اغمضت شهد عينيها بخوف وهي تسمع صوت الرصاصة. لتتنهد بارتياح، لأن الرصاصة أُطلقت في الهواء. كان عبد الجليل، والد سيد، قد رفع يد ابنه ليهدر بغضب: "هتقتلو كبير البلد يابن عبد الجليل؟ سيد: "كبير البلد نسي عوايدنا، اختي عنده من امبارح وخفيها منعرفش مطرحها." سلطان: "اختك الي جتني جثه هامده متقدرش تحرك روحها، هربانا بعيالها وبروحها من اخوها اللي المفروض يبقى سند ليها مش عليها." نظر إليه عبد الجليل: "انت بتقول إيه ياسلطان؟
وورد بتي فين؟ سلطان: "أنا كلمتك وقلتلك تاجي عشان أكده. بتك بالحفظ والصون، وزيها زي أخواتي." سيد: "ورد هتجيبها دلوقتي عشان هنعرفها إزاي تهرب من بيت أهلها وتستنجد بالغريب." ابتسم بجانب شفتيه قائلاً: "أنا مش غريب يابن عبد الجليل، أنا أخ لكل ست رفضت تترك عيالها يربوا بعيد عنها." عبد الجليل: "انت بتقول إيه؟ مش فاهم حاجة."
سلطان: "ابنك، لما كنت مسافر، خد أخته من بيت جوزها الله يرحمه. ضربها وهانها عشان رفضت تترك عيالها وتتجوز من تاني." عبد الجليل: "إيه اللي بسمعه ده؟ سيد: "أنا عايز أستر عليها يابوي من كلام الناس." عبد الجليل: "شايف اختك مفضوح؟ اياك. ماهي متستتر ببيت جوزها بتربي عياله. واللي هيتكلم عليها هقتله عشان عارف بتي أشرف مالشرف." سيد: "ورد أرملة والكلام هيكتر عليها، واني مش هسيبها ببيت أهل جوزها أكده."
عبد الجليل: "وانت مالك ومالها انت؟ تتكتتم متنطقش بولا كلمة وحسابي معاك بعدين." نظر إلى سلطان موجهاً كلامه له: "بتي فين ياسلطان؟ سلطان: "بتك بالحفظ والصون. خدت مرتي وعالجتها ودلوقتي بقت أحسن." عبد الجليل: "هيا فين؟ سلطان: "هقولك، بس الأول نتفاهموا." عبد الجليل: "نتفهموا على إيه؟ سلطان: "اتفضل ادخل ياحج وهنفهموك على كل حاجة." وبعد فترة: عبد الجليل: "يعني إيه عايزني أجوزها لأخو جوزها؟
سلطان: "كلنا عارفين محمود راجل طيب وجدع وهيحميها. وامبارح لما شاف ابنك يجرجرها من شعرها، قال أنا هتجوزها وهربي عيال أخوي. وبعدين ياحج مش أول حد ولا آخر حد يعمل أكده بالبلد عندنا." عبد الجليل: "بس ياسلط.." سلطان: "خلاص ياحج مفيش حل إلا أكده. وانت شايف ابنك مش هيعتقها." عبد الجليل: "بس عايز نشورها بالجوازه دي." سلطان: "مرتي كلمتها امبارح، وهي بتقول: 'معايزاشي إلا أبقى جنب عيالي'. قولت إيه ياحج؟
عبد الجليل: "واقول إيه بعد كل ده؟ ربنا يقدم اللي فيه الخير." رباب: "يامري اتهبلتي؟ كيف قدرتي تقوليلو أكده؟ شهد: "اسكتي هتفضحينا." رباب: "وعمل إيه معاكي؟ إني سمعت إنه ميرحمش، وشديد قوي، وقلبه قاسي كيف الصخر." شهد: "معملش وقالي هيصبر عليا." رباب: "ربنا يستر منك. انتي قادرة يا بت منصور." لتردف بغمزة: "إلا قوليلي، معملش حاجة أكده؟ واللا أكده؟ مخبراش راجل يشوف عروسته بجمالك أكده ويقدر يمسك نفسه." اشتعلت وجنتيها خجلاً.
رباب: "شهد احكيلي يابت، ده بينه حصل وحصل. حاجات كتير احكيلي احكيلي." شهد: "بطلي يابت وقومي شوفيلي نصر فين عشان وحشني قوي." رباب: "والله مش قايمة لحد متنطقي. عملتوا إيه؟ شهد: "معملناش يابت النجاتي." رباب: "انطقي يا بت منصور." شهد... زوجة سلطان الأولى سهام: "مقدرتش أشوفه جنب عروسته يمه، عشان أكده جيتلك." عواطف والدة سهام: " انتي مش هتسيبك منه يابنتي، وربي ابنك وفكري بيه."
سهام: "إني هتجنن يمه، هتجنن. هو مش شايفني واصل، راح أتجوز مرة وقلت معلش استحملي يا بت عشان أمينة طلعت عبيطة وهبله. بس إنه راح أتجوز البت دي؟ انت مشفتهاش؟ دي تخوت بلد بحاله." عواطف: "يابتي اعقلي وعيشي، وربي والدك وانتي ساكتة وراضية." سهام: "ليه يمه؟ ليه؟ هو انتي شايفاني عفشة والا إيه؟ ليه مايحبنيش؟
عواطف: "انتي زي القمر وميعيبكيش حاجة، بس انتي خابرة زين لما أجوزك. قالك هتجوزك عشان سليم ابن أخوي، وأنا مش عايزك مرة ليه. أكده والا لاهه؟ سهام بغضب: "أكده يمه، أكده. بس أني مش هدَفن شبابي بالحيا." عواطف: "اومال وافقت عالجوازه دي ليه؟ سهام: "قلت هيلين بعد الجواز، بس لا. هو عنيد يمه، بس وحياتك مش هسيبه يتهنى." عواطف: "هتعملي إيه يابت بطني؟ سهام: "هخليه يجيلي راكع يطلب رضاي."
عواطف: "بقالك سنتين مراته ومدخلش أوضتك حتى، ودلوقتي عايزاه؟ يابت بطني اعقلي وعيشي، وانتي اللي وافقتي على العيشة دي." سهام: "مخلاص يمه، هتوجعي قلبي أكتر ليه؟ سلطان ليا وهتشوفي بعنيكي." عواطف: "ربنا يستر منك ومن عمايلك، ياسهام." شهد بضيق: "خلاص هتروح يابوي؟ منصور: "هبقى أجيلك ياقلب أبوكي. وكمان هخلي سلطان يجيبك، مش أكده؟ سلطان: "أكده ياحج، هجيبهالك. ووقت متعوزها تبقى عندك." نظر إليه منصور ممتنًا:
"والله أنا خابري زين إني جوزتها لأراجل، مش هوصيك تاني. خود بالك منها." سلطان: "متقلقش ياحج بعني." منصور: "وانتي ياشهد خد بالك من روحك ومن جوزك. وعيلتك، دول بقوا أهلك. ومتنسيش بيت أبوكي مفتوحلك باي وقت." أومأت برأسها بهدوء. لتُحتضنها إيمان زوجة أبيها، وتهمس لها: "بيت منصور انسيه خالص ومتصدقيش كلامه. ولو شفتك هناك انتي خابرة زين فايق هيعملوا فيكي كيف." ارتجفت أوصالها، تجمعت الدموع في عينيها وتجمدت مكانها،
لتسمع صوت زوجة أبيها تهدر: "والله هتوحشني ياشهد." رباب احتضنتها: "زورينا ياشهد، والله البيت من غيرك مافيهوش روح." ابتسمت ابتسامة باهتة، لتشعر بيد صغيرة تجذب ثيابها. نصر: "عمتي، عمتي." نزلت مستواه، ترجع شعره إلى الخلف: "أيوا ياقلب عمتك." نصر: "مش يلا بينا.. نروحوا بيتنا؟ رباب: "نصر انت بتقول إيه؟ يلا امش قدامي." نصر: "لا مهروحش غير روجلي على رجلها." سلطان نزل مستواه: "إيه يانصر؟ عايز تزعلني وتاخدوا عروستي مني؟
نصر: "دي مش عروستك، دي عمتي. يلاا عمتي." رباب: "عيب أكده يانصر." منصور: "يلاا ياقلب جدك امشي معانا، وأنا هبقى أجيبك تاني." نصر: "لا أنا مش هتعتع من هنا إلا وهيا معايا." نزلت دموعها وهي تتذكر كلمات زوجة أبيها. شعرت بالقهر. دموعها تملأ عينيها، مهما تحاول إخفائها فقد ظهرت له. لاحظ تلك الغصة التي حاولت إخفائها. شهد: "معلش ياعيون عمتك، هبقى أزورك بعدين." نصر: "لا انتي هتيجي معانا. يلا بينا، انتي عايزاني أخصمك والا إيه؟
شهد: "ياحبيب عمتك ان.." قاطعها سلطان وحمله وخرج به. نصر: "انت شايلني واخدني فين؟ سلطان... وبعد لحظات عاد نصر بسعادة مع سلطان، ليسرع إلى شهد. نصر: "تعالي." بابتسامة نزلت شهد لمستواه، ليهمس لها: "هسيبك ياعمتي عشان خابرك انتي وسلطان عرسان جداد. ووسلطان عرفني العرسان بيعملوا إيه، عشان أكده هسيبك هنيه." احمرت وجنتيها خجلاً، لتنظر بصدمة إلى سلطان، ليغمز لها بمكر. نصر: "يلا بينا ياجدي."
منصور بضحك: "بركاتك ياسلطان، انت قلتله إيه؟ سلطان نظر إلى نصر وغمزه بابتسامة: "سر مش أكده يابطل." لتشعر به يهمس بأنفاسه الساخنة: "بتفكري بأيه؟ انتفضت من مكانها: "انت انت جيت هنيه كيف؟ سلطان بضحك: "أنا هنا من بدري، كنت بستحمى." شهد بارتباك: "إني تعبانه وهنام." سلطان جذبها إلى أحضانه ووو بكري: "يعني إيه اتصابوا؟ عوض: "معارفش يابيه." بكري: "معرفش كيف؟
دانا هطين عشتكم. الرجالة دفعت فلوسها عشان نسيبهم أكده. هما فين دلوقتي؟ عوض: "بالمشفى." بكري: "جهزوا الرجالة، هنخرجهم النهارده." عوض: "بس.." بكري بغضب: "مبسش. بسرعه مفيش وقت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!