في شقة متوسطة من أحياء القاهرة، في الواحدة ست، واقفة في المطبخ بتحضر الفطار، وبعدها بتروح لغرفة من أوض الشقة وتدخلها وتتكلم بصوت عالي: -شهد قومي يا شهد، هتتأخري عالمدرسة يا بنتي. قامت شهد من ع السرير واتكلمت وهي نعسانة: -صباح الفل يا ماما زينب. زينب قالتلها وهي بتفتح الستارة: -صباح الجمال يا قلب ماما، يلا هتتأخري، يدوب تفطري وتنزلي. وسابتها وطلعت، وبعد شوية خرجت شهد وهي لبسة لبس المدرسة وبتتكلم بصوت عالي:
-صباح الفل يا أهل البيت. بس ملحقتش تكمل الجملة لما لقت قاسم قاعد ع السفرة، خافت ومتكلمتش وقعدت بهدوء. كان قاعد ع السفرة زينب وقاسم ابنها ومريم أخته، وشوية قاسم اتكلم: -يلا عشان أوصلكو في طريقي. ردت مريم بهزار: -ماشي يا قاسم باشا، أنت تؤمر. وشهد متكلمتش خالص وكانت متوترة وعايزة تقوله حاجة بس خايفة، واستجمعت شجاعتها وقالتله: -أبيه قاسم، لو سمحت ممكن بعد المدرسة أروح مع صحبتي نشتري هدية لصحبتنا عشان عيد ميلادها انهاردة.
رد قاسم ببرود: -لا، وبعد المدرسة هتلاقيني واقف مستنيكي، وإياكي تتأخري. شهد بحزن: -ليه بس يا أبيه، ده أنا هروح مع صحبتي يعني بنت زي، وبعدين ما مريم راحت أمبارح فرح أخو صحبتها وحضرتك وافقت، أشمعني أنا. رد قاسم بعصبية من تصميمها: -قولت لا وخلصنا، يلا قومي خليني أوصلكو. ردت زينب وهي حزينة على شهد: -يا قاسم براحة ع البنت يا ابني، دي لسة صغيرة، وبعدين مفهاش حاجة يعني ما تسيبها تروح ووديها أنت، مش هتقول حاجة.
الدموع اتجمعت في عيون شهد عشان كانت عارفة إنه هو هيرفض زي ما بيرفض كل حاجة بتطلبها، وممانع أي اختلاط منها بحد. قامت شهد وقالتلهم: -أنا خلاص فطرت، بعد إذنكو هستناكو تحت. ونزلت، ومريم نزلت وراها عشان متبقاش لوحدها. زينب قالت لقاسم بغضب:
-اسمع يا قاسم، مش عشان البنت يتيمة وملهاش حد تعمل فيها كدة، أنت هتعقدها، ومش هي دي الأمانة اللي سابتهالي أختي، أنت بتتحكم فيها بزيادة، مش عشان أنت اللي مربيها هتخنقها كدة، خف عليها شوية، حرام عليك. نفخ قاسم بغضب ورد على أمه وهو بيقوم: -خلاص يا ماما، هشوف الموضوع ده، يلا أنا نازل عشان ميقفوش لوحدهم كتير. وسابها ونزل وهي عارفة إنه بيتهرب من الكلام. مريم نزلت لشهد لقتها قاعدة على سلم البيت وبتعيط، قعدت جمبها
وهي بتطبطب عليها وقالتلها: -متزعليش يا شهد، قاسم مش وحش، هو بس عشان مربيكي من وأنتي صغيرة فمعتبرك بنته، بس هو طيب والله وبيخاف عليكي. ردت عليها شهد وهي بتمسح دموعها: -لا يا مريم، أبيه قاسم بيكرهني، أنا معرفش هو بيعمل معايا كدة ليه، بيتحكم في كل حاجة في حياتي، أنا عايزة أعيش لوحدي، أنا خلاص كبرت ومش محتاجة إنه يخاف عليا. قاسم كان نازل ع السلم وسمعها وهي بتقول كدة، اتجنن ونده عليها بغضب: -شههههد!
شهد اترعبت والكتب وقعت من إيديها في الأرض، وعرفت إنه سمعها وبصتله وقالتله بخوف: -نعم يا أبيه. قاسم نزل ووقف قصادها واتكلم بعصبية: -بقي أنتي بقي خلاص كبرتي وعايزة تعيشي لوحدك، مش كدة؟ شهد اتوترت وبصت لمريم برعب ومش عارفة تنطق، وقالتله بصوت مهزوز: -أنا... أنا مقصدش يا أبيه، أنا آسفة والله، أنا آسفة. قاسم اتجاهل آسفتها وقالهم ببرود: -يلا بينا، هتتأخرو. وخرجو هما التلاتة من البيت. ....................
بعد المدرسة كانت شهد وصحبتها هدي خارجين مع بعض، وشهد كان باين عليها الحزن، ولقت قاسم واقف مستنيها، بصتله بحزن وقالت لهدي: -معلش يا هدي، مش هقدر أروح معاكي نجيب هدية لإيمان صحبتنا. هدي قالتلها: -مش مشكلة يا بنتي، بس هتيجي عيد ميلادها بليل. شهد بصت لقاسم وقالتها: -معتقدش، يلا سلام بقي عشان أبيه هيزعلي تاني. وجريت وركبت العربية على طول. قاسم فضل سايق وهو ساكت بس بيبصلها كل شوية، وشهد تجاهلته وفضلت باصة من الشباك،
وفي بالها بتفكر وبتسأل نفسها ليه بيعاملها كدة، حتى مش بيعاملها زي مريم أخته، لا على طول بيتحكم في حياتها، حتى لبسها، بتخاف تتنفس وهو معاها. قطع أفكارها صوت قاسم: -وصلنا، يلا انزلي. نزلت شهد وطلعت على فوق جري وهو وراها، ودخلت أوضتها قبل ما يتكلم معاها. قاسم طلع وخبط عليها وهي فتحت، وشاف آثار دموع باينة على خدها، رفع إيده قدام عينيها وهو ماسك شنطة هدايا. شهد بصت للشنطة وهي مش فاهمة حاجة،
بس فجأة فهمت إنه جابلها هدية صحبتها بنفسه، وفضلت تتنطط وقالتله: -دي هدية صحبتي، يعني هتخليني أروح عيد ميلادها؟ هز راسه وقالها وهو بيضحك على تصرفاتها الطفولية وكأنها مكنتش بتعيط دلوقتي: -أيوة. شهد محستش بنفسها غير وهي في حضنه: -ربنا يخليك ليا يا أبيه، بجد أنا بحبك أوي. قاسم حس إن قلبه بيدق جامد وسأل نفسه: يا ترى بتحبني بجد ولا متقصدش الكلمة وقالتها عادي؟ بعدها عنه بهدوء وقالها:
-أجهزي بليل وهوديكي، وكلمي صحبتك دي وناخدها معانا. شهد قالته بفرحة وهي بتشوف الهدية: -أنت أعظم أبيه في الكون، هروح أنا بقي عشان أحضر نفسي. .................... في مكان تاني تحديدا في بيت عم شهد في إسكندرية، كان عمها عصام قاعد وهو بيشرب الشاي، وجت مني مراته قعدت جمبه وهي بتكلمه بغيظ: -أنت عملت إيه في موضوع شهد يا عصام، معقولة ملقتوهاش لحد دلوقتي؟ عصام رد عليها وهو بيحط الشاي قدامه:
-هانت، أنا كلمت حد يدور عليها في القاهرة، أنا متأكد إن خالتها خدتها هناك عشان هما ميعرفوش حد غير هناك من بعد موت أختها. ردت مني بغيظ: -أه يا ناري منها، عارف أنا كل اللي شاغلني إنها خدت البت وهي لسة لحمة حمراء وطفشت عشان عارفة إننا هناخدها، الإيقيها بس وسعتها بقي محدش هيرحمها مني. رد عصام عليها وقالها:
-لولا حركة الغدر اللي عملها أخويا لما كتب أملاكه كلها باسم بنته، وكمان معرفتش إلا لما مات، كان زمان، دلوقتي البت تحت إيدي، بس خالتها العقربة دي اللي خدتها مني تلاقيها طمعانة في الفلوس. ردت مني بحقد: -أنت بس اعرف مكان البت وأنا هجوزها لعز ابني، وسعتها كل حاجة هتبقى تحت إيدينا بس تلاقيها. .................................. في بيت قاسم، شهد كانت واقفة قدام المراية وبتلف الطرحة،
كانت لبسة فستان سواريه لونه أسود مع بشرتها البيضا، كانت قمر فيه، وحطت روج وماسكارا، وهي أصلا خدودها حمراء طبيعي، فكانت بجد شكلها تحفة. خرجت لقت قاسم قاعد مستنيها، وكان لابس بنطلون جينز على قميص أسود وبلوزر أسود، وكان مز أوي، وهي فضلت متنحة لشكله، بس هو لما شافها اتحول ولقته باين عليه الغضب، فخافت وخاصة لما قرب منها. قاسم وقرب منها وقالها بهدوء ما قبل العاصفة: -إيه اللي حطاه في وشك ده؟ شهد بصتله بخوف وقالتله: -ده...
ده روج بس، والله مش حاطة حاجة تانية. قاسم ببرود: -يتمسح فورا، وإياكي ألاقيكي حاطة حاجة في وشك تاني، أنتي فاهمة؟ شهد بدموع: -حااضر، أنا آسفة. وسابته ودخلت أوضتها ووقفت قدام المراية وهي بتعيط وبتمسح في الروج جامد، وفي نفسها مش عارفة ليه بيعمل معاها كدة، ما مريم أخته بتحط ميكب، أشمعني هي شوية يبقى كويس، وشوية يقلب. فاقت من شرودها على صوته. قاسم بصوت عالي: -يلا هنتأخر. وهو في نفسه عارف إنه قاسي عليها بس عشان بيغير عليها،
أول ما شافها كدة قلبه دق وكان مبهور بجمالها، بس مطقش حد غيره يشوفها كدة، وكان نفسه تعرف إنه بيحبها بس إزاي وهو بالنسبة لها أبيه قاسم. فاق من تفكيره على صوتها. شهد بحزن: -أنا جاهزة يا أبيه. قرب قاسم منها وقالها: -تعرفي إنك كدة أحلى بكتير. شهد ابتسمت على كلامه وحست إن قلبها بيدق جامد، مش عارفة ليه بس هي فرحانة إنه شايفها جميلة. .................... خد شهد وهدي صحبتها وراحوا عيد الميلاد،
أول ما وصلوا تحت البيت نزلت شهد وهدي من العربية، وقاسم بص لشهد بتحذير: -تتكلمي مع شاب وهي نص ساعة وتنزلي، هتلاقيني واقف تحت هنا، فاهمة؟ هزت راسها وقالتله: -حاضر يا أبيه. وهدي همست لها لشهد وقالتلها: -مز أوي، ماتجوزهوني ينوبك ثواب. بصتلها بغضب وحست إنها عايزة تجيبها من شعرها، ومرضتش حتى تقولها إنه ابن خالتها مش أخوها، ومتعرفش ليه اضايقت أوي كدة، ومردتش عليها وسابتها وطلعت، وهدي طلعت وراها. بعد ساعة شهد منزلتش،
وقاسم بص في ساعته وكان متعصب إنها مسمعتش كلامه، وفضل واقف مستنيها بس قلق عليها جامد، راح طلع فوق يشوفها وخبط على شقة صحبتها، وواحدة ست كبيرة فتحتله ورحبت بيه قالتله: -اتفضل يا بني. قاسم بإحراج: -متأسف بس كنت عايز شهد، هي هنا في عيد ميلاد صحبتها. ردت عليه الست بابتسامة: -أه طبعا، شهد صحبة منة، اتفضل هي جوة. ودخل قاسم وفضل يدور بعينه عليها، وشافها واقفة مع شاب لوحدها وبتضحك،
فجأة الدنيا اسودت في وشه وقبض إيده جامد من الغضب، وراح ناحيتها. شهد شافت قاسم جاي عليها وهو عينه بتطلع شرار، من خوفها كوباية العصير وقعت منها، ولقت قاسم بيشدها من إيدها جامد من غير ولا كلمة، وسحبها وراه على العربية. أول ما دخلها العربية شهد اتكلمت بعياط وهي ماسكة إيدها اللي بتوجعها من مسكته ليها جامد: -قاسم صدقني الشاب ده يبقي... ومكملتش كلامها لما قاسم اداها بالقلم فجأة، حطت إيدها على خدها مطرح القلم وقالتله بصراخ:
-أنا بكرهك، بكرهك يا أبيه قاسم، ياريتي مت مع بابا وماما، ولأني كنت عيشت معاك في الذل ده. وحطت إيدها على وشها وفضلت تعيط. للحظة كان هيضعف وياخدها في حضنه بس تمالك نفسه وبعد عنها تاني، وكمل سواقة بس قلبه كان بيتقطع عليها. تحت البيت أول ما وصلوا شهد طلعت تجري على أوضتها وقفلت على نفسها، وفضلت تعيط وهي ضامة رجليها لحضنها زي الأطفال لحد ما نامت مكانها. ...................................
بليل شهد صحيت من النوم بس سمعت صوت عالي وخناق، قربت من الباب وفتحته لقت اتنين قاعدين مع خالتها زينب وقاسم وبيتخانقوا، اتصدمت لما سمعت زينب بتقول: -وأنت مفكرني مصدقة إن أنت خايف على بنت أخوك وجاي تاخدها عشان تعيش معاكو، أومال أنا أخدتها من وهي حتة لحمة وهربت بيها ليه، عشان أختي وصتني عليها عشان عارفة إنكو طماعين وكل همكو الفلوس، وأنا مش هسمح إنك تاخدها أبدا. عم شهد رد ببرود برضه:
-هاخدها، ودي بنت أخويا ولحمي، وأنا مش هسيبها، أنا أولى بتربيتها، وكفاية إن أنتي حرمتينا منها السنين دي كلها. قاسم كان قاعد وساكت ومتكلمش، وشهد كانت بتشوف رد فعله، ولما لقته ساكت افتكرت إنه فرحان عشان هي هتمشي من هنا عشان هو بيكرهها أصلا، وده من معاملته ليها الوحشة. ولكن الحقيقة إنه كان ساكت بس عشان أمه اترجته إنه ميتكلمش عشان المشاكل، ولكنه كان من جواه في قمة غضبه.
شهد كانت بتسمع كل كلمة وعقلها بس واقف عند معاملة قاسم ليها وكرهه ليها، وشافت إنه أحسن لها تمشي من هنا، فخرجت بسرعة واتكلمت بصوت عالي: -وأنا موافقة يا عمي إني أروح معاك. وبصت لقاسم بكره لأنه السبب اللي هيخليها تبعد عن خالتها اللي بتحبها وبتعاملها زي بنتها. قاسم اتصدم من كلام شهد وبصلها واتكلم بعصبية.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!