فيلا مجد، قال مدحت:
- هذا كل ما قالته لي الجدة حبيبة أمس، وكلام أهداب عن تطابق الحمض النووي يجعلني أشك...
قال أيمن:
- تشك بأنك واحد من التوأم الثلاثة؟ كلامك منطقي بالفعل، فالشبه الكبير بينك وبين مازن وتطابق الحمض النووي لا يجعل هناك مجالًا للشك في أنك ابن هذه العائلة المفقود. ولكن لنتأكد أكثر، ستقوم أهداب بعمل فحص آخر لك حتى لا ندع مجالًا للشك.
قالت أهداب:
- حسنًا، سآخذ منك مسحة للحمض النووي وبعض الشعيرات من رأس أمك وأبوك لنرى مدى التطابق. ولو حدث تطابق هذه المرة، سنكون قد تأكدنا أنك أخو مازن التوأم.
قال مدحت:
- ولكن طبقًا لما قالته الجدة، فإن مجد ليس والد مازن، فما الداعي لتحليل عينته؟
قالت أهداب:
- كلامك صحيح، ولكن مادامت العينات معنا، فسنجريها من باب الفضول، فأنا أريد أن أتعلم طريقة الفحص، وستكون التجربة على أكثر من عينة مفيدة لي، لأن واحدة ستكون سالبة والأخرى المفترض أنها موجبة.
قال أيمن:
- وأنا سآخذ اسم الشارع الذي تركت فيه الجدة الأولاد وأبحث فيه هو والشوارع المجاورة، لعلي أتوصل لشيء.
قال مدحت:
- أعتقد أنه سيكون أمر صعب أن تجد شيئًا، فقد حدث ذلك منذ خمسة وعشرين عامًا، ولن يتذكر أحد شيئًا عن الموضوع.
قال أيمن:
- أعرف أن الموضوع صعب، ولكنه يستحق المحاولة، فهناك أخ ثالث لا يزال مفقودًا، وربما البحث يدلنا عليه.
قالت أهداب لنفسها:
- لماذا عقلي يقول لي أن أيمن طرف في هذه القصة؟ ولكن لأتأكد، علي أن أعرف من والده، اسم الشارع الذي وجده فيه، وهل هو قريب من المكان الذي وضعت فيه الجدة حبيبة الأولاد أم لا، فربما يكون ظني في غير محله.
رواية شجن الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم Lehcen Tetouani
لما عقلي يقول لي إن أيمن طرف في هذه القصة، بس عشان أتأكد لازم أعرف مين والده، اسم الشارع اللي لقوه فيه، وهل هو قريب من المكان اللي حطت فيه الجدة حبيبة الأولاد ولا لأ؟ يمكن ظني في غير محله.
شردت أهداب.
قال أيمن: "لو سمحت يا أهداب، لما تظهر نتيجة التحليل اللي هتجريها لمدحت، أخبريني فوراً."
كانت أهداب لسه شاردة. أيمن صفق قدام عيونها: "إيه، في إيه شردتي؟"
قالت: "في الحمض النووي." ثم بصوت مسموع ودون أن تشعر: "إزاي آخد منه الحمض النووي من غير ما يحس؟" تقصد أيمن.
يظنها مدحت تتحدث عن حمض شجن ومجد. وقال: "أنا هدخل أوضة نوم أمي وأجيب لك شوية شعر من فرشاة أمي وأبي. أقصد..."
قالت أهداب: "لا داعي لتفسير كلامك، أنا كمان بدأت أشك إنهم والديك، أو بالأحرى شجن والدتك. بس حاول ما تلخبطش العينات، شعر شجن قصير، وكذلك شعر مجد، عشان نعرف أي واحد فيهم العينة الصحيحة."
قال مدحت: "ثواني وأرجع." ثم خرج من غرفته لغرفة والديه ليحضر الشعر.
قالت أهداب في نفسها: "هعمل إني هقع، وأقوم ساقطة عليه وأمسك شعره، يمكن أحصل على شعرة أو شعرتين."
ثم تعثرت في السجادة وسقطت نحو أيمن، فتمسكت به من رقبته وانتزعت بضع شعرات منه، وأغلقت يدها عليها. "آسفة، لقد سقطت عليك."
قال أيمن: "أحسن سقطة في حياتي." ثم غمزلها.
بينما يدخل مدحت في هذه اللحظة، فيجد أهداب في حضن أيمن. "إيه ده؟ إزاي تعملي كده مع أختي؟"
ابتعدت أهداب بسرعة وقالت: "استنى يا مدحت، لا تتسرع في الحكم. أنا اللي اتعثرت وسقطت عليه، وهو مسكني قبل ما أقع."
قال مدحت: "حسناً، وإلا كنت تصرفت معه تصرف آخر."
قالت أهداب: "هل أحضرت العينات؟"
قال مدحت: "بالطبع، فأنا ماهر في هذه الأمور. خذ هذا الشعر لشجن، وهذا من فرشاة مجد."
قالت أهداب: "انتظر، حتى لا يختلط الشعر ببعضه." ثم فتحت الحقيبة ووضعت شعر أيمن في لفافة دون أن يلاحظ أحد. ثم أخرجت لفافتين، وكتبت على واحدة اسم شجن، والثانية اسم مجد، ووضعتهما في حقيبتها.
قال أيمن: "سأغادر الآن، فقد تركت أبي في المستشفى، ولا يجوز أن أتأخر أكثر من ذلك. وطبعاً ستأتين معي يا أهداب، فأنت لا تزالين في دوامك."
قالت أهداب: "طبعاً سأعود معك، ليس من أجل الدوام فقط، ولكن لأجري التحليل أيضاً. هيا، وداعاً يا أخي ميم."
قال مدحت: "أي ميم تقصدين؟" ثم ابتسم.
بينما تخرج أهداب ومعها أيمن، حتى يغادران الفيلا.
وفي الحديقة، يجدان الجدة حبيبة تجلس وفي يدها كوب شاي. فيقول أيمن لأهداب: "فرصة ذهبية، تعالي معي." ثم اتجه أيمن نحو الجدة قائلاً: "جدتي، أريد أن أسألك عن الشارع الذي وضعت فيه الأطفال، لأستطيع البحث عنهم."
قالت حبيبة باندهاش: "يبدو أن مازن أخبرك بالأمر."
قال أيمن: "الحقيقة نعم، فهو يريد البحث عن إخوته، ومن يدري، فقد نجدهم بعد كل هذه السنوات."
تنظر حبيبة نحو غرفة شجن، فتجدها تنظر من الشباك. فتقول لأيمن: "ولكن يجب أن يظل الأمر سراً بيننا، حتى لا نعطي شجن أملاً كاذباً. فقد رضيت بواقعها، ولو نبشنا في الماضي ولم نعثر على الأولاد، فسوف تحزن كثيراً، وأنا لا أريدها أن تتألم."
قال أيمن: "اطمئني يا جدتي، سرك في بئر عميقة."
قالت حبيبة: "أعطني رقم هاتفك لأدخله عندي، وسأرسل لك العنوان."
يعطيها أيمن رقم الهاتف، ثم ينصرف هو وأهداب نحو المشفى.
قالت حبيبة لنفسها: "هل يعقل بعد كل هذه السنين أن أجد الأولاد؟ ولكني رأيت ما حدث معهم بعيني. لا تأملي في شيء مستحيل يا حبيبة، ولكن ما المانع أن أعطي الشاب فرصة؟ ربما تحدث معجزة ما."
في المشفى، تذهب أهداب لغرفة التحاليل، بينما يعود أيمن لغرفة والديه. "أبي، كيف حالك الآن؟"
قال علاء: "بخير، ولكن متى سأخرج من هنا؟ فقد مللت كثيراً. لقد أخذوا مني العينات، ألا يمكن أن أخرج الآن؟"
قال أيمن: "لقد سمعت بنفسك، الأطباء يفضلون أن تخرج غداً حتى تكون قد تحسنت."
قال علاء: "أرجوك أخرجني من هنا، أنا لا أطيق البقاء. وإن لم تستطع، نادِ لي دكتور محسن، فهو صديقي وسيخرجني."
قال أيمن: "حسناً، سأحاول أن أقنع دكتور محسن بأن يتدخل ويخرجك في أقرب فرصة. وأنت يا أمي، عودي للمنزل لتبدلي ملابسك وتستريحي، فأنا سأظل مع أبي حتى يخرج."
قالت حسناء: "لا، لن أتحرك بدونكم."
قال أيمن: "كما تشائين يا أمي. بالمناسبة يا أبي، هل تعرف شارع اسمه الحرية؟"
قال علاء باستغراب: "ولماذا تسأل عنه؟"
قال أيمن: "لقد كلّفني مازن بمهمة هناك، فقد فقد إخوته في هذا الشارع منذ خمسة وعشرين عاماً، وهو يبحث عنهم."
قال علاء: "غريبة، وكيف حدث ذلك؟ وكم كان عمرهم حين تاهوا؟"
قال أيمن: "الحقيقة، ساعة واحدة."
قال علاء: "وكيف يتوه طفل عمره ساعة؟ أنا لا أفهم."
قال أيمن: "بصراحة، لم يتوهوا حرفياً، بل تم التخلص منهم."
قال علاء: "غريبة، وكيف حدث ذلك؟"
قال أيمن: "تم اختطافهم من قبل مجهول وتركهم هناك."
قال علاء: "لا أعرفه أبداً، ولم يحدث أن مررت فيه. هيا، اذهب لتخرجني من هنا."
قال أيمن: "حسناً، سأبحث على جوجل."
يخرج أيمن.
قالت حسناء بخوف: "هل هذا هو الشارع الذي وجدته فيه؟"
قال علاء: "ليس هو بالضبط، ولكن بالقرب منه. ولكن هذا لا يعني أنه قد يكون أحد الأطفال المفقودين."
قالت حسناء: "طبعاً كلامك صحيح، ولكن لماذا يظهر كل هذا فجأة؟ ويعود الماضي لينتزعه مني بعد كل هذه السنوات؟"
"لو سألك أيمن هذا السؤال مرة أخرى، ستؤكد له أنك لا تعرف شيئاً."
يدخل أيمن. "علام تتآمران؟"
ينظر علاء لحسناء، ويقولان في نفس الوقت: "لا شيء."
قال أيمن: "ما شاء الله، تتحدثان كشخص واحد."
"على كل حال، لقد طلبت من دكتور محسن أن يخرجنا من المستشفى ووافق. وتركت أهداب تنهي إجراءات الخروج، وبالتأكيد قد أنهت الورق الآن، فهيا بنا."
بعد ثلاثة أيام، في منزل مجد.
قالت شجن: "مازن، تعالي معي لمحل الملابس لتختاري معي هدية لوالدك بمناسبة عيد ميلاده. فهو نفس طولك، وأريد أن تختاري له بعض القمصان."
قال مدحت: "ولكن أنا أنحف منه، ولو اخترتها على مقاسي لن تناسبه أبداً."
قالت: "لا يهم، سنختار مقاساً أكبر، ولكن عليك أن تختار اللون المناسب، فأنت تتابع الموضة."
قال: "حسناً، هيا بنا."
قالت: "لم أتوقع أن توافق بهذه السهولة."
قال مدحت: "لقد وعدتك أن أتغير، وها أنا ذا أوفي بوعدي."
قالت: "أنت تغيرت بالفعل، ولكن للأفضل. هيا بنا."
بعد عشر دقائق.
"انظري يا أمي، أعتقد أن هذا مناسب لسنه."
قالت شجن: "ولكن والدك لا يحب هذا اللون. اختر لوناً آخر."
"حالما أشتري بعض أدوات التجميل." بينما يختار مدحت القميص، يأتي شاب في سن المراهقة ويقول: "أستاذ مدحت، كيف حالك؟"
ينظر مدحت فلا يجد أمه. "أنا بخير، كيف حالك يا سامر؟"
قال سامر: "منذ تركتنا يا أستاذ، ولم أعد أفهم شيئاً في مادة الحاسب الآلي."
قال مدحت: "سأعطيك رقم الإيميل، وإذا احتجت شيئاً، اتصل عليه. ولكن الآن أنا مشغول، ولا أريد أن يعرف أحد اسمي الحقيقي لأسباب خاصة."
قال الشاب: "حسناً يا أستاذ مدحت." ثم انصرف.
تأتي شجن من الخلف. "من هذا الولد يا مازن؟"
قال مدحت: "إنه أخو صديق لي."
قالت شجن: "غريبة، ولكني سمعته يناديك مدحت، وأنت تكلمت معه دون أن تعترض على الاسم. يعني أنت لست مازن ابني، صح؟ هذه حقيقة."
رواية شجن الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما كان مدحت يتحدث مع الشاب سمعته شجن فأتت من الخلف.
"من هذا الولد يا مازن؟"
قال مدحت: "إنه أخو صديق لي."
قالت شجن: "غريبة، ولكني سمعته يناديك مدحت وأنت تكلمت معه دون أن تعترض على الاسم. يعني أنت لست مازن ابني، صح؟ هذه حقيقة."
قال مدحت: "هو يعرف مدحت ابن الخالة سعدات، فقد كان يدرس له. ولم أرد أن أكسر خاطره وأخبره أنه توفي، لذلك لم أعترض على الاسم."
قالت شجن: "حسناً يا بني، قد اشترينا الملابس، فهيا بنا نعود للمنزل."
بعد بضع دقائق يدخل مدحت وشجن المنزل.
"هيا يا مازن، بدل ملابسك وتعال حتى نأكل."
يجلس الجميع على المائدة.
قالت سعدات: "هل جهزت الطلب الذي طلبته؟"
قالت سعدات: "نعم سيدة شجن."
قالت شجن: "حسنا، اذهبي الآن."
ثم تلتفت شجن إلى مدحت: "هل تريد قليلاً من السمك يا مازن؟"
وقبل أن يرد مدحت قال مجد: "ولكن أنت تعرفين أن مازن لا يأكل السمك طوال حياته، فلماذا تعرضيه عليه؟"
قالت شجن: "قلت ربما يتذوقه فيرغب في أكله."
قال مدحت: "لا أريد تذوقه طبعاً يا أمي، فعادات الطعام بالذات لا يمكن تغيرها بسهولة."
قالت شجن: "حسنا، فهمت."
ثم تنادي شجن: "سعدات!"
تأتي سعدات: "نعم يا سيدة شجن."
قالت شجن: "لماذا تأخرت؟"
قالت سعدات: "كنت أغسل الأطباق في المطبخ."
تصرخ شجن فيها: "لا تفعلي شيئاً طالما نحن نأكل وابقي واقفة هنا، مفهوم؟"
قالت سعدات: "رأيت من طلبت مني الذهاب مدام شجن."
قالت شجن: "وتردين علي أيضاً! يالك من وقاحة!"
ثم ترفع يدها لتضربها على وجهها، فيمسك مدحت يدها ويقول غاضباً: "هذا يكفي، لن أسمح لك بإهانة أمي حتى لو كان الثمن أن أفقد كل شيء."
ثم ينظر لمجد: "آسف سيد مجد، لن أتحمل أن تهان أمي تحت أي ظرف."
قالت شجن: "كنت أعرف، ولقد فعلت ذلك كله حتى أستفزك وتقول الحقيقة. لذلك طلبت منك أن تأكل السمك، ولكن مجد أنقذك. فتعمدت إهانة سعدات حتى أرى ردة فعلك. لقد كنت أشعر منذ البداية أنك لست مازن ابني، طريقة أكلك وتصرفاتك وخجلك ونظرة عيونك الحزينة وهدوءك تقول أنك لست ابني مهما حاولت أن تتقن دورك."
تدخل أهداب قائلة: "لا مدام شجن، إنه ابنك."
قالت شجن: "أنت تحاولين مساعدته لأنك أخته وتشتركين معه في اللعبة السخيفة في تمثيل دور مازن. لقد اعترف أنه ليس مازن وانتهت اللعبة، وابني الوحيد قد مات."
قالت أهداب: "أنت محقة في أنه ليس مازن، فهو فعلا مدحت. ولكن أقسم لك أنه ابنك، تفضلي انظري لهذه الورقة. هذا تحليل الحمض النووي بينك وبين مدحت. انظري، جيناته متطابقة مع جيناتك، وتحليل السيد مجد أيضاً متطابق معه."
تنظر شجن للتقرير: "هذا التقرير مزيف بالتأكيد، فلو صدقت في قولك أن مدحت ابني بسبب الشبه بينه وبين مازن، فمستحيل أن يكون مجد والده أبداً."
قال مجد: "بل أنا والد أطفالك الثلاثة يا شجن."
تجلس شجن على الكرسي وهي مصدومة.
فلاش للخلف قبل ستة وعشرين عاماً في شقة مستأجرة.
قال مجد لي طارق: "هل سيحضر آثر الفتاة التي أخبرني عنها اليوم؟"
قال طارق: "نعم سيحضرها."
قال مجد: "أرجو ألا يورطنا في مشكلة."
قال طارق: "أطمئن، لقد قال إنها فتاة لها العديد من العلاقات وستأتي معه بسهولة."
قال مجد: "ولكن هذا النوع من الفتيات خطير، فقد تبتزنا بعد ذلك."
قال طارق: "لا تقلق، فهي لا تعرف اسم آثر الحقيقي، فقد أخبرها أن اسمه مهاب وأنه يدرس معها في الجامعة. وأنت تعرف أن آثر مفصول من هذه الجامعة منذ زمن وقد انتقل لجامعة أخرى، ولو حاولت الاتصال به فلن تجده لأنه يكلمها من رقم غير رقمه. وسيتخلص منه ولو حاولت أن توقعنا في مشكلة فلن تجدنا في أي مكان تعرفه، فحتى هذه الشقة مستأجرة."
قال مجد: "هذا جيد، ومادمت تخرج مع عدد من الشباب في وقت واحد، فهي تستحق ما سيحدث لها."
قال طارق: "ولماذا تضع كمامة على وجهك على غير العادة؟"
قال مجد: "عندي برد ولا أريد أن أنقل لكم العدوى."
ثم يقول لنفسه: "هذه أول مرة أفعل شيئاً كهذا، ولكني لست مغفلاً مثلكم ولا أريد أن تتعرف علي الفتاة ثم تبتزني بعد ذلك."
قال طارق: "خذ هذه الحبة ستجعلك تدخل في عالم الخيال وستزيد الأمر مرحاً، فهو نوع جديد ولكنه ممتاز."
يأخذ مجد الحبة وقال: "فعلاً، لقد جعلت الدم يتدفق لدماغي. هذا جيد حتى نستطيع أن نتسلى مع الفتاة، فقد أخبرني آثر أنها محترفة ولكنها ستدعي العفة."
ثم يسمعان صوتاً أمام الباب.
قال مجد: "يبدو أنهم قد وصلوا، لندخل للغرفة مؤقتاً."
تدخل شجن المنزل مع آثر.
"أريد أن أسلم على والدتك وأنصرف بسرعة، فلا أحب أن يراني أحد معك حتى لا يسئوا الظن بي."
قال آثر: "لا تقلقي حبيبتي، نحن بعيدون عن الجامعة وتركنا سيارتك هناك ولن يرانا أي شخص نعرفه، فلا تقلقي. واجلسي هنا لثوانٍ، فهي نائمة، سأوقظها لتسلم عليك حالاً."
قالت شجن: "منذ أن أكلت قطعة الشيكولاتة التي أعطيتني إياها وأنا أشعر بدوار شديد. هيا نسلم عليها بسرعة وبعدها خذني لحيث ركنت سيارتي لو سمحت."
قال آثر: "سأصنع لك كوباً من القهوة وسوف تستفيقين فوراً، فلا ينبغي أن تقودي السيارة وأنت بهذا الشكل."
يخرج طارق من الغرفة وهو يترنح.
"أهلاً يا حلوة، أخيراً وصلتي، نحن ننتظرك منذ ساعة."
قالت شجن بخوف: "من هذا؟"
قال آثر: "هذا أخي الأصغر، فلا تقلقي."
قالت شجن: "أريد أن أرحل من هنا لو سمحت يا مهاب، فلم أعد أرغب في البقاء."
وعندما تحاول الوقوف تكاد تفقد وعيها ولا تستطيع أن تقف.
قال آثر: "لا يمكن أن تذهبي حبيبتي دون أن تسلمي على أمي، بالإضافة أنك لا تستطيعي أن تقفي على طولك، فكيف تمشين في الشارع هكذا؟ أهدئي، سأصنع لك كوب القهوة وبعدها سنذهب."
قالت شجن: "أنا لست بخير."
يخرج مجد من إحدى الغرف وهو يضع الكمامة ويجلس بجوارها.
"سأبقى معك حتى تستفيقي، حلوتي، فيجب أن تسلمي على والدة آثر أولاً، أليس كذلك؟"
قالت شجن: "من آثر هذا؟"
قال مجد: "أقصد مهاب أخي، فآثر اسم أخينا الصغير ولكني أحياناً أخلط بينهما في النطق. هيا يا مهاب، أنت وأخونا الصغير استعدوا حتى نرتاح أنا وهذه الصغيرة قليلاً."
آثر يغمز بعينه لمجد: "سأدخل لأخذ شيئاً وأستعد أنا وطارق، ولكن حذار أن تهرب."
قال مجد: "هي بحالة لا تسمح لها بالهروب."
اطمئن.
شجن وهي بين اليقظة والنوم وتسمع الأصوات كأنها صدى صوت يأتي من بعيد ولا تميز بين الأصوات.
"مهاب، أعدني لبيتي أرجوك."
قال مجد: "سأعيدك، ولكن بعد أن نقضي وقتاً جميلاً معاً."
ثم يحملها للغرفة حيث الشابان الآخران.
قال مجد: "أخرجا ريثما أنتهي أنا، ثم يأتي دوركما لاحقاً، فأنا من يدفع المال لكل شيء هنا."
ثم يرمي الكمامة جانباً.
ويخرج الشابان من الغرفة ويغلقان الباب، بينما يعتدي مجد على شجن.
وبعد أن ينتهي يقف مصدوماً وهو يضع يده على فمه: "ما هذا؟ الفتاة بكر وليست كما قال لي هذا الوغد، يا إلهي، كيف سأتصرف الآن؟"
يخرج مجد ويصفع آثر على وجهه: "أيها الجبان، ماذا فعلت أيها الغبي؟ سنتعرض للمساءلة الآن وقد ندخل السجن غير الفضيحة التي ستلحق بنا."
قال آثر: "أنت أعطيتني مبلغاً كبيراً، فقلت أحضر لك فتاة نظيفة ليكون الأمر أكثر إثارة ونستغل المبلغ في شراء الممنوعات."
يمسكه مجد من تلابيب ثوبه ويهزه: "أنت ورطتني وحسابك معي لاحقاً. أنا المخطئ أننا سمعت كلامك، هذه أول مرة أفعل فيها شيئاً كهذا بسبب زنك فوق رأسي. هيا نخرج من الشقة بسرعة قبل أن تستفيق الفتاة."
قال طارق: "وأنا لم آخذ دوري."
يصفعه مجد هو الآخر: "الفتاة تحتضر في الداخل، هل تريد أن ندخل السجن ونفضح؟ هيا نهرب من هنا بسرعة."
رواية شجن الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم Lehcen Tetouani
تجلس حسناء مع علاء في غرفة المكتب.
قال علاء: "هل أخبرت أيمن أنك وافقت على زواجه من أهداب؟"
قالت حسناء: "لم أخبره بعد، وقلبي يتمزق لأنني سأخسر ابني وأزوجه من فتاة فقيرة. هكذا، ولكن لماذا أنا حزينة؟ أنا قد خسرته بالفعل منذ عرفت بأن ابني الحقيقي قد مات وأنك وضعت لي طفلاً من الشارع بدلاً منه."
يدخل أيمن.
قال أيمن: "ماذا تقصدين بأنني طفل من الشارع؟ هل أنا لقيط يا أبي؟ هيا أجبني؟"
قال علاء: "أنت فهمت خطأ، أنت ابننا الوحيد، ولن نتخلى عنك."
قال أيمن: "بل فهمت كل شيء، أنا لا أنتمي إلى هذه العائلة، ومكاني في الشارع الذي جئت منه."
قالت حسناء: "لا حبيبي، أنت ابني، ليس من دمي، ولكنك شربت من لبني، فأنت ابني بالرضاعة، وأنا من ربيتك في حضني حتى صرت رجلاً، وستظل ابني حتى أموت."
قال أيمن: "لا، أنا لست ابنك، أنا مجرد لقيط."
قال علاء: "بل لك أسرة وأم وأب، وهما على قيد الحياة، فلا تصف نفسك بهذا الوصف."
قال أيمن: "وهل تعرفهم؟ ولماذا تخلوا عني؟ ومن هم؟ أخبرني."
قالت حسناء: "علاء، لا تقل شيئاً أرجوك."
قال علاء: "بل يجب أن يعرف منا بدلاً من أن يعرف من الغريب. اسمع يا بني، أمك هي شجن، ومازن هو أخوك التوأم."
قال أيمن: "لا، مستحيل. هذا يعني أن مدحت أيضاً أخي؟ يا للمصادفة الغريبة، لقد كلفني مدحت منذ أيام أن أبحث عن أخيه المفقود، وكنت قد بدأت بالبحث فعلاً ولم أتوصل لشيء، وها هي الصدفة تخبرني بكل شيء. ماذا أقول له الآن؟ أنا أخوك التوأم الذي كنت تبحث عنه، وأنا من تسببت في ضربك في السجن."
قال علاء: "ما دخل مدحت بالأمر؟ أنا أتكلم عن مازن. ثم ألم يتوفى مدحت في ذلك الحادث؟"
قال أيمن: "مازن هو الذي توفي يا أبي، ومدحت يلعب دوره بطلب من مجد لأنه يخاف على زوجته. ولكننا اكتشفنا أنا وأهداب عن طريق الصدفة أنه أخو مازن التوأم بعد أن تم إجراء تحليل بنوة له. سأذهب الآن وأخبرهم بحقيقتي."
قالت حسناء: "لا تذهب ولا تخبر أحداً بشيء، أنت ابني أنا، ولن تأخذك مني شجن بعد أن كبرت وصرت رجلاً. لقد رمتك وأنت صغير، فلماذا تذهب إليها الآن؟"
قال أيمن: "آسف أمي، يجب أن أذهب لأواجه حقيقتي، ولكني أعدك بأنني سأعود، فلا أعرف لي أماً غيرك."
في الجانب الآخر، تنظر شجن للتقرير.
قالت شجن: "هذا التقرير مزيف بالتأكيد. فلو صدقت في قولك أن مدحت ابني بسبب الشبه بينه وبين مازن، فمستحيل أن يكون مجد والده أبداً."
قال مجد: "بل أنا والد أطفالك الثلاثة يا شجن."
تجلس شجن على الكرسي وهي مصدومة.
قالت شجن: "ماذا تقولين؟ أهداب، مجد ليس والد ابني؟"
قال مجد: "بل أنا والد أطفالك الثلاثة. صحيح أنني لم أكن أعلم أنك أنجبت ثلاثة أطفال، وكنت أعتقد أن لدي ابن واحد، لذلك لم أشك في الشبه الفظيع بين مازن ومدحت."
قالت شجن والدموع تتساقط من عيونها: "لقد أخبرتني أنك لا تنجب."
قال مجد: "كذبت عليك حتى توافقي على الزواج مني، بعد أن عرفت أنك لن تنجبي. ولو قلت الحقيقة وقتها وأنني أستطيع الإنجاب لرفضتي الارتباط بي."
قالت شجن: "هذا يعني أنك..."
قال مجد بحزن: "نعم، أنا هو بالفعل."
تضربه شجن بكلتا يديها على صدره.
قالت شجن: "أيها الحقير، لقد دمرت حياتي. لقد ظننتك مختلف، وكنت أحترمك وأحمل لك الجميل طوال عمري، وأقول لنفسي لقد قبل بي بالرغم أنني أخبرته الحقيقة وسترني، ولكنك السبب في هذا كله. ألا تعرف ماذا فعلت؟ لقد كنت سبباً في وفاة أبي، وانكساري، وفقد أولادي الثلاثة، لقد دمرتني."
قال مجد: "لم تدمريني، ولن أسمح بذلك. لقد خدعني آثر، وأخبرني أنك معتادة على فعل ذلك. وعندما اختليت بك وعرفت الحقيقة، لم أسمح بأن يلمسك شخص آخر غيري، وقررت أن أكفر عن ذنبي."
قالت شجن: "لقد جئت متأخراً جداً. لقد انتظرت طويلاً حتى مات أبي من الحزن، وعانيت مرارة الحمل الحرام، وفي النهاية تفرق أولادي، وتربى كل منهم في بيت. قال مجد: "أعرف أن ما فعلته خطأ، ولكني كنت لا أزال طالباً، وعندما أخبرت أبي بأنني أريد الزواج، رفض بشدة، وأخبرني بأن علي أن أنهي دراستي أولاً وأعمل بشركته وأكسب المال حتى أستطيع أن أكون أسرة. وفي هذه الأثناء، كنت أمشي خلفك خطوة بخطوة حتى اشتكيت الجميع مني، وبعدها تزوجنا بعد صبر أربع سنوات. هل رأيت مني شيئاً تكرهينه؟ هل غضبت منك أو عاتبتك طوال الخمس وعشرين عاماً الماضية؟"
قالت شجن: "لم تفعل، وهذا كان يحيرني، والآن عرفت السبب. لقد كنت تكفر عن ذنبك معي، ولكن حتى لو سامحتك على كل شيء، كيف أسامحك على تشرد أولادي؟ لقد أصبح لكل منهم أم أخرى يناديها يا أمي، وأنا واقفة لأتفرج. لقد فقدت أولادي."
قال مجد: "من قال ذلك؟ انظري، أنت هنا وابنك معك، وربما نجد الآخر."
قالت شجن: "هذا ليس ابني، ابني قد مات، وأنتم أخفيتم الأمر عني."
قال مدحت في نفسه: "وهذه أمك الحقيقة لا تعترف بك. كنت أتوقع أن تأخذني في حضنها وتبكي، ولكن هاهي لا تتقبل وجودي في حياتها. أنا سيء الحظ فعلاً."
قال مجد: "مدحت أيضاً ابنك، وتحليل الحمض النووي يؤكد ذلك. أنت لم تخسري كل أولادك، لقد عاد واحد منهم، وسنبحث عن الثاني حتى نجده."
قالت أهداب: "لا داعي للبحث يا سيد مجد، فأنا أعرف الأخ الثالث من يكون."
يقف الجميع في ذهول.
قالت شجن: "قولي لي من هو لو سمحت."
قالت أهداب: "جميعكم تعرفونه، وتعاملتم معه أكثر من مرة، وجاء لهذا البيت عدة مرات دون أن يعلم أنه بيت والديه."
قالت شجن: "تكلمي بسرعة يا أهداب، فليس هذا وقت الفوازير. لقد بدأت أشعر بدوار وعلى وشك أن يغمى علي."
يمسكها مدحت.
قال مدحت: "أنا بجانبك وسنتلقى الصدمة معاً."
قالت أهداب: "أخوك هو الضابط أيمن علاء."
تكاد شجن أن تسقط أرضاً، بينما يمسكها مدحت.
قبل أن تقع، يطلب منها الجلوس وهو مصدوم أيضاً.
بينما تصرخ شجن: "أحضروا لي ابني فوراً."
قالت أهداب: "هو لا يعرف أنكم أهله الحقيقيون، وربما لن يتقبل الأمر. يجب أن تعطوه فرصة، ثم نخبره بالتدريج."
يدخل أيمن وعيونه حمراء.
قال أيمن: "لا داعي يا أهداب، فقد عرفت كل شيء."
رواية شجن الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم Lehcen Tetouani
تتجه شجن نحو أيمن وتضمه.
"ابني، مرحباً بك."
قال مجد: "دائماً كنت أشعر أنك تشبهني وأنا صغير."
قال مدحت: "يبدو أنني البطة السوداء هنا. على كلا، أهلاً أخي الضابط."
قال مجد: "على العكس، أنا أجمل بجعة في حياتي. مدحت، وأنت من سأعتمد عليه في الشركة من الآن وصاعداً."
"تعالى لحضن والدك." ثم يضمه مجد.
فتمسكه شجن من ذراعه ودموعها تجري على خدها.
"أيها الأحمق، أنت الأفضل عندي. فأنا أرى وجه أخي مازن من خلالك ولن أفتقده بسببك. وعندما أخبرتني سعدات أنك لست ابنها، توقعت أن تكون ابني وكنت حزينة أنني لم أستطع أن أكون أماً لك قبل أن..."
قال مدحت: "أموت؟ أليس كذلك؟"
قالت شجن: "لا تقل هذا. يكفي أنني فقدت واحداً ولن أتحمل خسارتك."
ثم تمسك بيده وبيد أيمن، فيتجه مجد نحوهم ويمسك بيدهم أيضاً.
ثم يقول: "أخيراً سنكون معاً، نحن الأربعة."
يفلت أيمن يده من يد شجن ومجد.
"آسف يا سيد مجد، ولكني لن أبقى معكم. فلدي أسرة بالفعل وسأعود إليها."
قالت شجن: "ولكنك ابني أنا. كيف تذهب لتعيش معهم بعد أن عرفت الحقيقة؟"
قال أيمن: "سامحوني، ولكن سأرحل. وسآتي لزيارتكم مرة كل أسبوع. فلن أترك أمي التي تعبت وربتني وعمري يوم واحد حتى صرت رجلاً."
قالت حبيبة: "انظري يا شجن، كنت دائماً ألوم نفسي على ما فعلته بأحفادي، ولكنهم في النهاية عادوا كأفضل ما يكون. صحيح، لا تكرهوا شيئاً عسى أن يكون خيراً لكم. لقد فقدت طفلين وعاد إليك رجلان بمعني الكلمة. والآن تستطيعين نسيان الماضي والبدء من جديد."
قالت شجن: "كيف أستطيع نسيان الماضي؟ لن أستطيع حتى لو حاولت. ففي ذلك الماضي ليس فقط ما عانيته من ألم الفراق، ولكن هناك ذكرياتي مع مازن ابني الذي فقدته للأبد."
قالت حبيبة: "لا يا ابنتي، مازن لم يمت. وأنت قلت منذ قليل أنك عندما تنظرين لمدحت سترين اثنين من أبنائك في الوقت نفسه، مازن ومدحت."
قالت شجن: "قلبي يحترق. فلا تنسي أن مازن هو الوحيد الذي تربى في حضني."
قالت حبيبة في نفسها: "أنا الآن أحمد الله أنك لم تربي ثلاثتهم، وإلا لكانوا جميعاً أنانيين وعديمي المسؤولية مثل."
ثم تتجه نحو ابنتها قائلة: "آن الأوان أن ينطفئ هذا الحريق للأبد. لقد كان معك ابن وأصبح لديك اثنان. والآن، ما رأيكم يا أحفادي، نريد شيئاً سعيداً يدخل حياتنا."
قال مجد: "مثل ماذا؟"
قالت حبيبة: "مثلاً، إقامة حفل زفاف مدحت على ريماس، وأهدب على أيمن بعد أسبوعين من الآن."
قال أيمن: "انتظري جدتي، يجب أن أخبر أمي وأبي أولاً."
قالت شجن: "أنا موافقة طبعاً. فرؤيتكم في الكوشة سيكون أسعد يوم في حياتي."
قال أيمن: "أنا أقصد أمي التي ربتني، فلن أفرح من دونها."
يأتي صوت حسناء من الخلف: "أنا موافقة يا حبيبي، فلن أقف في وجه سعادتك أبداً."
تطلق الجدة وسعدات زغرودة.
قالت شجن: "كنت أظن أن زوجة ابني هي من ستشاركني فيه، ولكن يبدو أن كل واحد من أبنائي ستشاركني فيه أم أخرى."
سعدات: "لا تقلقي، أنا لن آخذه منك لأني لن أترككم من الأساس."
قال مدحت وهو يضحك: "كل واحد له أم واحدة، وأنا وأخي لنا ثلاثة أمهات."
يبتسم أيمن ويهمس في أذنه: "لا تبتسم كثيراً، فمن الصعب إرضاء أم واحدة، فما بالك باثنتين."
قالت شجن: "فيما تتهامسان؟ هل تخططان لشيء ما؟"
قال مدحت: "نعم، أخبره ألا يقبض علي. أتذكرين المرة التي قابلني فيها في المساء؟ كنت أنوي سرقة الفيلا، ولكنك أعطيتني ما أريده وانصرفت دون أن أسرق."
تشده سعدات من أذنه: "لقد أخبرتني أنك اقترضت المال من صديقك!"
قالت شجن: "اتركي إذن ابني، أنت تؤلمينه."
قالت حبيبة لشجن: "أرجو ألا تتدخلي، فبصراحة تربية سعدات أفضل من تربيتك."
قالت شجن: "أمي، لقد عدتِ توبخيني من جديد."
قال مدحت: "يكفي جدتي، لا تزعجي أمي الثانية."
قالت سعدات: "من وجد أحبابه نسي أصحابه."
قال مدحت: "يبدو أن الأمر صعب فعلاً. هيا بنا يا أخي لننفد بجلدنا."
قال أيمن: "ابقى مكانك، أنا سأخرج ولكن مع خطيبتي. هيا بنا يا أهداب."
قال مدحت: "أين تذهبان؟ أنا لن أسمح لك بأن تخرج مع أختي."
قال أيمن: "ألست أنا أخوك أيضاً؟"
قال مدحت: "نعم، أخي."
قال أيمن: "أختك تخرج مع أخيك، ما المشكلة في ذلك؟"
يهرش مدحت في رأسه: "أظن أن معه حق."
يضحك الجميع، بينما يخرج أيمن مع أهداب.
قال مدحت: "أخي يخرج مع أختي، وأخي يريد الزواج من أختي. انتظر أيمن، لقد خدعتني."
ثم يجري نحو الباب، بينما يضحك الجميع بصوت مسموع.
بعد عام.
مدحت يتصل بشجن: "أمي، هاتي أمي وتعالي للمشفى بسرعة، ريماس ستلد بعد دقائق."
يكون الجميع في المشفى ويقفون أمام غرفة العمليات ينتظرون ولادة ريماس.
بينما يجلس أيمن وأهداب في زاوية.
قالت أهداب: "أشعر بشيء غريب يحدث معي."
قال أيمن: "لا تقولي أنك ستلدين أنت أيضاً."
قالت أهداب: "لا أعتقد ذلك، فالمفترض أن أمامي عشرة أيام أخرى. ربما أتوهم بسبب ولادة ريماس."
بعد دقائق، تخرج الممرضة وهي تحمل طفلاً.
"إنه صبي. من الجدة؟ منكم؟"
ذهبا سعدات وشجن في وقت واحد: "نحن."
قالت شجن: "هاتيه لي، أريد أن أراه جيداً."
قالت سعدات: "حسناً، خذيه قليلاً ثم أعطيه لي."
قالت شجن: "ماذا تسميه يا مدحت؟"
قال مدحت: "سأسميه مازن على اسم أخي المرحوم. وهكذا سيكون أبناؤك الثلاثة معك: مدحت، وأيمن، ومازن."
شجن لسعدات: "خذي الصغير لأحتضن ولدي."
ثم تضمه شجن.
"شكراً حبيبي."
قال مجد: "الحمد لله، أخيراً عادت عائلتي كما كانت."
تطلق سعدات وشجن الزغاريد.
بينما يتجه أيمن نحوهم: "أمي، سيدة سعدات، تعالوا ساعدوني، فأهداب تلد هي الأخرى."
ثم يحملها ويضعها على السرير المتنقل ويتجه بها لغرفة الولادة.
بينما تزغرد سعدات وشجن وتنضم إليهم حسناء بعد أن اتصلوا بها لتشهد ولادة أول حفيد لها.
وعاش الجميع حياة مديدة وسعيدة.