حاولت شهد الهروب من الاعتداء عليها, من شخص ليس مرئياً. كلما تحاول الهروب منه تشعر بوجوده خلفها, يهمس في أذنها همسات مرعبة. مزق الشبح ثيابها ودفعها بعنف على السرير. صرخت بفزع وهي لم تر من يفعل ذلك. صرخات شهد كانت كفيلة بانهيار محمد وفاطمة, وهما لا يستطيعان كسر هذا الباب. يقف أمام المنزل مع يونس وينظر إلى منزلها بسعادة, ويبتسم وهو يسمع صرخاتها. قال بابتسامة: "أبي, أظن بعد ذلك, سوف تخضع لنا."
ليجيب بابتسامة: "أجل, أقسم لك بذلك, شهد زوجة يوسف." كان يسير شخص كبير في العمر, وقف أمامهم ليردف بحزن: "حسبي الله ونعم الوكيل, خاف الله, سوف يأتي يوم لا ينفع مال ولا بنون, ذنب هذه شهد في رقبتك ليوم الدين." نظر له نظرة غضب وصرخ قائلاً: "أبتعد من الأفضل لك حتى لا تندم, هل لا تسمع إلى صرخات شهد؟ هذه دليل على قوتي." قال بابتسامة: "القوي هو الله, وسوف يأتي يوم وتعلم ذلك."
ورحل الرجل إلى المسجد, وكان كل أهل المنطقة يسمعون صرخات شهد, ويعلمون أن هذا عقابها لأنها رفضت يوسف, وهما لا يملكون شيئاً إلا الدعاء. كانت دعوات الفجر من نصيب حسين ويونس, لأن الجميع يرى أن يوسف ليس مثلهم. في الغرفة, مازالت شهد تصارع لأجل الحفاظ على شرفها.
شعرت بأنفاس قريبة منها, كانت ملقاة على الأرض, وفجأة ظهر أمامها الشبح, كان مخيفاً جداً, ونظرته مرعبة وتشع منها الرغبة. لم تستطع التحدث وحتى لا تستطيع الصراخ, وكاد يقترب منها. لكن أنقذها أذان الفجر, اختفى الشبح, وفتح الباب على مصراعيه. دلف محمد وفاطمة سريعاً, عندما رأى شهد بهذه الحالة, ثياب ممزقة, كدمات على جسدها ووجهها. لا يستطيع الصمود, سقط على الأرض بضعف وقلة حيلة.
تقف فاطمة في صدمة وكأنها فقدت القدرة على التحرك. يدور في ذهنها شيء واحد, ماذا حدث؟ هل تم الاعتداء على شهد؟ كانت تنام على الأرض وتبكي بانهيار, وتحدث نفسها: "ماذا لو لم يلطف بها الله؟ كانت الآن فقدت شيئاً ثميناً لا تستطيع تعويضه." بخطوات بطيئة ومرتعشة, ذهبت إليها وضمتها إلى حضنها, وتعالت صوت بكاء الأم والابنة معاً. كان يبكي وما أصعب دموع أب يشعر بالضعف.
ظلوا على هذه الحالة بعض الوقت, كان يجب عليه السؤال. أخذ نفساً عميقاً, ويخشى من الإجابة ليردف بصوت يكاد مسموع: "شهد هل أنتِ بخير؟ لم تجب, أومأت رأسها بنعم. سجد لله وهو يحمد ربه. نهض وقال: "الحمد لله, هيا لصلاة الفجر." لتردف بدموع: "شهد هل تستطيعين الصلاة؟ لم تجب أيضاً, لكن نهضت, فإذا لم تستطع الصلاة فهذا الوقت, متى تستطيع؟ يقف محمد أمام الصلاة, وهن خلفه. كانت صلاة ممتلئة بالدموع والدعاء.
بعد انتهاء الصلاة, ظلوا مكانهم, هو يقرأ القرآن, وفاطمة تدعو الله أن تمر هذه المحنة, وشهد تبكي وهي تحمد ربها أنها لم تؤذ أكثر من ذلك. أشرقت الشمس ليأتي يوم جديد, حتى يتغير الحال إلى الحال. كان ينتظر شروق الشمس بفارغ الصبر, والآن يجب عليه الانتظار حتى تصبح الثامنة صباحاً. مازالوا يجلسون مكانهم والدموع لا تنتهي, حتى دقت الثامنة صباحاً, أخذ نفساً عميقاً
ونهض من الأرض وقال بدموع: "شهد أعتذر لكن لم أجد حلاً آخر, أعتذر أني لا أستطيع حمايتك, أنا لا أتحمل رؤيتك بهذا الشكل, اغفري لي صغيرتي." "سوف أذهب الآن حتى أخبر حسين موافقتي على الزواج من يوسف." كان يقول جملته الأخيرة بصعوبة, فكيف يلقي ابنته في هذا المنزل؟ كيف تكون بأمان مع أشخاص يفعلون كل شيء يغضب الله؟ لكن لم يجد حلاً إلا هذا. انتظر بضعة دقائق, حتى تتحدث فاطمة أو شهد, لكن لم تعرضت أي منهن, لذا غادر المنزل.
نهضت شهد ودلفت إلى غرفتها. في منزل حسين. كانوا يجلسون على السفرة لتناول وجبة الإفطار. دقت الباب, ذهبت ملك لتفتح, شعرت بالحزن من هيئته وعلمت لماذا هو هنا, لتردف باحترام: "تفضل عمي محمد." دلف بخطوات ثقيلة, فهو الآن يشعر أنه يسلم ابنته الوحيدة للشيطان بنفسه, لكن هو مجبور وعاجز. وقف أمامهم بضعف, كانت النساء يحزنن لأجله, لكن حسين ويونس يشعرون بسعادة الانتصار. ليردف بحزن: "أنا موافق على زواج شهد من يوسف." ليردف بغضب,
وهو يحرك يديه في الهواء: "وأنا لم أقبل." ذهب إليه وانحنى وقبل يديه والدموع تسيل من عينيه, ليردف بضعف: "من فضلك أقبل زواج يوسف من شهد." قال بهدوء شديد وهو يحرك قدمه: "هكذا سوف أفكر في الأمر." كان ينحني ليقبل قدمه, لكن دلفت شهد باندفاع ومنعت أباها من الانحناء أمام حسين, جعلته يقف مستقيماً, لتردف بهدوء: "بابا نحن لا نحني إلا لله فقط, لا نحني أمام بشر, وبالأخص هذا الشيطان." والتفتت
إلى حسين وقالت بعصبية: "هل تظن أننا الضعفاء؟ كلا الضعفاء هو أنت وابنك الذين تفعلون كل ذلك حتى أقبل هذا الحقير أن يكون زوجي, وأنا قبلت, ليس لأني أخاف منك, أو بسبب ما تفعله معي."
وأشارت بالسبابة له وقالت بصوت عالٍ جداً: "بل أنت أكثر شخص يعلم أني قوية جداً, وهذا من فضل ربي, لكن لأن انتهى فصل الظلم والآن بدأ فصل الانتقام, لذا حسين كن على استعداد لأجل جحيمك أنت وعائلتك, أيها المختل الغبي الجبان سوف ترى ماذا أفعل في عائلتك؟ سوف أقوم بتدبيل السعادة إلى حزن, الابتسامات إلى دموع, سوف آخذ منكم الراحة والسلام وسوف أقطع كل الروابط الأسرية بينكم." واستندت على الطاولة
ونظرت له بقوة وقالت: "أنا شهد أقسم لك سوف أجعل حياتك شهد مسموم, سوف تندم لأنك جعلتني أكون فرداً من هذا المنزل." ونظرت إلى أبيه وقالت: "بابا أنت لست ضعيفاً أو عاجزاً, إذا كنت لم تنجب صبياً فأنا سوف أكون لك صبياً وفتاة وأسهل دائماً حتى تظل رأسك مرفوعة فوق الجميع, هيا أبي نحضر تدريبات الزفاف." والتفتت مرة أخرى إلى حسين وصفعته قوية منها جعلته ينظر لها بصدمة وغضب شديد.
قالت بابتسامة: "هذه الصفعة عقاب على معاملتك لبابا, لكن ما فعلت معي, كن صبوراً وترى ما يسعدك." ورحلت شهد مع أبيها تحت صدمة الجميع, كانوا ينظرون لها بصدمة, كيف تكون بهذه القوة؟ كانت تبتسم النساء بسعادة. أما حسين ويونس سوف ينفجروا من الغضب. ليردف يونس بغضب شديد: "كيف تتجرأ على فعل ذلك؟ لتردف عفاف بابتسامة: "هذه قوة الحق." قال بغضب: "لا أريد أحداً يتحدث, سوف أرد له الصفعة صفعات سوف أنتقم منها أشد انتقام على ما فعلتها."
قال بغضب: "نعم أبي هذه الفتاة تستحق العقاب." قال بنظرة شر: "بالتأكيد, أبلغ يوسف على موافقة شهد, حتى تدلف إلى منزلي وأفعل ما يحلو لي." لتردف سعاد: "هل يوسف يسمح لأحد الاقتراب منها؟ ضرب الطاولة بعنف وقال بتحذير: "إذا يوسف علم بما حدث في هذه الفترة, سوف يكون جحيم على الجميع, لا يجب أن يعرف شيئاً عن ما حدث لهذه الفتاة, هو كان يريد شهد وأنا فعلت كل ذلك لأجله." ونهض وغادر وخلفه يونس.
لتسأل ملك: "نحن لم نقص شيئاً لم يحدث ليوسف, لكن شهد هل تصمت؟ تنهدت عفاف بحزن ثم قالت: "لا أعلم إذا كان يجب أن أكون سعيدة لأجل يوسف لأنه سوف يتزوج من يحب أو أكون حزينة لأن سوف يحدث هذا الزواج بالإكراه." قالت سعاد: "أنا على اليقين أن شهد سوف تقع في غرام يوسف بعد الزواج لأنها سوف تتأكد أنه لا يشبه حسين ويونس." قال الثلاثة معاً: "يارب."
عند معرفة يوسف بهذا الخبر السعيد, كان يشعر بسعادة غامرة, رغم أنه يتعجب كيف الموافقة بعد الرفض؟ لكن قرر إلغاء العقل, والتفكير فقط بالقلب. في نفس اليوم الذي علم موافقة شهد قرر الرجوع, وهو يحلم أن أخيراً شهد تصبح له. اليوم التالي من عودة يوسف. في منزل شهد. يوسف وعائلته يجلسون مع محمد وفاطمة, يتحدثون في الأمور المعتادة وكان الوضع طبيعياً بأوامر من حسين لعائلته وعائلة شهد أن يكون كل شيء طبيعي أمام يوسف.
كان يجلس على أحر من الجمر ينتظر بفارغ الصبر أن تظهر أمامه, فهو مشتاق له حد الجنون. كانت تجلس في غرفتها أمام المرآة وتنظر إلى سما ورحمة في انعكاس المرآة, لتردف بهدوء: "مبارك لكن فتيات, هذا كان حلمك أن أتزوج من يوسف, والآن يحدث ذلك." لتردف رحمة بدموع: "أولاً اعتذر أني لم أكن معكِ فكل ما حدث, ثانياً أنا غاضبة منكِ أنتِ وسما, لماذا لم تخبريني حتى أعود؟ ثالثاً يوسف شخص جيد."
أخذ نفس عميق وقالت: "أولاً ماذا كنتِ تفعلين إذا كنتِ هنا؟ ثانياً: أعلم أن خالتك كانت مريضة وفي حاجة إلى رعايتك. ثالثاً لقد اكتفيت من هذه الجملة يوسف شخص جيد." قالت سما بهدوء: "سوف يأتي يوم وتقولي بنفسك أن يوسف شخص جيد." نهضت من أمام المرآة وغادرت الغرفة دون حديث. تدلف إليهم وكانت ملامحها خالية من تعبير الخجل مثل أي فتاة, جلست في الكرسي المقابل له, ثم قالت: "مرحباً." أجاب الجميع: "مرحباً."
كان ينظر لها بحب واشتياق, كان يريد توقف الزمن هنا, ويظل ينظر لها, لا يريد شيئاً إلا أن تكون سعيدة. بعد وقت غادر الجميع الغرفة وظل هو وهي فقط. كانت تجلس إلى الأسفل وتعبث في الهاتف, ليردف بهدوء: "شهد هل هذا وقت الهاتف؟ لتجيب بهدوء: "أجل يوجد شيء هام." ليجيب بهدوء: "حسناً, لكن من فضلك أريد طرح سؤال." تنهدت بضيق وقالت: "تفضل." لم ينكر تعجبه من تصرفاتها, لكن خدع نفسه أن هذا خجل,
ليردف بهدوء: "ما سبب رفضك ثم قبولك الزواج مني؟ رفعت عينيها ونظرت له بتعجب وسألت: "حقاً لا تعلم لماذا؟ أجاب بهدوء: "أجل." قررت الأخرى تسأل: "أين كنت كل هذا الفترة؟ ظن أن فترة الابتعاد جعلتها تشعر أنها تبادله نفس المشاعر, ويؤكد الحديث أن أحمد أخبره أن شهد طلبت رقم الهاتف وأيضاً سما سألت عليه, إذا هل اكتشفت مشاعرها عندما لم يكن أمامه, ليردف بهدوء: "كنت أحضر مؤتمر طبي." نظر لها باستهزاء وعدم تصديق: "حقاً."
تعجب من نظراتها وأيضاً طريقة الحديث, لكن أجاب: "أجل." ثم أكمل بحب: "شهد أنا أحبك, أعشقك حد الجنون, على استعداد أفعل أي شيء لأجل الحصول عليك, سوف أحرق العالم لأجلك." كان هذا بمثابة اعتراف أن يوسف المسؤول عن ما حدث معها, لا تريد دليلاً آخر يكفي هذا, لتردف بهدوء: "انتبه يوسف وأنت تحرق العالم, سوف تحرقني معه." ليردف بحب: "كلا أنت لا أتحمل نسمة الهواء التي تزعجك يا شهد حياتي." وضعت يديها تحت ذقنها ونظرت له بقوة,
لتردف بهدوء: "انتبه أيضاً حتى لا يكون الشهد مسموماً." فعل مثلها وقال بحب: "حتى لو مسموماً سوف أكون سعيداً." سألت بهدوء: "إذا هذا اختيارك." قال بابتسامة: "أفضل اختيار هو أنتِ, لكن لم أسمع الإجابة بعد, سبب الرفض ثم القبول." قالت بهدوء شديد: "سوف يرفع الستار وتنكشف الأسرار بعد الزواج, وسوف يكون كل شيء واضح أمامك." أخذ نفس عميق وابتسم وهو يشعر أن هذا دليل على حبها, لكن تريد الانتظار لكي تخبره بعد الزواج.
وهو الآخر لا يريد يسمع شيئاً آخر, كلماتها أخبرته أنها تحبه. وانتهت المقابلة. يوسف تأكد أن شهد تحبه. وشهد تأكدت أن يوسف مذنب. كان الاتفاق أن الزفاف بعد أسبوع فقط, وكان شرط شهد أن يكتفي بكتب الكتاب فقط دون زفاف وفعل يوسف لأجلها. والآن الليلة الأخيرة لشهد في منزلها وفي الغد تكون في المنزل التي طالما رفضت أن تدلف إليه, تقف في شرفة منزلها وتنظر إلى منزل حسين بحقد وهي تقسم أن دمار هذه العائلة قريب. التقطت ورقة وقلم وكتبت:
ما أصعب شعور الهزيمة والانكسار؟ عندما تجد نفسك مسلوب الإرادة, ماذا تفعل؟ لماذا الحياة تختار لنا طريقاً مجهولاً؟ طريق كنا دائماً نبتعد عنه, نصرخ ونتألم ونذرف الدموع. وننظر إلى الخلف نندم على الماضي نبكي على الحاضر نخشى من المستقبل. فما الحياة إلا اختبارات يا صديقي؟ ويجب عليك النجاح بتفوق أو تخسر حياتك. دونت تاريخ اليوم حتى تتذكر أن منذ هذا التاريخ يبدأ دمار يوسف.
أغلقت الكتاب, وحاولت النوم في الغد يوم صعب وطويل بالتأكيد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!