في أحد معارض الأثاث، وقفت سلمى تنظر للأثاث بحزن. لا أحد يشعر بها وبما تعاني. سوف تضحي بنفسها من أجل إنقاذ أمها من السجن، وتضع نفسها تحت رحمة "مديحة" وزكريا، ذلك الشاب غير الملتزم، الخائن من وجهة نظرها. حولت بصرها نحوه، وجدته يجادل مع صاحب المعرض على السعر. بعد دقائق قليلة، وجدته يأتي إليها وهو يشعر بالانتصار لشراء الغرفة بالثمن الذي أراده. وقف أمامها ثم ابتسم قائلاً:
"جبتها بالسعر اللي أنا عاوزه، شوفتي فاكرني أهبل وهوافق، بس على مين، دا أنا زكريا." هتفت بضيق: "طيب ممكن نمشي أنا تعبت." قطب هو ما بين حاجبيه ثم هتف بقلق: "ليه، يعني لامؤاخذة بسبب السكر؟ نظرت له بحزن مردفة: "لا متخافش مش هو، تعبت بس من اللف على المعارض." أردف هو بتهكم: "آه تلفي على المعارض وتنقي أوضة أسود في أسود." ثم تابع بهمس لنفسه: "وأمي تشلوحني لما تشوف الأوضة." ***
في المقابر. وقف رامي بحزن أمام القبر، قرأ بعض الآيات القرآنية، ثم قال بحزن: "ربنا يرحمك يا أميرة، كنتي أميرة فعلاً." ثم تابع بأسف: "أنا عارف إني هاخلف وعدي معاكي، بس غصب عني، أمي مقدرش على فراقها، متزعليش مني، انتي متعرفيش أنا عانيت قد إيه وأنا بفتكر كلامك ليا وأنا مضطر أنفذ عكسه." هبطت دمعة ساخنة على وجنته، أزالها بسرعة، ثم شرد في الماضي. (فلاش باك)
في إحدى المستشفيات. يجلس بجانب والدته يشعر بالقلق، فحالة زوجته تسوء يوماً بعد يوم، لكن صوت تلاوة والدته للقرآن الكريم بعث في نفسه الطمأنينة. انتبه هو لخروج الممرضة من الغرفة التي تقبع بها زوجته. هتف بقلق: "إيه حالتها دلوقتي؟ هتفت الممرضة بأسف: "والله حالتها بتسوق، بس هي طالبة، حاولوا مش تجهدوها بالكلام بس."
أومأ لها رامي ثم دلف للغرفة ووراءه صفاء. نظر لها بحزن، شاحبة، فقدت نصف وزنها. اقترب ببطء، ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها. شعرت أميرة بقبلته الحنونة، فتحت عينيها بتثاقل، ثم هتفت بتعب: "رامي.." هتف بهمس: "نعم يا أميرتي." ابتسمت بضعف ثم هتفت بتساؤل: "ماما فين؟ اقتربت صفاء قائلة بنبرة يشوبها الحزن: "أنا أهو يا بنتي." حاولت أميرة تنظيم أنفاسها ثم هتفت بصوت متقطع: "رامي أنا عاوزة أطلب منك طلب." ربت رامي على شعرها بحنان:
"قولي اللي نفسك فيه وأنا هانفذه." سالت دموعها بكثرة: "رامي أنا حاسة إني هاموت، لو مت أوعى تتجوز وتجيب مرات اب لابني، أوعى يا رامي، وانتي يا ماما ربيه زي ما ربيتي رامي كده، بس بلاش تجبله مرات اب." قاطعها رامي بحدة: "هش متقوليش كده، انتي بس بتدلعي عليا علشان تشوفي معزتك عندي، انتي إن شاء الله هاتقومي بالسلامة وهتبقي زي الفل، وانتي اللي هاتربي ابننا ونجبله أخوات كمان." هتفت صفاء مؤكدة على حديث ابنها:
"أيوه إن شاء الله تقومي بالسلامة يا أميرة، قوليلى بقى هاتسميه الواد ده إيه." ابتسمت أميرة ابتسامة بسيطة: "حمزة، حمزة رامي المالكي." (باااااك) عاد من شروده على صوت حارس المقابر: "أستاذ رامي حضرتك الليل بدأ يهل، ومينفعش تفضل كتير هنا." ابتسم هو على سذاجة الرجل ثم قال: "طيب يا عم أمين، اهتم بس بالزرع اللي حوالين القبر." أومأ له حارس المقابر قائلاً: "من عنيا يا أستاذ رامي، بس أمانة توصل سلامي للست والدتك." نظر رامي للقبر
مرة أخرى ثم قال بشرود: "حاضر." *** في منزل كريمة. جلست كريمة في منزلها تنظر لتلك الأوراق تقرأها بتمعن شديد، وما إن أنهت قراءتها حتى وضعتها أمامها، ثم ابتسمت بشر: "والله ووقعتي تحت إيدي يا ليلى، وعاملة فيه متربية، ماشي والله لأفضحك وأربيكي وأربي ابن أخويا قبلك بس كله بآوانه، الصبر يا كريم يلا علشان تتعلم تعصاني إزاي وتيجي بيتي وتبهدلني حلو." (فلاش باك)
تجلس في غرفتها تقرأ أحد الكتب، بينما طرقت الخادمة الباب بهدوء. نظرت كريمة للساعة وجدتها الساعة الثانية بعد منتصف الليل. من يجرؤ على طرق باب غرفتها في ذلك الوقت؟ أذنت بصوت صارم للطارق بالدخول. دخلت الخادمة على استحياء ناظرة للأسفل قائلة بأدب شديد: "كريمة هانم، أستاذ كريم ابن أخو حضرتك برا، وعاوزك ضروري." اندفعت هي صوب الخارج بسرعة، قائلة بقلق: "كريم، أبوك حصله حاجة؟ رفع بصره إليها ثم احتدت نظراته:
"لا أبويا تمام، بس أنا مش تمام." قطبت ما بين حاجبيها قائلة بعدم فهم: "مش فاهمة، يعني إيه اللي أنت قولته؟ وقف كريم وهتف بصوت عالٍ نسبياً: "إنتي مش هاتبطلي بقا طريقتك دي، أنا جيتلك لغاية عندك أنا ومراتي وقولتلك حقك عليا، المفروض إنك تهدي، لأ بقا إزاي، تقومي تيجي البيت النهاردة وتضايقي في ليلى، ليه؟ كانت عملتلك إيه." ابتسمت بتهكم: "هي لحقت اشتكتلك، أما تربية حواري بصحيح." اتسعت عيناه من كلامها الفظ:
"إنتي بجد مش طبيعية." هتفت هي بصرامة شديدة: "ولد احترم نفسك، أنا عمتك." هتف كريم بعصبية: "طيب يا عمتي لو سمحتي ملكيش دعوة بيا تاني واخر مرة تكلميها كده، على فكرة هي كرامتها من كرامتي، خلص الكلام." (باااااك) عادت هي من شرودها قائلة بغيظ: "والله لاعلمك الأدب وأخليك تطلقها علشان تبقى تقف قصادي حلو يا كريم يا ابن ناني." ***
في منزل كريم. وقفت ليلى تنظر للمرآة باستحياء، فأول مرة تظهر هكذا أمام كريم. صحيح منامتها لم تظهر جسدها، ولكن لونها الأحمر يتناسب جداً مع لون بشرتها. منذ وفاة والدها وهي ترتدي ثياباً غامقة اللون كئيبة، ولكن بعدما وعدته بأنها تعطيه فرصة قررت خلع الأسود، والعودة للحياة تدريجياً. ابتسمت ابتسامة صافية ثم مشطت شعرها للخلف تاركة بعض خصلاتها لتتمرد. خرجت من الغرفة تبحث بعينيها عن زوجها، وجدته يطلق صفيرًا خلفها. استدارت
بسرعة ثم هتفت بصوت مضطرب: "كريم، إيه خضتيني." اقترب كريم ممسكاً بخصلة من شعرها قائلاً بحنان: "سلامتك من الخضة يا روح كريم." اصطبغت وجنتيها باللون الأحمر ثم وضعت يديها تلقائياً عليهما تتحس سخونتهما: "احم، إنت كده بتوترني." أبعد يديها برفق قائلاً بمكر يصحبه غمزة بسيطة من عينه: "لا أوعي، خليهم كده يظهروا، دول أحلى حاجة في الدنيا والله." تسربت ابتسامة صغيرة على ثغرها: "احم أنا هاروح أعشي عمو." داعب
وجنتيها بلطف ثم جذب يديها: "عمو اتعشى، تعالي نتفرج على فيلم." *** في منزل رامي. تحدثت شهد بعصبية مشيرة الهاتف في وجه صفاء: "شفتي مبتردش عليا." هتفت صفاء بهدوء: "يا بنتي أهدي إنتي على طول مهيبرة كده، تلاقيها مشغولة." كانت على وشك الرد ولكن قاطعها دخول رامي إلى المنزل. نظر لها ورأى ملامح الغضب على قسمات وجهها. ابتسم بسخرية قائلاً: "مالها الحلوة، مضايقة ليه." انتفضت هي من جلستها قائلة بعصبية:
"خالتي قوليله مالوش دعوة بيا، ولا يكلمني أبداً، أصل والله أفركش الموضوع، مش كفاية هو السبب." ما إن أنهت حديثها اتجهت صوب غرفتها بضيق، وتلك الدموع اللعينة تمنعها من التساقط. نظر رامي لصفاء بذهول ثم هتف بتساؤل: "أنا قولت إيه لكل ده، هي ما صدقت ولا إيه." زمت شفتيها بضيق: "معلش يا ابني، أمها مبتردش عليها، هي بتكلمها علشان تقولها عن كتب الكتاب بكرة."
شعر بسعادة بسيطة بداخله لموافقتها على أمر زواجها منه، ثم تجاهل هذا الشعور سريعاً قائلاً: "وهي تكلمها ليه وتحرق دمها، هي مش رمتها من الأول يبقى خلاص تنسى إن ليها أم عايشة." اتسعت عيناها بصدمة قائلة بعتاب:
"إنت ينفع إنك تنسى أمك مهما عملت، ينفع تنساني يا رامي، يا ابني دي غريزة في الإنسان، حتى لو أمها قست في لحظة رغم إنها كانت مجبورة، هاتنسى أمها بالسهولة دي، وبعدين شهد معدنها طيب وأصلها نضيف، بس هي زعلانة على نفسها، مينفعش يا رامي نيجي ونقولها إنسي أمك، عيب يا ابني إحنا كبار مش صغيرين، وبعدين ده جواز هو لعب عيال أمها لازم تعرف." هتف رامي بضيق:
"لا أنا مقتنع باللي بقوله هي موقفتش جنبها ورميتها والله أعلم حياتها كانت هتبقى إزاي لو مكناش موجودين، بس براحتكم تقولوا متقولوش في الأول وفي الآخر دي أمها." أطلقت صفاء تنهيدة قوية بعدها أردفت: "هو انت روحت زورت أميرة؟ اكتفى بتحريك رأسه بمعنى (نعم) والتزم الصمت. أدركت صفاء أنه لا يريد التحدث في الأمر، التزمت الصمت هي الأخرى. بينما في الغرفة المجاورة هناك النقيض تمام، تقف أمام المرآة تتحدث مع نفسها بضيق:
"يعني وافقت إن أطرد من بيت أبويا وقولنا ماشي معلش مغصوبة على أمرها، مش تعبرني بعد ما أمشي قولت برضه ماشي، إنما أتصل عليها فوق الستين مرة متردش، لأ هي كده بتقولي إنها مش عاوزاني في حياتي." قاطع حديثها رنين هاتفها، نظرت فيه وجدت اسم والدتها. احتل الغضب ملامح وجهها ثم ضغطت على الزر المجيب قائلة: "لسه فاكرة إن ليكي بنت، افرض كنت في مصيبة وبستنجد بيكي، هو انتي لدرجة دي بتعاني، ليه بتعملي معايا كده." هتفت سميحة بعتاب:
"أنا يا شهد هانسى إنك بنتي وكمان هابيعك، إنتي ليه مش قادرة تسامحيني يا بنتي والله غصب عني، أنا المخروب ده مش عارفة مكنش بيرن ويعمل صوت عالي ليه، جبته علشان أشوف سلمى اتأخرت ليه، لقيتك رانة كتير أوي." شعرت شهد ولأول مرة بالغيرة تجاه سلمى. حاولت كبح هذا الشعور قائلة بغضب: "طيب نهايته أنا متصلة عليكي علشان أعرفك إن رامي اتقدملي وأنا وافقت وهايكتب كتابه بكرة عليا ماشي، عاوزة تيجي تعالي مش عاوزة براحتك." قطب
سميحة حاجبيها باستغراب: "هو رامي مش متجوز؟ أنا فاكرة كويس إنه جه مرة عندي وكان متجوز جديد." قالت شهد بتهكم: "وإنتي إيه يعرفك اللي حصل مانتي مقاطعة أختك بقالك سنين، على العموم هو مراته ماتت وهي بتولد ابنه حمزة، وطلب إيدي وأنا وافقت، كتب الكتاب الساعة ٧ في... ، عاوزة تيجي براحتك مش عاوزة برضه براحتك مبقتش فارقة كتير." *** في منزل زكريا. وقفت مديحة على أعتاب غرفة زكريا قائلة بغضب:
"يعني إيه لون الأوضة أسود، إنت اتهبلت يا واد، إزاي أصلاً تسمح وتوافق على كده." هتف زكريا باللامبالاة: "عادي يا ماما إنتي مكبرة الموضوع ليه، عروسة وبتختار لون الأوضة." نظرت له بغضب وقالت بصوتها الجهوري: "مش أسود يا روح أمك، دي كأنها بتقولك حياتك معايا سودة، بس على مين والله لأعلمها الأدب بنت سميحة، اديني يا واد اسم المعرض ومكانه." هتف زكريا بخشونة: "ليه يا ماما." أردفت بازدراء: "علشان أتصور جنبه يا حبيب أمك."
ثم تابعت بغضب: "هايكون ليه، علشان أغير الأوضة دي وأجيب أوضة على مزاجي، إنت عاوز الناس تيجي تبارك تلاقي أوضة سودا، يالهوي دي حتى فضيحتي تبقى بجلاجل في الحارة." حرك رأسه برفض قائلاً: "لأ يا ماما أنا كده أبقى عيل في نظرها." اندفعت صوبه تحركه بعنف قائلة بعصبية: "واد يا زكريا هو من دلوقتي خلاص بقيت بتسمع كلامها، بتريل عليها يلااا." ابتعد زكريا بغضب عن مديحة:
"أمااا ابعدي عن دماغي السعادي، عاوزة المعرض هاقولك عليه مش فارق أصلاً معايا." هدأت قليلا ثم هتفت: "طيب هات الكارت بتاعه ويانا ياهي." *** في منزل حسني. ربتت سميحة على يد سلمى قائلة بحنو: "معلش يا ضنايا اتعاملي معاه حلو علشان تشتري دماغك من أبوكي." أزالت سلمى دموعها ثم أردفت بصوت مبحوح: "تعبت يا ماما وأنا واقفة وبكلمه عادي، مش قادرة أتخيله جوزي، أنا هاشوف جهنم على إيده هو وأمه، ربنا يسامحك يا بابا إنت السبب في كل ده."
حزنت سميحة على ابنتها: "معلش يا بنتي، مش في إيدي أقولك غير معلش." التزمت الصمت ثواني ثم تابعت قائلة بإصرار: "أنا هاخليه يروح يقدم وصلات الأمانة للشرطة وعندي أسجن ولا إنك تكوني خايفة كده." ابتسمت سلمى بسخرية: "قال يعني بابا هايقف ومش يجوزني زكريا، خلاص يا ماما ده قدر ومكتوب." ثم تابعت متجاهلة ذلك الموضوع حتى لا تحزن والدتها أكثر قائلة: "أما ل أول ما دخلت كنتي فرحانة ليه؟ هتفت بفرحة عارمة:
"شهد هاتتجوز رامي ابن خالتك اتصلت وقالتلي، أنا فرحانة أوي يا سلمى أخيراً ربنا رزقها وهتبقى في عصمة راجل." اتسعت ابتسامة سلمى قائلة: "الحمد لله، يارب بس يطلع كويس ويعاملها بما يرضي الله." هتفت سميحة مؤكدة: "أكيد ده رامي تربية صفاء أختي، أنا فرحانة أوي ليها هي تعبت في حياتها أخيراً هترتاح من الظلم." عانقتها سلمى بفرحة: "الحمد لله يا ماما ربنا كرمها، هاتروحلها صح." ابتعدت سميحة وعلى وجهها ابتسامة:
"طبعاً هانروح بكرة أنا وانتي، لازم نكون جنبها." "لأ يا ولية مفيش روحة في حتة، ولا انتي ولا بنتك." نظرت كلا من سميحة وسلمى بصدمة لحسني الواقف على أعتاب الغرفة ونظراته كلها تنم على الشر والغل. هتفت سميحة بتلعثم: "يعني إيه مش أروح يا حسني." احتدت نظراته أكثر وهتف بصوت غليظ: "اللي سمعتيه يا ولية مفيش روحة في مكان، البت دي مشيت ملناش علاقة بيها." نظرت له سميحة بنظرات غير مصدقة، يريد منعها عن حضور زواج ابنتها.
هتفت بانفعال: "لأ يا حسني هاروح وهاحضر دي بنتي، إنت عاوزاها تكرهني العمر كله ولا إيه." تدخلت سلمى بهدوء لتهدئة الوضع: "يابابا لو سمحت اهدى، إنت مشيتها من هنا، وهي هاتتجوز لازم نقف جنبها." هتف حسني بصرامة شديدة: "اللي أقوله يتنفذ مفيش مرواح في مكان والبت دي تنسيها يا ولية فاهمة والا لأ." ثم اقترب منهم بخطوة سريعة وجذب الهاتف من يد سميحة ووضعه في جيبه. حول نظراته لسلمى قائلاً بغلظة: "هاتي يابت تليفونك يالا." تراجعت
بعض الخطوات وهتفت بتلعثم: "ليه يا بابا، عاوز تليفوني ليه." اختصر تلك الخطوات بخطوة واحدة ثم جذبها من شعرها قائلاً بغضب: "هاتي يابت بدل ما أخلعلك شعرك في إيدي." هتفت سميحة بانكسار وبصوت باكي: "اديهوله يا سلمى." وضعت سلمى يديها في جيب سروالها وأخرجت هاتفها مشيرة إياه في وجه حسني ثم هتفت بألم: "حاضر يا بابا اهو، اتفضل بس سيب شعري." تركها حسني بعنف ثم نظر لسميحة قائلاً بغل وضيق:
"بصي يا حلوة إن كنتي فاكرة إنك بتقوليلها اديله التليفون فانا أهبل وهأسكت لأ يا ماما، ده أنا حسني يعني أنا فاهم دماغك دي فيها إيه، أنا قاعدلكو بكرة في البيت وابقي وريني هاتخرجي إزاي إنتي والمجبورة بنتك." ***
في منزل كريم. لم تتابع الفيلم، ولم يتابع هو أيضاً. أحياناً تنظر بطرف عينيها له تجده ينظر لها متأملاً وعلى ثغره ابتسامة بسيطة. يصيبها التوتر إثر نظراته تلك، تنتظر نهاية الفيلم بفارغ الصبر تريد الهروب ولكن تلك النهاية لم تأتي حتى الآن. "ليلى." كانت نبرة صوته حنونة لطيفة تزيل التوتر بداخلها. حولت نظرها نحوه مردفة بهدوء: "نعم." اتسعت ابتسامته أكثر مردفاً بحنان أكثر: "مات بصيلي وبلاش الفيلم اللي إنتي مش مركزة معاه ده."
ضحكت هي برقة ثم امتثلت الجدية: "بقولك يا دكتور إنت عندك إصرار رهيب تسرع في علاقتنا وأنا قولتلك نهدي شوية." اقترب أكثر مردفاً بعبوس: "قلبك قاسي أوي يا ليلى." أبعدت هي قليلاً مردفة بنفس ذات العبوس وكأنها تريد تقليده: "إنت اللي عاطفي أوي يا دكتور كريم." اتسعت عيناه بصدمة مردفاً: "إنتي بتتريقي عليا يا ليلى، يا فضيحتي." نظرت له بذهول عقب جملته: "فضحتك! ثم تابعت بضحكات متقطعة:
"إنت فظيع أوي، مبحسكش دكتور كريم اللي كان بيشخط فينا يكهربنا كلنا." ابتسم هو بسعادة لضحكاتها تلك قائلاً: "طب إنتي عارفة إني كنت بشخط فيكم، وكنت نفسي أقولك ما عدا إنتي يا ليلى." هتفت هي بتسرع: "كنت بحس بكده." ثم استوعبت ما نطقته، وضعت يديها على فمها بإحراج: "احم أنا هقوم أنام تصبح على خير." قامت سريعاً من جلستها تهرب من نظراته نحو غرفتها، بينما هو جلس بارتياحية أكثر مردفاً بفرح:
"كانت بتحس، يعني أنا كنت صح، ليلى بتحس بيا، الله أكبر يعني المجهود اللي كنت ببذله مرحش هدر." *** مر الليل سريعا على أبطالنا، منهم من نام وهو يشعر بالراحة والسعادة، ومنهم لم يذق طعم النوم خوفا مما يخبئه له المستقبل، ومنهم لم ينام لشعوره بالحزن والقهر. أتى الصباح بنسماته الطيب، بدأت الشوارع بالحركة. خرج رامي من غرفته وجدها تقف تنظر لحركة الناس من النافذة وتتنهد ببطء وكأن يوجد عبء ثقيل على صدرها. اقترب منها هاتفا بهدوء:
"صباح الخير يا شهد." استدارت شهد نصف استدارة قائلة بصوت مبحوح: "صباح النور." قطب رامي حاجبيه بتساؤل: "مالك واخدة برد ولا إيه." حركت رأسها بنفي قائلة باللامبالاة: "عادي تلاقيني علشان منمتش." استند بظهره على زجاج النافذة وأصبح وجه مقابل وجهها، رأى عيونها المنتفخة ولونها الأحمر، هتف بضيق واضح: "مالك يا شهد، معيطة ليه." وكأن تلك الجملة هي الإشارة لتنفجر بالبكاء:
"ماما لقيتها باعتلي رسالة الصبح بتقولي إنها مش هتقدر تيجي علشان جوزها مش موافق، شفت حتى يوم جوازي باعتني علشان مش موافق، طول عمري بقول إنتي مش يتيمة يا شهد، إنتي أمك لسه عايشة، إنتي ليكي أهل، بس أول مرة أحس إني يتيمة الأب والأم ويتيمة الأهل، عايشة بطولي لوحدي، قلبي واجعني أوي يا رامي."
اقترب أكثر ثم عانقها بقوة، ألمته تلك الكلمات أحياناً كان يشعر بالسخط على نفسه لأنه يحبها، ولكن تلك الصغيرة تعاني وتتألم ولم تخبر أحدا بما يدور بداخلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!