تحميل رواية «شهد مسموم» PDF
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في حي السيدة زينب تشرق الشمس تعلن عن يوم جديد مع اشعة الشمس الذهبية الصافية النقية. يرن المنبه الساعه السابعة صباحاً، تتقلب في الفراش بنعاس شديد ، تفتح عيونها ببطئ و تردف بممل: يالله متي أنتهي من الدارسة ؟ ثم تنهض بكسل ، و تغادر الغرفة و تدلف إلى الحمام، تأخذ حمام ساخن و تتوضأ و تخرج لقضاء صلاة الضحي، ارتدت ثيابها و غادرت الغرفة. تدلف إلى المطبخ ، تجد فاطمة تقوم بتحضير الفطار لتردف بحب: صباح الخير ماما. فاطمة بحب: صباح الرضا و السرور يا شهد. شهد: كيف أستطيع المساعدة؟ تعلو ضحكات فاطمة لتردف: كل ي...
رواية شهد مسموم الفصل الأول 1 - بقلم منال كريم
في حي السيدة زينب
تشرق الشمس تعلن عن يوم جديد مع اشعة الشمس الذهبية الصافية النقية.
يرن المنبه الساعه السابعة صباحاً، تتقلب في الفراش بنعاس شديد ، تفتح عيونها ببطئ و تردف بممل: يالله متي أنتهي من الدارسة ؟
ثم تنهض بكسل ، و تغادر الغرفة و تدلف إلى الحمام، تأخذ حمام ساخن و تتوضأ و تخرج لقضاء صلاة الضحي، ارتدت ثيابها و غادرت الغرفة.
تدلف إلى المطبخ ، تجد فاطمة تقوم بتحضير الفطار
لتردف بحب: صباح الخير ماما.
فاطمة بحب: صباح الرضا و السرور يا شهد.
شهد: كيف أستطيع المساعدة؟
تعلو ضحكات فاطمة لتردف: كل يوم هذا السؤال ، و تكون الإجابة نفسها، هل تستطيعين فعل شيء إلا تجهيز السفرة.
تأخذ طبق السلطة و تغادر المطبخ و تردف بعصبية: ماذا أفعل؟ أنا لا أستطيع تعليم الطهي و لا أريد فعل ذلك.
لتجيب بابتسامة: إذا لماذا السؤال؟
وضعت طبقة السلطة على السفرة في صالة منزل ، و تعود إلى المطبخ و تردف : لأجل مساعدتك ماما.
لتجيب بابتسامة: مشكورة شهد، هيا أكملي تجهيز السفرة.
لتجيب و هي تعانق أمها من الخلف : تحت امرك حبيبتي.
قامت شهد بتحضير السفرة ،و جلست مع فاطمة في انتظار محمد.
يخرج من غرفتها و يردف بحب: صباح الخير عائلتي الجميلة.
شهد و فاطمة: صباح النور.
جلس محمد و بدأوا في تناول الطعام.
شهد : الحمد لله ، سوف أذهب إلى الجامعة.
أخرج بعض النقود من محفظته ، و مد يده لها .
و يردف بحب: في رعاية الله حبيبتي ، تفضلي.
أخذت النقود بسعادة ،و نهضت من مقعدها و وضعت قبلة على خده أبيها و أخرى لامها
لتردف: إلى اللقاء .
و غادرت شهد
شهد : فتاة من أسرة بسيطة تقطن في حي السيدة زينب ،تعيش مع أبيها و امها، و لا تملك أخوات و حيدة.
بشرة قمحية بعيون سمراء
شعرها الاسود الطويل الحريري ، و تخفي جمالها بحجاب طويل،مع ملابس واسعة محتشمة.
طويلة القامة جسم ممشوق لأتباعه حمية غذائية عالية لأنها كانت بدينة و قررت التخلص من وزنها خوفاً على صحتها،ليس المظهر فقط.
رقيقة ،هادئة، طيبة.
في نفس الوقت
و في نفس الحي
يستيقظ يوسف دكتور امراض نفسيه ، يقطن في منزل كبير مع عائلته المكونة من
الأب حسين
الأم عفاف
زوجه الأب سعاد
الأخ الأكبر يونس
زوجه يونس ملك
الأخ الأصغر من سعاد أحمد.
رغم أن المنزل في حي شعبي ، لكن يتميز المنزل بالتصميم الراقي و يوجد بها كل انواع الرفاهية.
يوسف شاب وسيم بدرجة كبيرة، بشرة قمحية مع شعر اسود و عيون بني و طويل القامة و مع جسم رياضي.
يتميز بالهدوء و العقل و الحكمة و قليل جداً ما يفقد أعصابه.
في غرفة السفرة
يوسف وهى يقبل يد أمه: صباح الخير يا ماما.
عفاف بابتسامة: صباح النور يا حبيبى، هيا لأجل وجبة الإفطار .
سأل و هو ينظر حوالها: هل مازل الجميع نائم؟
وسعاد وهى تخرج من المطبخ تردف: أنا هنا يا يوسف ، صباح الخير.
يوسف باحترام: صباح النور يا خالة،أين أحمد ؟
سعاد: لم يستيقظ بعد.
و نظرت في اتجاه المطبخ و قالت بصوت عالي: أين باقي الطعام يا ملك؟
ملك وهى تخرج من المطبخ و تحمل بعض الأطباق لتردف: لا أعلم ماذا تفعلون بدوني؟
ليجيب بمزح: بالتأكيد نكون سعداء جدا.
ملك بعصبية : حقا.
أجاب با ابتسامة : بالتأكيد.
التقطت المعلقة و تواجهها في وجه يوسف و تردف بعصبية : ماما سوف أقضي على إبنك اليوم.
لتردف بهدوء و حب: هذا حبيبي.
يوسف: أنتِ أول حب في حياتي.
يدلف إلى غرفة السفرة حسين ،و تحولات ملامح الجميع من الابتسامات إلى الغضب الشديد
و هو يردف بعصبية: صباح الخير.
الجميع بفتور: صباح النور.
عفاف باستهزاء: أين رفيقك في السوء؟
حسين بصوت عالى: من الأفضل لكِ الصمت ايتها الحمقاء.
شعر بالحزن الشديد، طالما أبيه يعامل أمه بهذه المعاملة السيئة أمام الجميع، و لا يهتم بمشاعرها
ليردف بحزن: من فضلك أبي، تحدث مع أمي بشكل أفضل من ذلك.
صرخ بصوت عالى جدا: و لماذا لم تطلب منها نفس الشيء.
وهنا يدلف يونس ليردف بغضب شديد: طالما دكتور يوسف يدعم نساء المنزل، هو يدافع عن حقوق المرأة ، لذا تتحدث معنا النساء بدون احترام حتي يكون سعيد.
ملك بغضب: لم تلقي السلام أولا.
جلس بجوارها و نظر لها نظرة احتقار ، ليصرخ بصوت عالى: ما شأنك بذلك؟ اصمتي أنتِ.
أجاب منصف النساء في هذا المنزل بهدوء: لماذا هذه الطريقة يا أخي؟ فضلاً توقف عن معاملة زوجتك بهذه الطريقة.
صرخ الآخر بغضب شديد و هو يدق على طاولة الطعام بقوة : يوسف ما شأنك أنت ؟لا تتدخل في شؤون حياتي ، هل تفهم ؟
ليردف بهدوء و حكمة كعادته: أولا أنا ممكن أتحدث بصوت عالى ، لكن أرى الصوت العالي ضعف و ليس قوة.
ثانياً شؤونك تخصني لأنك أخي و ملك أختي و أتمني لكم السعادة.
ثالثاً: عامل زوجتك بطريقة حسنة مثل وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
و هنا انفجر سيدات المنزل من الضحك
لتردف عفاف بحزن: مع من تتحدث يا حبيبي ؟ يونس و حسين لا يعلموا شيء عن الحرام و الحلال ، هما يسيرون خلف خطوات الشيطان ، حتي يذهبوا إلى الجحيم .
ينفجر غاضباً : طلبت منكِ الصمت و أنتِ لا تفعلي، اصمتي و إلا.
قاطعه يوسف: و الا ماذا ؟
يونس: توقف يوسف عن دعم هؤلاء النساء.
يوسف: كيف أفعل ذلك؟ و هما امي و أختي و أمي الثانية.
تجمعت العيون في عيونها عند سماع جملة امي الثانية، فطالما الجميع يكره زوجة الأب ، لكن هذا يوسف يتعامل معها بكل
احترام ، لتردف بحب: أشكرك حبيبي ، بارك الله فيك.
يوسف: شكرا، سوف أذهب إلى العمل، هل تريدون شي؟
عفاف: نعم حبيبي.
ملك: سوف ارسل لك الطلبات على الواتس.
يوسف: حسنا ،الى اللقاء.
يونس بغضب: لماذا تطلبي من يوسف؟
كانت تجيب لكن قاطعتها عفاف لتردف: نحن لم نأخذ مال من عملكم السئ.
و رحل يوسف قبل اشعل شجار آخر ،و يضيع فرصة اللقاء بها، عندما خرج من المنزل ،كانت هي تقف أمام العمارة في إنتظار صديقتها ،تنهد بسعادة و حب و ذهب إليها: صباح الخير يا شهد.
شهد بفتور: صباح النور يادكتور.
يوسف بهدوء: يوسف فقط أفضل.
شهد بصوت عالى: كلا هذا خطأ.
يوسف بهدوء: ما رايك أقوم بتوصيلك؟
شهد بغضب شديد : بالتأكيد لا، هذا خطأ.
يوسف بحزن:لماذا هذه المعاملة السيئة ؟
شهد بعصبية: أي معاملة ،أنا لا أريد الحديث معك.
يوسف بحزن: لماذا؟
لن تجيب شهد و رحلت بعدما جرحت قلب يوسف مثل كل يوم، و هو يعلم ذلك، لكن هذه الثواني الذي يستطيع أن يراها و يتحدث معها، يعشقها منذ الطفولة، لكن هي ينبض قبها بالكراهية تجاه يوسف و عائلته ، و مازل هو يدعو الله تكون شهد نصفه الآخر.
و ذهب يوسف إلى المستشفى
وشهد إلى الجامعة
و صلت شهد الجامعة
و دلفت إلى المدرج سريعاً مع صديقتها لترى صدمة جعلت عالمها ينهار من حوالها.
في منزل يوسف
في المكان المخصص لحسين
كان يجلس حسين و أمامه موقد مشتعل بالنار، و يجلس على أرض طفل يبلغ من العمر تسعة أعوام و يبكي بخوف، لدرجة أنها لم يتحكم في نفسه و تبول على نفسه.
سأل يونس استفهام: لم افهم يا ابي، لماذا يريد الجن قربان من الاطفال، طالما كنا نقدم قرابين حيوانات.
قالت بابتسامة: لا اعلم، هذا لا يهم، الاهم أن ننفذ الأمر حتي يظل الجن خادم لنا.
أبتسم يونس و جذب الطفل بعنف و امسكه بأحكام ، و التقط حسين السكين و هو يبتسم بشر…
رواية شهد مسموم الفصل الثاني 2 - بقلم منال كريم
وصلت شهد الجامعة
و دلفت إلى المدرج سريعاً مع صديقتها لترى صدمة جعلت عالمها ينهار من حوالها.
و جدت جميع الطلاب مجتمعين حول فتاة بدينة ،و يتنمرون عليها، بدون ادني رحمة، فقط لأنها سمينة، من اعطهم هذا الحق؟ لماذا هذه الوقاحة؟
تذكرت شهد منذ سنة فقط ، كانت تقف مكان هذه الفتاة، كم عانت؟ كم بكت، حتي وصلت أن تفكر في الانتحار ، كانت لا تملك الإرادة حتي تسير على نظام غذائي، حتي أخذت القرار ، وبالفعل نجحت و فقدت وزن كثيرا، لكن حتي إذا لم تفقد الوزن، هل هذا يسمح لهولاء بجرح القلوب.
تحركت شهد بخطوات بسيطة بخوف حتي ذهب إليهم ، و أخذت الفتاة خلفها، و هي تعلم أن الان يبدا فقرة التنمر عليها هي.
شهد بعصبية: أين قلوبكم؟ لماذا تفعلون ذلك؟كل منكم يملك بدل العيب عيوب كثيرة، ما هذا الهراء ؟
نظر لها الجميع باحتقار فهي ضعيفه الشخصية و معدومة الثقة بالنفس و سلبية ، لأنها منذ الطفولة و هي تعاني من السمنة إذا كانت دائما تتعرض للتنمر حتي و هي طفلة ، لذا فقدت الثقة بنفسها و بالبشر أيضا.
لتردف باستهزاء: من أين هذه القوة ؟
اقتراب منها ببعض الخطوات و نظر في عيونها ، هو يعلم بهذه الحركة سوف يختل توازنها.
ليردف بهدوء: شهد لا أريد أغضب ، ابتعدي افضل لكِ.
و بالفعل اختل توازنها و ابتعدت بعض الخطوات حتي اصطدمت بالفتاة التي تقف خلفها.
جاءت صديقتها لتكون الدعم لها لتصرخ قائلة: كم أنتم أغبياء؟
نور بعصبية: ما شأنك أنتِ بهذا ؟
لتصرخ بعصبية: نفس السؤال ، ما شأنكم بهذه الفتاة؟ ليس من حق أحد التداخل في شؤون الاخر، و توقفوا عن إزعاج شهد.
تعالت أصوات الضحكات
حاول السيطرة على نفسه و قال و هي يضحك باستهزاء: من يريد الاهتمام بهذه الفتاة؟
اقتربت و ضعت يديها على كتفه و تعلم بذلك يتحطم قلبها ، و نظرت لها : حبيبي هيا لقد انزعجت من هذه الأصوات العالية.
نظر لها بلهفة: هيا حبيبتي نعتذر عن الازعاج.
و رحل أدهم و اتين و الجميع خلفهم جلسوا في المقاعد
سما بهدوء: هل أنتِ بخير فتاة؟
لتجيب بهدوء: أجل ، شكرا لكنن فتيات.
سما : العفو.
رحلت الفتاة جلست في مقعد بعيد عن الجميع .
أخذتها من يديها و جلسوا ، و تحدثت : شهد لا تهتمي بما حدث الآن.
كانت لا تسمع ما تقول، كانت تنظر على أدهم الذي يجلس بجوار ايتن و يتغزلون في بعض و هما قريبين من بعض جداً ، لا يفصل بينهم شيء.
نكزتها بغضب حتي تعود إلى وعيها: شهد توقفي عن النظر لهم ، هما مجرد حمقاء.
نظرت لها بدموع و قالت : أنا حزينة جداً.
تحدثت بغضب: توقفي عن البكاء، إذا رأى أحد هذه الدموع، تكوني حديث الجامعة هذا العام، كوني قوية ، أنتِ جميلة سوء في الماضي أو الآن أو حتي الحاضر.
حقا محظوظ من يملك صديق حقيقي ، يكون معنا وقت الحزن و السعادة ، يكون معك في كل الأوقات و كل حالاتك ، يتقبل العيوب قبل المميزات.
و فقد كثير من لا يملك صديق حقيقي.
لتردف با ابتسامة: أنا سعيدة لأنك في حياتي.
لتجيب الأخرى بغرور: طبعا أنا لا اعوض.
نظرت شهد في الساعة، و سألت بتعجب: لماذا تأخر دكتور عبدالرحمن عن المحاضرة ؟
قاطع الحديث دخول دكتور عبدالرحمن برفقة دكتور يوسف .
اتصدمت شهد عند رؤيته.
عبدالرحمن: صباح الخير شباب.
أجاب الجميع: صباح النور يا دكتور .
قال عبدالرحمن و هو يشير إلى يوسف: هذا الدكتور يوسف حسين دكتور .
قاطع حديثه عندما قال معظم الحضور و هما ينظرون ليوسف نظرت إعجاب و خصوصاً الفتيات فهو شاب وسيم و أنيق دائما: أنه غني عن التعريف و شخصية مرموقة و يظهر في البرامج دائما.
لم يجيب و اكتفي بابتسامة على هذا الاطراء
كان هو ينظر عليها و هي لا تعير له اهتمام.
تحدث عبدالرحمن بابتسامة: إذا هو غني عن التعريف، من الآن دكتور يوسف سوف يكون له محاضرة اسبوعية، في علم النفس.
و نظر ليوسف و قال: بالتوفيق.
قال بابتسامة: أشكرك دكتور.
و غادر عبدالرحمن.
و تحدث بهدوء: مرحباً شباب، اليوم نتحدث عن موضوع شاكك ، للأسف إنتشار بشكل خطير، أصبح يهدد البشرية ، و هو التنمر .
و مجرد سماع هذه الكلمة ،تعالت صوت بكائها ، حتي نظر الجميع إلى الصوت ،و ذهب يوسف إليه و سأل بهدوء: لماذا البكاء يا فتاة؟
تحدثت و هي تبكي بشدة: هل لأني مختلفة عن الجميع هذا يعطي الحق لهم جرح قلبي و روحي؟!
سأل بابتسامة : ما أسمك؟
لتجيب بدموع: داليا.
ليجيب بهدوء: مرحبا داليا، الإجابة على سؤالك بسيطة ، أنا أرى عكس الجميع، المشكلة ليست في الشخص المتنمر ، المشكلة تكمن في الشخص الذي يتعرض للتنمر.
نظرت له بصدمة و الجميع أيضاً.
عاد إلى مكانه و تحدث في الميك و قال: أجل إذا كنت أنت لا تثق في نفسك ، إذا كنت لا ترى نفسك أفضل شخص في هذا الكون، هل أنت عندما تقف أمام المرآة تخبر نفسك أنك تحبها؟ كون أناني معك نفسك، طالما لم تاذي أي شخص ، هنا تكون الأنانية شيء جيد، حب نفسك ، لا تهتم بما يقوله الآخرين ، كرر أنا أحب نفسي ، هذا بالنسبة للشخص الذي يتعرض للتنمر.
أما الشخص المتنمر أنا أشعر بالشفقة تجاهه فهو شخص مريض، و للأسف لا يكتشف مرضه بعد، هو ممتلئة بالعيوب ، و يحاول إخفاء هذه العيوب بالتنمر على الآخرين لتعويض النقص الذي بداخله.
في منزل يوسف
التقط حسين السكينة و ذهب إلي الطفل، الذي يبكي و يرتعش من الخوف بصمت، يصرخ بدون صوت.
مسك يونس الطفل بإحكام و بدم بارد قطع يونس رأس الطفل و انفصل الجسد عن الرقبة.
أخذ يونس الجسد حتي يتم الحرق في الصحراء ثم يأتي بالرماد.
أما حسين وضع الرأس في بعض المواد حتي يتم تحنيط الرأس.
و كانت هذا اول قربان يقدمه حسين من الانس، كان دائما يقدم قرابين من الحيوانات.
هو يظن أنه بهذا يسخر الجان، بل الحقيقة الجان هو من سخره لخدمته ، فعل كل شي محرمة ، ضد تعاليم الدين الإسلامي ، مخالف لقانون الإنسانية ، حتي يتحكم في البشر.
و هنا اتذكر الآية القرآنية.
قال الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن:٦]،
صدق الله العظيم.
في الجامعة :
بعد ساعتين انتهت المحاضرة التي زرعت أمل في قلب شهد و داليا و كل شخص مثلهم.
بدأ يغادر الجميع .
رحل أدهم و أيتن و نور ينظروا ليوسف بإعجاب
أيتن بإعجاب: ما هذا الجمال يا راجل؟
نور بإعجاب: شخص مميز جدا.
كانت تسمع الحديث و ترى نظرة الاعجاب ليوسف ، أردت تشغل نار الغيرة في قلبهم.
نهضت من مقعدها و ذهبت إليه و على وجهها ابتسامة عريضة و تردف: مرحبا يوسف.
تعجب بشدة من تصرفها و حديثها لكن أجاب بابتسامة: مرحبا شهد.
تحدثت ببعض الدلال: يوسف ليس لدي محاضرات اليوم ، ممكن أذهب معك الى المنزل.
أجاب بسعادة و شعر أن قلبه يرفرف من السعادة: بالتأكيد.
نظرت إلى الخلف و رأت غيرة ايتن و نور.
لتردف بهدوء: سما هيا نذهب معنا.
و بالفعل غادرت شهد و سما مع يوسف ، و صعدوا في السيارة تحت أنظار الجميع ، و مجرد أن ابتعدت السيارة عن الجامعة
قالت شهد: أوقف السيارة دكتور يوسف.
نظر لها باستغراب: ماذا؟!
تحدثت بعصبية: من فضلك أوقف السيارة.
أوقف السيارة و لا يفهم شيء.
كانت تجلس و هي سما في الخلف ،وهبطت من السيارة و خلفها سما، و هي الأخرى لا تفهم ماذا تفعل شيء ؟
تحركت شهد بدون حديث ،ونظرت سما لها بغضب ثم نظرت من الشرفة و قالت بهدوء: شكرا دكتور ، شهد فعلت ذلك لأن لدينا موعد هام ، و الآن تذكرت.
أبتسم بحزن ثم تنهد و قال: العفو.
ورحلت خلف شهد و هو ذهب بحزن شديد إلى المستشفى.
فى المستشفى
في غرفة يوسف
دخل حازم غرفه يوسف دون طرق الباب ، لم يشعر يوسف بمن حولها ، نظر حازم له باستغراب ، ليردف بهدوء: يوسف.
لم ينتبه ، فصرخ بصوت عالي: يوسف.
نظر له بحزن .
قال و هو يجلس أمامه ،ليردف حازم بغضب: شهد أيضاً.
ليردف بحزن: لا أعلم ماذا أفعل ؟ اعشقها أكثر من نفسي و هي لا تكنن لي ألا مشاعر الكراهية فقط.
وقال بغضب شديد: أبتعد عن هذه الفتاة ، و ركز في حياتك ، فتيات كثيرة تريد تكون زوجة الدكتور يوسف حسين.
نهض من على المكتب و ذهب الى الشرفة و ينظر إلى الشارع.
تنهد بحزن ثم قال: ماذا تقول أنت؟ أنا أحب شهد ، أريدها هي و لا أريد فتاة أخرى ، أحببتها منذ الطفولة ، كل يوم يمر أقع في غرامها أكثر فأكثر.
نهض و ذهب وقف خلفه ويرتب على كتفه و قال: أذا أطلب منها الزواج.
التفت له و قال بحزن : هل أنت غبي؟ هى لا تستطيع الوقوف معي خمس دقائق ، هل تقبل الزواج مني؟
ليجيب بهدوء: إحتمال يكون هذا خجل ، جايز تفعل ذلك حتي تطلب منها الزواج ، لكن سوف تظل الحبيب الصامت، سوف تخسر صديقي.
ذهب إلى المكتب و أخرج صورة لها و هي طفلة تبلغ من العمر ست أعوام ، و نظر لها بحب و قال: أذا كانت تكنن لي اي مشاعر كنت شعرت بذلك .
قال و هو يغادر الغرفة: يجب عليك المحاولة صديقي، أو تنسى هذه الفتاة الشريرة.
و ركض خوفاً من يوسف، لأن دائما حازم يقول انها الفتاة الشريرة، رغم أنه لم يراها يوماً ما ، لكن يكفي أن صديقه حزين بسبها، إذا هي شريرة
لكن يوسف لا يتحمل أي إساءة لها، حتي لو بمزح.
بعد مغادرة حازم ، ظل يوسف فريسة أفكاره.
فى الحافلة
شهد و سما في طريق العودة
تردف بغضب شديد: ما هذه الوقاحة؟
لتجيب بلا مبالاة: لا أفهم.
لتجيب بصوت عالي: حقا لا تفهمي.
نظرت لها بغضب: انتبهي لنفسك نحن في الحافلة.
تحدثت بصوت هادئ: لماذا شهد هو يحبك؟
لتجيب بهدوء: منذ الطفولة و أنا لا أملك له إلا مشاعر الكراهية و الحقد ، و ليس أنا فقط بل كل المنطقة لا تحب عائلة يوسف .
تحدثت بهدوء: لكن هو يحبك ، و هو لا يشبه حسين و يونس.
احتلت مشاعر الخوف عليها و قالت: يكفي حديث سما، ثم كيف أعيش في هذا المنزل؟
لتجيب برعب على صديقتها: بالتأكيد لا ، لكن ممكن تكوني أنت و يوسف في منزل منفصل عن العائلة.
لتجيب بعصبية: ما هذا الهراء ؟ هل تزوجت أنا و هذا الغبي ؟ و الآن نبحث عن مكان نقطن في؟ سما توقفي عن هذا الحديث، أنا لا أكون لهذا الشخص إطلاقا.
و هي تسير في الشارع
وجدت ضجة كبيرة في الشارع، شعرت بالخوف ، و سألت شخص ما: ماذا حدث ؟
ليجيب بحزن: عمار مفقود منذ الصباح.
أجابت بدون تفكير: أنا رأيت عمار قبل الذهاب الى الجامعة ، كان مع أحمد.
سأل بتوتر و يخشي أن يكون هو : أحمد من.
قالت : أحمد حسين.
احتلت الصدمة ملامح وجهه ، ليردف بدموع: إذا ضاع الطفل.
لتجيب بعصبية: هل تصمت على ذلك؟ أذهب و أخبر عائلة عمار.
ليجيب بحزن: حتي إذا علموا بالأمر ، ماذا يفعلون؟
لتجيب بصدمة: يذهبوا إليه حتي يعود الطفل.
ليجيب بحزن: شهد هل تعلمين ما هذا الراجل؟
أجابت بصوت عالي: أجل أعلم هو شخص حقير ، و اذا نحن نصمت و لا نفعل شئ ، لا يكون هذا أول و آخر طفل.
سألت بتراقب: يوسف لا يستطيع فعل شيء.
ليجيب: لا نعلم إذا هو مختلف عنهم أو يسير على خطى حسين.
رحلت شهد من أمامه و ذهب إلى عائلة الطفل و أخبرتهم بما حدث.
و للأسف لم يفعلوا شيئا، خوفاً من حسين.
و صعدت شهد إلى منزلها و هو متأكدة أن يوسف لا يختلف عن أبيه.
بعد انتهاء يوسف من المستشفى ثم العيادة الخاصة عاد إلى المنزل .
و قرر الرضوخ لرأى حازم و سوف يتحدث مع عفاف عن هذا الموضوع.
بعد انتهاء وجبة العشاء ، يجلس يوسف مع عفاف في غرفتها.
كانت تجلس على الأريكة و هو يجلس تحت قدمها على الأرض و هي تملس على شعره.
قال بهدوء: ماما أريد الحديث معك في شيء.
لتجيب بهدوء: تفضل حبيبي.
أخذ نفس عميق ثم قال: أريد الزوج.
انتعش قلبها من السعادة طالما كانت تريد ذلك، فهو الابن البار الذي تتمنى له السعادة، لتسأل بسعادة: من العروس؟
و كأنها تقف أمامه و تبتسم ، أبتسم ثم قال بحب شديد: شهد.
قالت بهدوء: من شهد؟
ليجيب بهدوء: شهد يا ماما ابنة عمي محمد و الخالة فاطمة.
سعدت كثيراً عند معرفة العروس فهي فتاة ذو أخلاق و مستوى دراسي جيد.
قالت بسعادة : ما شاء الله حبيبي: أحسنت الاختيار.
تنهد بحزن و خوف و قال: لكن أخشى أن لا تقبل.
تعلم ما هو سر خوفه، و لكن ليس باليد حيلة فهو و هما ضحية أفعال حسين و يونس.
تنهدت بحزن و قالت : حبيبي الجميع يعلم أنك لست مثل حسين أو يونس.
ثم أكملت بابتسامة: أن شاء الله سوف أذهب مع ملك و سعاد و نتحدث مع فاطمة، وأن شاء الله خير.
رفع و جهه إلى السماء و هو يدعو إلى أن تقبل فهي مسيطرة على قلبه و عقله بشدة.
منذ الطفولة و هو عاشق لها ، رغم أنها كانت فتاة سمينة و لون بشرة مائل الى الغامق ، و هذا من وجهه نظر الجميع هي فتاة قبيحة ، لكن هو لا يفرق معه ذلك ، كل ما يفرق الروح ، أحبها دون الاهتمام بالشكل.
كل يوم ينتظر أمام الباب ، حتي يراها هذه الثواني، حتي لو تأخر على العمل ينتظرها أيضاً ، رغم علمه أن تجرح قلبه بكلماتها السامة، لكن يحبها و لا يريد شيء آخر.
الساعة الثانية مساء
في منزل شهد
تجلس فاطمة مع عفاف و سعاد و ملك و هي تكاد تموت رعباً ، فما سبب هذه الزيارة الغربية ؟ فجميع من في المنطقة يخشى حسين و عائلته.
حاولت جاهدة أن تكون هادئة و تردف : اهلا وسهلا ، ما سبب هذه الزيارة ؟
لتردف عفاف بابتسامة: خير أن شاء الله ، سبب الزيارة هو طلب شهد للزواج من يوسف .
ظهرت علامات التوتر على فاطمة، فكيف تقبل أن تكون بنتها عروس هذه العائلة؟
تحدثت ملك حتي تزيل توترها:
أقسم لكِ خالة أن يوسف لا يشبه حسين و يونس.
أكملت سعاد بهدوء: فاطمة نحن نفهم هذا الخوف ، لكن يوسف شاب جيد و يحب شهد جداً.
لتجيب بهدوء: أن شاء الله نعطي الجواب بعد التفكير.
تدلف شهد و عندما رأتهم شعرت بالقشعريرة تسير في جسدها أثر الخوف لتقول بتوتر: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أجاب الجميع : وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
نهضت عفاف من مقعدها و ذهبت الى شهد و حضنتها بحب: ماشاء الله تبارك الله أجمل فتيات المنطقة.
شهد بخوف: شكرا عن اذنكم.
و دلفت إلى غرفتها و غادرت عائلة يوسف و هما يشعرون أن شهد ترفض الزواج من يوسف.
و بالفعل نفس اليوم ذهبت فاطمة و أخبرت عفاف بالرفض.
و كان هو حزين جداً ، و حتي الثواني التي تجمعه بها ، أصبحت ممنوعة .
و سافر يوسف إلى لندن لحضور مؤتمر طبي ،و رأى أنها فرصة جيدة ، لعل تخمد هذه النار التي في قلبه.
بعد اسبوع
يدق الباب ، ذهبت شهد تفتح
وقفت مكانها من الصدمة ، و أصبحت تتنفس بصعوبة و تلعثم في الحديث:نعم.
على فكرة مفيش تفاعل خالص لو كده سوء الصفحة أو جروب مفيش في تفاعل مش أكمل اوفر مجهودي
رواية شهد مسموم الفصل الثالث 3 - بقلم منال كريم
بعد رفض شهد طلب يوسف للزواج ، كان يعيش اتعس أيام حياته ، و أصبح لا يستطيع اللقاء بها في الصباح ، كانت فرصة له السفر الى لندن لحضور مؤتمر طبي ، حتي يبتعد عنها.
في منزل يوسف
تجلس عفاف و سعاد و ملك، و يقف حسين بغضب شديد و ينظر لهنن بحقد.
ليصرخ بغضب: ما هذا الجنون؟ كيف تفعلون ذلك دون آذاني ؟
صرخت بدموع فهي حزينة على ابنها : ليس لديك الحق أن تغضب أو تصرخ، ما حدث مع يوسف بسببك أنت؟
ليجيب بعصبية: بسببي أنا ، لا أفهم.
نهضت من مقعدها و تحدثت بحقد و غضب: عائلة شهد رفضت يوسف، لأنه أبن رجل حقير مثلك.
رفع يده حتي يصفعها ، لكن توقف في آخر لحظة ، نظرت له بصدمة ، ثم وجهت نظرها إلى يونس الذي يقف دون الاهتمام بها، يوسف لا يقبل عليها ذلك، لكن يونس ليس لدي مشكلة في إهانة أمه.
نهضت سعاد و تحدثت بهدوء: أجلسي اختي عفاف ، من فضلك لا تتحدثين لا نريد مشاكل، انتهى الأمر.
ليردف بعصبية: انتهى الأمر بالنسبة لكم ، لكن بالنسبة لي ، لم ينتهي، يوسف سوف يتزوج شهد ، شاءت اما لا ،هي زوجة يوسف.
تحدثت ملك بحزن: سوف تفعل معها ، مثلما فعلت معي ، و مع طنط سعاد.
قال يونس بعصبية: اصمتي ملك ، لا أحد سألك عن رأيك .
تحدثت بحزن شديد: يونس، أبني من فضلك أبتعد عن هذا الطريق، هذا الطريق نهايته الجحيم.
ابتسم دون الاهتمام بالأمر و حجم الذنب الذي يفعله و قال بغرور : هذا الطريق ,طريق السعادة و المال، بفضل هذا الطريق جميع الناس تخشى الاقتراب منا.
رفعت يديها إلى السماء و قالت: حسبي الله ونعم الوكيل.
في منزل شهد
يدق الباب ، ذهبت شهد تفتح الباب ، وقفت مكانها من الصدمة، و أصبحت تتنفس بصعوبة و تلعثم في الحديث: نعم.
نظر لها نظرة شر ثم قال: هل نتحدث هنا؟
نظرت بخوف له و قالت : بالتأكيد لا ، تفضل.
تدلف شهد و هو خلفه ، جلس حسين مع محمد .
تحدثت بتوتر : هل تحتسي القهوة؟
ليجيب بهدوء مبالغ فيه: كلا، أريد الحديث معكِ، في حضور أمك و ابيك.
و نظر إلى محمد و قال: أطلب من أم شهد حضور الحديث.
قال بتوتر: هل يوجد خطب ما؟
صرخ بغضب: سوف أتحدث مرة واحدة في حضور الجميع.
بالفعل خرجت فاطمة التي كانت تسمع الحديث و تموت رعباً ، من مجئ حسين إلى هنا.
تجلس عائلة شهد بتوتر في انتظار حديث حسين .
نظر لها نظرة خبيثة و تحدث بصوت عالى: شهد.
انتفضت من الخوف ، لتردف بخوف : نعم.
سأل بصوت عالى: لماذا لم تقبلين الزواج من يوسف؟
لتجيب بخوف: كل شيء بأمر الله.
ليردف بتحديز و هو يحرك نظرته بين شهد و محمد و فاطمة: إذا انتبهي للحديث ، معكم أسبوع فقط ، حتي تتم الموافقة على الزواج ، و إلا في اليوم الثامن سوف تنقلب حياتك الى جحيم، يوسف يحبك، و أنا لا أقبل أن يكون حزين بسببك أو بسبب أي شخص ، أنتِ زوجة يوسف رغماً عنكِ.
و نهض من مقعده و كان يرحل دون سماع شيء منهما ، ثم نظر لهم و قال : أسبوع فقط و إلا، كوني على استعداد لانقلاب حياتك الى جحيم.
و رحل بعدما داخل الرعب فى قلب شهد و عائلتها.
لتردف فاطمه بدموع: ماذا نفعل؟
ليردف برعب: لا أعلم .
لتردف بهدوء : بابا أنا لم أقبل الزواج من يوسف أو أعيش في هذا المنزل.
ليردف بحزن : ما الحل؟
لتردف بهدوء : بالتأكيد هذا مجرد حديث.
فاطمه بدموع: هذا الشخص حقير ، يجب أن نخشى منه.
نهض من المقعد : هيا نخلد الى النوم ، و نترك الأمر إلى الله.
كان محمد يشعر بالخوف و الخطر على شهد، لكن حاول التحدث بهدوء أمام شهد و فاطمة.
وطول الليل لا أحد يستطيع النوم.
فهما بين نارين، و الأمرين اصعب من بعض.
تقف بين أيد الله ، تنجي ربها و تدعو الله يبعد عنها شر هذه العائلة .
في غرفة محمد وفاطمة
يجلس على سجادة الصلاة
و تجلس هي على الأريكة و في يديها كتاب الله ، أغلقت القرآن الكريم ، لتردف بدموع: ماذا نفعل محمد؟
ليجيب بهدوء رغم النار التي تشتعل في قلبه، و الحرب التى تدور في عقله: كل ما يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .
لتجيب بدموع : و نعم بالله، أنت لا تشعر بالخوف.
ليجيب بثقة و إبتسامة: بالتأكيد
أشعر بالخوف، لكن عندي ثقة كبيرة في الله.
ترفع يديها إلى السماء ، و تردف برجاء :يالله يبعد الشر و السوء عن ابنتي.
في اليوم التالي
في مقهي الجامعة
تقص شهد ما حدث لسما.
تسأل بخوف: ماذا تفعلي شهد؟
لتجيب بقلق و حيرة: لا أعلم ، لكن الأكيد أني لم أتزوج يوسف .
لتردف بعصبية: شهد يوسف شخص جيد، و يحبك و هو ليس مثل حسين و يونس، انتبهي شهد تهديد حسين صريح جدا.
لتجيب بممل : يكفي حديث عن الموضوع ، خير ان شاء الله.
قالت بهدوء: اسمعيني شهد .
وضعت يدها تحت ذقنها على الطاولة ، لتردف بهدوء: تفضلي .
قالت بهدوء و هي تشير على أناملها : هيا نحسب الأسباب التي لأجلها تقبلين الزواج من يوسف، أولا : يوسف بحبك منذ الطفولة ، ثانياً: دكتور ذو شأن عالي في المجتمع ، شخص مثقف جداً، ثالثاً: أكاد أجزم أنه مختلف عن حسين و يونس ، رابعاً: حسين لا يهدد فقط هو ينفذ ، و يجب عليكِ أخذ الحذر منه .
و أكملت و هي تبتسم : خامساً ، سادساً ، معكِ مليون سبب ، إلا و هو شاب وسيم جداً جداً ، انيق جدا ، نجم مجتمع .
لتجيب بابتسامة: ما رايك أنتِ تتزوجين يوسف؟
أجابت بتذمر: ياليت لكن هو يحبك أنتِ.
أخذت شهد نفس عميق: هيا الآن سبب الرفض
اولا: انا أكره يوسف، و هذا العائلة
ثانياً: أنا لا أستطيع المكوث في هذا المنزل.
جاءت سما تتحدث ، أشارت لها أن تصمت ، و أكملت : اتركي فكرة المكوث أنا و يوسف في منزل منفصل، ثالثاً: لا اقبل هذه الطريقة حتي أوفق عليه.
ثم نظرت إلى الطاولة المجاورة التي كان يجلس عليه أدهم و مريم ، و قالت بدموع: رابعاً و خامساً أنا أحب أدهم و أنت تعلمين ذلك.
أومأت رأسها اعتراضاً ، لتردف بعصبية: أريد سبب واحد حتي تقعي في غرام هذا الشخص ، و أيضاً هو يحب مريم.
لتردف بحزن: أعلم أنه يحب مريم ، سما يكفي حديث في هذا الموضوع ، أخبرني متي تعود رحمة من الإسكندرية؟
لتجيب : الاسبوع القادم.
مر يوم إثنين ثلاثة ، حتي انتهي الاسبوع الذي كان يمر على عائلة شهد مثل سنوات طويلة ، و الآن آخر يوم في الاسبوع.
في صباح اليوم الثامن
نهضت شهد من النوم مثل العادة.
تتقلب في الفراش بنعاس ،وثم اعتدلت في جلستها ، و لكن انصدمت مما رأت و ظلت تصرخ بصوت عالي.
جاءت فاطمة من المطبخ و محمد من الغرفة و لا يستطيعون فتح الباب.
عندما جلست على السرير ، رأت في انعكاس المرآه نسخة منها باختلاف أن التي تجلس أمام المرآة ، تنزف دماء من عيونها ، و أظافرها طويل جدا ، كانت تكتب تعويذ و طلاسم على المرآه ، كانت تنظر بصدمة شديدة من هول المنظر و الخوف ، تنظر إلى المرآه برعب و تحاول قراءة الاشياء المكتوبة عليها لكن لا تفهم شيء، من الكلمات الكثيرة المكتوبة ، كانت جملة مكتوبة في منتصف المرآه و هي يوسف لشهد.
كانت تتنفس بصعوبة بالغة ، لتردف بتلعثم: من أنتِ؟
ابتسمت بصوت عالي جدا ، و تنظر إلى شهد في انعكاس المرآه ، لتردف بصوت مخيف: أنا أنتِ ، و أنتِ أنا.
تهبط من على السرير برعشة و لا تستطيع الصمود ، و قدمها لا تستطيع الوقوف ، جلست مرة أخرى على طرف السرير و تمسك ثيابها بخوف ، لتردف : لا أفهم.
نهضت الأخرى و كانت تسير في إتجاه شهد ، حاولت جاهدة الوقوف لأجل الخروج من الغرفة ، لكن لا تستطيع السير أو التحرك من مكانها ، كانت الرعشة تسير في جسدها بالكامل.
كانت تقترب بهدوء شديد و على وجهها ابتسامة مخيفة.
كانت الأخرى تموت رعباً ، و المحزن لا تستطيع التحرك من مكانها.
نظرت في عيونها و تحدثت بهدوء: شهد أنت ليوسف، أو .
و صرخت بغضب في وجهها
و اختفت من أمامها.
صرخت شهد برعب، و ظلت تصرخ ، تصرخ.
بعدما كان محمد و فاطمة يحاولون فتح الباب ، فجأة تفتح على مصراعيه بدون مجهود ، دلف محمد و فاطمة بذعر شديد.
هرولت فاطمة و أخذت شهد في حضنها ، تصرخ قائلة: ابتعدي عني ، ابتعدي عني.
فاطمة بذعر : شهد هذا أنا ماما.
جلس محمد أمامها ليردف بتوتر: ماذا حدث ؟
أشارت إلى المرآه و قالت بدموع : كانت هنا، كانت مثلي، كانت تشبهني ، كتبت أشياء هنا لا أستطيع فهمها ، قالت شهد ليوسف ، كانت عيونها تذرف دماء ، كانت مخيفة جداً ، أنا خائفة.
التفت محمد الي الخلف، لم يجد شيئاً على المرآه ، و نظر في الغرفة كل شيء طبيعي.
ليردف بحزن: لا يوجد شيء ، كل شيء طبيعي.
نهضت بجنون وظلت تدور في الغرفة ، تقف أمام المرآة ، لا تجد شيء مكتوب ، نظرت لهم و قالت بدموع: أقسم أنها كانت هنا.
لتردف فاطمة بهدوء: ماذا حدث ؟
جلست بتعب على الأريكة و تنهدت بحزن ثم قالت ما حدث.
بعد الانتهاء من الحديث
ليردف محمد بهدوء: هذه مجرد خيالات ، هيا انهضي و أنسي ما حدث ؟
نظرت لها بتعجب لتردف: بابا ليس خيالات.
تحدث بحزم: خيالات شهد و لم يحدث شيء ، هيا اجهزي لكي تذهبي إلى الجامعة.
لم تجادل ، نهضت و هي تقنع نفسها أن ما حدث ، مجرد خيالات ، و لا يوجد شيء.
تدلف إلى الحمام بخوف شديد ، بدأت في نزع ثيابها لكي تأخذ حمام ساخن لعل يريح جسدها ، أغمضت عيونها حتي لا تتخيل شيء، لكن فجأة التفتت الي الخلف عندما شعرت بأحد يمرر يده على جسدها.
حدثت نفسها: شهد هذه تخيلات، هذا بسبب الخوف.
حاولت تكون طبيعية ، لكن مازلت تشعر أن أحد يلمسها .
أصبحت تلفت يمين ويسار ، لكن لا يوجد شيء ، أغلقت الماء ، حتي ترتدي ثيابها و تغادر فوراً.
كانت ترتعش بشدة ، تحاول ارتداء الثياب لكن لا تستطيع.
و لكن لم تستطيع الصمود عندما وجدت شخص في مرآه الحمام ،بوجه مشوه تماماً و يبتسم ابتسامة مخيفة وجدت نفس الطلاسم و الكلمات على المرآه.
و هي تنظر أمامها بصدمة، شعرت بالقشعريرة تسير في جسدها ألتفت لتجد شخص آخر يقف خلفها و يلمسها بجراءة.
ابتعدت للخلف ، حتي اصطدمت في الحائط ، كانت تحاول تختفي نفسها من نظرات هذا الشخص بايديها.
كان ينظر لها بوقاحة.
تحاول التحدث لكن لا تستطيع ، التقطت قطعة من ثيابها ، و حاولت ارتدتها.
اقترب عليها بخطوات بطيئة ، كان تجعلها تموت خوفاً.
كان يردد : يوسف لشهد.
لا تتحمل الصمود ، صرخت و سقطت فاقدة الوعي.
نهض محمد و فاطمة بفزع ، كانوا يجلسون على السفرة .
سمع هذه الصرخة الجيران ، جاءوا على الصوت ، كان محمد يحاول كسر الباب ، بعد دقائق كسر الباب و دلف عندما وجد شهد بلا ثياب أغمض عيونه و خرج.
ركضت فاطمة جلبت ثوب الصلاة.
فتح محمد الباب للجيران و حاول تصنع الهدوء: لا داعي للقلق ، لم يحدث شيء.
سأل أحد الجيران بخوف: هل حدث شيء ؟
ليجيب بهدوء: الحمد لله ، شهد فقط تزحلقت في الحمام.
لتسأل سيدة : هل هي بخير؟
أومأ رأسه بنعم
تحدث شخص آخر: إذا كنت في حاجة مساعدة نحن هنا.
تحدث شكرا وامتنان : شكراً لكم.
ورحل الجيران و أغلق الباب ، و جلس خلفه عل الأرض ، و نزلت دموعه ، و هو يشعر بالعجز.
فما أصعب ان يشعر الأب أنه لا يستطيع حماية ابنته.
نهض و هو يمسح دموعه، دلف حمل شهد و ذهب إلى غرفتها.
بعد وقت تتقلب بتعب شديد.
نهضت بفزع عندما تذكرت ما حدث ، و انهارت من البكاء الشديد.
اقتربت فاطمة عليها و أخذتها في حضنها و تبكي هي الأخرى بغزارة.
رغم الألم و الحزن و شعور الخوف ، كان يجب عليه أخذ دور القوي حتي لا تنهار هذه العائلة
ليردف بهدوء: لا يسعني قول شيء ، إلا قول الله تعالى ،
بسم الله الرحمن الرحيم:
[وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ] [البقرة:102]
صدق الله العظيم.
أكمل هو ينظر لشهد : شهد ما معني هذه الآية؟
لتجيب بدموع: أن رغم قوة أي شخص، فإنه ضعيف أمام الله.
و لا يستطيع أحد أن يضر أو ينفع الإنسان ألا باذن الله.
قال بابتسامة: إذا لماذا الدموع؟
قالت بدموع و خجل : بابا كان في شخص معي في الحمام ، كان ينظر لي بوقاحة ، اقترب مني و لمس جسدي، كيف أتقبل او انسي ذلك ؟
أغمض عيونه بضعف و حزن و قال: هذا حدث بدون إرادة منكِ، إذا لا يجب عليكِ الخجل أو الحزن، هما يجب عليهم الخجل و الحزن، حسبي الله ونعم الوكيل.
لتردف فاطمة بدموع: إذا ماذا يحدث الآن ؟
أجابت بكل مشاعر الكراهية و الحقد: يحدث ما يحدث ، لن أكون زوجة يوسف ، و إذا كان هو يستعين بالشيطان، فنحن معنا رب العالمين.
ابتسم بحب و فخر على ابنتها و مدي إيمانها و ثقتها في الله، ليردف بهدوء : إذا هيا حتي تذهبي إلى الجامعة.
نظرت لهم بتعجب و صدمة، فكيف لهم عدم اخذ الموضوع على محمل الجد ؟! حسين لا يصمت.
لتردف بخوف: لكن.
قاطعه في الحديث: هيا فاطمة على المطبخ لتحضير الإفطار.
أومأت رأسها اعتراضاً و غادرت الغرفة ، نظر لها بابتسامه و غادر .
أخذت نفس عميق و قالت: اعوذ بالله الشيطان الرجيم.
و بدأت تبديل ثيابها و هي تهمس ببعض الآيات القرآنية و الاذكار حتي تستمد منهما بعض القوة.
كان حسين يقف أمام منزله ، و هو مستمع بكل صرخة من شهد منذ الصباح.
ليردف با ابتسامة: لم يحدث شيء بعد، هل أقبل أن يكون يوسف حزين بسببك؟ يكفي أنه تنازل و نظر إلى فتاة قبيحة مثلك.
جاء يونس من الخلف و قال بابتسامة : أشعر كأني استمع الى مقطوعة موسيقية جميلة منذ الصباح.
ينظر له با ابتسامة و يقول : نفس شعوري.
نظر يونس إلى شرفة شهد و قال بحقد و غضب: هي تستحق ذلك ، أبي تأكد من جعل حياتها جحيم.
أجاب بابتسامة: سوف يحدث ،يوسف سوف يكون سعيد جداً ، عند معرفته أن الأمر انتهى مثل ما يريد .
قال يونس: خطة السفر هذه ، سوف تبعد الشبهات عنه.
قال حسين بشر: أنت محقا.
سأل يونس: ماذا يحدث الآن ؟
نظر حسين الي شهد التي تسير برفقة أبيها ، أبتسم ابتسامة نصر و كأنه ينتظر ذلك: الآن ما يحدث لها في الجامعة ، سوف يفقدها عقلها.
تعالت أصوات ضحكات يونس ، و كأنه يفهم ، ماذا يفعل أبيه.
في شقة عفاف
تدلف ملك و هي ترتعش بخوف ، وجلست بدون حديث.
لتسأل عفاف بتوتر: لماذا أنتِ عابسة ؟
لم تجيب ، و انهارت من البكاء.
نهضت سعاد من مقعدها و ذهبت اليها بفزع ، جلست بجوارها و أخذتها في حضنها ، و سألت بتوتر: ماذا حدث ؟ هل حدث شجار بينك و بين يونس؟
أجابت من وسط دموعها الشديد: كلا ، لكن سمعت حديث بين يونس و بابا.
تنهدت بحزن ثم قالت: ما المشكلة الجديدة ؟
قالت بدموع: شهد.
نظرت سعاد بصدمة و قالت: هل يحدث معها مثل ما حدث معنا ؟
أغمضت عيونها و انهارت من البكاء و هي تتذكر ما حدث معها ، عندما رآها يونس بالصدفة عندما جاءت إلى زيارة صديقتها في المنطقة ، و ياليت لم تأتي .
اعجب بها يونس، و تقدم لطلب الزواج منها، و أخبرتها صديقتها بأفعاله هو و أبيه ، و رفضت عائلة ملك، لكن هو لم يقبل ذلك ، مثل ما يحدث مع شهد حدث معها، لكن هي لم تصمد، فاليوم التالي ، أخبرت عائلتها أن تم الموافقة على الزواج.
كانت الأخرى تتذكر ما حدث ، هي أيضا تم الزواج بالسحر الاسود ، هي من نفس المنطقة ، و بعد وفاة زوجها ، قرر حسين يتزوجها و عندما رفضت أقسم لها أنها تأتي و تطلب منها الزواج.
، و هي أيضاً لم تصمد في اليوم التالي ، جاءت بنفسها و توسلت إلى حسين حتي يتزوجها.
كانت عفاف تنظر لهنن بحزن، و هي ترى دموعهم دليل على الضعف و الحزن و الانكسار.
ثم قالت عفاف : سوف أخبر يوسف بما حدث.
قالت ملك بحماس: أجل ماما، اطلبي من يوسف يأتي حتي ينقذ شهد.
و بالفعل طلبت رقم يوسف، لكن لم يجيب ، كررت المحاولة بلا جدوى.
وصلت شهد إلى الجامعة
و تجلس مع سما في قاعة المحاضرات ، في انتظار الدكتور .
و تقص لها ما حدث معها منذ الصباح.
كانت تسمع ما حدث و تنظر بصدمة ، هل حدث بالفعل؟
صحيح احيانا نسمع مثل هذه الأحاديث ، بكل تأكيد نعمل أننا لا نعيش في هذا العالم بمفردنا، و نعلم أن الله جعل بينا و بينهم حجاب.
لكن يختلف الأمر عندما يتحول الى حقيقة و يحدث مع شخص قريب منك.
لتسأل بصدمة و خوف: شهد هذا خيال .
لتجيب بحزن: كلا سما ، كل هذا حقيقية ، أنا حاولت التصرف طبيعي امام بابا و ماما ، لكن أقسم لكِ أنا أموت خوفاً ، و كل ما اتذكر لمسات هذا الشخص ، أشعر بالقشعريرة و الاشمزاء من نفسي.
تحدثت بهدوء: ما ذنبك أنت بهذا ؟ الآن ماذا يحدث ؟
نظرت لها بتراقب: ما رايك أنتِ سما؟
أخذت نفس عميق لتردف: الحل هو الزواج، لا أقول هذا لاي سبب من الأسباب التي قولتها سابقآ , كلا شهد أقول ذلك بسبب ما حدث اليوم.
لتردف بهدوء: ما حدث اليوم ، سبب أني ارفض.
لتردف بحزن: هل تتحملين كل ما يحدث ؟
أغمضت عيونها بحز-ن، و هي تتذكر ما حدث ، لتردف : سما أنا اعترفت لكِ أني أشعر بالخوف الشديد، لكن يوجد شيء بداخلي يجعلني ارفض بشدة الزواج من يوسف.
لتردف بعصبية: لكن ، إذا حدث معكِ اسوء ما حدث ، ماذا نفعل؟
رفعت عيونها إلى السماء و تتلألأ الدموع في عيونها ، تنهدت ثم قالت بحزن: لا أملك الا الدعاء ، يارب.
ساد الصمت و دلف الدكتور ، وبدأ الشرح .
حاولت نفض اي افكار من ذهنها، و تقنع نفسها أن ما رأت اليوم مجرد خيالات و اوهام.
لكن فجأة نظرت أمامها بصدمة ، و ظلت تصرخ.
رواية شهد مسموم الفصل الرابع 4 - بقلم منال كريم
كانت تجلس في المحاضرة ، تحاول نسيان كل ما حدث.
لكن فجأة نظرت أمامه وجدت الشخص التي رأتها في الحمام، نظرت بجانبها لكي تستغيث بسما، وجدتها شبيتها التي رأتها في غرفتها، و صرخت في وجهها.
صرخت شهد بخوف ، ظلت تلتفت في كل الاتجاهات ، لكن لم تجد أحد .
اصبح المكان خالي و مظلم ، نهضت بخوف ، و ذهبت الى الباب لكن لم يفتح.
فجأة اتفتح الباب، لكن خلفها مكان غريب مظلم ، نفق طويل و من على الجهتين نار .
ظلت تركض ، حتي ينتهي هذا النفق، تلفت يمين ويسار ، أمامها و خلفها، مكان غريب ليست الجامعة ، لا يوجد بشر، هي بمفردها .
وجدت مرآه أمامها ، كانت الصدمة عندما وجدت نفسها ترتدي ثوب زفاف ، و بدون حجاب ، شعرها الطويل الاسود منسدل على ظهرها .
وقفت بصدمة و هي تبحث عن ثيابها ، تبحث عن حجابها لم تجد شيء.
أكملت سير حتي ينتهي هذا الطريق ، وصلت الى آخر النفق .
كان يوجد باب كبير آخر ، ويقف عليه شخصين يشبهون البشر بملامح الوجهه، لكن هما عملاقة في الطول و الحجم.
فتحوا الباب على مصراعيه ، و قدموا التحية لشهد، نظرت لهم بتعجب ، و دلفت إلى الداخل.
كان يجلس شخص عملاق بملابس سوداء أمام موقد نار كبير.
و يجلس على جانب شبيتها شهد، و الجانب آخر شبيه يوسف.
كانت تحاول الحديث، لكن صوتها لا يسمعه أحد.
تحدث الراجل و هو ينظر إلي شبيه يوسف: هل تقبل الزواج من شهد؟
أجاب : أجل
ثم نظر إلى شبيهة شهد : هل تقبلين الزواج من يوسف ؟
أجابت : أقبل.
احتضن كف يوسف و شهد معنا ، فوق موقد النار ، أخرج الراجل قطعة حادة و جرح يد شهد و يوسف من المعصم، و اختلطت دمائهم في قبل النار.
ثم قال الراجل: تم الزواج.
صرخت شهد تزامنا مع دموعها الشديدة: أنا شهد و لم أقبل الزواج، أنا شهد و لم أقبل الزواج.
ظلت تسير و هي تصرخ ، و تكرر أنا شهد و لم أقبل الزواج .
لم يجيب عليها أحد ، لكن ينظرون لها و يضحكون عليها باستهزاء.
ظلت تصرخ تصرخ ، بلا فائدة.
نهضت بفزع ، قالت سما بدموع: بسم الله الرحمن الرحيم.
نظرت حوالها بعدم فهم، وجدت نفسها في مسجد الجامعة ، وضعت يديها على رأسها حتي تتأكد من وجود حجابها، نظرت إلى سما بدموع: ماذا حدث ؟ لماذا أنا هنا؟
أجابت بدموع: بعد دقائق من بداية المحاضرة ، صرختي صرخات متعددة ، ثم فقدتي الواعي، جئت معكِ أنا و بعض الفتيات إلى هنا.
لتسأل بتوتر؛ منذ متي و أنا فاقدة الواعي؟
أجابت: ساعة.
قالت بابتسامه ممزوج بدموع : هذا يدل أن ما رأيت كان مجرد كابوس ، أنا لم أتزوج يوسف ، أنا لم أذهب إلى هناك ، أنا لم أتزوج يوسف ، أنا لم أذهب إلى هناك.
كانت تنظر لها بتعجب لتردف بخوف: شهد لم أفهم شيء.
رفعت يديها وضعتها على وجهها و قالت: الحمدلله ، الحمدلله.
لكن نظرت بذعر و هي ترى أثر الجرح الذي كان في يد شبيتها.
لتردف برعشة: أذا أنا كنت هناك، أنا تزوجت يوسف، أنا ذهبت إلى هناك، أنا أصبحت زوجة يوسف.
ظلت تتحدث و كأنها فقدت عقلها، تجمع حوالها بعض الفتيات، يوجد من ينظر شفقة، و يوجد من ينظر بابتسامة و شماته.
وضعت سما يديها على رأسها ،وظلت تقرأ بعض الآيات القرآنية حتي تهدأ.
بعد وقت
شهد و سما في طريقهم إلى المنزل.
في سيارة الأجرة
قالت بتعب: سما ، الذي حدث في الجامعة لا أريد بابا و يعلمون عنه شيء.
نظر لها بصدمة ، لتسأل: لماذا؟
قالت و هي تنظر إلى الطريق: سوف يشعرون بالقلق والتوتر.
تحدثت بعصبية: شهد اقبلي الزواج من يوسف، ما حدث اليوم شيء خطير، ماذا ننتظر بعد؟
شهد بدموع: لا افهمك سما، حقا لا افهم، هل اكون في أمان و أنا زوجة هذا الغبي.
صرخت نسيت آمر السائق : هو ليس لها علاقة بكل ذلك.
نظرت لها و صرخت هي الآخرى: لماذا أنتِ متأكدة لهذه الدرجة؟ لماذا دائما تدافعي عن يوسف؟ أريد معرفة ما سبب هذا الإصرار أني أتزوج يوسف؟ هل هو وعدك بنقود أو ماذا؟
نظرت لها بصدمة ، وسقطت دموعها من هذا الاتهام الشنيع، هي لا تريد شيء إلا سعادة شيء.
قالت بدموع: السبب هو أني أريد سعادتك، السبب هو أنا و الجميع متاكد من يوسف مختلف و أنا أعلم أنه يحبك، و اعذرني شهد في هذا الحديث، هل تعلمين لماذا أريد زواجك من يوسف، لأن وقع في غرامك مثل ما أنتِ، لا هتم انك بدينة ، لا أهتم أنك فتاة سمراء ، لا أهتم الا بالروح، الجميع كان يطلب منك فقد وزنك إلا هو ، كان دائماً يقول شهد أنتِ جميلة و لا تهتمي، هذا لم يحدث شهد، و الآن أطلب منك الزواج بسبب ما يحدث معك.
و صمتت فترة و هي تحاول السيطرة على دموعها: أنتِ لا تعلمين ماذا كانت حالتي و أنت تصرخين ؟ كنت أموت في الثانية الف مرة و أنتِ فاقدة الوعي ، لكن أنتِ محقاً ، يوسف اعطني نقود حتي أضغط عليكِ لأجل الزواج منه.
ألقت نفسها في حضنها ، لتردف بدموع: أنا آسفة، أنا آسفة، أنا متعبة ، سوف أفقد عقلي بسبب ما يحدث معي، اعتذر سما .
لتردف بابتسامة ممزوج بدموع: يكفي بكاء، سوف اعفو عنكِ.
خرجت من حضنها و مسحت دموعها ، ثم نظروا إلى السائق ، و الآن انتبهوا إلى المكان .
قالت سما: المعذرة
أجاب بهدوء: لم يحدث شيء.
بعد وقت وصلت السيارة أمام منزل شهد.
هبطت شهد ثم سما.
بدون سابق انذار قالت بصوت عالي: أحمد.
نظرت شهد لها بغضب: ماذا تفعلين؟
قالت بهدوء: انتظري
جاء أحمد اخو يوسف و قال : نعم.
سألت سما: أين يوسف؟
أجاب: مسافر منذ فترة.
أومأت رأسها إيجاب و قالت: شكرا حمادة.
أجاب : العفو.
و رحل
سألت شهد و هي تدلف إلى باب العمارة و سما خلفها: لم أفهم، ماذا تريدين من يوسف؟
لتردف بهدوء: كنت سوف أقص لها ما حدث؟
لتجيب بنفاذ صبر: لا أعلم من أين هذه الثقة أنه لا يعلم شيء؟ يوسف يعلم كل شيء.
أخذ نفس عميق ، و قالت بهدوء: لا أصدق أن يوسف يفعل ذلك معكِ.
توقفت شهد عن الصعود و نظرت لها بعيون ممتلئة بالدموعِ: من يريد الزواج مني؟ حسين أو يونس ، أو هو ، هذا المدعو يوسف الذي أصبحت لا اكره أحد في حياتها مثلها، من كثرت تكرر اسمها، أصبحت لا أحب هذا الاسم ، كيف حدث كل ذلك؟ لماذا حدث ذلك ؟ الإجابة على كل الأسئلة ، هي أني يوسف لا يتقبل فكرة الرفض ، فقرر فعل ذلك.
ثم أكملت بنظرة غيظ و حقد: هذا يوسف لو آخر راجل في العالم لم أتزوج افضل من الزواج منه.
سألت بهدوء: بالنسبة لما حدث اليوم.
قالت بتحذير: ما حدث لا نتحدث فيه مرة أخرى ، و بالأخص أمام عائلتي، هل تفهمين سما؟
قالت بنفاذ صبر: أجل.
صعدت شهد و سما، بحثت شهد عن فاطمة لكن لم تجد أحد.
قالت بتوتر: أين ماما؟
قالت سما بهدوء: بالتأكيد ذهبت الى السوق.
أومأت رأسها بالموافقة ، لتردف بمزح: سما لماذا أنت هنا ؟
قالت بعصبية: أنا أخطأت لاني اريد الاطمئنان عليكِ، سوف ارحل.
قالت با ابتسامة: كلا من فضلك انتظري بعد وجبة الغداء.
جلست على الأريكة ، لتردف بابتسامة: طالما تريدين ذلك سوف أفعل.
ذهبت جلست بجوارها وضعت رأسها على كتفها، و هي تشعر أنها تلقي عليها كل الهموم التي أثقلت قلبها، لتردف بحب: شكراً سما.
سألت بتعجب: لماذا؟!
لتجيب بحب: أنك في حياتي ، و دائما برفقتي في السراء و الضراء، أجمل شئ في حياتي هو أنتِ و رحمة.
أجابت بمزح: ياليت كانت خالتي تقطن في الإسكندرية ، كنت اذهب لأجل التنزه مثل رحمة، و لم أرى فيلم الرعب خاصتك.
نظرت لها بحزن : هل كنت اتحمل ما يحدث بدونك أنت ورحمة؟
قالت بحب: أنا امزح اختي، تأكدي أني دائما معك.
تدلف فاطمة من الخارج و تحمل بعض الاغراض، و ضعت الاغراض على الطاولة، ثم نظرت إلى الفتيات.
لتردف بحب: مرحبا فتيات.
أجابت الفتيات: مرحباً ماما.
سألت بهدوء مصطتنع و هي تخشى سماع حدوث شيء سيء: كيف حالك شهد؟ هل حدث شيء غريب اليوم؟ اقصد حدث لكِ مكروه.
نهضت وذهبت إليها ، وضعت قبلة على جبينها بحب و قالت: لم يحدث شيء ، أنا بخير ماما، ما حدث كان مجرد خيالات بسب الخوف، إذا أنسي الموضوع.
أجابت بأمل: اتمني حبيبتي.
و أكملت بأمر: هيا فتيات الى المطبخ ، أريد المساعدة.
قالت بحماس: مستعدة.
قالت بهدوء: سوف أبدل ثيابي و أعود.
دلفت فاطمة و سما إلى المطبخ، و ابتدأت فاطمة تنهال بالاسئلة على سما، بخصوص ما حدث في الجامعة؟
كانت سما على العهد مع صديقتها،و تكرر لم يحدث شيء.
تجلس على السرير بتعب شديد ، و تشعر أن الهموم الكون في قلبها.
نظرت إلى مكان جرح يديها ، و تسأل نفسها: ما معني هذا الجرح؟ هل هذا دليل أن تم الزواج؟ لا افهم شيء ، و لا أريد الاستلام ، يالله كوني معي ، اعطني القوة ، فأنا ضعيفة و أنت القوي انت تعلم بحالي و غني عن سؤالي.
أخذت نفس عميق و غادرت الغرفة و دلفت إلى الحمام ، لكي تتوضا.
حاولت تكون قوية و تنشي ما حدث.
كانت مغمضة عيونها ، خشيت أن ترى شيء مخيف.
كانت تتوضا ، لاحظت أن الماء لازج ، تفتح عيونها ببطئ ، وضعت يديها على فمها ، حتي تمنع خروج صوتها.
كان وجهها و يديها عبارة عن سوداء ، كانت الماء تنزل سوداء.
أغلقت الماء ثم فتحت ، لكن بدون جدوى.
تحاول مسح هذا السوداء بجنون و تردف بدموع: يكفي ، يكفي ، يكفي.
جلست على الأرض وانهارت من البكاء.
و قالت بعصبية: لقد اكتفيت من كل ذلك، أنا لم أفعل شيء لكل ذلك، ما الجريمة التي ارتكبها حتي يحدث ذلك؟ كل فتاة من حقها تختار شريك حياتها.
عادت الماء إلى طبيعتها.
سجدت و إطالة السجود، فمن لنا إلا الله، بكيت و قالت ما في قلبها.
بعد وقت غادرت الغرفة و ذهبت الى المطبخ و هي تتصرف بشكل طبيعي.
في منزل يوسف
في المنطقة الخاصة بعمل حسين.
تحدث بهدوء: ماذا تريدين ؟
قالت السيدة بتوتر: سيدي أنا متزوجة منذ سنوات طويلة لا استطيع الانجاب، جاءت حتي اطلب منك المساعدة.
نظر لها بخبث ليردف: هذا المكان الصحيح ، سوف أطلب منك بعض الاشياء .
ثم التقط كوب ماء و بدأ يلقي عليه تعويذة، و مد يديه و طلب منها شرب الماء ، و ما هي إلا دقائق و فقدت الواعي.
نظر لها برغبة شديدة.
فهو عندما تأتي سيدة له يعطيها مخدر حتي تفقد الواعي، و يقوم بالاعتداء عليها و عند الاستيقاظ لا تتذكر اي شيء.
هذا عقاب الخطيئة ، عندما الإنسان ينسي الله ، و ينسي أن كل شيء بأمر الله، و نلجأ إلى البشر ، دون اللجوء إلى رب العالمين.
غادرت سما بعد وجبة الغداء ، و دلفت شهد إلى غرفتها، جلست حتي تدرس.
مر وقت و لا تعلم مدته، التقطت الهاتف و نظرت إلى التوقيت ، وجدت أنها الواحد صباحاً.
قالت بابتسامة: ما شاء الله ، درست وقت طويل، أن شاء الله أكون الاولى على الدفعة، الآن اصلي قيام الليل و أخلد الى النوم.
كانت تغادر الغرفة، لكن شعرت بأحد يقف خلفها، تتنفس سريعا، تخشي النظر إلى الخلف، حاولت فتح الباب لكن موصدة بشكل جيد.
لتردف بتلعثم: بسم الله الرحمن الرحيم ، اعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
نزلت عيونها بغزارة ، عندما شعرت بلمسات على ظهرها.
ألتفت بفزع ، لتردف بصدمة: يوسف.
رواية شهد مسموم الفصل الخامس 5 - بقلم منال كريم
كانت الساعة الواحدة صباحاً في منزل شهد.
كانت تغادر الغرفة، لكن شعرت بأحد يقف خلفها.
تنفست بشكل سريع، تخشى النظر إلى الخلف.
حاولت فتح الباب لكنه كان موصداً بشكل جيد.
لتردف بتلعثم: "بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم."
نزلت دموعها بغزارة، عندما شعرت بلمسات على ظهرها.
التفت بفزع: "يوسف."
أغمضت عيونها بخوف، ووضعت يديها على أذنها، لا تستطيع رؤية أو سماع ما يحدث، لا تتحمل.
أصبحت تسمع خطوات تسير وهمسات حديث.
كانت تأخذ نفسها بصعوبة، لكن قررت فتح عيونها ورؤية ما يحدث.
تفتح عيونها ببطء، واكتفت من الصدمات المتتالية.
رأت أكثر من شخص يشبه يوسف وشهد.
وضعت يديها على رأسها بتعب، لتردف: "يالله لقد اكتفيت من كل ذلك."
أغمضت عيونها مرة أخرى، وأصبحت تقرأ بعض آيات القرآن الكريم، حتى أعلن هاتفها عن تذكير بالصلاة على سيد الخلق.
وكأنها استمدت كل قوة الكون بعد ذكر اسم الحبيب، فتحت عيونها وهي تبتسم ابتسامة رضا، لتردف: "اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم."
أخذت نفس عميق ودلفت إلى الحمام دون شعور بالخوف.
بعد وقت.
تقف بين يدي الله، قضت الليل في الصلاة وقراءة القرآن الكريم والأذكار، وكانت تشعر براحة وسعادة كبيرة.
وكيف لا وهي لجأت إلى الله.
في الصباح.
كانت تسير في الشارع، رأت حسين يقف أمام منزله.
ذهبت إليه وعلى وجهها ابتسامة كبيرة.
أخذت نفس عميق وقالت: "مرحباً، كيف الحال؟ عسى أن لا تكون بخير، أتمنى أن لا تجد السلام والراحة مد مدى الحياة."
زفر بضيق وتحدث بغضب: "ماذا تريدين؟"
قالت بهدوء: "أريد فقط أخبرك أنك مهما تفعل، لن ولن أخضع لك، ويوسف لم يكن زوجي يوماً ما."
ابتسم ابتسامة شر: "إذا كوني على استعداد حتى تكوني زوجة يوسف قريباً."
ودلف إلى المنزل.
نظرت له بتعجب ورحلت.
في الجامعة.
تجلس شهد في الحديقة بمفردها.
ثم سمعت صوت بهمس: "شهد، شهد."
نظرت على مصدر الصوت لم تجد أحد، بالأحرى تجد المكان خالياً.
لتردف بتوتر: "أين ذهب الجميع؟"
لم تنهض من مقعدها في انتظار ما يحدث لها.
فجأة شعرت أن شيئاً يسحبها إلى الأسفل.
نظرت بصدمة، رأت ماء يتدفق من تحت قدمها، ولم تأخذ وقتاً للتعجب من هذا الأمر وما مصدر هذه الماء، لأنها تم سحبها إلى قاع الأرض.
وجدت نفسها وسط بحيرة، ممتلئة بثعابين ضخمة وكثيرة.
كانت تقف بصدمة ومن كل الاتجاهات يوجد ثعابين.
ثعبان ضخم التفت على قدمها، كلما حاولت التحرك لا تستطيع.
ثم التفت ثعبان ضخم آخر حول عنقها، حاولت فكه بيديها لكن لا تستطيع.
والثعبان الملفوف على قدمها سحبها إلى قاع البحيرة.
كانت تصارع الموت فهي لا تستطيع التنفس.
أغمضت عيونها وقررت الاستسلام لهذا المصير المجهول، فهي لم تعد لديها قدرة للتحدي.
وأيقنت أنها على حافة الموت، ومر أمامها شريط حياتها، والحقيقة هي كانت تتمنى الموت، حتى تحصل على الراحة والسلام.
وفجأة نهضت بفزع وتلفتت حوالها، وجدت كل شيء طبيعي، وأنها تجلس في الحديقة، والمكان ممتلئ بالطلاب.
سألت سما التي تقف أمامها: "ماذا حدث؟"
أجابت باستغراب: "أنتِ كنت نائمة، وأنا أتحدث منذ فترة وأنتِ لا تشعرين بشيء."
وضعت يدها على رأسها بتعب وهي تتذكر ماذا حدث، لتحدث نفسها: "هل كل ذلك كان مجرد كابوس."
قالت سما بصوت عالٍ: "شهد هل أنتِ بخير؟"
قررت عدم إخبار سما بما رأت، حتى لا تجعلها تشعر بالقلق والتوتر، وأيضاً تعلم الحل الخاص بها، هو الزواج.
لتجيب بهدوء: "أجل."
قالت: "إذا هيا سوف نتأخر على المحاضرة."
نهضت شهد وقضت اليوم طبيعي، وهي تقنع نفسها أن هذا مجرد حلم.
بعد انتهاء اليوم الدراسي عادت إلى المنزل، ومن حسن حظها كان المنزل خالياً.
دلت إلى غرفتها سريعاً، ونزعت حجابها، حتى تقطع الشك باليقين.
وياليتها لم تفعل، فوجدت أثر جروح على عنقها، لتردف بدموع: "إذا هذا لم يكن حلم، وأنا للمرة الثانية ذهبت إلى هناك."
جلست على السرير، وجدت أيضاً آثار على قدمها، خبطت على السرير بحزن، صرخت: "لماذا يحدث ذلك؟ ماذا أفعل حتى ينتهي كل هذا؟ لقد اكتفيت وأشعر أني لم أعد أتحمل."
ارتدت الحجاب، وغادرت الشقة، وقفت أمام المنزل.
وقالت بصوت عالٍ جداً: "أحمد."
جاء يهرول عليها، وقال بهدوء: "نعم."
جلست بمستواه، لتردف بهدوء: "ممكن أطلب طلب صغير."
أجاب باحترام: "بالتأكيد."
قالت بهدوء: "أريد رقم هاتف يوسف."
ورفعت السبابة في وجهه وقالت بتحذير: "لكن هذا سر بيني وبينك."
ابتسم وقال: "حسناً، أنا أعرف رقم الهاتف، ولن أخبر أحد بهذا."
قالت بابتسامة: "إذا ما الرقم."
قال لها الرقم وابتسمت وقالت: "أشكرك حمادة ولا تنسى هذا سر بينا."
أومأ رأسه بنعم وذهب، وهي صعدت إلى شقتها ودلفت إلى الغرفة مرة أخرى.
طلبت رقم يوسف، كانت متوترة بشدة ولا تعلم، ماذا تقول له؟
لكن قررت تأخذ بنصيحة سما، وتخبر يوسف بما يحدث معها، لعل يكون لا يعلم شيئاً وينقذها من هذا.
مرة، اثنين، ثلاثة دون إجابة.
كان يوسف يحضر مؤتمر طبي وكان الهاتف على وضع الصامت.
ألقت الهاتف على الأريكة بعصبية: "لماذا لم يجب هذا الغبي؟"
ثم سمعت صوت فاطمة، خرجت شهد وتصرفت بشكل طبيعي، وكأنه لم يحدث شيء.
في منزل يوسف.
يجلس حسين ويونس.
قال بغضب: "أبي هذه الفتاة ما زالت على موقفها."
قال بابتسامة خبيثة: "أنا تعاملت معها بطيبة لأنها حبيبة يوسف، لكن يكفي، يجب الآن ترى من أنا؟ أقسم لك بعد عدة أيام سوف يأتي محمد ويجلس تحت قدمي، ويقول برجاء من فضلك أقبل شهد زوجة ابنك."
وتعالت أصوات ضحكات حسين ويونس.
في منزل شهد.
عاد محمد من العمل برفقة صديق له في العمل.
جلسا في الصالون ثم طلب محمد من شهد وفاطمة الجلوس معهم.
جاءت فاطمة وشهد وهما مستغربين من هذا الطلب، لأن غير مسموح لفاطمة وشهد الجلوس مع أصدقاء محمد.
جلست فاطمة وجاءت شهد تجلس بجوارها.
لكن قال صديق محمد: "تعالي بجواري يا ابنتي."
تعجبت شهد ونظرت لمحمد الذي أومأ رأسه بنعم.
جلست وهي تشعر بتوتر شديد.
تحدث محمد حتى يزيل علامات الاستفهام والتوتر: "هذا أحمد صديقي في العمل، هو شخص صالح، جاء هنا لأجل عمل الرقية الشرعية لشهد."
أكمل أحمد بابتسامة: "شهد أريد معرفة كل شيء، أدق التفاصيل حتى لو كانت غير مهمة بالنسبة لكِ، هيا تحدثي."
نظرت إلى محمد وفاطمة بتوتر، كيف تقص كل ما حدث؟ يوجد أشياء لا يعرفها.
شعر أحمد بتوتر شهد، ليردف بهدوء: "تحدثي شهد ولا تخفي شيء، حتى نستطيع مساعدتك."
قررت التحدث لعل حقاً يستطيع أحمد مساعدتها.
قصت كل ما حدث، وكان محمد وفاطمة يسمعون الحديث بصدمة، يوجد أشياء لا يعلمون عنها شيئاً.
بعد الانتهاء من الحديث، وضع يده على رأسها وبدأ قراءة القرآن الكريم، وهي انهارت بالبكاء والصراخ وهي تسمع آيات القرآن الكريم.
ظلت على هذا الحال لمدة ساعة تقريباً.
أمام المنزل.
يقف محمد مع أحمد.
سأل بتوتر: "ما رأيك؟"
أجاب بابتسامة: "أنت تعلم أن كل شيء بأمر الله، ولا يستطيع أحد فعل خير أو شر لأي إنسان إلا بأمر الله."
قال بهدوء: "أعلم كل ذلك، لكن من فضلك ما حالة شهد؟"
أجاب بحزن: "للأسف هؤلاء الحمقى مستخدمين أصعب أنواع السحر الأسود."
لم يتحدث، شعر بالحزن الشديد، ماذا يفعل في هذه الأزمة؟
رحل أحمد وصعد محمد، وقص كل شيء لشهد وفاطمة.
ودلف إلى الغرفة.
تحدثت شهد بهدوء: "ماما أنا بخير، لا تقلقي سوف أنتصر لأن الله معي."
لم تجب فاطمة ودلفت إلى المطبخ.
مر اليوم وكل منهما لا يتحدث مع الآخر، فلا يوجد حديث يقال في هذا الموقف.
في اليوم التالي.
على الثانية عشر صباحاً.
دلت فاطمة إلى غرفة شهد بحذر.
نظرت لها بخوف وسألت: "ماذا حدث؟"
قالت بهدوء: "لم يحدث شيء، هيا انهضي سوف نغادر المنزل."
سألت باستغراب: "إلى أين في هذا الوقت المتأخر؟"
قالت بعصبية: "هيا شهد."
نهضت شهد ارتدت الثياب وهي لم تفهم شيء.
غادرت المنزل وجدت أحد الجيران في الانتظار.
سألت باستغراب: "إلى أين نذهب."
قالت خديجة: "لا تقلقي شهد، هيا سوف نذهب حتى نجد حل لمشكلتك."
سألت مرة أخرى وهي لا تفهم: "إلى أين؟"
قالت فاطمة: "شهد هيا وسوف تفهمين كل شيء."
بعد وقت.
وقفت شهد بذهول وسألت: "ماما ماذا نفعل في المقابر؟"
قالت بدموع: "حتى تتخلصي من السحر الأسود."
جاء شخص غريب ويرتدي ثياب بلون أسود، وقال بصوت مخيف: "هيا."
سألت بتوتر: "ماذا أفعل؟"
قال: "حتى نتخلص من هذا السحر، يجب عليك قضاء الليلة في المقبرة."
و للحديث بقية.
"الفصل الخامس"
ابتعدت للخلف بخوف، لتردف: "أنا لم أفعل ذلك."
قالت خديجة بعصبية: "هيا فاطمة، نحن نفعل ذلك لأجلها."
جذبتها فاطمة من يد وخديجة من يد، جلست على الأرض وقالت: "ماما، ماما هذا حرام، اللجوء إلى هؤلاء الأشخاص شيء محرم في الإسلام، من فضلك ماما، من فضلك لا أستطيع الذهاب إلى المقبرة، لا أتحمل ذلك، هيا نغادر هذا المكان، هيا."
كانت لحظات ضعف منها، عندما سمعت حديث خديجة، بأن هذا الحل، لكن هي متأكدة أن هذه معصية كبيرة، لكن حديث شهد جعلها تعود إلى رشدها.
لتردف بدموع: "أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، هيا شهد نعود، هيا."
نهضت شهد وذهبت مع فاطمة.
دلت فاطمة وشهد، كان محمد أمامهما، سأل بغضب: "أين كنتن في هذا الوقت المتأخر؟"
توترت فاطمة ولا تعلم ماذا تجيب؟ فهي تعلم أن زوجها لا يقبل ذلك.
أنقذت شهد الموقف وقالت: "كانت متعبة وطلبت من ماما المشي حتى أشعر ببعض الراحة."
أجاب بهدوء: "حسناً."
مر أسبوع كان بمثابة أعوام طويلة تمر على شهد وعائلتها.
كانت ترى خيالات وتتعرض للاعتداء وما زالت تحاول الصمود.
أصبحت هزيلة وضعيفة جداً، يظهر عليها الحزن والمرض، فقدت وزن كثير، أصبحت لا تتناول الطعام إطلاقاً.
كان حسين يصاب بالجنون لأنها ما زالت صامدة أمام كل ما يحدث لها.
في الجامعة.
في قاعة المحاضرات.
بعد انتهاء المحاضرة، غادر الجميع وذهبت سما لجلب القهوة لأجل شهد لأنها تشعر بالصداع الشديد.
جاء أدهم وجلس بجوارها وسأل: "كيف حالك شهد؟"
أجابت وهي تضع يدها على رأسها بتعب وتنظر إلى الأسفل: "بخير."
سأل مرة أخرى: "الأيام الأخيرة يظهر عليكِ التعب."
أجابت: "لدي ببعض المشاكل."
قال: "ما نوع المشاكل؟ يمكنني المساعدة."
رفعت عيونها ونظرت له لتردف بهدوء: "الحقيقة أدهم الموضوع يخص الزواج، هناك شخص يريد الزواج مني وأنا لا أقبل."
ليردف باندفاع: "أنت محقاً لا تقبل هذا الزواج."
سألت: "لماذا؟"
ليردف بحب: "شهد أعلم أني أخطأت معك، لكن أنا الآن اكتشفت أني أحبك، سوف أترك مريم، أريد الزواج منك."
ثم جلس على ركبتيه أمامها: "شهد هل تقبلين الزواج مني؟"
قالت بهدوء: "أريد منك تكرر هذا الطلب أمام الجميع."
أجاب بتوتر: "لكن."
نهضت وغادرت القاعة دون حديث.
وهي تسير تتذكر ما حدث في العام الأول لها، من أول نظرة وقعت في غرام أدهم، ولكن كانت دائماً بسبب وزنها وبشرتها الداكنة الجميع يتنمر عليها.
وفي يوم دلفت شهد برفقة سما ورحمة إلى القاعة وجدت أدهم يجلس أمامها على ركبته وقال: "هل تقبلين الزواج مني شهد؟"
لم تأخذ ثانية في التفكير وأومأت رأسها بنعم.
وهنا انفجر الجميع ضحكاً عليها، نظرت بدموع له، وعلمت أن هذا مجرد مزحة.
رغم أن أدهم شخص ليس جيد لكن هي ما زالت تحبه.
ذهبت إلى الكافتيريا وهي تجلس مع سما، جاء أدهم وفعل مثلما طلبت شهد.
نهضت شهد وقالت بغضب: "تريد إجابتي، هذه هي الإجابة."
صفعة قوية على وجهه أدهم، نظر لها بغضب، ورحلت شهد وهي تبتسم وسما التي كانت تشعر بسعادة كبيرة.
عادت إلى المنزل.
كانت تفكر في أدهم، رغم أنها تحبه لكن رفضت الزواج بسبب كرامتها.
مر النهار طبيعي وجاء الليل.
قبل الفجر بربع ساعة.
كانت شهد نائمة وسمعت أيضاً أحد يهمس باسمها، نهضت وتلفتت حوالها ولم تجد أحد.
عادت إلى النوم مرة أخرى، لكن شعرت بالغطاء يسحب من عليها.
هبطت سريعاً من على السرير، أشعلت المصباح، وكانت تغادر الغرفة، لكن وجدت الباب موصداً، دقت على الباب وهي تصرخ: "بابا، ماما، أحد يفتح الباب، من فضلكم أحد يساعدني."
ركض محمد وفاطمة سريعاً إلى غرفة شهد، يحاولوا فتح الباب لكن لا يفتح.
قالت بدموع: "شهد، شهد."
أجابت بدموع: "ماما افتحي الباب، أنا خائفة."
قال بحزن وقلة حيلة: "الباب لا يفتح، ماذا يحدث؟"
أجابت بدموع: "لا أعلم، يوجد أحد في الغرفة."
ولم تتحدث بعد، نظرت أمامها بصدمة، وجدت نفس الشخص الذي يظهر لها دائماً، كان يقترب عليها بخطوات بطيئة وينظر لها برغبة شديدة.
كل خطوة كانت كفيلة بانهيار في كيانها، حاولت جاهدة أن تفتح الباب لكن لا تستطيع.
حاولت تصرخ لكن صوتها لم يخرج.
كان الشبح يظهر تارة ويختفي تارة.
حاولت الهروب منه في كل أرجاء الغرفة.
لكن كيف لك النجاة من شيء غير مرئي؟
كيف تستطيع محاربة شخص مجهول؟
كيف تقف صامد أمام خيال؟
كلما تحاول الهروب منه تشعر بوجود شخص خلفها.
وفجأة.
مزق الشبح ثيابها ودفعها على السرير، صرخت بفزع وهي لم ترى من يفعل ذلك.
رواية شهد مسموم الفصل السادس 6 - بقلم منال كريم
حاولت شهد الهروب من الاعتداء عليها, من شخص ليس مرئياً. كلما تحاول الهروب منه تشعر بوجوده خلفها, يهمس في أذنها همسات مرعبة.
مزق الشبح ثيابها ودفعها بعنف على السرير. صرخت بفزع وهي لم تر من يفعل ذلك.
صرخات شهد كانت كفيلة بانهيار محمد وفاطمة, وهما لا يستطيعان كسر هذا الباب.
يقف أمام المنزل مع يونس وينظر إلى منزلها بسعادة, ويبتسم وهو يسمع صرخاتها.
قال بابتسامة: "أبي, أظن بعد ذلك, سوف تخضع لنا."
ليجيب بابتسامة: "أجل, أقسم لك بذلك, شهد زوجة يوسف."
كان يسير شخص كبير في العمر, وقف أمامهم ليردف بحزن: "حسبي الله ونعم الوكيل, خاف الله, سوف يأتي يوم لا ينفع مال ولا بنون, ذنب هذه شهد في رقبتك ليوم الدين."
نظر له نظرة غضب وصرخ قائلاً: "أبتعد من الأفضل لك حتى لا تندم, هل لا تسمع إلى صرخات شهد؟ هذه دليل على قوتي."
قال بابتسامة: "القوي هو الله, وسوف يأتي يوم وتعلم ذلك."
ورحل الرجل إلى المسجد, وكان كل أهل المنطقة يسمعون صرخات شهد, ويعلمون أن هذا عقابها لأنها رفضت يوسف, وهما لا يملكون شيئاً إلا الدعاء.
كانت دعوات الفجر من نصيب حسين ويونس, لأن الجميع يرى أن يوسف ليس مثلهم.
في الغرفة, مازالت شهد تصارع لأجل الحفاظ على شرفها.
شعرت بأنفاس قريبة منها, كانت ملقاة على الأرض, وفجأة ظهر أمامها الشبح, كان مخيفاً جداً, ونظرته مرعبة وتشع منها الرغبة. لم تستطع التحدث وحتى لا تستطيع الصراخ, وكاد يقترب منها.
لكن أنقذها أذان الفجر, اختفى الشبح, وفتح الباب على مصراعيه.
دلف محمد وفاطمة سريعاً, عندما رأى شهد بهذه الحالة, ثياب ممزقة, كدمات على جسدها ووجهها. لا يستطيع الصمود, سقط على الأرض بضعف وقلة حيلة.
تقف فاطمة في صدمة وكأنها فقدت القدرة على التحرك. يدور في ذهنها شيء واحد, ماذا حدث؟ هل تم الاعتداء على شهد؟
كانت تنام على الأرض وتبكي بانهيار, وتحدث نفسها: "ماذا لو لم يلطف بها الله؟ كانت الآن فقدت شيئاً ثميناً لا تستطيع تعويضه."
بخطوات بطيئة ومرتعشة, ذهبت إليها وضمتها إلى حضنها, وتعالت صوت بكاء الأم والابنة معاً.
كان يبكي وما أصعب دموع أب يشعر بالضعف.
ظلوا على هذه الحالة بعض الوقت, كان يجب عليه السؤال. أخذ نفساً عميقاً, ويخشى من الإجابة ليردف بصوت يكاد مسموع: "شهد هل أنتِ بخير؟"
لم تجب, أومأت رأسها بنعم.
سجد لله وهو يحمد ربه.
نهض وقال: "الحمد لله, هيا لصلاة الفجر."
لتردف بدموع: "شهد هل تستطيعين الصلاة؟"
لم تجب أيضاً, لكن نهضت, فإذا لم تستطع الصلاة فهذا الوقت, متى تستطيع؟
يقف محمد أمام الصلاة, وهن خلفه.
كانت صلاة ممتلئة بالدموع والدعاء.
بعد انتهاء الصلاة, ظلوا مكانهم, هو يقرأ القرآن, وفاطمة تدعو الله أن تمر هذه المحنة, وشهد تبكي وهي تحمد ربها أنها لم تؤذ أكثر من ذلك.
أشرقت الشمس ليأتي يوم جديد, حتى يتغير الحال إلى الحال.
كان ينتظر شروق الشمس بفارغ الصبر, والآن يجب عليه الانتظار حتى تصبح الثامنة صباحاً.
مازالوا يجلسون مكانهم والدموع لا تنتهي, حتى دقت الثامنة صباحاً, أخذ نفساً عميقاً ونهض من الأرض وقال بدموع: "شهد أعتذر لكن لم أجد حلاً آخر, أعتذر أني لا أستطيع حمايتك, أنا لا أتحمل رؤيتك بهذا الشكل, اغفري لي صغيرتي."
"سوف أذهب الآن حتى أخبر حسين موافقتي على الزواج من يوسف."
كان يقول جملته الأخيرة بصعوبة, فكيف يلقي ابنته في هذا المنزل؟ كيف تكون بأمان مع أشخاص يفعلون كل شيء يغضب الله؟ لكن لم يجد حلاً إلا هذا.
انتظر بضعة دقائق, حتى تتحدث فاطمة أو شهد, لكن لم تعرضت أي منهن, لذا غادر المنزل.
نهضت شهد ودلفت إلى غرفتها.
في منزل حسين.
كانوا يجلسون على السفرة لتناول وجبة الإفطار.
دقت الباب, ذهبت ملك لتفتح, شعرت بالحزن من هيئته وعلمت لماذا هو هنا, لتردف باحترام: "تفضل عمي محمد."
دلف بخطوات ثقيلة, فهو الآن يشعر أنه يسلم ابنته الوحيدة للشيطان بنفسه, لكن هو مجبور وعاجز. وقف أمامهم بضعف, كانت النساء يحزنن لأجله, لكن حسين ويونس يشعرون بسعادة الانتصار.
ليردف بحزن: "أنا موافق على زواج شهد من يوسف."
ليردف بغضب, وهو يحرك يديه في الهواء: "وأنا لم أقبل."
ذهب إليه وانحنى وقبل يديه والدموع تسيل من عينيه, ليردف بضعف: "من فضلك أقبل زواج يوسف من شهد."
قال بهدوء شديد وهو يحرك قدمه: "هكذا سوف أفكر في الأمر."
كان ينحني ليقبل قدمه, لكن دلفت شهد باندفاع ومنعت أباها من الانحناء أمام حسين, جعلته يقف مستقيماً, لتردف بهدوء: "بابا نحن لا نحني إلا لله فقط, لا نحني أمام بشر, وبالأخص هذا الشيطان."
والتفتت إلى حسين وقالت بعصبية: "هل تظن أننا الضعفاء؟ كلا الضعفاء هو أنت وابنك الذين تفعلون كل ذلك حتى أقبل هذا الحقير أن يكون زوجي, وأنا قبلت, ليس لأني أخاف منك, أو بسبب ما تفعله معي."
وأشارت بالسبابة له وقالت بصوت عالٍ جداً: "بل أنت أكثر شخص يعلم أني قوية جداً, وهذا من فضل ربي, لكن لأن انتهى فصل الظلم والآن بدأ فصل الانتقام, لذا حسين كن على استعداد لأجل جحيمك أنت وعائلتك, أيها المختل الغبي الجبان سوف ترى ماذا أفعل في عائلتك؟ سوف أقوم بتدبيل السعادة إلى حزن, الابتسامات إلى دموع, سوف آخذ منكم الراحة والسلام وسوف أقطع كل الروابط الأسرية بينكم."
واستندت على الطاولة ونظرت له بقوة وقالت: "أنا شهد أقسم لك سوف أجعل حياتك شهد مسموم, سوف تندم لأنك جعلتني أكون فرداً من هذا المنزل."
ونظرت إلى أبيه وقالت: "بابا أنت لست ضعيفاً أو عاجزاً, إذا كنت لم تنجب صبياً فأنا سوف أكون لك صبياً وفتاة وأسهل دائماً حتى تظل رأسك مرفوعة فوق الجميع, هيا أبي نحضر تدريبات الزفاف."
والتفتت مرة أخرى إلى حسين وصفعته قوية منها جعلته ينظر لها بصدمة وغضب شديد.
قالت بابتسامة: "هذه الصفعة عقاب على معاملتك لبابا, لكن ما فعلت معي, كن صبوراً وترى ما يسعدك."
ورحلت شهد مع أبيها تحت صدمة الجميع, كانوا ينظرون لها بصدمة, كيف تكون بهذه القوة؟
كانت تبتسم النساء بسعادة.
أما حسين ويونس سوف ينفجروا من الغضب.
ليردف يونس بغضب شديد: "كيف تتجرأ على فعل ذلك؟"
لتردف عفاف بابتسامة: "هذه قوة الحق."
قال بغضب: "لا أريد أحداً يتحدث, سوف أرد له الصفعة صفعات سوف أنتقم منها أشد انتقام على ما فعلتها."
قال بغضب: "نعم أبي هذه الفتاة تستحق العقاب."
قال بنظرة شر: "بالتأكيد, أبلغ يوسف على موافقة شهد, حتى تدلف إلى منزلي وأفعل ما يحلو لي."
لتردف سعاد: "هل يوسف يسمح لأحد الاقتراب منها؟"
ضرب الطاولة بعنف وقال بتحذير: "إذا يوسف علم بما حدث في هذه الفترة, سوف يكون جحيم على الجميع, لا يجب أن يعرف شيئاً عن ما حدث لهذه الفتاة, هو كان يريد شهد وأنا فعلت كل ذلك لأجله."
ونهض وغادر وخلفه يونس.
لتسأل ملك: "نحن لم نقص شيئاً لم يحدث ليوسف, لكن شهد هل تصمت؟"
تنهدت عفاف بحزن ثم قالت: "لا أعلم إذا كان يجب أن أكون سعيدة لأجل يوسف لأنه سوف يتزوج من يحب أو أكون حزينة لأن سوف يحدث هذا الزواج بالإكراه."
قالت سعاد: "أنا على اليقين أن شهد سوف تقع في غرام يوسف بعد الزواج لأنها سوف تتأكد أنه لا يشبه حسين ويونس."
قال الثلاثة معاً: "يارب."
عند معرفة يوسف بهذا الخبر السعيد, كان يشعر بسعادة غامرة, رغم أنه يتعجب كيف الموافقة بعد الرفض؟ لكن قرر إلغاء العقل, والتفكير فقط بالقلب. في نفس اليوم الذي علم موافقة شهد قرر الرجوع, وهو يحلم أن أخيراً شهد تصبح له.
اليوم التالي من عودة يوسف.
في منزل شهد.
يوسف وعائلته يجلسون مع محمد وفاطمة, يتحدثون في الأمور المعتادة وكان الوضع طبيعياً بأوامر من حسين لعائلته وعائلة شهد أن يكون كل شيء طبيعي أمام يوسف.
كان يجلس على أحر من الجمر ينتظر بفارغ الصبر أن تظهر أمامه, فهو مشتاق له حد الجنون.
كانت تجلس في غرفتها أمام المرآة وتنظر إلى سما ورحمة في انعكاس المرآة, لتردف بهدوء: "مبارك لكن فتيات, هذا كان حلمك أن أتزوج من يوسف, والآن يحدث ذلك."
لتردف رحمة بدموع: "أولاً اعتذر أني لم أكن معكِ فكل ما حدث, ثانياً أنا غاضبة منكِ أنتِ وسما, لماذا لم تخبريني حتى أعود؟ ثالثاً يوسف شخص جيد."
أخذ نفس عميق وقالت: "أولاً ماذا كنتِ تفعلين إذا كنتِ هنا؟ ثانياً: أعلم أن خالتك كانت مريضة وفي حاجة إلى رعايتك. ثالثاً لقد اكتفيت من هذه الجملة يوسف شخص جيد."
قالت سما بهدوء: "سوف يأتي يوم وتقولي بنفسك أن يوسف شخص جيد."
نهضت من أمام المرآة وغادرت الغرفة دون حديث.
تدلف إليهم وكانت ملامحها خالية من تعبير الخجل مثل أي فتاة, جلست في الكرسي المقابل له, ثم قالت: "مرحباً."
أجاب الجميع: "مرحباً."
كان ينظر لها بحب واشتياق, كان يريد توقف الزمن هنا, ويظل ينظر لها, لا يريد شيئاً إلا أن تكون سعيدة.
بعد وقت غادر الجميع الغرفة وظل هو وهي فقط. كانت تجلس إلى الأسفل وتعبث في الهاتف, ليردف بهدوء: "شهد هل هذا وقت الهاتف؟"
لتجيب بهدوء: "أجل يوجد شيء هام."
ليجيب بهدوء: "حسناً, لكن من فضلك أريد طرح سؤال."
تنهدت بضيق وقالت: "تفضل."
لم ينكر تعجبه من تصرفاتها, لكن خدع نفسه أن هذا خجل, ليردف بهدوء: "ما سبب رفضك ثم قبولك الزواج مني؟"
رفعت عينيها ونظرت له بتعجب وسألت: "حقاً لا تعلم لماذا؟"
أجاب بهدوء: "أجل."
قررت الأخرى تسأل: "أين كنت كل هذا الفترة؟"
ظن أن فترة الابتعاد جعلتها تشعر أنها تبادله نفس المشاعر, ويؤكد الحديث أن أحمد أخبره أن شهد طلبت رقم الهاتف وأيضاً سما سألت عليه, إذا هل اكتشفت مشاعرها عندما لم يكن أمامه, ليردف بهدوء: "كنت أحضر مؤتمر طبي."
نظر لها باستهزاء وعدم تصديق: "حقاً."
تعجب من نظراتها وأيضاً طريقة الحديث, لكن أجاب: "أجل."
ثم أكمل بحب: "شهد أنا أحبك, أعشقك حد الجنون, على استعداد أفعل أي شيء لأجل الحصول عليك, سوف أحرق العالم لأجلك."
كان هذا بمثابة اعتراف أن يوسف المسؤول عن ما حدث معها, لا تريد دليلاً آخر يكفي هذا, لتردف بهدوء: "انتبه يوسف وأنت تحرق العالم, سوف تحرقني معه."
ليردف بحب: "كلا أنت لا أتحمل نسمة الهواء التي تزعجك يا شهد حياتي."
وضعت يديها تحت ذقنها ونظرت له بقوة, لتردف بهدوء: "انتبه أيضاً حتى لا يكون الشهد مسموماً."
فعل مثلها وقال بحب: "حتى لو مسموماً سوف أكون سعيداً."
سألت بهدوء: "إذا هذا اختيارك."
قال بابتسامة: "أفضل اختيار هو أنتِ, لكن لم أسمع الإجابة بعد, سبب الرفض ثم القبول."
قالت بهدوء شديد: "سوف يرفع الستار وتنكشف الأسرار بعد الزواج, وسوف يكون كل شيء واضح أمامك."
أخذ نفس عميق وابتسم وهو يشعر أن هذا دليل على حبها, لكن تريد الانتظار لكي تخبره بعد الزواج.
وهو الآخر لا يريد يسمع شيئاً آخر, كلماتها أخبرته أنها تحبه.
وانتهت المقابلة.
يوسف تأكد أن شهد تحبه.
وشهد تأكدت أن يوسف مذنب.
كان الاتفاق أن الزفاف بعد أسبوع فقط, وكان شرط شهد أن يكتفي بكتب الكتاب فقط دون زفاف وفعل يوسف لأجلها.
والآن الليلة الأخيرة لشهد في منزلها وفي الغد تكون في المنزل التي طالما رفضت أن تدلف إليه, تقف في شرفة منزلها وتنظر إلى منزل حسين بحقد وهي تقسم أن دمار هذه العائلة قريب.
التقطت ورقة وقلم وكتبت:
ما أصعب شعور الهزيمة والانكسار؟
عندما تجد نفسك مسلوب الإرادة, ماذا تفعل؟
لماذا الحياة تختار لنا طريقاً مجهولاً؟
طريق كنا دائماً نبتعد عنه, نصرخ ونتألم ونذرف الدموع.
وننظر إلى الخلف
نندم على الماضي
نبكي على الحاضر
نخشى من المستقبل.
فما الحياة إلا اختبارات يا صديقي؟
ويجب عليك النجاح بتفوق أو تخسر حياتك.
دونت تاريخ اليوم حتى تتذكر أن منذ هذا التاريخ يبدأ دمار يوسف.
أغلقت الكتاب, وحاولت النوم في الغد يوم صعب وطويل بالتأكيد.
رواية شهد مسموم الفصل السابع 7 - بقلم منال كريم
تقف أمام المرآة وتنظر إلى نفسها بثوب الزفاف، لكنها تشعر أنها ثوب الإعدام. فما أصعب أن ترتدي فتاة هذا الثوب وهي تشعر أنها حزينة.
أخذت نفسًا عميقًا وحدّثت نفسها: "شهد، من الآن بداية مرحلة جديدة في حياتك. يجب على كل من ظلمك أن يأخذ عقابه. سوف أنتقم من الجميع."
يدلف محمد وينظر لها بدموع. لا يعلم أيكون سعيدًا وهو يراها بثوب الزفاف، أو يحزن لأنها ليست سعيدة. اقترب منها وضمه إلى حضنه، ليردف بحزن: "آسف يا شهد، أشعر أني ضعيف. لا أستطيع حمايتك من شر حسين، لقد هزمت يا ابنتي."
خرجت من حضنه وأومأت رأسها اعتراضًا على هذا الحديث، لتردف بدموع: "كلا يا بابا، من فضلك لا تتحدث هكذا. دموعك وضعفك هذا يقتلني، أنت أكبر داعم لي في هذه الحياة."
ليردف بدموع: "كيف تعيشين في هذا المنزل؟"
لتردف بهدوء: "بابا، سوف أكون بخير. من يشعر بالخوف هما ليس نحن."
قال باعتراض: "شهد، لا تفعلي شيئًا. هما بل رحمة، تصرفي معهم بطريقة جيدة."
قالت بابتسامة: "بالتأكيد سوف أكون زوجة مثالية."
تدلف فاطمة وخلفها سما ورحمة. لتردف فاطمة بابتسامة: "بسم الله ما شاء الله، تبارك الرحمن."
قالت سما بابتسامة: "مبارك يا شهد."
قالت بابتسامة: "العاقبة لكِ يا سما، هل أنتِ سعيدة؟"
قالت بحماس: "أجل، لأني أثق في يوسف."
لتردف رحمة بحب: "إن شاء الله سوف يكون الزواج الصالح."
نظرت لهم بتعجب، كيف يرون أن الموضوع طبيعي؟ هذه الزيجة ليست مبنية على أساس الحب، لكنها مبنية على الخوف والإكراه.
لتردف بهدوء: "إن شاء الله خير."
نظرت فاطمة إلى محمد وقالت: "هيا يا محمد، الجميع ينتظر في الآخر."
غادر محمد وفاطمة لإتمام عقد القران.
نظرت لهن وقالت بدموع: "سوف تأتون لي غدًا، صحيح؟"
لتردف رحمة بدموع: "أكيد يا حبيبتي، نحن نقضي هذه الليلة هنا، ومع شروق الشمس نأتي لكِ."
لتردف سما بابتسامة ممزوجة بدموع: "ما رأيك نذهب معكِ من الآن."
أجابت بدموع: "كنتن دائمًا نعم الصديق. كنتن أجمل شيء في حياتي. أتمنى لكن السعادة، وإن شاء الله لا يفرق بينا شيء."
وذهبوا الثلاثة إلى عناق ممتلئ بالحب والدموع.
في الخارج
كان الحضور مقتصرًا على عائلة يوسف وحازم، وعائلة شهد وآدم خطيب رحمة فقط.
كان يكرر كل كلمة خلف المأذون وهو يقسم أنه سوف ينفذ كل كلمة. فهي غير أنها حبيته، هي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم. سوف يتقي الله فيها، سوف يجعلها ملكة متوجة على عرش قلبه. كان يشعر أنه يوقع على عقد السعادة.
تلتقط القلم بيد مرتعشة. كانت تشعر بضيق التنفس. أغمضت عينيها وذرفت دموعها. فكيف لها تقبل هذا الزواج؟ عادت ذكريات مع حدث معها في الآونة الأخيرة. نظرت بغضب إلى العقد. وقعت وهي تجزم أن هذا العقد سوف يكون العاصفة التي تهدم هذه العائلة. أقسمت سوف تجعل حياته جحيمًا.
وأصبحت شهد زوجة يوسف.
ينظر إلى باب الغرفة المغلق، ويسأل: "لماذا لم تخرج حتى الآن؟"
ذهب يونس إليه ورتب على ظهره، ليردف بسعادة: "مبارك أخي."
ليردف بابتسامة: "أشكرك أخي."
قال حسين: "يوسف، سوف ننتظر في الأسفل."
أومأ رأسه بنعم وغادرت عائلة يوسف. وظل هو وآدم خطيب رحمة. جاء عليه وقال: "مبارك دكتور يوسف."
قال بابتسامة: "أشكرك، لكن المعذرة، من أنت؟"
ليردف بهدوء: "أنا آدم، خطيب رحمة، صديقة شهد."
قال بابتسامة: "مرحبًا."
ثم نظر إلى آدم وقال بتوتر: "لماذا هذا التأخير؟"
أجاب بابتسامة: "تعلم، هذه هي اللحظات المؤثرة."
نظر إلى الباب سريعًا. كانت تسير وهي ممسكة بيد محمد. يكاد يسمع دقات قلبها. تلألأت الدموع في عيونه. لم يصدق أن هذا الحلم أصبح حقيقة. هي الآن ترتدي ثوب الزفاف لأجله. لو يستطيع أن يخبرها كم هو يعشقها.
وقف أمامه. ليردف محمد بدموع: "من فضلك يا ابني، هذه ابنتي الوحيدة. انتبه عليها، لا تحزنها."
قال بهدوء واحترام: "بالتأكيد، هي حبيبتي، ومنذ هذه اللحظة أصبحت أنا ابنك أيضًا. من فضلك لا تخشى عليها، سوف أفعل المستحيل لأجل سعادتها."
وعانقها بحب. ولم ينكر محمد وفاطمة سعادتهما بهذه الكلمات، ويدعو الله أن يكون يوسف زوجًا صالحًا.
لتردف فاطمة بهدوء: "نحن نثق فيك يا يوسف."
ذهب إليها وانحنى وقبل يديها، ليردف بهدوء: "إن شاء الله، سوف لا أخذل هذه الثقة."
كان ينظر الجميع له. أنه شخص محترم وجيد. أما هي، كانت تشعر أن كل هذا مجرد خطة حتى يظل الإنسان الجيد.
ذهب إليه وينظر إليه بحب، وتتسارع نبضات قلبه. وهي كانت تنظر له بجمود شديد.
وضع قبلة على جبينها، وذرفت عيونه الدموع من السعادة.
رغم أنها شعرت بدموعه، لكن لا تهتم. هي تعلم أنه يعشقها منذ الطفولة.
ضمها إلى حضنه، تنهد بحب شديد، ليردف بدموع: "لا أستطيع التصديق. أنتِ الآن زوجتي، أشعر أني في حلم جميل، أخشى الاستيقاظ منه. أشكرك يا شهد على هذه السعادة."
لتردف بعصبية: "هل انتهيت؟ ابتعد من فضلك."
ابتعد عنها ونظر لها بتعجب وصدمة. لكن سرعان ما أخبره قلبه أن هذا مجرد خجل. وهو صدق لأنه يريد تصديق أنها تبادله نفس المشاعر.
يحتضن كف يديها بحب ويهبطون معًا، وعائلة شهد خلفهم. عائلة يوسف تنتظر أمام المنزل مع أصوات الزغاريط من الجميع.
تدلف خطواتها في المنزل، تشعر بالقشعريرة تسير في جسدها من أثر الخوف والتوتر.
نظرت جانبًا إلى المكان المخصص لعمل حسين. أغمضت عيونها بخوف شديد، وبدأت الصعود. وصلت الطابق الثاني، لتردف عفاف بحب: "حبيبتي شهد، مبارك لكِ، وإن شاء الله سوف تكوني سعيدة هنا."
لم تجب وأومأت رأسها بنعم. ودلفت حسين وعفاف. وأكملت الصعود حتى وصلت إلى الشقة. فتح الباب، ليردف بحب: "تفضلي يا شهد."
أخذت نفسًا عميقًا وقالت: "بسم الله الرحمن الرحيم."
ودلفت وبدأت عيونها تتجول في كل أرجاء المنزل. كان كل شيء على ذوقها من ألوان وأثاث، كل شيء مثل ما تتمنى وأكثر. لكن هذا ليس مهم. هي هنا في مهمة محددة وهي تدمير هذه العائلة.
لتردف بعصبية: "أين غرفتي؟"
نظر لها بتعجب وأشار بيده إلى الغرفة. دلفت وهو خلفه. لكن وقفت أمام الباب وقالت بغضب: "إلى أين تذهب؟"
لحد هنا يجب عليه السؤال. هذه التصرفات ليس لها علاقة بالخجل. ليسأل بهدوء: "ما هذه الطريقة يا شهد؟"
لتردف بعصبية: "هذه طريقتي، أنت ماذا تريد الآن؟"
يحاول السيطرة على نفسه ويردف بهدوء: "ما هذا السؤال الأحمق؟ ماذا أريد؟ أنتِ زوجتي، واليوم زفافنا."
تعالت أصوات ضحكتها وهي تردف باستهزاء: "لكن أنا لست معترفة بهذا الزواج."
أصبح لا يستطيع السيطرة على نفسه، ليردف بعصبية: "ما هذا الهراء؟ هل هذه مزحة؟"
استندت على الباب وتحدثت بهدوء شديد: "هذا ليس هراء ولا مزحة. أنت فعلت كل ذلك حتى أقبل الزواج منك، وحدَث بالفعل. ماذا تريد أيضًا؟"
مسح على جبينه بتوتر ليسأل: "لم أفهم شيئًا. ماذا فعلت أنا؟ كيف تتحدثين معي بهذا الشكل؟"
دلفت إلى الغرفة وجلست على الأريكة وهو خلفه ويقف أمامه، وكرر السؤال: "ماذا فعلت أنا؟"
نظرت لها بتعجب وقالت ببرود شديد: "هل أنت لا تعلم؟"
انفجر غاضبًا وصرخ: "أقسم أني لا أفهم شيء. من فضلك وضحي لي ماذا يحدث؟"
وقفت أمامه ونظرت لها بقوة لتردف بعصبية: "أولًا، لا ترفع صوتك. ثانيًا، صدقت أنك لا تعلم شيئًا. إذا اسمع أيها الطبيب."
وقصت شهد ما حدث لها، وهو كان يسمع بذهول وصدمة. كيف عانت بهذه الدرجة؟ كل ما حدث لها كان هو المذنب. كان يريد أن تكون زوجته، لكن ليس بهذه الطريقة.
انتهت من الحديث ولم تذرف دمعة. كانت تتحدث بكل قوة.
ليردف بحزن شديد: "إذا أخبرتك أني لا أعلم شيئًا عن كل ذلك، هل تصدقين؟"
قالت بعصبية شديدة: "بالتأكيد لا أصدق، والسبب بسيط. من يريد الزواج مني أنت. إذا كل ما حدث لي كان بأمر منك."
كان يحاول جاهداً السيطرة على دموعه، لكن لا يستطيع. ليردف بدموع: "شهد، أنا لا أستطيع فعل شيء يحزنك. أنا أحبك بشدة."
لتسأل بغضب شديد: "أين كنت كل هذه الفترة؟"
أجاب بدموع: "أقسم، كنت في مؤتمر طبي."
صرخت قائلة: "كاذب! كانت الخطة أن تختفي هذه الفترة حتى لا يشك أحد في أمرك وتظل الدكتور يوسف الشخص الجيد."
ليردف بدموع: "لم أستطع فعل ذلك. أنا أحببتك منذ الطفولة. لم أتمنى لكِ أي سوء."
جاء ليقترب منها ويمسك يديها. ابتعدت عنه بغضب. صرخت: "لا تقترب مني، ولا تحاول حتى. أنت لست زوجي. أنا لن أقبلك زوجي."
واقتربت منه وقالت ببرود: "لو تريد حقوقك كزوج، مثل ما اتفقت مع والدك حتى أتزوج منك بالإكراه بسبب السحر الأسود، افعل هذا. احصل على بسب ذلك."
وابتعدت خطوتين ونظر له من الأعلى إلى الأسفل باشمئزاز. وقالت: "كم أنت شخص حقير في نظري. أنا أكرهك يا يوسف، أكرهك. يا ليت ترى نفسك من خلال عيوني، حتى تعلم كم أنت شخص صغير جدًا."
كان ينظر له ويدعو الله أن سبب يكون ذلك مجرد كابوس مزعج ليس حلمًا. كان ينظر إلى عيونها التي تخبرها أنها تحمل له كل معاني الكراهية.
يقف بصمود من الخارج، لكن من الداخل ينهار. لا يعلم ماذا يحب أن يقول؟ يسأل لماذا فعل أبيه هكذا؟
أغمض عيونه وذرفت عيونه بشدة، ليردف بصوت حزين: "شهد، أنا أحبك، ولا أعلم شيئًا من كل ذلك. لي رجاء هو نسيان الماضي ونبدأ من جديد معًا. أكيد أنتِ تعلمين حقيقة مشاعري تجاهك."
انتظر حتى ينهي حديثها، حتى تنفجر ضاحكًا بصوت عالٍ. لتردف بابتسامة: "نبدأ معًا من جديد."
أومأ رأسه بنعم.
وأكملت: "يجب نسيان الماضي."
أومأ رأسه بنعم.
لتصرخ بغضب شديد: "هل أنت فقدت صوابك؟ بداية ماذا؟ نسيان ماضي. هل هذا ماضي سهل نسيانه؟"
ليردف بحزن: "أعلم أن جرحك عميق، لكن الآن نحن زوج وزوجة. ماذا نفعل؟"
لتردف بعصبية: "زواجنا سوف يستمر فترة حتى لا يشك أحد في الأمر، ثم ينتهي هذا الزواج. وحتى انتهاء المدة، أنا وأنت زوجين على الورق. والأكيد أن أمام الجميع يوسف وشهد يعيشون في سعادة وحب. حتى والدك من الأفضل أن لا يعلم شيئًا عن هذا الحديث، حتى لا يفعل لي مكروه."
لم يملك ردًا على هذا الحديث. ماذا يقول؟ نظر لها نظرة ممتلئة بمشاعر كثيرة. الحب والحزن والدموع.
وغادر الغرفة في صمت تام.
مجرد أن غادر وأغلق الباب، كل القوة التي كانت تتحدث بها ذهبت. أصبحت تتنفس بشكل سريعًا. شعرت باحتقان شديد، وجلست على الأريكة بتعب. كانت تحاول منع دموعها، لكن لا تستطيع. كانت تبكي بشدة، تضع يدها على فمها حتى لا يصدر صوتها.
يدلف إلى غرفة أخرى ويشعر بثقل الكون في قلبه. ألقى جسده على السرير. يحاول السيطرة على نفسه، يتذكر حديثها.
أصبح اليوم الذي يحلم به منذ سنوات، كابوسًا بشعًا. والآن وضحت الرؤية لماذا موافقة شهد بعدما رفضت؟ هو مشوش بالكامل.
نهض من مقعده وذهب إلى الخزانة وأخرج علبة. جلس على الأريكة وفتح العلبة. كان يوجد بها قلادة باسمها. كان يخطط أن يقدمها لها اليوم، لكن أصبح أجمل يوم في حياته هو أسوأ أيامه.
ضم القلادة إلى قلبه وسقطت حصونه وقوته وبكى بقهر.
وما أصعب بكاء الرجل حزنًا على مرآه.
كانت ليلة حزينة على يوسف وشهد.
حان موعد صلاة الفجر وهما ما زال كل منهما يجلس مكانه ويبكي. الدموع لم تنتهِ، وألم القلب لا يقل.
كل منهما قام لقضاء صلاة الفجر في الغرفة.
كانت تنام على السرير وتنظر إلى السقف، وتفكر ما الخطوة الأخرى. نظر جانبه، لتجد الشبح الذي يطاردها. نهض بفزع، لتردف بتوتر: "لماذا تظهر مرة أخرى؟ أنا نفذت الأمور، وتزوجت يوسف."
ما زال نائمًا على السرير. نظر لها نظرة الرغبة التي تجعلها تموت رعبًا. ليردف بهدوء: "كنت في البداية أساعد حسين، لكن الآن أنا أريدك لي."
هبطت من على السرير وتفرك يديها بتوتر تزامنا مع دموعها التي تهطل كأنها مطر غزير، لتسأل بخوف: "لا أفهم."
في أقل من ثانية كان أمامها وقريبًا منها. يوجد بينهما فاصل صغير ليردف بحب: "أنا أحببتك يا شهد، وأريدك لي. والآن سوف أحصل عليكِ. ما لم يحدث في المرات الماضية سوف يحدث الآن."
فتحت عيونها بصدمة كبيرة.
رواية شهد مسموم الفصل الثامن 8 - بقلم منال كريم
في أقل من ثانية كان الشبح الذي يطاردها أمامها وقريبًا منها. يوجد بينهما فاصل صغير.
أردف بحب:
أنا أحببتك شهد، وأريدك لي، والآن سوف أحصل عليكِ. ما لم يحدث في المرات الماضية سوف يحدث الآن.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت بابتسامة:
وأنا جاهزة.
نظر لها نظرة تعجب.
لتردف بهدوء:
إذا كنت تستطيع الاقتراب مني افعل. هيا أرني قوتك واقترب مني. ظهورك أمامي وحديثك كان يجعلني أشعر بالخوف في السابق، لكن الآن لا. أنا لا أخشى إلا الله.
لتردف:
بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255] صدق الله العظيم.
بمجرد أن قالت بسم الله اختفى من أمامها.
للتنظر في المرآة وتردف بعصبية:
من الواضح يجب الانتقام من الإنس والجن، وبإذن الله سوف انتصر.
وذهبت إلى السرير حتى تخلد إلى النوم.
بعد الظهر.
استيقظ على طرقات الباب. يتقلب بتعب. تحمل على نفسه ونهض، يشعر بألم شديد في جسده. غادر الغرفة. نظر إلى غرفة شهد بحزن، وذهب ليفتح الباب وهو يبتسم بسعادة.
كان الاستقبال بالزغاريط. ضمته عفاف بحب، وقالت:
مبارك حبيبي.
خرج من حضنها، ووضع قبلة على جبينها ثم يديها، ليردف بابتسامة:
أشكرك ماما.
أطلقت سعاد زغرودة ثم قالت:
مبارك يا يوسف.
أجاب باحترام:
يبارك في عمرك يا خالة.
تجولت نظرات ملك في أركان الشقة وسألت:
أين شهد؟
أجاب بمزح:
ما شأنك أنتِ؟ لماذا أنتِ هنا؟
لتردف بغرور:
أنا أساس هذا المنزل، لا يستطيع أحد فعل شيء بدوني.
ونظرت إلى عفاف وسعاد وقالت:
هل تستطيعين الابتعاد عني؟
أجاب الاثنين في آن واحد:
ياليت.
صرخت بغضب:
ماذا؟
قالت عفاف:
نقصد لا نستطيع.
لتردف سعاد:
ملوكة شمس المنزل.
لتردف بغرور:
هل رأيت أيها الطبيب؟
ليردف:
هنن يكذبون.
صرخت مرة أخرى:
ماما اطلبي منه الصمت.
لتردف بنفاد صبر:
ما شأني بكم؟
لتكمل سعاد الحديث:
أنتم مجانين.
لتردف عفاف بهدوء:
أين شهد؟
أجاب بهدوء:
مازالت نائمة.
قالت عفاف:
حسنًا، لكن اطلب منها أن تجهز حتى تكونوا في استقبال عائلة شهد.
أومأ رأسه بنعم.
مدت ملك يديها بصينية ممتلئة أشهى المأكولات لتردف:
تفضل هذا لأجل شهد فقط، لكن أنت لا تتجرأ وتقترب من الطعام.
ليردف بابتسامة:
اغربي عن وجهي ملك.
لمست عفاف وجهه بحنان وألقت له قبلة في الهواء، وهبطت وهن خلفها.
دلف إلى الداخل، ووضع الطعام على طاولة السفرة بجوار طعام الأمس. أخذ نفسًا عميقًا وذهب إلى غرفتها، دق الباب.
هي الأخرى استيقظت على طرقات الباب، وسمعت حديثهم معنا. سمعت طرقات الباب مرة أخرى لكن لم تجب.
ليتحدث من الخارج:
شهد، شهد من فضلك إذا كنتِ تسمعين يجب أن نتحدث معنا.
لن تجيب أيضًا.
قال بهدوء:
شهد أعتذر، سوف أفتح الباب.
يدلف إلى الغرفة وجدها تجلس على السرير بثوب الصلاة، وعلامات الحزن تظهر عليها.
تنهد بحزن ولا يعلم إذا كان يكون سعيدًا لأنها زوجته أو يكون حزينًا بسبب ما حدث، ولأنها ترى أنها شخص غريب عنها لذلك ترتدي حجابها أمامه.
قال بهدوء:
شهد ماما.
قاطعته حديثه وقالت:
سمعت الحديث.
أخذ نفسه بتوتر وحزن ليردف:
إذا الطعام في الخارج، تريدين تناول الطعام هنا أو الخارج.
تجيب بهدوء:
لا أريد.
قال بهدوء:
أيضًا لم تتناولين الطعام أمس. من فضلك الطعام ليس له صلة بما يحدث. حدث ما حدث، هل نظل نبكي على اللبن المسكوب؟
نهضت من مقعدها بغضب شديد، وقفت أمامه والشر يتطاير من عينيها لتصرخ قائلة:
حدث ما حدث، لا نبكي على اللبن المسكوب.
دفعته بقوة وصرخت:
أنت سرقت مني حياتي، بسببك أنت كنت أعاني ليالي طويلة، بسببك أنت أبي وأمي شعروا بالضعف والانكسار، بسببك أنت تعرضت للاغتصاب من الجن، تعرضت للاعتداء.
تسدد له لكمات على صدره وهو يقف صامتًا بدون حركة لتصرخ:
من حق كل فتاة اختيار شريك حياتها، لكن أنت أخذت حقي مني، أنت أخذت حقي مني، أنت أخذت هذا الحق مني.
وأنهت جملتها الأخيرة بدموع تسيل بغزارة.
مسك يدها وقال بحزن:
لم أفعل، لم أفعل، كل ذلك حدث بدوني علمي. أنا أحبك شهد، أحبك.
ابتعدت عنها بغضب وقالت:
كاذب، كاذب، مثل ما تقول حدث ما حدث، سوف نتصرف بشكل طبيعي أمام الجميع، لكن بيني وبينك نحن أغراب لم تجمعنا صلة.
جلس على الأريكة بتعب وحزن وتنهد ثم قال:
كيف بهذه السهولة تقطعين هذا الرابط؟ الزواج ليس مزحة حتى تأتي وتقولين ذلك. نحن ليس أغراب، أنا وأنت زوج وزوجة.
جلست أمامه على السرير:
طبقًا للشرع هذا الزواج غير صحيح لأني لم أقبلك كزوج.
حرك رأسه يمينًا ويسارًا بقلة حيلة، ونهض من مقعده وقال:
حضري نفسك لأجل الضيوف.
وغادر الغرفة، وأخذ الطعام إلى المطبخ وضعه في الثلاجة، ثم دلف إلى الغرفة حتى يجهز.
بعد وقت.
الضيوف يصعدون على الدرج. حاولوا التصرف بشكل طبيعي حتى لا يشك أحد.
كان يقف خلف الباب، وهي بجواره. نظرت له بصدمة عندما حضن كف يديها بحب، ليردف بهدوء:
حتى لا يشك أحد في الأمر.
نظرت له بتعجب، لتردف باستهزاء:
لن أقتنع بهذا الحديث.
أجاب الآخر بنفس طريقة الاستهزاء:
أنتِ على حق أني أمسك يد زوجتي أمام الجميع، هذا حديث غير مقنع.
زفرت بضيق ولم تجب.
حتى لو كانت غاضبة، لكن هو سعيد بالحديث معها. ليردف بهدوء:
ما هذه الثياب؟
نظرت إلى نفسها بتفحص، لتردف باستغراب:
ماذا بها ثيابي؟
نظر لها من الأسفل إلى الأعلى، ليردف بعصبية:
حقًا لا ترى.
نظرت لنفسها مرة أخرى وسألت بتوتر:
ماذا؟
أقترب منها وقال بحب وهو يهمس:
متألقة وجميلة جدًا بهذا الثياب. يقال أن الشخص يأخذ نصيبًا من اسمه، وأنتِ شهد اسم وصفة.
ابتسمت دون إرادة منها، حاولت تصطنع الغضب لتردف:
ماذا تقول أنت؟
دق الباب، قال له بهدوء:
بعد ذهاب الضيوف لنا حديث آخر.
فتح الباب وتم استقبال الضيوف: عائلة شهد وأصدقاؤها وعائلة يوسف وبعض الجيران.
في غرفة شهد.
تجلس فاطمة مع شهد.
تسأل فاطمة:
ماذا حدث؟
تجيب بغباء:
ماذا حدث؟
سألت بعصبية:
هل أخبرتِ يوسف بما حدث؟
أومأت رأسها اعتراضًا.
أخذت نفس براحة لتردف:
هل كل الأمور تمام؟
أومأت رأسها بنعم.
ضمتها إلى حضنها لتردف بحب:
مبارك يا أجمل عروسة في الدنيا.
تردف بابتسامة:
يبارك فيكِ حبيبتي.
قالت:
هيا نذهب لأجل الضيوف.
غادرت فاطمة وشهد. وبعد وقت غادر الجميع إلا فاطمة وسما ورحمة.
لتردف برجاء:
من فضلك ماما، اتركي سما ورحمة معي.
أجابت بعصبية:
بالتأكيد لا، أنت عروس.
لتردف بعصبية:
ما علاقة بقاء الفتيات أني عروس؟
لتردف رحمة:
خالتي على حق، لا يجب المكوث معكِ الآن.
لتكمل سما:
سوف أشعر بالإحراج.
كانت تتحدث شهد لكن جاء يوسف وقال:
لا يوجد مشكلة ببقاء الفتيات هنا، من فضلك أمي اقبلي.
لتردف بهدوء:
لكن يا ابني لا نريد إزعاج لك.
قالت بابتسامة:
لا يوجد إزعاج.
قالت:
حسنًا.
ورحلت فاطمة، ودلفت سما ورحمة مع شهد في غرفتها.
في الغرفة.
قصت شهد أدق التفاصيل.
لتردف رحمة بصدمة:
كيف لكِ هذه القدرة على فعل ذلك؟
لتنظر بتعجب من هذا الحديث لتردف بعصبية:
السؤال الصحيح هو، كيف تسألين هذا السؤال الأحمق؟ تنتظرين مني إجابة عن هذا، هل أنا في حاجة لإعادة الماضي؟
نهضت رحمة من على الأريكة وذهبت إلى شهد التي كانت تقف وتنظر إلى المرآة وضمتها من الخلف لتردف بحزن:
أنا أتذكر كل شيء، لكن هذا هو قدرك. يجب عليكِ نسيان الماضي والبداية من جديد، لعل هذا هو الخير لكِ، حتى لو حدث بطريقة خطأ، يوسف.
قاطعته حديثها وصرخت بغضب:
أعلم الجملة المعتادة، يوسف يحبك. لقد اكتفيت من هذه الجملة.
لتردف رحمة بهدوء:
ما خطتك شهد؟
التفتت لها وسألت بهدوء:
ماذا تقصدين؟
أجابت بهدوء:
أقصد حديثك مع حسين عن الانتقام وهذه الأشياء.
نظرت لها بهدوء:
كان مجرد انفعال، لكن هل أنا أستطيع تمني الأذى لأي شخص؟
أومأت رأسها اعتراضًا وقالت بحب:
كلا شهد لا تستطيعين.
نظروا إلى سما التي تجلس بكل حرية على الفراش وأمامها كل أنواع المقبلات والمعجنات وتتناول بسعادة.
لتسأل رحمة بتعجب:
هل أنتِ تسمعين معنا الحديث؟
أومأت رأسها بنعم وفمها ممتلئ بالطعام.
لتردف شهد بابتسامة:
سما موقفها معروف، هي أكبر الداعمين ليوسف.
أومأت رأسها بنعم.
لتردف بعصبية:
كنت أعلم، أن حتى أصدقائي في صف يوسف، حتى ماما تسأل كأني مثل أي عروس.
وأخيرًا تحدثت بغضب:
لا أريد تكرار نفس الحديث، لقد اكتفيت من هذا الغباء. هل أنتِ غيبية لهذا الحد؟ سوف يأتي يوم وتندمين على حب يوسف إذا ضاع من يديك.
قررت التصرف أمامهن بهدوء:
فتيات أنا في حاجة إلى بعض الوقت.
ابتسمت الفتيات على أمل أن تكون علاقة يوسف وشهد جدية.
لتردف سما:
سوف نذهب الآن، وأنتِ تحضرين طعامًا لكِ ولـ يوسف.
أومأت رأسها بالموافقة مع ابتسامة.
غادرت الفتيات وبالفعل حضرت شهد الطعام.
كان يجلس في غرفته، سمع طرقات الباب، ليردف بهدوء:
تفضل.
دلف بهدوء وقالت:
يوسف أنا حضرت الطعام، هيا نتناول الطعام معنا.
نظر لها بذهول، وسأل نفسها: لماذا هذا التغير المفاجئ؟
حتى تزيل علامات الاستفهام، ذهبت إليه، وجلست بجواره على الأريكة ومسكت يده.
لتردف بهدوء:
يوسف أنت محق، حدث ما حدث. إذا أنت فعلت ذلك أو لا، الأهم أنك فعلت كل ذلك لأجلي. إذا هذا أمر الله سوف أحاول تقبل الوضع.
قال باعتراض:
لكن أنا لم أفعل شيئًا.
وضعت يدها على فمه حتى تمنعه من الحديث وقالت بنبرة رقيقة وناعمة جدًا:
انتهى، لا نريد حديثًا في الماضي، سوف نبدأ من جديد.
ونظرت إلى الأسفل بخجل مزيف وقالت بدموع مزيفة:
كل ما تفوهت به في الأمس، كان فقط من التوتر والقلق، لكن أنت زوجي ومتأكدة أن قريبًا جدًا سوف تصبح حبيبي. أنا أعلم حقوقك كزوج، لكن أنا في حاجة إلى بعض الوقت، لكن إذا لم يعجبك الأمر.
ليردف بحب:
ياليت تعلمين قيمة كلمة أحبك، ياليت تدركين أنها ليست مجرد حروف. هذه الكلمة كفيلة أن تجعل شخصًا رغم أنه ميت على قيد الحياة. هذه الكلمة تجعل العاشق يتخطى حدود المنطق والعقل، يسير خلف نبضات القلب، وينسى إشارات العقل. أنا أحبك شهد حياتي، وعلى استعداد للانتظار باقي حياتي حتى قلبك ينبض باسمي.
ابتسمت له بهدوء، لتردف:
هيا إلى الطعام.
ليردف بهدوء:
هيا.
غادر الغرفة وهي خلفه. ثم التفتت إلى المرآة، لترى خيال الشبح في المرآة. ابتسمت بخبث.
لتردف بشر:
وابتدأت فصول الانتقام، سوف أسقي الجميع من الشهد المسموم.
رواية شهد مسموم الفصل التاسع 9 - بقلم منال كريم
أقسمت شهد بداخلها أن سوف تجعل حياة الجميع جحيم.
مر أسبوع، كان تعامل شهد مع يوسف بحدود. كانوا لا يجتمعون معنا إلا وقت الطعام، عدا ذلك كل منهما في غرفته.
كان يوسف لا يريد أن يضغط عليها، لذا ترك لها حرية التصرف.
كانوا يجلسون لتناول وجبة الإفطار.
لتردف بهدوء: "يوسف، أريد العودة إلى الجامعة من الغد. هذا آخر عام."
نظر لها و قال بهدوء: "لكن نحن نريد أن نتصرف بشكل طبيعي، صحيح؟"
أومأت رأسها بنعم.
ليكمل حديثه: "لكن العودة إلى الجامعة بعد أسبوع من الزواج، و أيضاً عدم الذهاب إلى شهر عسل، كل هذه الأمور تدعو إلى الشك."
أجابت بهدوء: "سوف نخبر الجميع لأجل الدراسة قمنا بتأجيل شهر العسل بعد انتهاء العام الدراسي."
ليردف يوسف: "حسنا، إذا كنتِ تريدين ذلك فليكن."
لتردف بابتسامة: "أشكرك."
ليجيب الآخر بابتسامة: "العفو، أريد رقم هاتفك."
لتنظر له بذهول و تسأل: "لماذا؟"
أجاب بمزح: "أعلم أنك لست مقتنعة بهذا السبب."
لتسأل بعدم فهم: "أي سبب؟"
أقترب لها و نظر في عيونها بحب و يردف بهمس: "أني زوجك و من الطبيعي أن أكون على علم برقم هاتف زوجتي."
لتردف بابتسامة: "أظن سبب مقنع."
أبتسم بصوت عالي جدا: "الشكر لله أن السبب كان مقنع."
لتجيب بجدية: "نعم بالفعل أنت اخترت سبب مقنع."
ليجيب بهدوء: "إذا أعطني رقم الهاتف شهد."
قالت له الرقم و بدافع الفضول، نظرت حتى ترى ماذا يسجل رقمها؟
ابتسمت عندما رأته سجل الرقم، بالاسم الذي يطلقه عليها منذ الطفولة، و هو "شهد حياتي".
كان دائما يقول لها "أنتِ شهد حياتي أنا فقط"، كان محتكر هذا الاسم، و يمنع أي شخص يقوله لها، و هي كانت موافقة و سعيدة، كانت دائما تنفذ أوامره بدون تفكير.
وضعت يديها تحت ذقنها و قالت بابتسامة: "يوسف بعد كل هذه السنوات الطويلة أنا مازلت الشئ الجميل في حياتك."
وضع يديه تحت ذقنه ليردف بحب: "تقصدين أنك شهد حياتي."
أومأت رأسها بنعم.
تنهد بحب شديد و قال: "نعم أنتِ شهد حياتي و مشاعري تجاهك لم تتغير رغم مرور السنوات، بل تزيد كل ثانية تمر يزيد حبي لكِ أكثر."
سألت بهدوء: "لكن أنت ذهبت إلى الجامعة ثم السفر إلى الخارج و فتيات الغرب يتميزون بالجمال الشديد لم يدق قلبك لأي فتاة."
أومأ رأسه اعتراضاً ليردف بحب: "قلبي كان مشغول و يدق باسم شهد، عيوني كانت لا ترى إلا شهد، كنت لا أرى جمال إلا عندما أنظر إلى عيونك التي تشبه القهوة، أحببت القهوة لأنها تذكرني بعيونك."
أخذت تنهدت طويلة و قالت: "هل تتذكر زياد؟"
نظر لها بغضب و قال بعصبية: "أجل، ما سبب تذكري بهذا الغبي؟"
قالت بابتسامة و حماس شديد و هي تتذكر الماضي: "المعذرة أيها الطيب لكن هو لم يكن الغبي، الغبي هو أنت."
صرخ بغضب و هو يلكم الطاولة بعصبية: "أنا الغبي، في الماضي كنتِ معه و الآن أيضاً."
لتردف بعصبية: "نعم أنا مع زياد لأنه على حقاً، أما أنت."
و صمتت قليلاً ثم قالت و هي تنهض من مقعدها و تقف بعيد: "أنت على خطأ و غبي و عصبي."
ليردف بهدوء: "أنا عصبي، أنا هادئ جدا و قليل جدا أن فقدت أعصابي و أنتِ تعلمين ذلك."
قالت بهدوء: "هذا صحيح، لكن هو لم يخطأ، كنا صغار و هو قال لي 'شهد حياتي'، و هذا اسمي و أنا لم اعترض على ذلك، ما شأنك أنت بهذا؟ لأنك كنت الأكبر انهالت عليه بالضرب المبرح و كنت السبب في كسر يده اليسرى، هذا دليل على أنك غبي و عصبي."
يردف بهدوء: "إذا هيا نتذكر، تعالي اجلسي لا أفعل شيء."
اقتربت و جلست مكانها و قالت بغرور: "لما أخاف منك أيها الطبيب."
قال بابتسامة: "أعلم، تذكري معي، أنا ماذا طلبت من الجميع؟"
لتردف بهدوء: "لا أحد يقول لي 'شهد حياتي'."
أكمل بهدوء: "و هذا الغبي زياد، طلبت منه أكثر من مرة لا يقول لكِ ذلك و هو لا يفهم إذا هو يستحق."
نظر لها بحب و قال: "أنا منعت أبيك و أمك أن يقولي لكِ هذا الاسم و يأتي هذا الغبي و يفعل، شهد هذا الاسم من حقي و أنتِ من حقي أنا."
و كأنها هذه الجملة جعلتها تنتبه على نفسها و تتذكر ماذا فعله يوسف و عائلته معها؟ لماذا تتذكر الماضي؟ كان الماضي جميل، كانت دائما تكون قريبة منه، لكن يجب عليها الآن نسيان الماضي، و تذكر الانتقام.
نهضت بغضب و دلفت إلى الغرفة و أغلقت الباب بعنف.
نظر بحزن و ذهول، و نهض و ذهب إلى الغرفة و دق الباب، ليردف بتعجب: "شهد هل أنتِ بخير؟ ماذا حدث؟ كنا الآن بخير، هل بدر مني شيء يزعجك و أنا لم أنتبه، أعتذر شهد، أعتذر بالرغم أني لا أعلم ماذا حدث؟"
أخذت نفس عميق و قالت بعصبية: "لم يحدث شيء، فقط أريد أنال قسط من الراحة."
ظن أنها مريضة، و دق قلبه بخوف و قال: "هل أنتِ مريضة؟"
أجابت بهدوء: "أنا بخير، من فضلك ارحل الآن."
قال بحزن: "حسنا."
و ذهب حتى يقوم بتنظيف الطاولة من باقية الطعام، و قام بغسل الأطباق، و قام بتحضير كوبين من القهوة، و ذهب إلى غرفتها و قال: "شهد أحضرت لكِ قهوتك المفضلة."
لم تجب.
ليردف بهدوء: "لم أتحدث معكِ شيء و لم أسأل، فقط خذي القهوة أعلم أنك تفضلين القهوة بعد تناول الطعام."
كانت تسأل نفسها، هل مازال يتذكر كل شيء يخصها، و نظرت إلى أرجاء الغرفة، و تقول، كل شيء في المنزل على ذوقي.
نهضت و فتحت الباب و أخذت القهوة و قالت: "أنا بخير، لا تقلق أنا فقط شعرت بالتعب."
قال بذعر: "ماذا تشعرين؟ هل أطلب الطبيب؟"
ابتسمت و قالت: "أولا أنا بخير، ثانيا، لماذا طبيب أنت طبيب؟"
قال بهدوء: "أنا طبيب نفسي ليس عضوي، هل أنت بخير حقا؟"
أومأت رأسها بنعم.
أخذ نفس براحة و ذهب إلى غرفته و هي دلفت إلى غرفتها.
ظلت طول اليوم في الغرفة و لم تغادر منها، كانت تفكر، من أين تبدأ في الانتقام؟
في الصباح هبط يوسف و خلفه شهد، دلفوا إلى شقة عفاف، كان الجميع في انتظارهم على طاولة الطعام.
قال بابتسامة: "صباح الخير."
أجاب الجميع.
جلس و بجوارها شهد لتردف: "مرحبا."
لتردف عفاف بحب: "مرحبا بأجمل فرد في العائلة."
لتردف بهدوء: "أشكرك."
تردف ملك بسعادة: "أكثر شخص سعيد بهذه الزيجة بعد يوسف أنا، لأن أخير جاءت أخت لي."
قالت بابتسامة: "شرف لي ملك، و أن شاء الله سوف أكون لكِ أخت جيدة."
قالت بابتسامة: "أنا متأكدة من ذلك."
قالت سعاد: "يكفي ملك، حتى شهد تسطيع تناول الطعام في سلام."
ليردف يوسف بمزح: "عندما تكون ملك لا يوجد سلام."
تعالت أصوات الجميع إلا شهد كانت تبتسم من الخارج و الداخل تنفجر غاضباً لأنهم يبتسمون.
ليردف يونس بابتسامة: "أتفق يوسف، هذه ملك مصدر الإزعاج."
قالت بصرخة: "أنا، الجميع يقف ضدي."
ليردف أحمد: "أنا معكِ ملوكه."
قالت بحب: "حبيبي يا حمادة."
ظلوا يتسامرون معنا و يضحكون بسعادة، فهم رغم عمل حسين عائلة مترابط و الجميع يحب الآخر.
كان قلبها مشتعل من الحقد.
حتى سألت بهدوء: "ممكن سؤال."
قالت عفاف: "بالتأكيد حبيبتي."
لتردف بهدوء شديد: "اعتذر عن التطفل لكن مجرد فضول، كيف علاقتك يا ماما عفاف مع ماما سعاد جيدة بهذا الشكل، أقصد لا يوجد امرأتان متزوجتان نفس الرجل و تكون علاقتهم جيدة، أكيد بابا حسين هو السبب في هذه المحبة."
لتردف عفاف باستهزاء: "لا توجد مشاكل بينا، لأن الرجل لا يستحق ذلك، هو لا يعني لنا شيئا."
و أخيراً وجدت شيء يجعلها تبتسم، ابتسمت بصوت عالي.
نظر حسين لعفاف بغضب: "هل من الاحترام الحديث بهذا الشكل عن زوجك أمام الجميع؟"
و نظر إلى شهد التي مازالت تبسم، و قال بعصبية: "توقفي عن الضحك."
لم تجب لكن نظرت ليوسف و نهضت و غادرت بدون حديث، متجاهلة نداء الجميع.
نهض من مقعده، يردف بحزن: "لماذا رفعت صوتك عليها؟"
يردف بعصبية: "لم تنتبه أنها تستهزئ بي."
قال بصوت عالي: "كلا لم أنتبه."
قال يونس بتعجب: "يوسف هذه أول مرة ترفع صوتك على أبيك، هل فقدت صوابك؟"
قال و هو يغادر: "لم أفقد صوابي، لكن لم أسمح لأي شخص يجرح شهد بحرف."
و غادر سريعاً، كانت تقف في الدور الأول و سعيدة بما فعلت، عندما رأت يوسف تصطنع البكاء.
ليردف بحزن: "اعتذر شهد."
لتردف و هي تزيل دموعها المزيفة: "لم يحدث شيء، أنا فقط تذكرت شيء."
سأل بحزن: "ماذا تذكرتي؟"
نظرت إلى الجهة الأخرى، حتى تخدعه أنها تخفي دموعها و قالت: "سوف أذهب حتى أطمئن على بابا و ماما، لكن قبل أن أذهب يجب أن آخذ الإذن منك، لذا انتظرت هنا."
قال بحزن و هو من وجهه نظره هي تكذب حتى لا تخبرها أنها حزينة لأن أبيه رفع صوته عليها: "حقاً."
قالت بهدوء: "أجل، ممكن أذهب."
ليردف بابتسامة: "اعتذر شهد، و أنتِ لست في حاجة إذن حتى تذهبي إلى منزل عائلتك."
أومأت رأسها بالموافقة و ذهبت هي و يوسف إلى منزل عائلتها، بعد السلام على أبيها وأمها جلس يوسف معاهم و هي دلفت إلى غرفتها، لتذكر نفسها بما حدث لها، حتى تعطي لنفسها مبرر الانتقام منهما جميعاً.
ثم ذهبت إلى الجامعة.
تجلس مع سما و رحمة و ينتظرون منها تقرير مفصل بما حدث خلال الأسبوع.
لتردف بهدوء: "تحدثت معه أن يعطيني بضعة وقت، لأجل تخطي ما حدث."
لتردف رحمة بهدوء: "هذا الصواب، أعطي لنفسك فرصة."
قالت سما و هي تنظر إلى أدهم: "طول الأسبوع كان يسأل عليكِ."
قالت بابتسامة: "لماذا؟!"
قالت رحمة بتعجب: "لا نعلم لكن هو هذا الأيام بعيد عن مريم."
قالت بابتسامة: "هل ترك مريم؟"
نظروا لها بصدمة و سألت سما: "لماذا أنتِ سعيدة؟ هل مازال يوجد مشاعر في قلبك؟"
لتجيب بعصبية: "بالتأكيد لا، أنا فقط سعيدة بسبب ما فعله معي في الماضي."
قالت رحمة بابتسامة: "و الصفعة أمام الجميع كانت حركة قوية."
قالت بحقد و هي تتذكر كما كانت ضعيفة في السابق، و سمحت للجميع أن يقلل من شأنها: "مازالت النار مشتعلة في قلبي، من كل شخص أهان كرامتي، من كل شخص جعلني عيوني تذرف الدموع."
نظروا لها بخوف و ذهول: "ماذا هذه الكراهية التي تظهر في عيونك؟"
كانت هذه جملة رحمة و هي تنظر إلى عيون شهد التي لا تحمل إلا كراهية و حقد.
و أكملت سما بحزن: "أخشى شهد على قلبك الصافي أن يتلوث بالحقد بسبب ما فعل الآخرين."
لتردف بابتسامة: "ما هذا الحديث؟ لا يوجد شيء."
جاء أدهم و يقف أمامها و يردف بهدوء: "من فضلك شهد أريد الحديث معك."
قالت بصوت عالي و هي تنظر إلى مريم: "و أنا لا أريد و أخبرتك أني لا أقبل الزواج منك، أرحل و أبتعد عن طريقي حتى لا تندم."
تنهد بحزن و سقطت دمعة منه و قال: "لكن أنا أحبك و على استعداد فعل أي شيء حتى تغفر لي ما حدث في الماضي، أنا أحبك شهد."
قالت سما بعصبية: "أبتعد عن شهد لأنها الآن مت."
منعتها شهد قبل أن تخبر أحد أنها متزوجة، قالت بصوت عالي: "أنت تحبني و أنا أكرهك، و لا يمكن الزواج منك، لذا لا تتحدث معي مرة أخرى."
رحل أدهم بإحراج شديد، أما هي كانت تنظر إلى الجميع بسعادة.
نظرت سما لها بذهول: "لماذا لم تخبره أنك متزوجة و ينتهي الأمر!"
قالت بهدوء: "لا أريد أخبر أحد الآن."
سألت رحمة بعدم فهم: "لماذا؟"
أجابت بعصبية: "هكذا بدون سبب، سوف أذهب إلى قاعة المحاضرات."
ذهبوا خلفها و هن لا يفهمون شيء.
بعد الانتهاء من اليوم الدراسي.
كانت تصعد شهد الدرج، أمام شقة سعاد و قفت تسمع الحديث.
أحمد: "ماما سوف أذهب إلى ماما عفاف أجلس معها."
لتجيب: "حسنا حبيبي، لا تزعج ماما عفاف."
قال: "حسنا."
و هي تسمع هذا الحديث، بدون تفكير قررت تبدأ الانتقام، أخرجت زجاجة ماء من حقيبتها، نظرت إلى الأسفل و الأعلى، ثم أفرغت زجاجة الماء على الدرج.
كانت تحدث نفسها: "المعذرة أحمد أعلم أنك لست مذنب، لكن هذا من سوء حظك أنك من هذه العائلة الحقيرة، و أنا متأكدة أنك المفضل عند الجميع، لذا سوف يحزنون لأجلك، و هذا ما أريده."
صعدت سريعاً إلى شقتها و مجرد أن أغلقت باب الشقة، سمعت صرخات أحمد.
رواية شهد مسموم الفصل العاشر 10 - بقلم منال كريم
بدأت شهد انتقامها بطفل صغير عمره ست سنوات ،ليس له صلة بما يحدث، لكن هي كان الانتقام مثل الشرارة التي أشعلت نار في قلبها لا تخمد.
دلفت إلى الشقة سريعاً قبل أن يراها أحد ، و ما هي إلا ثواني و سمعت صرخات أحمد و بعدها صوت سعاد و هي تصرخ
انتظرت بضعة دقائق ثم خرجت مسرعاً و كأنها لا تعلم ما يحدث.
هبطت إلى الطابق الثاني كان أحمد في الأرض و حواله الجميع ، أخذه يونس و حسين و سعاد إلى المستشفى.
و أخبر حسين يوسف و ذهب إليهم.
في شقة عفاف
كانت تجلس عفاف و ملك يبكون خوفاً علي أحمد لأنه كان فاقد الوعي و نزف بغزارة.
و كانت هي تسير إلى هنا و هي حيرة من أمرها ، هل فعلت الصواب؟ ما ذنب هذا الطفل؟
سارت بعض الخطوات وقفت أمام الشرفة و نظرت إلى شرفة غرفتها ، حتي تذكر نفسها أن من بدأ الحرب حسين، و في الحرب يوجد ضحايا ليس لهم ذنب، إذا سوف تنتقم ولا تهتم بأحد .
فاقت من حديث نفسها على صوت عفاف : شهد ، شهد.
نظرت لها لتردف بحزن مصطتنع: نعم ماما.
تردف بدموع: حبيبتي قومي بالاتصال على يوسف حتي نعلم حالة أحمد.
أجابت بهدوء: لكن ماما ملك طلبت يوسف أكثر من مرة و هو لم يجيب.
لتردف بهدوء: هو سوف يجيب عليكِ أنتِ.
نظرت لها بتعجب و بالفعل قامت بالاتصال عليه و مع أول رنة أجاب : مرحبا شهد.
لتجيب بهدوء: مرحبا ، كيف حال أحمد ؟
أخذ نفس طويل و قال بحزن: للاسف كسر في الذراع الأيمن و القدم اليسرى و جرح عميق في الرأس.
شعرت أن هذا العقاب لا يكفي و أن كل هذه الإصابات لا تجعلهم يشعرون بالحزن، سألت دون أن تنبه لتردف بغضب : هذه الإصابات فقط.
ليجيب باستغراب: ماذا تقصدين ؟ هي إصابات خطيرة.
انتبهت ماذا قالت ؟ و هي لا تريد أن يفضح أمرها ، لذا تحدثت بهدوء: لم أقصد ذلك، اقصد أن نحمد الله على ذلك.
قال بهدوء: حسنا، سوف نعود بعد قليل.
قالت: تمام.
كادت تغلق لكن تحدث بصوت عالي: شهد.
لتجيب : نعم.
ليردف بحب: اشتقت لكِ ، أحبك.
ابتسمت و لن تجيب و أغلقت الهاتف.
بعد و قت عاد الجميع إلى المنزل، كان الجميع حول أحمد.
لتردف عفاف بحب: سلامتك يا حبيبي.
قال بتعب و صوت ضعيف: شكرا ماما.
قالت ملك و هي تداعب شعره: هل تشعر بالألم ؟
أجاب بدموع: أجل .
عندما بكي أحمد ظهر على الحزن ، ذرفت سعاد الدموع بغزارة و ملك و عفاف، و هي هذه الدموع كانت تنعش قلبها من السعادة.
اقتراب يوسف عليه و إزالة دموعه، و يردف يوسف بهدوء: أنت قوي جدا و هذا الالم سوف يزول بمجرد أخذ الأودية ، إذا لا نريد بكاء و لا حزن أيها البطل.
أومأ رأسه بنعم ، ليكمل يونس الحديث: أوعدك حماده بعد التعافي سوف نذهب أنا و أنت فقط إلى مدينة الألعاب.
أومأ رأسه بابتسامة
لتردف ملك بتذمر طفولي: و أنا حمادة أريد أن آتي معاكم.
نظر أحمد إلى يونس و قال بحب: من فضلك أخي ملك تأتي معنا.
يتظاهر بالتفكير ثم قال : حسنا.
كان يجلس حسين بصمت و هو ينظر إلى أولاده رغم كل شيء فهما تجمعهم علاقة حب قوية.
و ملك و سعاد رغم أن الزواج تم بالإكراه ، لكن سعاد كانت تعامل عفاف مثل أخت.
ملك و سعاد من يقومون بالأعمال المنزلية و عفاف لا تفعل شيء.
نظر يوسف لها و أشار لها أن تقترب ،و تذكرت انها لم تتحدث بحرف منذ رجوع أحمد ، اقتربت بهدوء و قالت : اتمني لك الشفاء العاجل.
قال بحزن: لكن أنا غاضب منكِ.
توترت قليلة و سألت بهدوء: لماذا؟
قال بحزن: لأنك منذ عودتي و أنت لا تتحدثين معي شهد.
أخذت نفس عميق و قالت بهدوء: لا أملك حديث.
لتردف عفاف: كانت تشعر بالقلق عليك.
ليردف يوسف بحب: هذه شهد تتمني الخير للجميع.
لن تجيب و اكتفت بابتسامة بسيطة
قال أحمد بحب: إذا شهد سوف تأتي معنا مدينة الألعاب.
لن تجيب أيضا و اكتفت بابتسامة ، و هذه الابتسامة تخبر الجميع ، كم هي بريئه و طيبة القلب.
و سأل يوسف: و أنا.
قال أحمد و يونس معنا: سوف نفكر في الأمر.
و تعالت أصوات ضحكات الجميع، و هي كانت تبتسم من الداخل و من الخارج حقد و غضب شديد.
بعد انتهاء السهرة ، قررت سعاد البقاء في شقة عفاف لأنها لا تستطيع حمل أحمد كل يوم ، حتي تستطيع مراعاة عفاف، مما جعل عفاف و الجميع سعيد من سعاد.
كانت تصعد هي و يوسف ثم قال: انتظري هنا شهد ، سوف اجلب شيء من السيارة.
قالت بعصبية: سوف أصعد انا.
سأل يوسف بتوتر: لماذا أنتِ عابسة؟
قالت بغضب مكتوم: لا شيء سوف أصعد.
أومأ رأسه بالموافقة و صعدت هي و هو ذهب إلى السيارة.
تدلف الشقة و تغلق الباب بعنف ، لتردف بعصبية: بعد ما فعلت هما أيضاً سعداء ، حتي اقضي على هذه العائلة يجب تفكك الرابط الأسري بينهما، سوف أركز على هذه النقطة.
و دلفت إلى غرفتها و بعد دقائق صعد يوسف و هو يحمل باقة ورد باللون الاحمر كانت في غاية الروعة و علبة شوكولاته من افخر الأنواع، و صندوق صغير، ذهب إلى باب غرفتها و دق الباب.
و قال: شهد من فضلك أريدك بضعة دقائق.
لتردف من الداخل : أنا متعبة و أريد أخلد الى النوم.
ليردف برجاء: من فضلك .
فتحت الباب و قفت بعصبية ، و سألت: ماذا تريد؟
قدم لها باقة الورد و علبة الشوكولاته، أخذتهم بإهمال و لا تتغير ملامح وجهها من العصبية ، ثم فتح العلبة و أخرج منها خاتم رقيقه جدا و رفيع الذوق.
لتسأل بعصبية: لماذا هذا الاشياء؟ هل يوجد مناسبة؟
رغم الحزن الذي بداخله من ملامح وجهها و حديثها و لكن تحدث بهدوء و حب: المناسبة أنك معي و زوجتي.
و أخذ نفس عميق و قال: صدقني شهد أنا أحبك و على استعداد أن أضحي بكل شيء لأجلك أنت، كل ما املك هو رهن اشارة منك، شهادتي منصبي مالي حتي قلبي كل ذلك تحت تصرفك أنتِ.
لم تنكر أن كل كلمة كان تحرك مشاعرها و لكن هي لا تنظر إلا للماضي، تريد الانتقام فقط ، و لا ترى شيء آخر.
لذا تنهدت بحزن و قالت: حسنا يوسف اشكرك على هذه الهدايا، سوف أخلد الى النوم لأني متعبة.
سأل بهدوء: لا تريدين تناول الطعام.
أومأت رأسها اعتراضاً.
كان متعب بشدة و لم يتناول شي إلا وجبة الإفطار لذا يتضرع جوعاً ، لكن لم يتحدث.
أومأ رأسه بنعم و دلفت إلى غرفتها و هو إلى غرفته.
دلفت إلى غرفتها و ذهبت الى الحمام فتحت الماء و جلست تحتها بثيابها و ظلت تبكي ، و تبكي و تتذكر أحمد و هو سقط على الارض، كانت تردد في عقلها أنهما المذنبين ليس أنا، أنا ضحية و يجب الأخذ بالحق ، هولاء ظلموني و لذا يجب الانتقام.
ظلت تبكي فترة ثم نهضت و توضات و هرولت إلى الصلاة.
تقف على سجادة الصلاة و تشعر بالخجل أن تقف بين أيدي الله و هي مذنبة ، ادت صلاة التوبة من الذنب و كانت تبكي بشدة.
ثم انتهت و ألقت جسدها على الفراش بتعب، و ما هي إلا دقائق معدودة و ذهبت الى نوم عميق.
ترى نفسها تسير وسط حقول من الورد و الازهار الجميلة بكل ألوان و كانت تنظر بسعادة.
كانت ترتدي فستان ابيض طويل جدا و شعرها يتطاير مع نسمات الرياح، ثم وقفت أمام قصر جميل ، كان القصر من ذهب و في المنتصف نافورة يتدفق منها الماء ، كان المكان يخطف و يسحر العين.
ثم ظهر الشبح يقف أمام الباب و يمد يده لها و هو يبتسم ثم
قال: هيا شهد و سوف اجعلك ملكة هذا القصر، و ملكة عالم الجن ، و سوف أساعدك في الانتقام، أنا معكِ و أشعر بما تعاني، هيا نتحد معنا و سوف نهزم الجميع و النصر لنا.
لن تجيب و كانت تنظر إلى المكان بانبهار و ايضا كانت تريد مساعدة الجن حتي تنقم.
أومأت رأسها بالموافقة و أصبحت تسير في اتجاة القصر
و الذي لا تعلمها شهد أن هذا القصر مجرد وهم و مع أول خطوة سوف تصبح قربان للجن.