حازم: إيه ده إنتِ بتقولي إيه؟ هو إنتِ ليكي إخوات صغيرين؟ أمال هما فين؟ أوعي تكوني رميتيهم في الميه؟ شهد: أرمي إيه يا ابني؟ أنا مجنونة؟ حازم: لأ لأ، سمح الله. أنا اللي مجنون، طب سايباهم وجاية تنتحري كده عادي؟ شهد: إنتَ بتتريق عليا؟ أي حد في مكاني كان هيعمل كده، إنتَ نفسك لو في مكاني هتعمل زي.
حازم: طب بالله عليكِ تعالي نجيب عشا ونحكي لي، لحسن أنا كنت نازل أتعشى في أي مكان، بس لحظي الحلو عجبني منظر الميه. ركنت السيارة وقلت أقف شوية على الكورنيش لحد ما إنتِ عليا. شهد: تصدق إنتَ معندكش دم، واحدة بتقولك ادفعيني في الميه وعاوزة تنتحر قدامك وإنتَ ليك نفس تاكل؟ حازم: لأ عندك حق فعلاً، أنا ما عنديش دم. ها، وإنتِ إيه قصتك بقى؟ شهد: فاضية أنا بقى عشان أفضل أحكي لك حكايتي.
حازم: يابنت المجنونة، تصدقي أنا شكلي هرميكي بجد. واتكلم بزعيق: هتحكي ولا أرميكي؟ أنا نفسي أرتاح منك. راحت شهد فضلت تبكي وتتشحتف. شهد: حتى إنتَ... هو إنتَ صحيح اسمك إيه؟ حازم: مجنونة فعلاً، أنا اسمي حازم. شهد: آه... حتى إنتَ يا حازم مش قادر تسمعني وتستحملني. حازم: لا ياستي هستحملك وهسمعك، اتفضلي اتكلمي.
شهد: أنا فتحت عيني وأنا بين والدي ووالدتي، وكنت عايشة في سعادة بينهم. وكنت فاكرة إن الدنيا حلوة، لحد ما في يوم قاعدين مستنيين والدي يرجع زي كل يوم من المحل اللي مأجره وفتحه محل ترزي. بس اليوم ده رجع الجيران حاملينه، مات وهو شغال في المحل. ومن يومها الدنيا اسودت في وشي. والمحل صاحبه أخده لأن ما حدش بقى شغال فيه واتقفل مصدر رزقنا. وفضلت والدتي تعافر مع الدنيا واشتغلت كل شغلة ممكن حد يشتغلها عشان تقدر توفر لقمة العيش.
بس ما قدرتش تتحمل العيشة والإيجار لوحدها. فبعد كام سنة، تقدم ليها واحد مقطوع من شجرة زينا. صحيح كان متجوز قبل كده بس طلق وما كانش مخلف، فوجدته مناسب لأنه ما عندوش أولاد، وبالتالي هيعاملني كويس. وبدأت الأمور تتصلح شوية. لحد ما في يوم والدتي طلبت مني نروح عند دكتور نساء عشان زوجها مسافر يخلص شغل مع المهندس اللي شغال معاه في محافظة أخرى وهيقعدوا شهر تقريباً، وهي حاسة إنها تعبانة. وفعلاً رحت معاها للدكتور وعرفنا إنها
حامل. وللأسف زوج والدتي وهو راجع مع العمال بعد الانتهاء من عمالهم، السيارة اللي كانوا فيها عملت حادثة واتوفى هو تلات عمال آخرين. والخبر وصل لينا وكأن الأيام بتعيد نفسها، وتعبت نفسية والدتي ورجعت الأيام سودة تاني علينا. صحيح المهندس صرف لينا مبلغ عيشنا فترة، بس مصاريف الولادة وإيجار الشقة ومصاريف البيت قضت على المبلغ كله. وأثناء الولادة الدنيا كملت عليا واتوفت والدتي أثناء الولادة وسابت لي طفلتين توأم وماتت وسابتني
بيهم. لحد ما بقيت هتجنن، وكنت بوفر إني آكل عشان أزود لهم يوم أقدر أوفر لهم فيه الأكل. بس خلاص الفلوس خلصت وبكائهم من الجوع بيموتني كل لحظة. دورت على شغل في كل حتة بس ما لقيتش. وكنت بفضل ألف في الشوارع وأنا شايلهم على إيدي لحد ما بقيتش قادرة أتحمل صراخهم وبكائهم. وعشان أخلص من صراخهم سبتهم عند واحدة جارتي عجوز وقولت لها إني خمس دقايق وراجعة. وجيت عشان أرمي نفسي من هنا وأخلص.
حازم: والدموع نزلت على خده. طب ما فكرتيش لما ترمي نفسك وتموتي هما هيحصل لهم إيه؟ ما هيموتوا هما كمان؟ شهد: هما بقى ربنا يتولاهم. كنت عاوزني أفضل أتفرج عليهم وهما بيموتوا أمامي من الجوع لحظة بلحظة. حازم: اركبي يا مجنونة السيارة وتعالي. إنتِ فاكرة لما تموتي نفسك كده اتحلت وارتحتي؟ شهد: أكيد هو ده الحل اللي هيريحني. إنتَ ما عندكش فكرة إنك تسمع أطفال بيبكوا من الجوع وبيصرخوا وإنتَ قاعد بتتفرج عليهم.
حازم: ده إنتِ تقعدي تشحتي أو تسرقي وتأكليهم أرحم من إنك تموتي نفسك وتسبيهم يموتوا من الجوع. اتفضلي اركبي. شهد: عاوز مني إيه؟ سيبني أخلص بقى، أنا تعبت ومش قادرة أستحمل صوت صريخهم اللي محاصرني. حازم بزعيق: بقولك اركبي بسرعة. شهد: أركب ليه؟ هنروح على فين؟ حازم: يعني هنروح على فين؟ هنتفسح يعني؟ هنروح...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!