شهد: بصراحة شهامتك ورجولتك اللي حسيت بيها في كلامك، وإنك فعلاً ناوي تساعدني وإني شبه اختك، وإنك ارتحت لي عشان شبه اختك، قولت بلاش أكرهك في اختك. ضميري وبّخني وقولت بيني وبين نفسي: "وانتي عايزة إيه أكتر من كده؟ مكان يلمك انتي واخواتك، ولقمة وعيشة. يالا بقى عشان نروح نجيب اخواتي ونروح على شقتك زي ما وعدتني." حازم: نروح فين؟ ده كان ممكن الأول، إنما دلوقتي اتفضلي ارجعي لشلة الحرامية بتوعك. شهد: ارجع فين؟ انت مجنون؟
أنا لو رجعت لهم هيقتلوني. حازم: والله مش شغلي. مش انتي كده كده كنتي عايزة تخلصي من حياتك؟ أهو هما هيقوموا بالمهمة دي على أكمل وجه. انتي عايزاني أثق فيكي بعد ما كنتي هتسليميني بإيدك ليهم؟ وأنا كل جزائي إنك صعبتي عليا انتي واخواتك وكنت عايز أساعدكم. أنا إيه ضمني إن ما تكونيش في خطة جديدة في بالك وبتلعبيها عليا؟ إزاي أطمن إني أدخلك بيتي وأأمنك عليه، وانتي حرامية شغالة مع شلة حرامية ونصابين؟ شهد: (بكت)
عندك حق ما تثقش فيا، بس اسأل نفسك أنا إيه اللي ممكن يخليني أكون تحت رحمة ناس زي دي؟
أكيد الظروف اللي بمر بيها. أي حد مكاني، حتى لو انت، وعندك إخوات صغيرة مسؤول عنهم، وانت معندكش أي مصدر دخل يصرف عليهم، والأبواب كلها مقفلة في وشك. على فكرة أنا فكرت كتير فعلاً في الانتحار، بس وجدته إنه مش حل، وإخواتي هيموتوا بعدي. ووجدت دول في طريقي، وهما السبيل الوحيد اللي أمامي عشان أقدر أعيش إخواتي، اللي عشانهم أرمي نفسي وسط النار. كنت عايزني أعمل إيه؟ أتفرج عليهم وهم بيموتوا من الجوع؟ عشان الحلال والحرام؟
أكيد مش حرام إني أسلب اللقمة من فم الشبعان عشان أديها للي هيموت من الجوع، مادام الشبعان عامل نفسه مش واخد باله إن في ناس بتموت جنبه من الجوع. والكل بيقول "يالا نفسي". وأحلى كلمة بسمعها وبيسخروا منه كلمة "ما حدش بيبات من غير عشاء". لأ، دا فيه بيبات من غير عشاء ولا فطار ولا غداء. واللي بيقولك "ما حدش بيموت من الجوع"، لأ، طول ما الشبعان مش شايف الجعان ومغمض عينه عنه، هيموت من الجوع والذل. كنت عايزني أعمل إيه؟
انت بتلوم عليا؟ أنا؟ لا، اللوم على اللي بياكل وعنده، يرمي الأكل الزيادة في الزبالة، ولا إنه يعطيه للي مش لاقي ياكل. ورغم ده كله، أول ما حسيت إن حد مد إيده ليا بجد، عكس كل اللي قابلتهم في حياتي، ضميري صحي في دقايق ورجع لصوابه، وغمرت بحياتي عشان احتمال تتعطف عليا فعلاً وتكون صادق. ما فكرتش إيه اللي خلاني أرجع في خطتي وأهربك منهم؟ رغم إنهم كانوا ممكن يموتوني لو مسكونا؟ بتلوم عليا وتزعق وتهزق فيا؟ روح، هي جت عليك يعني؟
زيك زي غيرك، روح كل واشرب ونام في التكييف، وسيب الجعان والمرمي في الشارع يموت. واعملوا نفسكم مش شايفينهم، وبعد كده لوموا عليا لو حاول يمد إيده عشان يأكل عشان يقدر يعيش. روح، لينا ربنا، انت فاكر إن رزقنا عليكم؟ إحنا رزقنا على ربنا، انتوا مجرد سبب. (وفضلت تبكي بكاء هيستيري ونزلت على ركبتها واتكفت على وجهها من كثرة البكاء) حازم: (قرب منها وبقى عايز يطيب خاطرها لأنه
حس بصدق كلامها وقال لنفسه: "أكيد فعلاً الظروف هي اللي أجبرتها على كده، وإلا ما كنتش تراجعت في آخر لحظة وأنقذتني منهم") راح وضع إيده على ضهرها وقال: "قومي يا شهد، ويالا عشان نروح نجيب اخواتك." شهد: (بتتكلم بجد) حازم: أيوه، أعمل إيه في قلبي الطيب؟ ما بيتحملش واحدة تبكي قدامه. شهد: (راحت على السيارة وركبت واتغيرت ملامحها في ثانية وكأنها ولا كانت بتبكي ولا حاجة) يالا يا حازم، اركب، اتأخرنا على اخواتي. حازم:
(اتجه ناحية السيارة وهو بيقول) انتي؟ ده انتي عفريته! يا خوفي يكون اللي حصل دلوقتي جزء تاني من الفيلم الأولاني. شهد: لا ما تخفش. وبعدين يعني، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. هو حد يلاقي يعيش مع مز زيك وياكل ويشرب وينام هو واخواته ويرفض النعمة دي كلها؟ اركب يا شيخ، اركب. حازم: مز؟ ... لا، دي العملية مبشرة أوي. أديني ها أركب، لما أشوف آخرتها إيه المرة دي. هاخد رصاصة فين؟ شهد: اركب يا شيخ، انت مالك جبان كده؟
(ركب حازم السيارة ومشيوا، وفعلاً اتجهوا على مكان الست العجوز عشان يجيبوا أخواتها، بس وجدوا الست الكبيرة قاعدة على الباب وتبكي) الست: يعني عليكم يا حبيبي، أعمل إيه أنا دلوقتي؟ شهد: (أول ما شافتها بالمنظر ده اتفزعت وزقت الباب ودخلت تدور على اخواتها، ما وجدتهمش) رجعت للست: اخواتي؟ الست: (بصت ليها وقالت)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!