الفصل 19 | من 44 فصل

رواية شهد السلطان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
21
كلمة
861
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

بكري كان يجلس خلف مكتبه متعبا بسبب تلك التي تتصرف بغموض في الآونة الأخيرة. حتى قطع شروده تلك العجوز دخلت مسرعة على عكازها. "الحقني يابكري مصيبة." "مصيبة إيه؟ " نهض بكري بقلق. "سلطان شكله اتجنن، خد مراته بت منصور السرايا السودة." بكري بصدمة: "انت بتقول إيه؟ "حصله يابني بدل ما يضيع البت." بكري بتوتر: "متقلقيش أنا هتصرف." جميع أشيائه وهم بالمغادرة. "أنا هاجي معاك." "لا، انتي روحي البيت وأنا هتصرف." ***

شهقت وهي تشعر بالماء البارد يغرق وجهها وجسدها. فتحت عينيها بصعوبة. لتجد نفسها ملقاة على الأرض في غرفة باردة تملأها الأتربة. رفعت نظرها لتجده يرمقها بنظرات حادة. حاولت النهوض ولم تستطع، فكل شبر بجسدها يؤلمها. أجهشت بالبكاء وهي تتذكر عندما كان يجرها من شعرها ونزل بها الدرج أمام الجميع. أما الآخر، بقي يرمقها بنظراته، جسدها المرتعش أمامه، شعرها، كل شيء كان يحبه فيها. لكنه لم يعد يراها تلك الفتاة البريئة التي أرادها بشدة.

فقد أصبح يشمئز منها وكره حتى فكرة أنها زوجته، فهي بنظره خائنة استغلت غيابه وأتت بعشيقها في منتصف الليل ليختلي بها. أغمض عينيه يتجرع مرارة هذا الشعور بالألم البالغ. حتى سمع صوتها المرتجف الذي غرز خنجره بصدره. "سلطان... اقترب منها بخطوات هادئة، نظراته دبت الرعب بقلبها. زحفت تحاول الابتعاد عنه. جذب شعرها بقوة لتدوي صراخها في ذاك القصر المهجور. رفعها لتصبح مقابلة له. "سلطان، أنا معملتش حاجة والله." قالت ببكاء.

شد شعرها أكثر هامساً بفحيح مخيف: "عارفة كل اللي عملتوه فيكي ده ولا حاجة، مع اللي هتشوفيه." شد شعرها أكثر، صرخت بألم. "ليه بتعمل فيا كده؟ " تهدر بجنون. "اصرخي، أيوه أكتر وأكتر، سمعيني! وهو يجرها من شعرها أكثر، يحركها يميناً ويساراً حتى رماها أرضاً. صفعات توالت لتشعر بخدر في رأسها. صوتها أصبح خافتاً. "سلطان... "شششش، مش عايز أسمع حاجة إلا صريخك، فاهمة؟ "سسلل... " بصوت خافت. ليردف بضحكة مخيفة: "عارفة جسمك ده يا...

هعمل فيه إيه؟ هخلي كل حتة فيه تصرخ. أخرج السوط." صرخت بخوف وهي تسمع صوت السوط في الهواء. توسلت برجاء: "متعملش كده ياسلطان." لم يابه لها، كل ما يراه هو مظهرها وهي بين أحضان ذاك القذر. حتى استقر سوطه على جسدها لتتوالى عليها الضربات. ليسمع صوت الباب يفتح، دخل بكري بسرعة ليصدم مما رأى. أدار وجهه عنها وهي شبه عارية، تغطي جسدها الدماء ولا يتحرك منها سوى حدقة عينيها. "سلطان بغضب جنوني: إيه اللي جابك؟

"عايز أكلمك." قال بكري بهدوء محاولاً امتصاص غضب الآخر. "وإرجع مكان ما جيت." جره معه ليخرجا من تلك الغرفة. "ليهدر سلطان: متتفرحيش، رجعلك، إحنا لسه معملناش حاجة." "إيه اللي هببته ده؟ "مالكش دعوة." "في حد عاقل يعمل في مراته كده؟ "وأنا مجنون مش عاقل، وانت خابر عملت إيه." "مش قولنا نتأكد الأول؟ "اتاكدت، اتاكدت يابكري." قال سلطان بغضب. "سلطان، دي بت ناس." سلطان بسخرية: "بت الناس اللي بتقول عنها بت ناس؟

جايب راجل بنصاص الليالي بأوضتي، ولابسهاله اللبس اللي انت شايفه ده." "اسألها، خليها تدافع عن نفسها. يا أخي، حتى المحكوم إعدام بيدوه فرصة يدافع عن نفسه." دفعه سلطان بجنون: "هتعمل كده لو كنت مكاني؟ "بكري... "سلطان بجنون وهستيريا: انطق، اتكلم! هتعمل كده؟ "بكري...

"بقالى أكتر من عشرة أيام بتجيني رسايل بتقولي إن مراتي بتخوني وأنا بكذب. ده اللي بيبعتلي الرسايل عارف حاجات مابيننا محدش يعرفها. ورغم كل ده سكتت وقعدت أدور عشان بس أتأكد لنفسي إنها مظلومة. لحد ما شفت الرسايل بعيني من موبايلها، بس للأسف معرفتش مين صاحبها. حتى هو بيكلمها كل مرة بنمرة جديدة. وسكت، قولت أكيد في حاجة غلط. قولت أتأكد لأنها كانت بتمثل الدور كويس، دور بنت الناس الطاهرة الشريفة. بس خلاص فاض بيا يا ود عمي. تجيب راجل غريب بيتي وهي عارفة ومتأكدة إني هغيب يومين. لا وكمان واخداه بالأحضان. صبري نفد خلاص."

"ياسلطان... "لو مراتك عملت كده هتعمل إيه؟ هتصبر زي ما بتطلب مني كده؟ *** خرج صوتها المتقطع وسط شهقاتها وهي تلتحف بالملاءة تغطي جسدها وتستند على الحائط بتعب. "محصلش، مخنتكش ياسلطان، والله معملت." لتسقط أرضاً ويغمى عليها. وبعد مرور أسبوع... في منزل سلطان. "مراتك فين ياسلطان؟ "خرجتها سياحة يومين." قال سلطان بسخرية. ابتسمت سهام بحقد. "والله لو جرالها حاجة مها... " قالت نعمة بتهديد. "متكمليش عشان أنا مبتهددش، يا حجة."

"تغيرت قوي وبقيت قاسي." "متغيرتش، أنا رجعت لأصلي اللي اتربيت عليه." قال سلطان ببرود. "البت عملت إيه طيب؟ تجاهلها. "أنا ماشي." *** "اطلعي." "بكري، انت عرفت إني هنا كيف؟ " قالت هدى بصدمة. "اطلعي، مفيش وقت." صعدت بسرعة معه. ليقود سيارته بسرعة ويختفي عن الأنظار. بالقدر الذي كانت سعيدة لقدومه بالوقت المناسب وإنقاذها. بالقدر الذي كانت خائفة منه وما الذي سيفعله بها الآن.

ركن السيارة أمام المنزل. وحل الصمت لثوانٍ معدودة قبل أن تتكلم. "بكري، إني... " قالت هدى بخوف. "مش عايز أسمع حسك، انزل واطلعي أوضتك طوالي." قال بكري بهدوء وغضب مكتوم. "أنا والله يابكر... "انزلي! " بصراخ. أسرعت بالنزول وهي لا تدري ما الذي ينتظرها. لتصعد غرفتها بسرعة. *** في السرايا السوداء. كانت مستلقية على سريرها. مع الوقت شفيت جراح جسدها، ولكن هل سيشفى قلبها؟ وهل ستعود كما كانت؟ قاطعت شرودها الممرضة.

"وقت الدوا، هتاخدي الدوا عشان تنامي." أومأت برأسها باستسلام. فكيف ستهرب من هذا المكان الخالي قصراً بين الجبال يحيطه الحرس من كل مكان. وهي تأخذ الدواء، تجمدت أوصالها وهي تسمع وقع خطواته. فهي منذ ذلك اليوم لم تره. لتصدم فور رؤيته...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...