ابتسامة على وجهه قهرت وهي ترى البرود يعتليه وكأنه لم يفعل شيء. سلطان للممرضة: اطلعي. لتخرج بسرعة. نظر إليها ليجلس بجانبها على السرير. حرك أصابعه على وجنتيها لتتسلل إلى شفتيها. مرر إبهامه يتحسس شفتيها. لتبعد يده بحده وتتراجع إلى الخلف. ليخترق سمعها صوته الهادئ: عاملة إيه دلوقتي؟ كانت خائفة ترتجف. ما هذا البرود الذي يعتليه؟ كيف تحول من بركان الغضب إلى هذا البرود القاتل؟
وبكلتا الحالتين هي مدمرة، وفي داخلها حرب طاحنة. هل سيعيد الكرة ويقوم بضربها وتعنيفها من جديد؟ لتخرج صوتها بغصة وهي تحاول جاهدة عدم البكاء: طلقني. ابتسم بجانب شفتيه. أشار إلى النافذة المفتوحة. كانت السماء مليئة بالنجوم. ليقول: شايفة نجوم السما دي؟ أقرب لكِ من إني أطلقك. انتفضت من مكانها غاضبة، فلم تعد تحتمل أكثر. عايزة مني إيه؟ مش إني خاينة، سيبني في حالي بقى. سلطان ببرود: قولت اللي عندي، متصدعيناش عاد.
هدرت باستفزاز: لو كنت راجل، طلقني. انتفض الآخر بلحظة كان يمسك فكها بقوة ويلصقها بالنافذة. أغمض عينيه محاولاً أن يهدأ. ابتسم بخفة. ليهمس لها: عايزة أثبت لكِ إني راجل. وهو يحرك يديه على جسدها بجرأة. خرج صوتها الذي بالكاد يُسمع. صدرها يعلو ويهبط. لتقول باستفزاز أكبر: حتى البهايم تقدر تعمل أكده. ابتسم، فهو يعلم بأنها تريد استفزازه. ليقول بهدوء وهو يجذبها إليه: أيوه. بس أنا طريقتي غير. هتحبيها. تحبي تجربي؟
يريد تقبيلها و... عند بكري وهدى. دخل الغرفة لتنتفض الأخرى خوفاً. أسرعت إليها بكري: أنا. بكري: أنتِ إيه يا بت عزام؟ مالكيش راجل يلمك؟ طالعة نص الليل. فاكرة روحك راجل؟ إياك. هدى بدموع: والله مقدرتش أسكت. بكري: شايفني إيه قدامك؟ أنا بكري مش قادر ألم مراتي وتتصرف من كيفها؟ كنتِ قولتي لي. هدى: خفت. بكري بسخرية: خفتي؟ هدى: أيوه خفت إنك تمنعني وأنا التار ياكلني. نار قايدة في صدري مش عارفة أبقى كيف الخلق. بكري: مقولتيش ليه؟
كنت جبت لك حقك. وإلا أنتِ مش متجوزة راجل؟ هدى: راجل وسيد الرجالة والله. بكري: افرضي مسكوكي وعملوا فيكِ حاجة؟ هيجرى إيه؟ الناس هتقول عني إيه؟ هدى: يوه... أكمل بغضب: سيبك من الناس. أنا، أنا هيجرالي إيه لو حصل لك حاجة؟ عارفة لو حصل لك حاجة هيجرالي إيه؟ أنا مش هقدر أتحمل بُعدك عني ومش هتحمل يجرالك حاجة. اقتربت منه بسعادة: بكري. أنا... بكري بحدة: مش عايز أسمع حسك. وأوعاكي تقربي مني. أنتِ فاهمة؟ هدى: والله ما كان قصدي...
بكري: اتكتمي. أنا هغور وأسيب لكِ الأوضة. هدى بدموع وقفت أمامه: متروحش يا بكري عشان خاطري. أنا مقدرتش أتحمل أشوفهم عايشين حياتهم وهما اللي قتلوا أهلي. أنا ماليش حد غيرك. عشان خاطري متزعلش مني. إني كان لازم أحرق قلبهم على مالهم اللي قتلوا عيلتي عشانه. نفض يده منها وغادر وهو غير قادر على تحمل ما يسمعه. رباب كانت تجلس بغرفتها تحتضن نصر لكي ينام. حتى سمعت صوت باب غرفتها. نهضت بسعادة حين رأت همام. أسرعت واحتضنته بحب.
وحشتني قوي قوي. اتأخرت كده ليه؟ همام: وأنتِ وحشتيني أكتر يا قلب همام. رباب: أنا... قاطعها صوت فتاة صغيرة تتمسك بساق همام تنادي: بابا. صدمة ألجمت لسانها. خرجت من بين أحضانه بسرعة. نظرت إلى تلك الفتاة وألقت بنظرها إلى همام الذي يهرب من النظر إلى عينيها. لتحاول الأخرى استيعاب ما يحدث. كذبت سمعها لتقول بصوت مختنق: مين البت دي يا همام؟ همام: ابنتي. رباب: اقترب منها وأراد احتضانها: رباب حبيبتي.
رباب بحدة: تراجعت إلى الخلف. متقربليش. وقولي البت دي بت مين؟ همام: بتي. رباب: ... في مكتب بكري في منزله. سمع باب المكتب يفتح. لتدخل عليه عيشة. بكري: أنتِ إيه اللي بتعمليه هنا في الوقت ده؟ عيشة وهي تقترب منه: جينا زيارة. وعمتي أصرت إننا نبات هنا أنا وأمي. بكري بجمود: ماشي. إيه اللي مصحيكِ بالوقت ده وعايزة إيه؟ عيشة: أنا كنت نازلة أشرب ميه. شوفت نور مكتبك. وقلت أجي نتكلم شوية. زي زمان. بكري: وأنتِ...
قاطعتهم هدى بغيظ: وأنتِ شايفة الوقت ده وقت تتكلموا بيه؟ وبعدين هتتكلمي إيه مع راجل بنصاص اللي الليالي ولوحدكم؟ عيشة بحرج: أنا أنا كنت... هدى: تقدري تروحي دلوقتي عشان العذول جه وهيعكنن عليكو. بكري... عيشة ذهبت بحرج ودون النظر إليهم. هدى بغيره: سايبني ونازل عشان البت دي؟ بكري... بقي يقلب الأوراق أمامه. هدى اقتربت منه بتذمر وأدارت وجهها إليه: أنا مش بكلمك. مبتردش ليه عاد؟
نظر داخل عينيها. تأملها للحظات. شرُد بها. لتشعر الأخرى بنبضات قلبها تقرع كالطبول. وغطى وجنتيها اللون الأحمر. همت بالمغادرة. علاها تسيطر على ذلك الشعور الذي طغى عليها. ليجذبها إليه و... عند شهد وسلطان. أدارت وجهها عنه لتنزل دموعها الساخنة على وجنتيها. دفعته محاولة إبعاده عنها. لكنها كانت تلتصق به أكثر. لم تستطع مقاومته. استسلمت له وهو يحتضنها ويدفن وجهها بعنقها بشوق وهيام. لتزيد شهقاتها. ابتعد عنها ونظر إليها مطولاً.
ليسمعها تقول بين شهقاتها: بكرهك. بكرهك يا سلطان. ابتعد عنها لتسقط أرضاً. صوت شهقاتها يعلو في القصر. ليغادر ويتركها والشر يتطاير من عينيه. سهام: إيه يا حاجة؟ وإنتي زعلانة ليه؟ مراته وعايز يربيها. إحنا ندخل ليه. نعمة: اتكتمي. فاكراني مش شايفة الشماتة بعينيكِ. سهام: وأنا قولت... دخل سلطان وكان الغضب قد تملكه. لكنه حاول أن يهدأ. أسرعت إليه سهام: تحب أعمل لك حاجة؟ سلطان: سليم فين؟ سهام بابتسامة: نايم. من بدري.
سلطان أغمض عينيه استعداداً لما سيفعله. ليهدر بصوت مخيف: يا خسارة. مش هيلحق يودع أمه. لم تستوعب ما قاله بعد. لتشعر به يجرها من شعرها ويأخذها إلى...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!