الفصل 11 | من 30 فصل

رواية شهد الحياه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زيزي محمد

المشاهدات
21
كلمة
3,536
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

وقفت تنتظر قدومها تبحث بعينيها بين المارة. مرت ساعة، ثم اثنتين، ولكنها لم تأتي. شعرت بيد رامي على كتفها. التفت بعيون دامعة وهتفت بصوت حزين: "شفت مجتش بردو، قلبي واجعني يا رامي، رغم كل الرسايل إلي بعتهالها هى وسلمى." ازال دموعها بطرف إبهامه: "خلاص يا شهد كفاية، انتي استنيتها كتير اوي خلينا ندخل، الشهود والمأذون زهقوا."

أومأت له دون التحدث. سارت معه وبداخلها حزن يكفي العالم بأكمله. تمت مراسم الزواج، وأصبحت هي زوجته شرعا وقانونا. تمناها هو في ليلة وكانت أقصى أمانيه أن يراها مرة أخرى يشبع نظراته ونفسه بها وبملامحها التي تشعل بداخله شعور لم يعهده من قبل مع أميرة أو غيرها. وها هي الآن زوجته ولكن لوقت محدد. هل سيخلف وعده مع أميرة؟ هل سيسيطر على مشاعره اتجاهها؟

من الآن وهو يريد أن يعانقها، يقبل شفتاها، يردها ملكه. متى ستصبح شهد الحياة حياته؟ ولكن يجب عليه أن يكبح ذلك الشعور ويسيطر على مشاعره التي تزيد الضعف اتجاهها يوما بعد يوم. هي من هي؟!

هي التي تركتها أمها وحيدة وسط هذة الغابة. هي التي ضحت بنفسها وآمالها من اجل اسعاد أمها واختها ومع اول عقبة باعوها. تتعامل مع الناس بصخب، بقوة، ومن داخلها ضعيفة، هشة، تريد البكاء في كل لحظة. غريبة هذه الدنيا لم ترى منها سوى الآلام القهر والظلم. يتردد على ذهنها دائما جملة (الدنيا زي مابتدي زي ما بتاخد) ولكن معها هي (الدنيا بتاخد بس)

. رفعت بصرها للسماء تناجي ربها، وحده يعلم ما بها وما مخاوفها وبما تشعر بيه. أعطها القوة والصبر يا الله. *** بمنزل حسني. فتحت سميحة الغرفة باندفاع قائلة بغضب: "خلاص يا حسني البت زمانها اتجوزت اديني التليفون اكلمها واقولها اي حجة." رمى هو لفافة التبغ من يديه ودهس بقدمه عليها قائلا بسخرية: "مالوش لزمة ياختي انا قومت بالواجب." قطبت بين حاجبيها وهتفت بعدم فهم: "قصدك ايه انك قومت بالواجب." ابتسم بمكر مردفا:

"هقولك عملت ايه، نزلت للواد عادل بتاع سايبر خليته يكتب رسالة للحلوة بنتك ويقولها معلش يابنتي اصل انا مش هقدر اجاي اصل حسني محرج عليا ومش موافق، وبس اكيد شافتها وفهمت." ضربت بكفيها على صدرها مردفة بصراخ: "ليه ياحسني، عملت كدا ليه، ليه يا راجل عاوزها تكرهني مش كفاية طردتها مش كفاية مشافتش يوم حلو منك، دا علامات الحرق لسه في جسمها لغاية دلوقتي، لييه؟؟

، حرام عليك ياخي ارحمها بقى، البت بعيدة وبعدت عنك وعن شرك وغلك وبردو مش عاوز تسيبها في حالها." اندفع هو صوبها ثم غرس أظافره في جلدها قائلا بغل: "عارفة ليه، علشان هي بنته من صلبه، بنت مصطفى اللي حبسني زمان، مصطفى إلي راح وشهد ضدي في القسم واتحبست سنة واتبهدلت في السجن." نفضت يديها بعيدا عنه بعنف مردفة بعصبية: "مش انت اللي سرقت انت ومتولي الحج مسعد وبعدين احمد ربنا انك خدت سنة وخففوا الحكم." ضحك هو بسخرية:

"ولما انا سرقت اتجوزتيني ليه؟ انهارت في هذه اللحظة وجلست مكانها على الأرض وبكت بكاء مرير: "كنت غبية مغفلة، بنت الحج مسعد قالتلي ان انت ومتولي مش سرقتو وان مصطفى ظلمكو وهو مكنش بيحب يحكي عنك ولا يجيب سيرتك، بعد ما مات انت ومتولي خرجتو، هي اتجوزت متولي قولت مفيش واحدة تتجوز سارق ابوها، وقولت بس اكيد مصطفى ظلمكو، جتلي وقعدت تلف وتدور عليا علشان جوازي منك صدقتها وصدقتك ووافقت." ثم رفعت بصرها ونظرت له

نظرات توحي بالغل والكره: "بس بعد كدا وبعد مامرت السنين وجبت سلمى، جت منال مرات متولي قبل موتها تعيطلي من قسوة متولي وانه متجوز عليها اتنين غيرها وانها كانت عارفة انكو السارقين بس من كتر حبها في متولي وافقت على كلامه ونشرت انك برئ ومصطفى ظلمك انت ومتولي." انحنى هو بجذعه الأعلى نحوها وهتف بحقد دفين:

"وانا انسى لما اتحايلت عليه يشهد ان مسرقتش وهو قالي الساكت عن الحق شيطان اخرس وانت سرقت يا حسني ولازم تتعاقب، اهو مات وانا بكمل انتقامي في بنته." ازالت دموعها بقوة مردفة بغضب: "انا بكرهك يا حسني، بكرهك وبكره اليوم اللي شوفتك فيه واتجوزتك، بضرب نفسي بالجزمة اني وافقت عليك."

أثارت تلك الكلمات الغضب في نفسه. استقام في وقفته واتجه صوب الخزانة اخرج الحزام الجلدي منها وقام بلفه حول يديه عدة مرات واندفع اتجاها يذيقها العذاب. نزل بذلك الحزام الجلدي على جسدها الضئيل ارتفع صوت صراخها، وكلماتها وهي تطلب منه الرحمة، ولكن الرحمة قد تجردت من قلب ذلك الرجل. سمعت سلمى صراخ أمها. انتفضت من جلستها، وباتت تطرق الباب بعنف هاتفة بقوة: "بابا، حرام سيبها، ابوس ايدك، سيبها." ارتفع صوته من الداخل وهتف بغلظة:

"لمي نفسك يابت وروحي اتنيلي على اوضتك، اصل والله اجاي وانزله على جسمك انتي." ارتعدت هي بعض خطوات للخلف، انكمشت على نفسها، شعرت بالضعف والخوف. صمتت ولكن بداخلها قلبا يصرخ وينزف. صمتت ولكن عينيها رفضت الصمت وتمردت وسالت دموعها بغزارة. ***

وقفت تنظر للمبنى الشاهق بخوف ورهبة، حتى شعرت بيد كريم الممسكة بيديها يجرها خلفه بهدوء. سارت معه بخطوات بطيئة. استقلوا المصعد وبداخلها شعور بالخوف اتجاه ما تقدم عليه. وقف المصعد في الطابق المنشود. تحركت هي خلفه وبداخلها مشاعر متضاربة. تحدثت ببعض الكلمات لسكرتيرة، ثم أخذها وجلس. نظرت حولها في أوجه الموجودين، زادت وتيرة القلق في نفسها. شعر بها حاوطها بيده هامسا في أذنيها:

"متخافيش هي مش هتاكلك، انا مسمحش لحد ياكلك اصلا انا إلي هاكلك بعد كدا." اصطبغت وجنتاها باللون الأحمر القاني عقب كلماته تلك. اخفضت بصرها أرضا ثم قالت بهمس: "عيب يا كريم كدا." ضغط بيديه أكثر على جسدها وهو يبتسم بمكر. وما هي إلا دقائق معدودة حتى أتت السكرتيرة وأبلغتهم أن الطبيبة في انتظارهم. جذبها من يديها باتجاه غرفة الطبيبة في هذه اللحظة تريد الهرب مما تقدم عليه. *** في منزل حسني. جلست بجانب والدتها تضع لها

(المرهم المخصص للكدمات) . بدأت سميحة تأوه تحت لمسات يديها. هتفت سلمى بحزن: "معلش يا ماما، استحملي ان شاء الله المرهم هيريحك." هتفت سميحة ببكاء: "اه ياني، بنتي زمانها بتكرهني، اتصرفي يا سلمى لازم تعرف، مش كفاية كرهها ليا." أغلقت سلمى عينيها بضيق ثم هتفت بنفاذ صبر: "اعمل ايه يا ماما، مانتي شوفتي قدامك كسر تليفوناتنا، وكمان حلف علينا ما احنا طالعين من باب البيت الا على معاد فرحي." ازداد بكاء سميحة ثم هتفت بحقد دفين:

"ربنا يخدك يا حسني الكلب، ربنا يزلك، زمانها يا حبة عين امها مقطعة نفسها من العياط." *** ظلت تنظر إلى غرفة الطبيبة وتتفحصها جيدا. لم تنصت لحرف واحد ينطقه كريم مع الطبيبة حتى انتبهت لصوت الطبيبة الجاد: "طيب يا دكتور كريم، ممكن تسيبنا شوية نتكلم."

أومأ كريم دون التحدث. أمال على ليلى وطبع قبلة رقيقة على مقدمة رأسها ثم خرج من الغرفة. كانت هي تتبعه بنظراتها حتى خرج ثم حولت بصرها للطبيبة. كانت امرأة في الأربعينيات هادئة ملامحها بسيطة صوتها دافئ. من ينظر إليها يشعر بالراحة. ابتسمت الطبيبة قائلة بلطف:

"بصي يا ليلى مبدئيا انا اسمي الدكتورة هدى، ثانيا انا عاوزاكي تتأكدي ان اي كلمة هاتقوليها عمرها ما تطلع برا الأوضة دي، انا عاوزاكي تحكي عن كل حاجة جواكي، ان شاء الله باللخبطة مش عاوزة ترتيب، قولي اللي انتي حاساه دلوقتي او قبل كدا، قولي شعورك سواء كان خوف او قلق او أي حاجة، انا معاكي وهسمعك، كل جلسة هانقعد ساعتين مع بعض، هانحكي فيهم كل حاجة."

عم الصمت بالغرفة عقب حديث الطبيبة. اخفضت ليلى بصرها أرضا ثم تساقطت بعض الدموع من عينيها مردفة بنبرة يتخللها البكاء: "بابا مات بسببي...... *** في منزل رامي المالكي.

جالسة على السرير تبكي وتشهق بصوت عالي، وحولها أكوام من المناديل، يجلس بجانبها حمزة ممسكا بعلبة المناديل كلما رأها تنتهي من منديلًا يخرج آخر بسرعة معطيا إياه، وأمامها رامي يزم شفتيه بضيق، وبجانبه صفاء تنظر لها بحزن. نظر حمزة لوالده وهتف باسمه بهمس شديد. حول رامي بصره نحو حمزة مضيقا عينيه بتركيز، حتى هتف حمزة بتحريك شفتيه دون إصدار صوت: "شهد خلصت المناديل."

ابتسم رامي بشدة على براءة ابنه. رأته شهد على تلك الحالة، اندفعت واقفة على الفراش مردفة بانفعال: "جرى ايه يا رامي مفيش إحساس، انت بتضحك وانا بعيط." وضعت صفاء يديها على رأسها ثم قالت لنفسها: "يالهوي هانبدأ المشاكل." رفع رامي بصره نحوها مردفا بهدوء: "انزلي ياشهد كملي عياط، الفقرة لسه مخلصتش." اتسعت عيناها بصدمة ثم هتفت بغيظ: "انت بتتريق عليا يارامي، بتتريق على مشاعري." حمحمت صفاء بصوت عالٍ:

"احم، انا رايحة اخد دوا الضغط والسكر يالا بينا يا حمزة ساعديني." هتف حمزة بنبرة طفولية: "اقعدي يا تيتة خلينا نتفرج." قطب رامي بين حاجبيه مردفا بصرامة شديدة: "تتفرج على ايه يا ولد، انت اتجننت." هتفت شهد بصوت عالٍ: "انت بتزعقله ليه انت هاتجيب غيظك مني فيه." أشارت صفاء بيديها لحمزة بخفة ثم تسلل حمزة هو وصفاء خارج الغرفة، بينما وقف رامي بطوله الفارع واردف باستفزاز:

"عاوزة إيه يا شهد، هي أمك كبستك ومجتش هاتجيبي ضيقك عليا انا ولا إيه." انسابت الدموع مرة ثانية من عينيها عقب جملته الحادة المستفزة وتعالت شهقاتها. لم يعلم أنه بهذا الحديث أنه قام بالضغط على جرح عميق بقلبها. رآها هو على تلك الحالة استغفر ربه بصوت عالٍ، ثم اقترب منها وجذبها من يديها وأجلسها على السرير مرة أخرى وجلس بجانبها. أعطاها بعض المناديل، ثم هتف بضيق: "انتي اللي بتخليني اتعصب واقول كلام يزعلك ويضايقني من نفسي."

هتفت هي بكلمات متقطعة إثر بكائها الحاد: "محدش حاسس بيا، مش عارفين انا حاسة بوجع قد إيه، والله كلمة قلبي مكسور دي قليلة اوي على اللي حاساه." ألمته تلك الجملة كثيرا (قلبي مكسور دي قليلة) . جذبتها لاحضانها معانقا إياها بقوة، دفن وجه في عنقها مستنشقا رائحة الورد التي دائما تفوح منها كلما اقترب منها أو جلس بجوارها، ثم هتف بنبرة حنونة: "سلامة قلبك من الكسرة يا شهد، اوعي تنطقيها تاني ابدا فاهمة."

ابتعدت قليلا عنه وأصبح وجهها مقابل لوجه ثم هتفت بنبرة حزينة:

"ازاي قلبي مش يوجعني يا رامي، ازاي قلبي مش يتكسر واقرب الناس ليا خذلوني، امي يا رامي عارف يعني إيه امي، يعني المفروض كل حاجة في حياتي، انا مش عارفة هي بتعمل معايا كدا ليه، ليه تبيع بنتها علشان خاطر جوزها، دا بيهينها وبيضربها، انا كنت بطلع من اوضتي اخد مكانها الضرب، كانت بتشوفه بيحرقني وتبقى ساكتة مش قادرة تتكلم، انا طلبت منها إيه، طلبت حاجة بسيطة عاوزها تيجي تحضر معايا جوازي." وضع يده على إحدى وجنتيها قائلا بغضب:

"كان بيضربك وبيحرقك." هتفت هي بنبرة طفولية: "اممممممم." عانقها مرة أخرى بقوة، شعرت هي بقوة عناقه، طبع قبلة رقيقة على عنقها من فوق وشاحها مردفا بصرامة: "إياكي اسمعك تجيبي سيرةتهم تاني، انسيهم خالص يا شهد دول مش موجودين في حياتك، انا بس انا وامي وحمزة احنا من انهاردة حياتك الجديدة، فاهمة ولا لأ." بادلته هي عناقه فهي في أشد الحاجة لذلك الحنان والدفء، ثم هتفت بهمس: "حاضر، هانساهم وانتو من انهاردة حياتي الجديدة." ***

في العيادة النفسية. مرت الساعتان وكأنهم دهر على ليلى كانت تجيب بكلمات بسيطة. ابتسمت الطبيبة ثم هتفت: "خلاص يا ليلى كدا كفاية باذن الله هاستناكي الأسبوع اللي جاي في نفس المعاد." أومأت ليلى لها دون التحدث، فحديثها مع الطبيبة أرجعها لأحداث تحاول جاهدة نسيانها أو عدم التفكير فيها. دقت الطبيبة الجرس ثم دلف كريم مع السكرتيرة، هتفت الطبيبة بجدية:

"خدي مدام ليلى خليها تملأ شوية بيانات بس وعرفيها المواعيد كويس وشوفي الأول مناسبها ولا لأ." خرجت ليلى مع السكرتيرة تائهة شاردة. فور خروجها، اندفع كريم بالحديث: "هي مالها وشها باهت ليه كدا ومبتتكلمش." ابتسمت الطبيبة واردفت بحكمة: "عادي يا دكتور دا طبيعي إنه يحصل في أول جلسة، على فكرة هي اتجاوبت معايا بس يعني بنسبة ٤٠٪." هتف كريم بتعجب: "٤٠٪ نسبة حلوة." أومأت الطبيبة مؤكدة ثم هتفت بتوضيح:

"طبعا يا دكتور، متنساش هي اتعرضت لأزمة نفسية صعبة ومش سهل تعدي منها، صحيح هي اتكلمت معايا على موت والدها ومجبتش سيرة اغتصاب خالص، بس دي خطوة كويسة، بس في حاجة في وسط الكلام قالت جملة انت مصر على إنك تسرع في علاقتكم، وده شيء غلط لازم ليلى تاخد وقتها ومتتسرعش أبدا. ليلى لازم تتخطى مرحلة اغتصابها، هي عمرها ما تنسى أبدا بس الأثر النفسي بيقل مع الوقت لو قدرت تثق في حد وتفتح قلبها له، بس ده مبيحصلش بين يوم وليلة، أهم حاجة يا دكتور إنك تتحلى بالصبر."

قام كريم من جلسته ثم مد يديه لكي يصافح الطبيبة قائلا برسمية: "شكرا أوي يا دكتورة هدى وان شاء الله هاجبها لك الأسبوع الجاي في نفس المعاد." *** مر الأسبوع سريعًا على أبطالنا، وجاء اليوم المحدد لزفاف سلمى وزكريا. جلست أمام المرآة في صالون التجميل المسمى بـ (الكوافير)

تضع لها الفتاة اللمسات الأخيرة، كانت في غاية الجمال والبساطة بفستانها الرقيق. تعالت الزغاريط وأبواق السيارات معلنة عن وصول زكريا. زادت دقات قلبها، تسرب الخوف رويدًا لقلبها. انتهت الفتاة من وضع الطرحة ثم أطلقت زغروطة عالية مردفة بعدها بحماس: "يالا يا بنات افتحوا الباب للعريس خليه يدخل يشوف عروسته القمر."

وبالفعل دلف زكريا يبحث في وجوه الفتيات عن سلمى حتى وجدها بفستانها البسيط وملامحها الرقيقة ولاول مرة يدق قلبه بشعور غريب لم يشعر به من قبل مع ليلى. اتسعت ابتسامته تدريجيا ثم اقترب منها قائلا بصوت منخفض للغاية: "بسم الله ما شاء الله، قمر بدر منور يا سلمى." نظرت له نظرات خالية من التعبير، حتى احتلت نظراتها مع ظهور مديحة من الخلف. اقتربت منها مديحة بابتسامة مصطنعة مردفة: "الله أكبر إيه الحلاوة دي يا مرات ابني."

ثم تابعت قائلة: "يالا علشان الفرح هايبدأ والناس بتستعجلنا."

ذهبت معهم وكأنها دمية يحركوها كما يشاؤون. تفاجأت هي بكم الأضواء والناس الحاضرين. تعالت الأغاني وبدأ الرقص. نظرت لأمها الجالسة وحدها حزينة، وجهها متورم ونظرات الشفقة من نساء الحي وهمسات مديحة للنسوة. طأطأت رأسها لأسفل، تمنت أن الأرض تنشق وتبتلعها، تمنت أن تختفي من الوجود. مرت الساعتان ببطء حتى أمرت مديحة بإنهاء حفل الزواج. صعدت هي الدرج مع زكريا تبكي حتى وصلت أعتاب شقة زكريا. وقفت ثم استدارت لعناق والدتها تحت أنظار السخط من مديحة وحسني. جذبتها مديحة عنوة من

أحضان سميحة مردفة بسخرية: "ما خلاص ياختي، هو حوار ولا إيه نكدتو على الواد في ليلة دخلته." ثم تابعت بصرامة: "خد عروستك يا زكريا، يالا وانا وأمها وأبوها قاعدين هنا نستنى الخبر الحلو." اتسعت عينا سميحة بصدمة: "قصدك إيه بالخبر الحلو يا مديحة، انتي بتتكلمي جد لا يمكن يحصل أبدا، انتي مش شايفة البت خايفة إزاي." رفعت مديحة حاجبيها باعتراض:

"قصدي عاوزين نعرف هي بنت ولا لأ، آه لتطلع مغشوشة ياختي، يبقى أبوها ياخدها يقتلها هو حر." ترنحت هي عقب حديث مديحة. رآها زكريا مد يديه يحاوطها بخوف حقيقي، ثم هتف: "انتي بتقولي إيه يا ماما، مينفعش اللي انتي بتقوليه دا." جلست مديحة ثم هتفت بمكر: "اتكلم انت يابو سلمى، أنا مش هاتكلم." جلس هو الآخر على الكرسي مردفا بخشونة: "بقولك إيه يا جوز بنتي، انت تنفذ اللي أمك قالتلك عليه، احنا هانستنى هنا وناخد البشارة." صرخت سميحة:

"حرام عليك يا راجل دي حتى بنتك، اتقي الله بقى." قاطعها حسني بصفعة على وجهها مردفا بغلظة: "لو مش سكتي هاموتك انتي فاهمة." خرج صوت سلمى بضعف: "خلاص يابابا حاضر هانفذ كل حاجة." ابتسمت مديحة بسخرية: "شاطرة يا مرات ابني بتسمعي الكلام." ثم استطردت: "وبقولك إيه يا زكريا، أنا عاوزاك تدخل عليها يا حبيبي علشان آخدها بكرة عند دكتورة أطمن عليها، بلاش ضحك على الدقون، أنا مستنية اهو."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...