تحميل رواية «شهد مسموم» PDF
بقلم منال كريم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في حي السيدة زينب تشرق الشمس تعلن عن يوم جديد مع اشعة الشمس الذهبية الصافية النقية. يرن المنبه الساعه السابعة صباحاً، تتقلب في الفراش بنعاس شديد ، تفتح عيونها ببطئ و تردف بممل: يالله متي أنتهي من الدارسة ؟ ثم تنهض بكسل ، و تغادر الغرفة و تدلف إلى الحمام، تأخذ حمام ساخن و تتوضأ و تخرج لقضاء صلاة الضحي، ارتدت ثيابها و غادرت الغرفة. تدلف إلى المطبخ ، تجد فاطمة تقوم بتحضير الفطار لتردف بحب: صباح الخير ماما. فاطمة بحب: صباح الرضا و السرور يا شهد. شهد: كيف أستطيع المساعدة؟ تعلو ضحكات فاطمة لتردف: كل ي...
رواية شهد مسموم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منال كريم
كانت تسير شهد بخطوات ثابتة حتي تذهب الى قصر في عالم الجن.
ثم وقفت أمام القصر و تنظر في كل الاتجاهات و ترى جمال المكان، و كانت تخطو أول خطوة ، استيقظت بفزع على اذان الفجر.
كانت تنتفس بصوت عالي و تصبب عرقاً كأنها كانت تركض.
لتردف بتلعثم : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
نهضت بتعب و دلفت إلى الحمام ثم توضأت لصلاة الفجر.
في الصباح
في شقة عفاف
كان الجميع يجلس على السفرة لتناول وجبة الإفطار.
و المزاح المعتاد بين ملك و يوسف لا ينتهي، كانت شهد تنظر لهم بغيرة شديدة ، فهي يوسف لم يهتم بها ، كأنها ليست موجودة ، و يتحدث مع الجميع و بالأخص ملك و لا يتحدث معها.
و هي لا تريد ذلك ، هي تريد أن يظهر حب يوسف أمام الجميع و بالأخص حسين.
لتردف بهدوء: ماما عفاف ممكن تخبرني كيف يمكنني المساعدة في أعمال المنزل؟
لتردف عفاف باعتراض: كلا حبيبتي لا تفعلي شيء إلا بعد انتهاء العام الدراسي.
أجابت بهدوء: لكن ماما هكذا سوف أشعر بالاحراج أني لا أفعل شيء في المنزل.
تحدثت سعاد بهدوء: حبيبتي لماذا الاحراج ؟ نحن عائلة و يجب ندعم بعض.
لتكمل ملك: بعد انتهاء العام الدراسي سوف تتكفلي بكل الأعمال.
لتجيب بابتسامة: شكرا على هذا الدعم.
ليردف حسين بهدوء: لا شكر بين العائلة شهد، و أنتِ الآن فرد من العائلة صحيح.
عندما سمعت صوته ، شعرت بالاشمزاء و الغضب ، نظرت لها بابتسامة مشرقة و قالت : بالتاكيد بابا ، نحن عائلة واحدة.
نظر إلى عيونها التي تبتسم بسعادة ، استغراب ذلك لكن ظن أنها أحببت يوسف
ليردف بهدوء : إذا لا تركزي في أعمال المنزل الآن.
أومأت بابتسامة
ثم سأل يونس : ماذا تدرسين شهد؟
وجهت نظرها إلى الأمام و قالت: حقوق؟
قال بابتسامة: بالتوفيق زوجة أخي.
أومأت رأسها بابتسامة أيضا ( و هذه ابتسامة مزيفة و تظهر أنها بريئة و سوف أسميها ابتسامة مميزة)
لتردف ملك بحب: أقسم أنك شخصية رقيقة وناعمة جدا ، و هذا يوسف لا يستحق فتاة مثلك.
ابتسمت إبتسامة مميزة.
كانت لا تريد الإجابة عليهم، فقط تكتفي بابتسامة.
ليلقي يوسف الماء في وجه ملك و يردف بابتسامة: ما شأنك أنتِ؟
فتحت عيونها و فمها بصدمة لتردف بعصبية: ماذا فعلت أيها المختل ؟
ليردف بابتسامة: أنتِ تسحقين حتي تصمتي.
و نظر إلى يونس الذي يبتسم على مظهر ملك : ما رايك أخي؟
قال بابتسامة: أنت محقا اخي ، لأنها لا تصمت.
نظرت لها بغضب: هذا رايك ، يجب عليك تكون غاضب من هذا المختل لانه فعل ذلك.
قال بحب و هو ينظر إلى يوسف: لا يوجد شيء في هذا العالم ، يجعلني اغضب من أخي.
قالت بابتسامة: و هذا السبب الوحيد الذي يجعلني أحبك رغم ما تفعله.
نهضت سريعاً قبل أن تنفجر غاضباً وتقتل هذه العائلة ،
قالت بهدوء: ادام الله المحبة بينكم، يجب الذهاب لاني سوف أتأخر .
و غادرت دون انتظار إجابة من أحد ، نهض و ركض على الدرج خلفها سريعاً
يقول بصوت عالي: شهد ، شهد انتظري.
التفتت له و قالت بدموع مزيفة: ماذا؟
ليردف بتوتر: لماذا الدموع؟
أجابت و هي تكمل سير : لا يوجد شيء.
التقطت يديها و سأل بحزن: ما سبب هذه الدموع ؟
قالت بعصبية: لا تهتم يوسف، أنا أعلم أنك لا تهتم بي ، إذا كنت ابكي أو حتي أموت لا تهتم بي .
صرخ بغضب شديد من هذه الجملة ، كيف لها أن ترى أنها لا يهتم بها، قال بغضب: ما هذا الهراء ؟
لتجيب بدموع أكثر: أنظر الى نفسك الآن ، ماذا تفعل ؟ ترفع صوتك في وجهي .
ليردف بندم: حبيبتي اعتذر، لكن حديثك جعلني أفقد صوابي ، ماذا حدث ؟ لماذا الدموع؟
قالت بدموع مع صوت رقيقة بشدة يلين لها الحجر ، و وجهها الخجول و هي تنظر إلى الأسفل ، و تفرك يديها بتوتر ، قالت: أنت لم تتحدث معي إطلاقاً ، و تتحدث و تمزح مع ملك، و أنا كأني لست موجوده ، لم تراعي مشاعري أو أني أشعر بالغيرة.
مجرد ما أنهت الجملة رفعت عيونها و نظرت لها و كأنها لم تقصد كلمة الغيرة، حالتها و حديثها لا يجعل يوسف و أي شخص يقول إنها عاشق ليوسف و تشعر بالغيرة.
مجرد وجود إحتمال أنها وقعت في غرامه ، يجعله لا يستطيع السيطرة على دقات قلبه العالية المتسارعة.
يسأل نفسه ، هل حقاً تحبه؟ أو هي كانت تحبه و كان المانع هو عمل أبيه.
ليردف بثعلثم و الدموع تتلألأ في عيونه: شهد ماذا أفهم من هذا الحديث؟
كانوا مازالوا يقفون على الدرج ، اقتربت منه بدلال وضعت قبلة على خده الأيمن لتردف بابتسامة: لا تفهم شيء.
و ركضت من أمامه، و ابتسمت بخبث.
أما هو وضع يده مكان القبلة ، و لا يصدق أن شهد حقا تحبه.
هبط خلفه و صعدوا إلى السيارة.
و هما في طريق الذهاب الى الجامعة
كانت تتظاهر بدور الفتاة الخجول، و هو كان يحلق في سماء الحب ، و لا يعلم أنه مجرد أداة انتقام.
وصلوا أمام الجامعة
كانت تغادر لكن انحني وضع قبلة على يديها و يردف بحب: أحبك شهد، أعشقك بجنون ، و اشكرك أنك موجوده في حياتي .
أجابت بالابتسامة المزيفة و هبطت من على السيارة.
أخذت نفس عميق مجرد ما رحل من أمامه ، لتردف بخبث: مسكين يوسف، و بسبب ما حدث اليوم سوف اغير الخطة و الدور على ملك، حتي تمزح معها ، لكن ماذا افعل؟
التفتت وجدت أدهم يقف خلفها ، زفرت بضيق و سألت بعصبية: ماذا تريد؟
ليردف بهدوء: ما سبب هذا التغير المفاجئ ؟ أنا أعلم انك تحبني.
للمرة الثانية أمام باب الجامعة صفعته لتصرخ بغضب شديد: توقف عن هذا الحديث ، أنا لا أحبك و لا كنت ، كان مجرد اعجاب لكن عند اكتشاف أنك مجرد صبي صغير مدلل ، يريد إهانة الجميع فقط، تلاشي الاعجاب، و أنا أيضا اطرح عليك نفس السؤال ،ما سبب هذا التغير المفاجئ ؟
ليردف بحزن شديد و هو يرى أنها ضاعت من بين أيده : أنا من أول يوم أحبك ، لكن بسبب أصدقائي و مريم فعلت هذه المزحة السيئة ، كنت أظن أن اختياري لفتاة قوية مثل مريم يكون أفضل من اختيار فتاة ضعيفة الشخصية مثلك ، لكن كل يوم يزيد حبي لكِ ، كنت أحاول كبت مشاعري لكن الآن لا أستطيع.
ابتسمت الابتسامة المزيفة و قالت: كنت لا تريد الارتباط بفتاة كانت سمينة و فتاة بشرتها قمحية اللون ، لذلك حاولت منع مشاعرك، لكن الآن لا تستطيع ، و تنتظر مني أقول لك مرحبا هيا أنا في الانتظار ، أنا صعبة المنال، أبتعد عني أفضل لك.
و تركته و ذهبت و هي تبتسم
ذهبت الى قاعة المحاضرات
كان الجميع في انتظار الدكتور ، ذهبت الى مريم و جلست بجوارها و قالت بهدوء شديد: مريم اطلبي من أدهم الابتعاد عني, أنا لا أريد اتخاذ قرار يضره لأجلك ، لكن لو ظل يتابعني سوف أذهب إلى عميد الكلية و سوف أظل خلف الموضوع حتي تقفل أبواب الجامعة في وجهه.
و نهضت شهد و ذهبت الى سما و رحمة و قالت بصوت عالي: أجمل شئ في حياتي.
قالت سما بفضول : ماذا كنت تتحدثين مع مريم؟
قالت بابتسامة و هي تجلس: هل تعلمين سما ما هو عيبي الوحيد؟
لتردف سما بابتسامة: ماذا؟
لتردف بهدوء: أني لا أستطيع اخفاء شئ عليكن .
اقتربت سما و رحمة منها سريعا ، لتردف رحمة بحماس: هل يوجد جديد؟
أشارت بيدها لتردف بصوت عالي: حدث أشياء كثيرة.
قالوا بحماس معنا: ماذا حدث ؟
لتردف شهد عن حديث أدهم لها، و عن حادث أحمد لكن لا تقول إنها مدبرة الحادث، و أنها شعرت بالغيرة على يوسف و عن القبلة و أيضا لا تعترف أن هذا مجرد خطة منها.
بعد الانتهاء سالت سما بذهول: هل أدهم كان يحبك منذ البداية؟
لتردف رحمة بمقاطعة : ليس مهم أدهم ، الاهم هو أن يوجد مشاعر في قلبك ليوسف.
أومأت رأسها بالموافقة
أخذت سما نفس براحة و سعادة و قالت : و أخيراً .
لتردف بابتسامة: أشعر أنك تحبين يوسف.
أجابت بحب: بل أحبك أنتِ و لأجل سعادتك أرى أن يوسف هو الزواج المناسب .
أكملت رحمة : هذا صحيح شهد، عيون يوسف تصرخ قائلة إنه يعشقك.
قاطع الحديث دخول الدكتور .
في نفس الوقت
كان يوسف في المستشفى يقص لصديقه حازم ، ماذا حدث ؟ لأن حازم يعلم طبيعية زواج يوسف و شهد.
حتي حازم صاحب فكرة تقديم الهدايا لشهد.
ليردف حازم بسعادة ؛ الحمد لله ، أنا قولت لك أنها فقط حزينة و غاضبة من أفعال ابيك، لكن بعد المكوث معك علمت أنك شخص مميز.
قال و هو يريح رأسه إلى الخلف و يغمض عيونه و يتذكر شهد: لا تعلم مدي سعادتي الآن ، أشكرك حازم على وجودك في حياتي ، أنا لا أستطيع أخبر عائلتي عن طبيعة زوجي ، لكن أنت كنت أول شخص ألجأ إليه حتى اريح قلبي من الحزن و الهم.
ليردف حازم بهدوء: هل أنت غبي؟ و إذا أنا لا أفعل من يفعل ذلك؟ نحن ليس اصدقاء فقط نحن أخوه يا يوسف.
نهض من مقعده و ذهب إليه و قال بهدوء : كنت دائما أفضل صديق حتي أنت من اقترحت فكرة الزواج حتي لا أظل احب في الصمت ، أشكرك حازم.
ليردف بمزح: العفو ، نحن في خدمتك دكتور يوسف.
في منزل يوسف
في المكان المخصص لعمل حسين
كانت حرب مشتعلة بين حسين و الجن الذي يطارد شهد و اسمه ( شاهر)لأجل شهد
ليصرخ حسين بصدمة: ماذا تقول أنت؟ هل تريد مني تقديم زوجة أبني قربان لك؟
ليصرخ الآخر بجنون و هوس: لا أقصد قتلها ، أنا فقط أريده تأتي معي .
يجلس حسين على الكرسي بتعب و يسأل بعدم فهم: لم افهم ماذا تريد من شهد؟
ليردف الآخر بدموع: أحبها ، أنا وقعت في غرامها ، عندما كنت أساعدك حتي ترضخ لطلب الزواج من يوسف ، لكن الآن لا أستطيع الابتعاد عنها و كلما حاولت الاقتراب منها تستطيع أن تبعدني عنها.
ليردف الآخر بهدوء: شاهر نحن نعمل معنا منذ سنوات و أنا كنت أنفذ كل امورك ، لكن إلا هذا الأمر ، هي تخصني و أيضا يوسف يعشقها حد الجنون و لا يستطيع الابتعاد عنها.
ليصرخ شاهر بتهديد: أختار تعطيني شهد و أظل أساعدك ، أو لا تعطيني شهد و لم أساعدك.
يقف في حيرة من أمره فهو دون مساعدة شاهر ، لا يستطيع فعل شئ.
لكن أيضا هذا ابنه كيف يكون سبب جرحه؟
مر أسبوع
كانت شهد كل ما يشغل تفكيرها هو كيف تنتقم من ملك؟
كان تعاملها مع يوسف بحيادية حتي لا يشك في الأمر.
و عائلة يوسف حتي حسين يرون أن شهد ملاك برئ.
و حسين محتار ماذا يفعل مع شاهر؟
في منزل عائلة شهد
تقف فاطمة في المطبخ
و تقف شهد خلفها .
لتردف بحزن: اعتذر ماما.
لتصرخ بغضب: على ماذا تعتذري ؟ منذ زواجك و أنتِ لا تأتي لزيارتنا إلا مرة واحدة فقط، هل نسيتي عائلتك بعد الزواج؟
لتردف بهدوء: كلا ماما لا أستطيع ذلك، لكن أنا اقضي النهار في الجامعة و أعود في المساء لا أملك وقت.
نظرت لها و قالت بغضب: لا تمتلكين وقت و نحن في نفس المنطقة.
قالت بدلال: اعتذر ماما و اليوم سوف أظل هنا حتي المساء.
قالت بهدوء: اطلبي من يوسف يأتي إلى هنا و نقضي اليوم معنا.
قالت بابتسامة: حسنا و ليكن ذلك.
و جاء يوسف و كانت سهرة سعيدة في منزل محمد.
في اليوم التالي كان يوم الجمعة.
كانت جميع العائلة في شقة عفاف
كانت ملك و شهد في المطبخ يقومون بتحضير الغداء ، شهد كانت تساعد ملك لأنها لا تستطيع الطهي.
غادرت ملك حتي تخرج القهوة إلى حسين.
أخذت نفس عميق و كأنها كانت تنظر هذه الفرصة.
ثم غادرت شهد المطبخ و دلفت ملك و ما هي إلا ثواني حتي صرخت ملك.
و بالنسبة لشهد صرخات و دموع هذه العائلة مثل نسمة الهواء الباردة في يوم مشمس.
دلف الجميع بفزع إلى المطبخ حتي شهد……
رواية شهد مسموم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منال كريم
عندما غادرت ملك المطبخ ، كانت فرصة شهد ، أشعلت الموقدة على طنجرة ، حتي أصبحت مثل الجمرة، عندما وجدت ملك تأتي اغلقت النار و غادرت المطبخ.
جاءت حتي تحمل الطنجرة و هي تظن أنها باردة ، لكن مجرد ما حملتها احترقت يديها و سقطت الطنجرة على قدمها، و جاء الجميع على صرخاتها العالية.
أغمضت شهد عيونها بسعادة و راحة و هي تسمع صرخات ملك.
لكن يجب التظاهر بالبراءة أمام الجميع ،لذا دلفت خلفهم بتوتر.
كانت ملك على الأرض و الجميع حوالها، حملها يونس و ذهب بها إلى غرفة عفاف، جلب يوسف الادوات الطبية ، و بدأ علاج يد و قدم ملك، كان الحرق عميق و خصوصاً يديها.
كانت تبكي بألم و يونس بجوارها ، ليردف بخوف: هل نذهب الى المستشفى ؟
ليجيب يوسف بهدوء: كلا أخي هي بخير.
قال حسين بحزن: سلامتك ملك.
قالت بدموع: شكرا بابا.
قال أحمد بمزح: الآن أنا و ملك مصابين ، من القادم؟
كانت تنظر بين الجميع و تسأل نفسها من القادم؟
قالت يجب التفرق بينكم.
كان يوسف يتحدث معها و هي لم تنبه ، حتي صرخ بغضب: شهد.
انتبهت و قالت : ماذا؟
ليتحدث بعصبية : أين أنتِ ؟
لتردف الأخرى بغضب ، كيف يتحدث معها بهذه الطريقة ، لتردف بعصبية: أنا هنا.
قال بعصبية: أتحدث معك و لن تجيبي.
لتجيب بعصبية: لم أسمع ،هل فعلت جريمة؟
لتردف عفاف بهدوء: يكفي شجار ، هي متوترة بسبب ما حدث مع ملك.
غادرت الغرفة بعصبية و صعدت إلى شقتها.
قالت سعاد بعتاب : أنت على خطأ ، رفعت صوتك عليها أمامنا.
لتكمل ملك بحزن: بالتاكيد شعرت بالاحراج.
لم يجيب لكن يشعر بالندم على طريقة حديثه معها.
بعد الانتهاء من معالجة ملك، صعد سريعاً إلى الاعلي .
كانت تجلس على الأريكة و تكاد تشبه النار من كثرة الغضب، و تحدث نفسها أن يوسف فعل ذلك لأنه يشعر بالخوف على ملك.
يقف أمامها بحزن شديد و قال: اعتذر شهد أنا فقط كنت متوتر.
لتصرخ بغضب: أعلم كنت متوتر لأجل حبيتك.
نظر لها بذهول و قال: من حبيبتي؟
نهضت وقفت أمامه و قالت بغضب: زوجة أخوك ، أنت تحب زوجة أخوك.
يحاول يقنع نفسه أنها لم تقصد هذا الحديث، ليردف بهدوء: أكيد هي حبيبتي لأنها أختي.
و بسهولة تحولت من الغضب إلى الحزن و الدموع، لتردف بدموع مزيفة: لا أنا أقصد حبيتك ليست أختك.
ضغط على ذراعها بقوة و قال بغضب شديد: ماذا الهراء؟ هل فقدتِ عقلك؟ هي زوجة أخي.
قالت بحزن شديد و دموع: هذا ليس حديثي ، هذا حديث ملك.
ترك ذراعها و نظر بصدمة و سأل : ماذا تقصدين ؟
جلست على الأريكة و ترفع عيونها و تنظر له بعيون ممتلئة بالدموعِ و قالت بهدوء شديد: اليوم و نحن في المطبخ، كانت طول الوقت تتحدث عنك، في البداية كنت أظن أن هذا طبيعي و أنت اخوها، لكن عندما أخرجت الجملة من دون قصد ، تأكدت من الأمر
ليسأل بتوتر : ما هذه الجملة؟
قالت بدموع: قالت بالحرف، أنا أحب يوسف و كنت أتمني يكون زوجي، عندما انتبهت قالت لا أقصد هذه مزحة.
جلس بجوارها بحزن عميق و لا يعلم ماذا يفعل في هذه الأزمة؟ كيف زوجة أخيه تكنن له مشاعر؟ و هو لا يعلم أن كل ذلك مجرد خدعة من شهد.
وضعت يدها على كتفه و تحدثت بهدوء شديد: الحل هو أن تبتعد عنها ، هي معذورة حبيبي ،تعلم أن يونس تزوجها بالإكراه، و أنت معاملتك معها بشكل جيد جعلتها تحبك.
قال بحزن شديد: إذا ما العمل الآن ؟
قالت بهدوء شديد: حبيبي يجب عليك تجنب الحديث و المزاح معها، حتي تعلم أنك مجرد اخ زوجها فقط، و حتي تقترب من يونس.
نظر لها نظرة حب و قال : إذا سوف أفعل ذلك، حتي تتخلص من هذه المشاعر، شكرا حبيبتي أنك في حياتي ، لا أعلم إذا لم تكوني في حياتي ماذا يحدث؟
قالت بهدوء شديد: تأكد أني دائما معك و لا أفعل شيء إلا لأجل سلامة العائلة.
أبتسم لها بحب .
و نجحت شهد في أول خطوة من تفريق العائلة.
في اليوم التالي
في شقة عفاف
كانت الساعة السابعة صباحاً ، دقت شهد الباب ، فتحت سعاد و قالت بتعجب: ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت المبكر؟
قالت بهدوء: أعلم أن ملك مريضة، لذا أريد مساعدتك في تحضير الإفطار.
دلفت سعاد و شهد خلفها ، و قالت سعاد: سوف أفعل أنا حبيبتي ، أسترخي أنتِ.
قالت بهدوء: من فضلك ماما سعاد ، أجعلني أساعدك حتي لا احزن.
كانت عفاف تغادر غرفتها و قالت بحب: صباح الخير حبيبتي.
لتردف بابتسامة: صباح النور ماما.
قالت سعاد : شهد تريد مساعدتي لأن ملك مريضة.
قالت بحب: بارك الله فيكِ حبيبتي.
ابتسمت شهد و ذهبت مع سعاد لتحضير الإفطار.
ثم أخذت طعام و صعدت إلى شقة ملك.
فتح يونس قال بابتسامة: كنت أخذت الطعام أنا.
قالت بهدوء: لا بأس ، هل ملك بخير؟
قال بابتسامة: الحمدلله.
أعطت له الطعام و قالت: تريد شيء آخر .
قال بامتنان : أشكرك شهد.
كانوا يجلسون على السفرة
ليردف يوسف بتعجب: هذا الطعام يوجد في شيء مختلف.
نظرت سعاد الى الطعام و سألت بتعجب؛ ما الشئ الغريب؟
مسك يديها التي كانت موضعة على الطاولة و قبله بحب و قال: الطعام مميز اليوم لأنه بلمسات حبيبتي.
شعرت بالخجل الشديد ، لتردف عفاف بابتسامة: جعلتها تشعر بالخجل.
نظر حسين إليها بحقد شديد و هو يربط الأحداث التي حدثت في المنزل منذ دخولها.
بعد انتهاء الطعام
كانت سعاد في المطبخ و عفاف في غرفتها و يوسف يتحدث في الهاتف.
كانت تعطي لها القهوة و قالت : تفضل.
أخذ منها و قال بهدوء: شهد.
جلست أمامه بهدوء و قوة شديدة: ماذا؟
وضع قدم على قدم و قال بقوة أيضا: أشعر أن ما يحدث في المنزل بسببك أنت؟
وضعت أيضا قدم على قدم و قالت ببرود شديد: أجل أنا من فعلت ، و لم انتهي بعد، مازال الانتقام لم ينتهي يا صديقي ، كانت البداية أحمد ثم ملك ، ثم الخطوة القادمة اتركه مفاجأة بابا.
ضغطت علي كلمة بابا.
أبتسم باستهزاء و لا يهتز بما قالت: تم الاعتراف بسهولة ، هل تظنين أني اشاهد بصمت؟ يوجد حلول كثيرة.
لتردف بهدوء: ماذا تفعل بابا؟
قال بهدوء شديد: هل تتذكرين ما كان يحدث في الماضي؟
نظرت بتذمر ، ثم نظرت له بحقد لتردف: أجل أتذكر لكن الماضي كانت شهد ضعيفة و لكن الآن شهد أصبحت قوية و السم الذي بداخلي سوف يقضي على الجميع.
تعالت أصوات ضحكاته و قال باستهزاء: ما هذه القوة؟ إذا ماريك أخبر يوسف؟
وضعت يدها تحت ذقنها و قالت بغرور: هذا يوسف رهن إشارة مني ، و لا يصدق شيء من حديثك ، هو مثل الخاتم في اصبعي.
أبتسم ابتسامة كبيرة و قال : ما هذه الثقة؟ سوف أخبر يوسف الآن و نرى ماذا يفعل؟
لم تأخذ ثانية في التفكير ، و لا تخشي ما يحدث ، أخذت كوب ماء و كسرته و جرحت يديها من البطنية ، كان الذراع الايسر.
ثم صرخت صرخة عالية تجمع عليه الجميع ، حتي يونس الذي هبط من شقتها بفزع.
نظر الجميع لها بصدمة و يديها التي تنزف بغزارة.
جلب يوسف سريعاً الادوات الطبية و بدأ في تعقيم الجرح حتي يتوقف النزيف، كان الجميع ينظر بخوف، و هي رغم أن الجرح ليس بسيط ، لكن كانت لا تشعر بالالم ، كانت تخطط ماذا تقول ليوسف؟
كان ينظر بصدمة و ذهول ، كيف استطاعت فعل ذلك في نفسها؟
تأكد الآن أنها ليست شهد السابقة.
بعد الانتهاء من تعقيم الجرح.
سأل بخوف و قال: ماذا حدث ؟ ما سبب هذا الجرح؟
لن تجيب ، و تبكي بهستريا فقط.
سأل مرة أخرى: ماذا حدث ؟
لتجيب بدموع: لم يحدث شيء ، جرح بسيط.
صرخ بغضب: هذا ليس جرح بسيط ، كيف حدث ذلك ؟
قال باندفاع ، ظن أنه هكذا ينقذ نفسه و قال: هي من جرحت نفسها يوسف.
نظر له بصدمة ثم لها و قال: أنتِ فعلتي.
قال بدموع : اعتذر بابا كنت لا أريد أن أتحدث، لكن أنت من فعلت، لمجرد أن سقط الكوب مني، صرخ عليا ، قولت أعتذر بابا لم أقصد كسر الكوب، قال يجب عليكِ العقاب، أخذ قطعة زجاج و جرح يدي.
مجرد إنهاء حديثها انهارت من البكاء
قالت عفاف بتعجب: هل فقدت عقلك حتي تفعل ذلك لأجل هذا السبب التافه ؟
صرخ بغضب: هي كاذبة ، هي من فعلت.
و لأول مرة الإبن البار ، الذي رغم عمل أبيه و يعلم أن أعمال السحر من الكبائر ، لكن كان قول الله
و بالوالدين إحسانا.
صرخ في أبيه بغضب شديد: لماذا تجرح نفسها؟ هل هي فقدت صوابها حتي تفعل ذلك ؟
اهتز من داخله ، يوسف دائما يتعامل معه باحترام ، ليردف بحزن: هي كاذبة، هي من.
لم يسمح له بتكملة الحديث و قال بغضب: أنت كاذب ليس هي.
اختل توازنه وجلس على الأريكة بتعب و لأول مرة تسقط دمعة من عيونه و قال: هي تكذب، هي تكذب، أنا لا أفعل.
رتب يونس على كتف حسين و قال بهدوء: اسمع أبيك يا يوسف.
قال بغضب: لا أريد سماع شيء.
حملها و كان يغادر ، و خلفه سعاد و عفاف، نظر لهنن بغضب شديد و قال : لا أريد أن يأتي أحد معي، لقد اكتفيت من أفعال هذه العائلة.
غادر يوسف و هو يحمل شهد
وقال حسين بضعف: لم أفعل ، لم أفعل.
وضعها على الفراش في غرفتها، ثم ذهب إلى المطبخ و عاد بكوب عصير و كوب ماء و بعض الأدوية لتعويض الدماء.
كانت الدموع تتلألأ في عيونه و هو يراها كم هي عانت بسبه؟
جلس أمامها ومد لها الأدوية و كوب الماء ثم كوب العصير.
ثم سأل بخوف: هل أنتِ بخير ؟
أومأت رأسها بابتسامة و قالت: أنا بخير حبيبي ، لكن أنا غاضبة منك، لا يجب التحدث مع أبيك بهذا الشكل.
تنهد بحزن ثم قال: لكن.
وضعت يدها على فمه حتي تمنعه من الحديث ، لتردف بهدوء شديد: حتي لو أخطأ ، هو سوف يظل أبيك، حتي أنا هو أبي ، لذا من فضلك يوسف لا تنزعج من أبي.
لم يسعه قول شيء إلا أن ضمها إلى حضنه ،و هو يرى كم هي شخصية بريئة و طيبة القلب.
و بعد وقت خلدت الى النوم بمفعول الأدوية و يوسف ظل طول الليل مستقيظ بجوارها حتي يطمئن عليها.
في اليوم التالي
كانت تجلس مسلوبة الإرادة ، لا تستطيع التحدث أو التحرك ، كانت تقف مثل الجماد بسب تعويذة ألقاها حسين عليها.
و ينظر لها بحقد و كراهية و قال: تفضل شاهر هي الآن تحت سيطرتك أفعل معها ما تشاء، لكن خذها ، لا أريد رؤيتها مرة أخرى.
لينظر لها برغبة شديدة و قال: لا تقلق حسين شهد من الآن فصاعدا لا تصبح لها أي صلة بعالم الانس، سوف تكون ملكة الجن.
كانت تسمع الحديث و ترى كل شيء ،لكن لا تستطيع فعل أي شيء، كانت تتساقط الدموع من عيونها فقط.
رواية شهد مسموم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منال كريم
أتفق حسين مع شاهر الجن أن شهد تذهب الي العالم الآخر.
كانت تسمع الحديث و ترى كل شيء ،لكن لا تستطيع فعل أي شيء، كانت تتساقط الدموع من عيونها فقط.
لكن اشتعلت داخلها شعلة أمل، حتي لو كانت لا تستطيع الحركة أو الحديث، مازال ذهنها واعي لكل شيء.
ظلت تحدث نفسها: يالله أعلم أني هذه الفترة أفعل ذنب تلو الآخر ، و أن قلبي ممتلئة بالحقد و الكراهية ، و عيوني لا ترى إلا الانتقام، لكن أفعل ذلك لأني كنت مظلومة ، و لا أستحق هذا العقاب القاسي، يالله ساعدني حتي أنجو من هذا الجحيم.
ظلت تردد الآيات القرآنية في ذهنها.
كان يتحدث حسين مع شاهر
و قال: تأكد من شيء واحد هو أن تجعل حياة هذه الفتاة جحيم.
قال شاهر بغضب: كلا لا استطيع فعل ذلك، أنا أحبها.
و نهضت هي بقوة و قالت بغضب شديد: أنا سوف أتأكد أن حياتكم تكون جحيم.
التفت الاثنين على الصوت بصدمة كبيرة.
كانوا يقفون الثلاثة على شكل مثلث.
سأل حسين بتعجب: كيف فعلتي ذلك؟
قال شاهر بابتسامة أعجاب: كم أنتِ قوية شهد؟
قالت بابتسامة: هذه ليست قوتي أنا، هذه قوة أيماني بالله.
و نظرت لحسين و قالت بحقد: ما فعلته اليوم، سوف يجعلني لا أتوقف عن الانتقام منك و من عائلتك، كم أنت حقير؟ تقدم زوجة أبنك بهذه السهولة قربان للجن ،أنت بل شرف.
قال باستهزاء : و أنتِ ماذا؟ أنتِ أيضاً تتصرفين بل أخلاق، هل ما حدث مع أحمد و ملك و حتي أنا يدل على شرفك؟
صرخت بغضب: كون على يقين أن كل ما حدث أو يحدث هذا بفضلك أنت، أنت المذنب ليست أنا، و أقسم لك أن مازال القادم جحيم.
قاطع الحديث شاهر و قال : شهد أنا علي أكمل إستعداد أساعدك ، فقط كوني لي و سوف أكون في خدمتك، فقط كوني لي، و سوف أتوقف عن مساعدة حسين ، لكن من فضلك كوني لي.
ليصرخ حسين بصوت عالي: ماذا تقول أنت ؟ نحن بين إتفاق و أنا قدمت لكل كل ما تريد لا تستطيع التخلي عني الآن.
نظر شاهر له بغضب شديد و قال : سافعل ما يحلو لي ، أنت في خدمتي ليس أنا ، لذا انتبه على حديثك معي.
كانت تنظر لهم بابتسامة ، كانت بداخلها قوة، هي نفسها متعجبة منها ، كيف تكون في مكان عمل حسين التي طالما كانت تخشى الاقتراب منه؟ كيف تتحدي حسين بهذه القوة؟ كيف تتحدث مع الجن بهذه الشجاعة رغم هيئته المخيفة؟
نظرت إلى شاهر ،لتردف بهدوء شديد: أنا لست في حاجة إلى مساعدتك ، لاني لا أتحمل هذا الذنب، أفعل أن هذه الأيام اكذب و احرق و اذي ابرياء ، لكن كل ذلك لا يكون بحجم ذنب الاتفاق معك..
و نظرت إلى حسين و قالت بنفس الهدوء: و أنت حسين بمساعدة الجن أو بدون مساعدته تأكد من شيء واحد أني سوف اقلب حياتك جحيم.
ثم نظرت مرة أخرى إلى شاهر و قالت: أبتعد عني و لا تحلم بالحصول عليا، لأن هذا لا يحدث حتي في خيالك.
و ابتعدت خطوتين و قال بابتسامة: توقفوا عن العبث معي حتي لا أغضب أكثر من ذلك، أنت حسين حسابك في وقت لاحقا و تاكد الخطوة القادمة سوف تكون بمثابة سقوط عمود من أعمدة المنزل.
و نظرت إلى شاهر و بدأت في قراءة القرآن ، اختفي شاهر بلمح البصر ، و صرخ حسين:توقفي عن هذا، توقفي.
ابتسمت له و غادرت المكان.
تصعد الدرج بخطوات مرتعشة ، صحيح مازالت قادرة على المواجهة ، لكن فكرة أنها كانت ممكن ترحل من العالم تجعلها خائفة بشدة ، تدلف إلى غرفتها وجدت يوسف نائم على الأريكة، جلست أمامه على الأرض و ضعت يديها على شعره.
و قالت بدموع: أنا حزينة لأجلك ، كنت أظن أنك مشتركة مع أبيك ، لكن تأكدت أنك ليس لك ذنب، لكن أنا لا أستطيع التخلي عن الانتقام ، يوسف أنا مازالت اعاني، هذا شاهر الذي يلحقني، مازالت في أحلامي أرى كل ما كان يحدث ، أعلم أني شرارة الانتقام سوف تحرقني معها ، لكن لا أستطيع التوقف.
وضعت رأسه على صدره ،حتي تسمع دقات قلبه لتردف بندم: ياليت كنت أستطيع سماع دقات قلبك، ياليت كنت صدقت حديثك و أنك لست مثلهم، ياليت كنت قرأت الحب في عيونك، ياليت كنت سمعت من سما و رحمة إن حقا مشاعرك صادقة تجاهي، ياليت ، ياليت ، لكن لا ينفع ندم الآن ، يجب إنهاء هذا الطريق لعل أشعر بعض الراحة ، لكن يجب تقديم الاعتذار لك لانك الخاسر الأكبر في هذه الحرب.
فتح عيونه ببطئ ، عندما شهد شعرت أنه استيقظ رفعت راسها، ليسأل بتوتر عندما رأى دموعها : هل تبكين؟ ماذا حدث ؟ هل أنت بخير؟
أومأت رأسها اعتراضاً و قالت بدموع : لست بخير، أنا لست بخير.
جلس أمامها على الأرض و سأل بخوف و حزن: هل تشعرين بالالم؟
أومأت رأسها بالموافقة و قالت: كثير.
سأل مرة أخرى : هل أنتِ تتألمين ؟
أومأت رأسها بالموافقة
سأل مرة أخرى و هو يقصد جرح يديها لكن هي تقصد جرح القلب: هل هذا بسب جرحك؟
أومأت رأسها بالموافقة و قالت بانهيار: أجل جرحي يؤلمني، و مازال ينزف و لا يتوقف عن النزيف، كلما حاولت منع النزيف حتي استطيع تكملة الحياة لا أستطيع.
و نظرت له و عيونها ممتلئة بالدموعِ ، لتردف: يوسف أنا لست بشعة لهذا الحد، لكن الجميع ظلمني.
نظر لها بحزن و تعجب من هذا الحديث ، ليسأل: هل تقصدين ما حدث امس؟ أنتِ حزينة بسبب اتهام أبي.
انتبهت لنفسها و قالت بتوتر: نعم.
احتضن وجهها بيده الاثنين، و قال بهدوء: أعلم أنك لست بشعة، و أعلم أنك لا تستطيعين فعل ذلك، و أن أبي هو المخطئ، أعتذر شهد عن ما بادر من ابي.
وضع قبلة على جبينها و قال بحب: توقفي عن الدموع و عن هذا الحديث ، أنتِ ملاك.
لتردف بحزن: نحن بشر يوسف، لسنا ملائكة ،لو يوجد ملاك هنا هو أنت، لماذا أنت هكذا؟ لماذا بعد كل هذه السنوات تحتفظ بحبك لي؟ لماذا لم تحب فتاة آخرى ؟ أنا لم أستحق هذا الحب.
نظر لها نظرة ممتلئة بمشاعر الحب و العشق و قال : لا يوجد فتاة تستحق هذا الحب إلا أنت، أنتِ شهد حياتي.
لن تجيب هي لا تملك إجابة، ألقت نفسها في حضنها و بكت بشدة.
كان مصدومة أنها اقتربت منه و أيضا من حالتها هذه ، أصبح يرتب على شعرها بحنان و سأل بتوتر و عدم فهم: شهد لا أفهم شيء ، ما سبب هذه الحالة؟ هل حدث شيء لكِ؟
أجابت و هو تحتضنه بقوة و هي تشعر بالخوف الشديد من القادم : لا يوجد شيء فقط أحتاج أني أكون قريبة منك.
أبتسم بسعادة و قال: هذا من دواعي سروري، أنا في خدمتك دائما.
منذ وقت و هي كانت لا تشعر بالراحة ، تشعر كأنها تركض دائما ، لكن الآن و هي في حضنه تشعر بالأمان والطمأنينة ، لا تريد الابتعاد تتمني البقاء هكذا مدي الحياة.
بعد وقت كان يحضر الطعام و هي كانت تجلس على الأريكة،تشاهد التلفاز و قررت لمجرد دقائق نسيان كل شيء.
قالت بصوت عالي جدا: هل تريد مساعدة؟
قال بابتسامة: هل تستطيعين فعل شيء ؟
التفت لها و قالت : من أخبرك بذلك ؟
قال : لا أحد أخبرني , أنا أعلم أنك منذ الطفولة تحبين أعمال المنزل و لا الطهي.
لتسأل بتعجب: يوسف أنت مازالت متذكر كل طفولتنا معنا.
ليجيب بابتسامة و هو يأتي بالطعام: أجل أتذكر كل شيء ، أدق تفاصيل حياتك أنا اعرفه.
سألت بسعادة: لماذا؟
وضع الطعام أمامها على الطاولة و جلس بجوارها و قال: لأني أحبك، لأني أحبك.
ابتسمت بخجل و نظرت إلى الطعام و قالت: منذ ساعة و أنت في المطبخ ، و هذا هو الطعام ، أشياء معلبة ، إذا لماذا كل هذا التأخير؟
قال بتذمر : العفو شهد ، لم ابذل مجهود في تحضير الطعام.
ابتسمت و قالت : اعتذر .
قال بابتسامة: لا بأس.
و تناولوا الطعام وسط مزح بين يوسف و شهد.
في شقة يونس
تجلس ملك على الفراش و يدلف يونس و هو يحمل صنية الطعام ، وضعها أمامها ، و بدأ يطعمها بيده ، كانت تنظر له تارة بحب، و تارة بحزن ، أخذت نفس عميق و قالت: يونس أريد الحديث معك.
هو يعلم ماذا تريد ؟ لذا قرر قطع المسافة عليها و قال : أنا لا أريد الحديث معك.
لتردف بدموع: لكن أنا أريد الحديث و سوف أتحدث معك حتي لو تسمعني، كان زواجنا بالإكراه ، كنت في البداية أحمل لك كل معاني الكراهية ،لكن بالتدريج عندما رأيت حبك لي، بدأت مشاعري تجاهك تتغير ، و الآن أقولها لاول مرة و بكل صراحة و أنا في كامل وعى، أنا أحبك و لا أستطيع أبتعد عنك، لكن من فضلك أبتعد عن هذا الطريق، أنت لست مثل بابا حسين ، أنت فقط تساعده ، يجب عليك التوبة من ذنوبك قبل فوات الاوان ، لأجلي يونس، نحن متزوجين منذ سنوات و لم نرزق بطفل ، لم تفكر أن تأخر الإنجاب هذا غضب من الله ، من فضلك أترك هذا الطريق.
لم يجيب و رحل من الغرفة، و هي تدعو الله أن يبعده عن هذا الطريق.
في شقة عفاف
يجلس حسين مع عفاف و سعاد و أحمد لتناول وجبة الإفطار.
لتردف عفاف بدموع: هل أنت سعيد الآن ؟
نظر لها و قال: ماذا فعلت أنا؟
قالت بدموع: أنظر حولك ، أين اولادي؟
ليردف بهدوء: يونس مع ملك لأنها مصابة ، و يوسف يسير خلف زوجته و يظن أنها ملاك و هي ليس ذلك.
قالت سعاد بهدوء: نحن لم نرى منها شيء سيء.
قال بغضب: ما حدث مع أحمد و ملك هي المذنبة.
قالت عفاف بغضب: توقف عن هذا الحديث.
نهض بغضب و ترك الشقة.
في الجامعة
تجلس سما و رحمة فى الكافتيريا
تتحدث رحمة في الهاتف بعصبية، و تشير لها سما حتي تهدأ.
قالت بغضب شديد: آدم أنا أكتفيت من الحديث فهذا الموضوع، أنا حسمت موقفي ، و الموضوع الآن في يدك.
تأتي الإجابة من الجهة الأخرى و يتحدث بهدوء: أولا رحمة هذه الطريقة في الحديث مرفوض، ثانيا أنا امري محسوم منذ البداية ، أنا محل إقامتي و عملي في الإسكندرية ، لماذا أترك عملي و عائلتي و اتي الى القاهرة؟
قالت بعصبية شديد:و أنا أيضاً لا أريد ترك القاهرة.
مازال محافظ على الهدوء و قال : لكن من الطبيعي أن تعيش الزوجة في محل إقامة الزوج ليس العكس .
لن تجيب و أغلقت الهاتف.
قالت سما بهدوء: يكفي شجار بسبب هذا الموضوع.
لتجيب بعصبية: لا أريد حديث الآن سما.
أومأت رأسها بالموافقة و هي لا تعلم ماذا ينتهي هذا الموضوع ؟
منذ الخطوبة و كل منهما لا يريد ترك محافظته بعد الزواج.
سألت رحمة: هل تعلمين بما حدث مع شهد؟
لتجيب بهدوء: اجل، سوف نذهب بعد انتهاء اليوم الدراسي.
مر أسبوع
لم تذهب شهد إلى الجامعة ، كان يوسف أيضاً لم يذهب العمل لأجلها ، و نجحت شهد في خطتها بأن تبعد يوسف عن عائلته.
في الصباح ذهب يوسف إلى المستشفى دون أن يمر على عفاف.
و ذهبت شهد إلى الجامعة.
في المساء
كان تعود من الجامعة و هي متعبة ،وقفت أمام المكان المخصص لحسين، و دلفت بحرص حتي تعلم ماذا يفعل؟
عندما دلفت وقفت بصدمة و هي ترى أنه يقترب من سيدة و هي غائبة عن الوعي، أغمضت عيونها سريعاً ، و ما هي إلا ثانية و خطرت لها فكرة ، أخرجت هاتفها و قامت بتصوير كل شيء ، و هي مغمضة العيون .
ثم غادرت المكان دون أن يشعر بها حسين.
صعدت إلى شقتها ، و قررت نشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، من حساب غير حسابها.
جاءت تضغط على الزر ، تذكرت يوسف ، ثم في نفس الوقت تذكرت كم مرة تم الاعتداء عليها جسدياً ، كم شعرت بالإهانة و الهزيمة ؟كم خجلت عندما رآها أبيها عارية ؟
قررت النشر بعدما قامت باخفاء وجهه السيدة ، لكن لم تكتفي بوجه حسين فقط ، بل كتبت بالنص: شاهد والد الدكتور المعروف يوسف حسين ، الذي يشتهر بأعمال السحر الاسود و هو في وضع محرجة.
و نشرت الفيديو…….
رواية شهد مسموم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منال كريم
مازلت شهد تحت تأثير شرارة الانتقام، عيونها لا ترى إلا الانتقام.
نشرت الفيديو دون المبالاة بزوجها، الذي لم يخطأ معها في شيء، ورغم أنه ليس مذنبًا، لكن هو من يعاقب.
انتشر الفيديو سريعاً.
في المستشفى.
يدلف حازم بتوتر، ولا يعلم كيف يخبره. تنهد بحزن ثم قال: يوسف.
كان يعمل على اللاب توب، أجاب دون النظر إليه: ماذا؟
سأل بتوتر: ماذا تفعل؟
أجاب بهدوء: أقوم بإنهاء بعض الأعمال، ماذا تريد؟
سأل مرة أخرى: لم ترَ شيئاً غريباً؟
نظر له وسأل: شيء غريب مثل ماذا؟
قال بحزن: يوجد فيديو منتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خطير.
سأل بعدم فهم: إذاً ما شأني بذلك؟
أخذ نفسًا عميقًا واقترب منه ورتب على كتفه، وضع الهاتف أمامه.
نظر إلى الهاتف بصدمة كبيرة، لم يصدق ما يراه، لم يتوقع أن يصل أبوه لهذه الحقارة، رأى ما كُتب على الفيديو، شعر بعالمه ينهار، سنوات طويلة وهو يدرس باجتهاد، كل عمله الشاق ذهب.
كان لا يعلم هل يغادر أم يبقى، كان مرتبكًا، ثم قرر البقاء. جلس أمامه وقال بهدوء: يوسف، أكيد هذا الفيديو مفبرك، وأنت شخصية عامة ولديك أعداء، ما يجب علينا فعله الآن، هو أن تخبر الجميع أن هذا الفيديو ليس حقيقيًا.
نظر له بدموع وقال: لكنه حقيقي.
صرخ بصوت عالٍ: ليس مهمًا، إذا كان حقيقيًا أو لا، المهم هو أن حديثك يكون أن الفيديو ما هو إلا لتشويه سمعتك.
أومأ رأسه يمينًا ويسارًا بقلة حيلة وقال: أنا انتهيت يا صديقي.
قال بهدوء: كلا لم يحدث، ولم ولن أسمح لك بالهزيمة، أنت قوي وسوف تواجه هذه العاصفة.
نهض بغضب وقال: سوف أذهب إلى المنزل.
قال بهدوء: هيا، سوف أذهب معك، لا تستطيع القيادة بهذه الحالة.
رحل يوسف مع حازم.
في المنزل.
كان يونس يتحدث مع حسين ليردف بجنون: كيف حدث ذلك؟ لماذا تفعل هذا الأمر؟
قال بغضب شديد: أكيد هي من فعلت.
سأل بعصبية: من؟
قال بحقد: شهد.
نظر له باستغراب، ليردف: لماذا شهد تفعل ذلك؟
ليجيب بعصبية: هي مسؤولة عن كل المصائب التي تحدث في المنزل، تفعل كل ذلك بدافع الانتقام.
ليسأل بشك: هل أنت واثق؟ هي لا تستطيع فعل ذلك.
ليردف: هي ليست شهد السابقة، الآن ما الحل في هذه الأزمة؟
قال يونس بعصبية: هذه الأزمة ليس لها حل، أنت مخطئ، ويوسف سوف يتدمر بسببك.
قال بحزن: هذا ما يفرق معي يوسف، لا أهتم بشيء آخر، وهذه الحقيرة لا تهتم أنه زوجها.
يونس بعصبية: انسي شهد، الآن ماذا نفعل؟
قاطع حديثه صوت يوسف العالي، نظروا لبعض بتوتر.
في شقة عفاف.
قال بصوت عالٍ: أين بابا؟
قالت عفاف بتوتر: ماذا حدث حبيبي؟
صرخ بغضب شديد: أين هذا الرجل؟
قالت سعاد بتوتر: في مكانه المخصص.
صرخ بصوت عالٍ: بابا، بابا.
جاء وهو ينظر إلى الأسفل بخجل شديد، ولا يعلم ماذا يقول.
نظر له بغضب وحقد، وقال: لماذا؟ لماذا؟
لم يجب.
سألت عفاف بخوف: ماذا حدث؟
أخرج الهاتف حتى تشاهد عفاف وسعاد وملك.
لم تستطع أي منهن الحديث، كانت المواقف صعبة، كانت الدموع هي التي تتحدث.
قال بهدوء شديد: أتمنى لو كنت ميتًا، أتمنى لو لم يكن لي أب، لماذا تسير في هذا الطريق؟ لماذا تسعى لتدمير حياتي؟ لماذا أنت لم تفارق الحياة حتى أعيش بسلام؟
قال يونس بعصبية: يوسف، انتبه إلى حديثك وأنت تتحدث مع أبيك.
قال بغضب شديد: يا ليت هو كان انتبه، وأنت أيضًا يا يونس، تسير على نفس الدرب، أتمنى التخلص من هذه العائلة التي أصبحت عبئًا في حياتي.
كانت تسمع الحديث وصرخاتهم العالية، وقلبها يرفرف من السعادة، وهي كل يوم لها في هذا المنزل كانت تنجح في خطتها.
كان يجب عليها أن تكون بجوارهم وتتصرف كزوجة جيدة، هبطت إلى الأسفل.
مجرد أن دلفت، ركض حسين عليها بغضب وقال: كل ما يحدث بسببك أنتِ.
لن تجيب وهي ليست بحاجة إلى الإجابة، يكفي تنظر إلى يوسف وهو يفعل. ذهب إليها وكان أمامها حتى يحميها، ليس من كلمات أبيه، بل حتى نظرته لا يسمح له بالنظر لها بغضب، ليصرخ بغضب: إياك تتحدث معها بهذا الأسلوب، ولا حتى تنظر لها بهذه النظرات، لا أسمح لأي شخص مهما كان أن يزعج شهد.
كان الجميع ينظر له بصدمة، تغير كثير في الآونة الأخيرة، كان دائمًا هادئًا ويتحدث بآداب مع الجميع، لكن الآن يصرخ على أبيه.
كانت تنظر عفاف بتعجب وهي تقسم أن هذا ليس يوسف، حتى أنه أصبح لا يلتقي بها إطلاقًا، تنتظر في شرفتها بالساعات حتى يعود على أمل أن يأتي إليها، لكن لا يأتي.
سألت سعاد نفسها: لماذا أصبح يوسف هكذا؟ كان دائمًا يطمئن عليها وعلى أحمد، لكنه منذ أسبوع لا يسأل عن أحمد ولا يسأل إذا كانت تريد شيئًا مثل العادة، كان هو المتكفل بأمور المنزل، لأنهم كانوا يرفضون أخذ أموال من عمل حسين، لكنه أصبح لا يهتم.
أما ملك فهي حزينة لأنها كلما التقت به وتحدثت معه، لا يجيب عليها، وإذا أجاب يتحدث بغضب وعصبية شديدة.
ذهب يونس إليه وتحدث بهدوء: أخي، أعلم أنك غاضب، لكن لا تنسَ هذا أبيك، وطالما أنت كنت تكن له الاحترام، ماذا حل بك أخي؟ لماذا أصبحت هكذا؟
ونظر بغضب إلى شهد التي تقف خلف يوسف، لكنها الآن تريد الحديث. خرجت من خلف يوسف وسألت بدموع مزيفة: حتى أنت أخي، ترى أني مذنب، ماذا فعلت أنا لكل هذه الكراهية؟ أجيبني يا أبي، وأنت يا يونس، أبي أنت تتهمينني بما حدث، هل أنا التي كنت في الفيديو؟ هذا خطأك أنت، أنا لا أريد الحديث، لكن لا يوجد أحد هنا سوف يدفع الثمن إلا زوجي، لذا من فضلكم توقفوا عن اتهامي بالباطل، وإذا المشكلة بسببي سوف أرحل من هذا المنزل.
نظر لها وقال: ماذا تقولين؟ أنتِ لم ترحلي، من يريد يرحل يفعل، لكن أنتِ لا تفعلي، هذا المنزل من أموالي الخاصة، إذا أنتِ هنا صاحبة هذا المنزل، وإذا أحد لم يعجبه هذا الحديث يرحل.
أنهى حديثه وأخذ شهد وصعد إلى الأعلى، وترك الجميع تحت تأثير الصدمة.
ونجحت خطة شهد، بدأت في تقطيع الروابط.
يدلف الشقة وهي خلفه، قالت بهدوء: يوسف، حديثك...
لم يسمح لها بالتكملة، عانقها بشدة وقال بحزن: شهد، من فضلك لا أريد حديث الآن.
لتردف بهدوء: حسنًا حبيبي.
كان يجلس في غرفته بحزن ويقرأ التعليقات على الفيديو التي تشوه سمعته، فهو من أشهر الأطباء، يذهب إليه نجوم مجتمع، والآن لا يملك إلا السمعة السيئة.
دق الباب، قال بهدوء: تفضل.
دلفت شهد عندما رأته بهذه الحالة الحزينة، هرولت إليه وألقت نفسها في حضنه وهي تبكي.
منذ أن دلف الغرفة وهي تشعر بالذنب، كانت محتارة هل تذهب إليه أم لا، وبالأخير قررت الذهاب، وهي الآن تبكي على حزنه الذي كان بفضلها.
رغم حزنه، لكن كان سعيدًا لأنها حزينة لأجله، إذا هي تكن له مشاعر، كان لا يعلم أن هذه دموع الندم.
قال بهدوء: شهد، استرخي، أنا بخير، لماذا كل هذه الدموع؟
قالت وهي تضمه بشدة وتبكي بغزارة: هل أنت بخير؟ أعلم أنك حزين، اعتذر، اعتذر عن كل ما حدث.
سأل بابتسامة: ما ذنبك أنتِ بهذا؟ توقفي عن الاعتذار وتوقفي عن البكاء، حتى لا يؤلمني قلبي، دموعك تحرق قلبي.
ابتعدت عنه وجلست أمامه وقالت: حسنًا.
قال حتى يخرجها من هذه الحالة، وهو يظن أنها حزينة بسبب افتراء حسين عليها: أنا لم أتناول الطعام اليوم، ما رأيك أطلب طعامًا من الخارج.
أومأت رأسها بالموافقة.
وبالفعل طلب طعامًا وتناولوا الطعام، وكل منهما يحاول السيطرة على حزنه أمام الآخر.
بعد الطعام.
تجلس على الفراش في غرفتها وتفكر ماذا تفعل حتى تستطيع التفرقة بين عفاف وسعاد؟
هذا هو هدفها الأكبر، هي تندم بشدة على كل ما تفعلها، لكن ما زال قلبها مشتعلًا بنار الانتقام، لذا سوف تكمل الطريق، وسوف تحطم كل العقبات التي تواجه طريقها.
نهضت وقفت أمام المرآة وتحدث نفسها: شهد، هذه المشاعر ليس مكانها هنا، حتى لو قلبك بدأ يدق باسم يوسف، حتى لو حزنه يكون سبب حزني، حتى لو ابتسامته سبب سعادتي، كل هذا ليس مهمًا، المهم هو هدفك، وتذكري شيئًا، أنتِ لست على خطأ، هما من بدأوا هذه الحرب، لا تندمي يا شهد، ولا تسمحي لقلبك يتعلق بيوسف لأن نهاية علاقتنا هي الفراق، بعد كل ما حدث لا يمكن أن نكون معًا، إذا أنا لا أكن أي مشاعر ليوسف، هذه فقط مشاعر شفقة، يجب عليكِ التركيز والتفكير في الخطوة القادمة، وقبل أن تمر هذه المشكلة، يتعرضون لمشكلة أخرى، وهكذا يكون الحزن أكبر وهذا ما تريدينه، لكن ماذا أفعل؟
في الصباح.
تدق شهد على غرفة يوسف.
يجيب: تعالي شهد.
دلفت ورأت أنه لم يجهز بعد، لتسأل: لماذا لم تجهز بعد؟
قال بحزن: لم أذهب إلى المستشفى أو الجامعة.
سألت بتعجب: لماذا؟!
نهض من على الفراش وذهب أمامها، وأجاب بهدوء: هل حقًا تسألين؟ لم تتذكري ما حدث بالأمس.
أجابت بهدوء: أنت محق، ما حدث حدث بالأمس، والآن لم نذكر ما حدث، وسوف نخبر الجميع أن هذا الفيديو غير صحيح.
أجاب بعصبية: لكنه صحيح.
لتجيب بهدوء: هذا ما نعرفه نحن، لكن الباقي، هذا الفيديو غير صحيح، والهدف منه تشويه سمعة دكتور يوسف.
نظر لها بحب وقال: شهد، كيف أنتِ هكذا؟
سألت بتعجب: ماذا تقصد؟
قال بحب: جميلة جدًا، وجودك في حياتي هو سبب سعادتي.
لتجيب بابتسامة: أشكرك، سوف أنتظر في الخارج حتى تجهز.
غادرت شهد سريعًا قبل أن تنهار وتعترف له أنها ليست جميلة بل مشوهة تمامًا.
كانوا يهبطون معنا، كانت تقف عفاف أمام باب الشقة، لتردف بحزن: يوسف.
لكن للأسف لم يجب وغادر، هو يرى أن سبب ما يحدث معه هو عائلته، حتى عفاف التي ليس لها ذنب في شيء.
نظرت شهد له ثم لها بحزن، وكانت تلحق يوسف، قالت عفاف بدموع: شهد.
اقتربت منها وقالت: نعم ماما.
انهارت من البكاء، حتى لم تستطع الصمود، أخذتها شهد وقالت: اجلسي ماما من فضلك.
جلست وقالت بدموع: شهد، لماذا هو غاضب مني؟ أنا لم أفعل شيء معه، من فضلك شهد، منذ جرح يديك وهو لا يأتي هنا ولا يتحدث معي، ما ذنبي أنا؟ هذا ذنب حسين، هو يعلم أنه المفضل عندي، افعلي شيئًا.
لتجيب بهدوء: حسنًا، سوف أتحدث معه.
وغادرت شهد وذهبت إلى يوسف الذي كان يجلس في السيارة بعصبية، قبل أن تصعد السيارة. نظرت إلى منزلها وهي تتذكر أنها أصبحت لا تزور عائلتها إطلاقًا، بسبب أن يكشفها أمرها بسبب عيونها التي يستطيعون قراءتها.
لم تنتبه إلا على صوت يوسف بعصبية وهو يقول: شهد، هل تظلين هكذا أم تصعدين إلى السيارة؟
صعدت وتحدثت بهدوء: حسنًا، لماذا كل هذه العصبية؟
سأل بعصبية: لماذا كل التأخير؟
نظرت له وسألت بعصبية: ممكن أفهم، لماذا أنت غاضب من ماما عفاف؟ ما ذنبه في كل ذلك؟ هي منهارة يا يوسف، أنت تعلم كم هي تحبك، لماذا تخلط الأمور؟
انتظرت جوابًا لكن لم يجب. سألت بهدوء: هل تسمعني؟
ما زال محافظًا للصمت، قالت بغضب: يوسف، اليوم سوف نجتمع على وجبة عشاء، هذا الأمر لا يقبل النقاش، وأنا سوف أساعد ماما سعاد وملك في الطهي لأجلك.
لم يجيب لكن التفت لها ونظر لها بحب شديد، لتردف بابتسامة: أعلم أني فتاة رائعة.
ثم قالت: يوسف، أريد أن لا يعلم أحد في الجامعة أننا متزوجان.
نظر لها باستغراب وسأل: لماذا؟
قالت بهدوء: السبب أنت دكتور في الجامعة وتعلم الحديث المعتاد، طالبة وزوجها دكتور، هكذا.
قال بهدوء: لم أقتنع يا شهد.
قالت بهدوء: أنا أريد ذلك، ممكن التنفيذ دون نقاش.
قال بابتسامة: ما هذا يا شهد؟ أرى أنك تأخذين القرار وممنوع النقاش.
لتردف بابتسامة: هل يوجد اعتراض أيها الطبيب؟
قال بحب: بالتأكيد لا.
هبطت شهد بعيدًا عن بوابة الجامعة وأكملت بمفردها، ذهبت إلى قاعة المحاضرات.
سألت سما: هل شاهدتي الفيديو؟
أومأت رأسها بنعم.
سألت رحمة: ماذا فعل يوسف؟
أجابت بحزن: ماذا يفعل بعد هذه المصيبة؟ حزين جدًا.
لتسأل سما بحزن: كيف أمور المنزل؟
قالت: ليست جيدة.
قالت سما بحزن: الآن محاضرة يوسف، والجميع كان يتحدث عن الفيديو، لا أعلم يوسف كيف يواجه كل ذلك؟
لم تجب لكن كانت تشعر بالندم، وتقول: لماذا ذكرت اسم يوسف؟
في مكتب العميد.
يدلف يوسف ويتحدث باحترام: حضرتك طلبت رؤيتي.
أجاب بهدوء: أجل، تفضل دكتور يوسف.
جلس يوسف، وسأل: هل يوجد شيء هام، تعلم أن لدي محاضرة الآن.
قال بهدوء: وهذا سبب طلبي لك.
أخذ نفسًا بتوتر، ظن أن العميد يطلب منه عدم إكمال المحاضرات، تحدث بهدوء شديد: أي كان قرارك أنا لم أعترض عليه، وأكيد قرارك يكون في صالح الطلاب.
قال بابتسامة: ولأجل صالح الطلاب، نحن مازلنا بحاجة إلى محاضراتك حتى تخرج لنا جيلًا مثلك في التفاني والاجتهاد في العمل، دكتور يوسف، لا أتحدث عن الفيديو، ولا أريد معرفة إذا كان هو حقيقي أم لا، أنا والجميع يعلم من هو الدكتور يوسف حسين ونفتخر بوجودك معنا، لكن انتبه، فهؤلاء الطلاب يوجد منهم من لا يهتمون إلا بالفضائح وبلا أخلاق.
نهض من مقعده وقال بشكر وامتنان: أشكرك على دعمك ولا تقلق، فأنا أعلم كيفية التعامل معهم، عن إذنك.
في قاعة المحاضرات.
طالب: أظن دكتور يوسف لا يأتي اليوم.
قالت مريم باستهزاء: كيف يستطيع مواجهة العالم بعد هذا الفيديو؟
أجاب وهو يدلف بثقة: أنا هنا، ولا أخشى مواجهة العالم، لأني لست مخطئًا أو يوجد شيء يجعلني أخجل.
قالت شهد إلى رحمة: رحمة، اطلبي الإذن من يوسف أن نصور المحاضرة.
سألت باستغراب: لماذا؟
قالت بهدوء: لأن بالتأكيد سوف يكون معظم الحديث عن الفيديو، إذا نحن نقوم بتنزيل الفيديو ردًا على الفيديو السابق.
قالت سما: اطلبي أنتِ.
قالت بعصبية: لم أتحدث معكِ سما، هيا رحمة.
رفعت يديها معلنة أنها تريد الحديث، قال بهدوء: تفضلي.
قالت بخجل شديد: حضرتك ممكن أقوم بتصوير هذه المحاضرة.
ابتسم وهو يعلم أنها فكرة شهد، أومأ رأسه بالموافقة.
وبدأت شهد في التصوير وصدق المثل (يقتل القتيل ويمشي في جنازته).
ونظر إلى مريم وسأل: هيا آنسة، أخبريني، لماذا لا أستطيع مواجهة العالم؟
قالت بعصبية: لم ترَ الفيديو دكتور.
قال بعصبية: أولًا، وأنتِ تتحدثين مع معلمك يجب عليكِ الوقوف باحترام والتحدث بآداب، ثانيًا، أنا لا أتحدث عن الفيديو، إذا كان هو صحيح أم لا.
سوف أتحدث، وليكن هو صحيح، من كان في الفيديو؟
أجاب طالب: والدك.
أكمل بهدوء: إذا لم أكن أنا، كان أبي، لماذا يتم عقابي على أفعال أبي؟ مثلما يتم عقاب الآباء والأمهات على أفعال الأبناء؟ كل شخص لديه عقل حتى يفكر، الآباء والأمهات يضعون الأبناء على الطريق الصحيح من خلال النصائح والمواعظ، لكن يتبقى الدور الأهم هو أنت، أنت ماذا تريد أن تكون؟ شخصًا صالحًا أو فاسدًا.
على هذا الأساس سوف تكمل درب حياتك، لو كنا نريد أن نكون أمة متحضرة وجيدة، يجب أن لا نساعد في نشر الفضائح ونسعى أن نقوم بنشر القيم الصحيحة، يجب ألا نحمل الآخرين ذنوبًا لا تخصهم، نفكر بالعقل والمنطق السليم، لا تسعوا في تدمير البشرية، كونوا أسلحة لنشر ثقافة الوعي والخير في المجتمع، أنتم جيل المستقبل، بعد التخرج سوف يبدأ كل منكم أخذ طريق لبداية حياته.
سوف تكونوا أمهات وآباء، يجب عليكم تكونوا قدوة حسنة أمام أبنائكم في المستقبل.
كان الجميع ينصت له باهتمام واستطاع تغيير وجهة نظر الجميع في الأمر، وحديثه رفع من شأنه في عيونهم.
كانت تنظر له بإعجاب شديد، كانت مستمتعة بحديثه، كانت تريد توقف الزمن هنا، وتظل تنظر له هكذا.
فاقت من شرودها على تصفيق قوي، لتردف سما بخبث: عيونك توزع فراشات.
نظرت لها بصدمة وقالت: ماذا؟
أومأت رأسها بنعم، وقالت بابتسامة: اعترفي، هل وقعتِ في الحب؟
أومأت رأسها اعتراضًا وقالت بنفي: بالتأكيد لا، هذا الإعجاب فقط بالحديث، لكن أنا أحب يوسف، هذا لم يحدث.
لتكمل رحمة بابتسامة: لكن سما لم تقصد يوسف بالحديث، هي فقط تتحدث عن عيونك، وكانت تسأل لماذا هذه اللمعة الغريبة في عيونك؟
رفضت هذه الفكرة تمامًا، هل نسيت الماضي؟ ما زال الانتقام لم ينتهِ بعد؟ هذه الجملة التي تظل تكررها حتى لا تنسى، وقررت أنها اليوم سوف تجمع العائلة، لكن سوف يكون هذا لأجل قطع آخر خيط في علاقتهم.
رواية شهد مسموم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال كريم
في المنزل
طلبت شهد من سعاد و ملك تحضير أطيب أنواع الطعام ، بحجة أنها تريد جمع العائله معنا و أنهاء المشاكل.
كان الجميع سعيد و أخيراً سوف تنتهي المشاكل، و هما لا يعلمون أن هذا التجمع سوف يكون سبب تفريق العائلة و بالأخص نهاية علاقة عفاف و سعاد.
على المساء
كان الجميع يجلس على السفرة و لكن ليس مثل السابق ، في يوسف توقف عن الحديث مع ملك ، و كلما تلاقت عيونهم كان ينظر لها بغضب، و هي تسأل ماذا حدث لكل ذلك؟
و أيضا لا يتحدث مع ابيه، الحقيقة هو كان يسير على خطى شهد، هي خططت و هو ينفذ دون إرادة منه.
قالت شهد بسعادة: لا تعلمون مدي سعادتي و نحن نتجمع مرة أخرى ، يجب نسيان الماضي و نتذكر أننا عائلة، و كل عائلة تمر بمشاكل ، و هذا يكون سبب تقوية العلاقات.
لتردف عفاف بحب: هذا حدث بفضلك حبيبتي.
لتكمل سعاد بابتسامة: الشكر والتقدير لكِ شهد.
لتردف بابتسامة: العفو ، لم أفعل شيء ، أنتم عائلتي و هذا واجبي.
أبتسم حسين و قال: كم أنتِ طيبة القلب يا شهد.
أجابت بابتسامة: اشكرك بابا.
كانت عيون حسين تسأل أن هذه خطة جديدة ، أغمضت عيونها بمعني نعم، نظر لها بخوف ماذا تريد أن تفعل؟
ثم نظر لها برجاء أن لا تفعل شيء ، يكفي مشاكل، لكن هي أجابت بنظرة حقد و غضب شديد، و التفتت إلى عفاف و قالت بذعر: ماما أين القلادة خاصتك؟
وضعت يدها على عنقها ، لتردف بتوتر: لا أعلم أين هي؟
و نظرت إلى يوسف بحزن و قالت: يوسف هذه القلادة غالية على قلبي لأنها منك، من فضلك ابحث عنها.
قال بهدوء: لا تقلقي سوف أبحث.
و نهض الجميع يبحث عنها، لأنها ليس غالية الثمن فقط، بل هي غالية لأنها من يوسف.
بحث الجميع في شقة عفاف و لم يجدوا شيئا.
قالت عفاف بدموع : أين ذهبت؟
قال يونس و هو ينظر إلى شهد بغضب: بالتأكيد تم سرقة القلادة.
ابتسمت شهد لأن كل شيء يسير مثل ما تريد.
سألت ملك بتعجب: من يستطيع سرقتها من المنزل؟
أشار إليها و قال: شهد ، هي منذ دخولها هذا المنزل لم نرى خير.
التفت له و قال بغضب: أنا لا أعلم لماذا دائما تحملوا شهد كل مصيبة تحدث هنا.
صرخ حسين بغضب: لأن هذه الحقيقة ، وأنت لم ترى وجهها الحقيقة ، أنظر في عيونها هي لا تحمل إلا حقد و كراهية ، كانت هي السبب في إصابة أحمد و ملك و حتي نفسها و هي من صورت و نشرت الفيديو.
جاء يتحدث يوسف ، قالت بهدوء: حبيبي إذا بابا يرى أني السارقة ، فأنا اطلب منكم جميعاً تفتيش الشقة.
قال بغضب: كلا سوف يتم تفتيش المنزل بأكمله.
صرخت بحزن: يكفي لا أريد القلادة، لا أستطيع تحمل ما يحدث في المنزل، ياليت لم أتحدث.
قال و هو يصعد : هيا.
نظر حسين و يونس الي شهد التي كانت تجلس بقوة و ثقة، و صعدوا خلف يوسف.
و هي كانت تتذكر كيف نفذت خطة اليوم، هي تعلم أن هذه القلادة شي ثمين عند عفاف، لذا انتهزت الفرصة أمس ، و يوسف كان يتشاجر مع حسين لأجل الفديو، كانت موضعة على الطاولة أخذتها دون أن ينتبه أحد ، و بسبب ما يحدث عفاف لم تنبه .
بعد العودة من الجامعة اليوم ، كانت تصعد الدرج و جدت باب شقة سعاد مفتوح و هي كانت في الاسفل ، دلفت بحذر وضعتها في أغراض سعاد و غادرت سريعاً.
و بدوا من شقة سعاد ، و كانت القلادة بين اغراض سعاد ، و ما هي إلا دقائق و هبط مثل الطور الهائج ، يقف أمامها و تحدث بصوت عالي جدا و هو يلقي القلادة في وجهها: أنتِ من سرقتي القلادة ، و تقفين بصمت و ترى يونس يتهم شهد، هل أنتِ ينقصك شي حتي تفعلين ذلك ؟ أنا التزمت مصاريفك و مصاريف ابنك و لم اشتكي ، و بالآخر تسرقين أموالي.
كانت تسمع الحديث بصدمة و تبكي بهستريا لتردف: أقسم لم أفعل شيء.
صفعة قوية من عفاف جعلتها يهتز كيانها، و سألت : لماذا؟
نظرت لها بصدمة : أقسم أختي لم أفعل شيء ، لا أعلم كيف جاءت إلى أغراضي؟
صرخت بغضب شديد: لم تعلمين ، إذا كيف جاءت إليكِ ، لم تكتفي أنك سرقتي مني زوجي ، حتي أولادي كانوا يتعاملون معك أنت و إبنك معاملة حسنة ، لماذا تنظرين إلى اغراضي؟ لماذا تريدين أخذ كل شيء مني؟
قالت ملك بدموع: لكن ماما هي لم تفعل ذلك ، بالتاكيد حدث سوء تفاهم.
قالت بعصبية: لا أريد سماع شيء من أحد ، عثروا على القلادة في منزلها.
قالت بصرخة ألم : أنا لم أفعل، إذا كنت تريدين التصديق أما لا ، لا يفرق معي، و أنا لم اخذ منك شيء ، كنت لا أريد الزواج من زوجك ، كان الزواج بالإكراه ، و أنا كنت أشفق عليكِ لأنك كبيرة في العمر و كنت خادمة لكِ و لاولادك ، لكن الآن انتهت علاقتي معكِ ، و معاكم جميعاً.
كان الشر يتطاير من عيون حسين و يونس و هما يعلمون أنها المذنبة في كل ذلك ، لكن يقفوا مكتفون الأيدي.
قرر محاولة مع أخيرا مع يوسف و لا يعلم أن بذلك سوف يدمر ما تبقي من هذا المنزل، ليردف بهدوء و رجاء : ابني حبيبي ، من فضلك ، أنظر الى زوجتك بشكل صحيح ، سوف تعلم أنها شهد مسموم ، هذه الفتاة سوف تقضي عليك و على عائلتك ، أقسم لك أنها المذنبة في كل هذا.
أومأ رأسه بالموافقة و قال بهدوء: سوف أصدق هذا الحديث.
و قال بصوت عالي: شهد.
كانت تقف في زاوية ترى و تسمع كل ما يحدث بسعادة لا توصف ، تريد الصراخ و تقول لقد نفذت وعدي لحسين ، نظرت إلى غرفة الطعام و تذكرت عندما قالت لحسين سوف تندم لانك جعلتني عروس ابنك ، و هو بالتأكيد الان يندم ، ثم نظرت إلى يونس بحقد و قالت الدور عليك حتي أنتقم منك ، أقسم أنك سوف تركع أمامي و تطلب الرحمة و أنا لم أفعل ، سوف اجعلك أنت و ابيك تندمون على العبث معي.
فاقت على صوت يوسف و قالت بهدوء شديد: نعم.
سأل بصوت عالي: وقت حادث أحمد ، أين كنتِ؟
لتجيب بهدوء: في شقتي.
و نظر إلى أحمد الذي يقف في ركن يبكي و هو يراهما بهذا الشكل و لا أحد يبالي به و لا حتي يوسف الذي سأله بعصبية: أحمد هل رأيت شهد وقت سقوطك من على الدرج؟
لم يجيب لكن أومأ رأسه اعتراضاً.
ثم نظر لها و أكمل : أين كنتِ وقت حادت ملك؟
أجابت بهدوء أيضا: كنت أجلس معاكم جميعاً.
و نظر إلى ملك و قال : هل المسؤولة عن الحادث شهد؟
أجابت بدموع: لا.
نظر إلى حسين و قال: و الآن يتبقي القلادة ، و جميعا كان هنا و لا نراها فعلت شئ.
لم يجيب حسين .
أكمل حديثة بهدوء: أنت ترى أنها المذنبة فكل شيء ، هي أيضا من كانت في الفيديو صحيح ، ليس أنت ، و هي أيضا من أحببت اخو زوجها صحيح.
أنصدم الجميع من الجملة و سأل يونس بتوتر: ماذا تقصد؟
قال بحزن: أقصد أن زوجتك تكنن لي مشاعر الحب ، ليس حب الإخوة.
قالت بدموع و صدمة: ماذا تقول يوسف؟
صرخ بغضب: أقول الحقيقة ، جميعاً تشبهون بعض ، كنت أشفق عليكِ لأنك ضحية اخي، لكن لم أتوقع أنك تفعلين ذلك.
قالت بدموع و هي تنظر إلي وجوه الجميع حتي تجد أحد يدعمها ، لكن كل منهما في مأزق كبير: هذا لم يحدث.
كانت تعود إلى الخلف حتي اصطدمت بالحائط و هي ترى يونس يقترب عليها بغضب ، لتردف بدموع: لم أفعل ، لم أفعل.
لم يسمح لها بالحديث صفعها صفعه قويه و جذبها بعنف من شعرها و صعد إلى الاعلي.
و حملت سعاد أبنها و صعدت هي الأخرى.
و دلفت عفاف إلى غرفتها و لم تصدق كل ما حدث اليوم.
قال و هو يغادر : هيا شهد.
جلس على الأريكة بتعب و نظر لها بعيون ممتلئة بالدموعِ و قال: لماذا ؟
كانت تنظر له و هو مهزوم و ضعيف و لا يستطيع فعل شي ، أصبحت تنتفس بشكل سريعاً و انحنت إليه و قالت بدموع: كنت دائما اري الهزيمة على وجهه أبي بسبب ما فعلته معي، قال بشكل صريحاً ، أعتذر ابنتي لقد انهزمت و لا أستطيع حمايتك ، قال سوف أخبر حسين أننا مستعدين للزواج من يوسف، هل تعلم عدد المرات التي سقط فيه بضعف؟ هل تعلم شعور أمي و هي لا تستطيع فعل شيء إلا البكاء ؟ هل تعلم شعوري و أنا يتم الاعتداء عليا؟ أنت لا تعلم مدي خوفي و أنا أذهب إلى العالم الآخر ، لم اندم ، أجل لم أندم ، و الخطوة القادمة سوف تكون دمار شامل.
التقطت يديها و قبله بضعف شديد و هو يقول برجاء : من فضلك يكفي ، يكفي .
ابتسمت بانتصار و فرحة و قالت: هل تتذكر عندما انحني أبي و قبله يدك و كنت تريد منه يقبل قدمك؟ لو كنت نسيت أنا لم انسي بعد، و تذكر صديقي الانتقام لم ينتهي بعد.
و غادرت الشقة و صعدت على الدرج بخطوات بطيئة حتي تسمع صوت الدموع من شقة سعاد.
و صوت الصراخ و الدموع من شقة يونس.
كان يدور في عقلها فلاش باك لكل ما حدث منذ رفض طلب يوسف.
حتي وصلت إلى شقتها ، أخذت نفس عميق و ذرفت دموع كاذبة و دلفت إلى الشقة.
كان يجلس على الأريكة بتعب شديد و يظهر عليه الحزن الشديد ، و يشعر بالندم ، لم يكن هكذا ، لماذا تحدث معهم هكذا؟ كيف يخبر يونس أن ملك تحبه؟ كيف يخبر سعاد أنه يشفق عليها و على أحمد؟ كيف لا يهتم بدموع عفاف؟ كيف يتحدث مع حسين بهذا الشكل؟ أسئلة كثيرة تدور في ذهنه ، لكن لم يأتي إلى ذهنه أن شهد هي سبب ما يحدث ،لم يخطر على باله هذا الشئ ، ليس لأنها يحبها أو أنه ساذج ، لأنه يعلم أنها فتاة بريئة ، هي كانت في السابق هكذا ، لكن تغيرت.
جلست بجواره و قالت بهدوء شديد: يوسف سوف اترك المنزل.
نظر لها بصدمة و قال: ماذا تقولين؟
أجابت بدموع شديدة: الجميع يرى أني سبب كل مشاكل عائلتك ، إذا حتي تنتهي المشاكل سوف ارحل.
أنهت جملتها و دلفت إلى غرفتها، فتحت الخزانة و بدأت تجمع أغراضها.
دلف خلفها و أخذ منها الثياب بعنف و قال: ماذا تفعلين؟
جلست على الفراش بحزن و قالت بحزن: ماذا أفعل يوسف؟ لا أحد من عائلتك يحبني و يرون أني سيئة ، إذا سوف أذهب حتي تعيشون بسلام.
جلس بجوارها و قال بهدوء: لا يفرق معك أي شخص إلا أنا ، هل تفهمين ؟ أنا أحبك و أثق فيكِ ثقة عمياء، لا تهتمي لا أحد إلا لي أنا.
أومأت رأسها بابتسامة ، و قالت بهدوء: هل أنت حزين؟
أجاب بحزن: بالتاكيد شهد، لا أعلم لماذا يفعلون ذلك؟
قالت و هي تداعب شعره: لأن الجميع ليس مثلك ايها الطبيب.
ليردف بحب:هل تعلمين أني أحب هذا الاسم منكِ كثير .
أجابت بهدوء: أعلم لذلك أقوله لك.
قال بحب: الطبيب يحبك بشدة ، و يعتذر لكِ عن كل شيء.
قالت بابتسامة: لأجلك لا أحزن و اسامح الجميع لأجلك ايها الطبيب.
ضمها إلى حضنه و قال بحب شديد : شهد أنا أحبك بشدة و لا أستطيع التفكير في البعد عنك ، من فضلك شهد كوني لي و لا تبعدي عني.
قالت بتوتر و هي تحاول الابتعاد عنه : حسنا يوسف لا أبتعد عنك ، لكن من فضلك أريد أخلد الى النوم ، أذهب الآن.
قال بحب : لا أريد الابتعاد عنك، سوف أظل معك اليوم.
قالت و هي تدفعه بقوة ، و تنهض من مقعدها و لتردف بغضب: يوسف من فضلك غادر الآن ، أريد أخلد الى النوم.
نهض من مقعده و ذهب إليها بابتسامة و قال بحب: لا أريد المغادرة ، سوف أظل معكِ اليوم، تذكري أنك زوجتي.
جاء ليقترب منها ، لم تسمح له و صفعته بغضب و قالت و هي تشير بالسبابة : طلبت منك الابتعاد عني، لا تقترب مني.
نظر لها بصدمة كبيرة ، كان مشوش كلياً و لا يعلم ماذا يفعل ، رفع يديه حتي يرد الصفعة لكن لا يستطيع ، ضم يديه بغضب شديد و غادر الشقة.
أغلقت باب الغرفة بعنف و جلست على الأرض خلفه، و خبطت على الأرض بعنف : لماذا يحدث كل ذلك؟ حتي أنت يجب عليك أن تعاني ، أنا أيضا أعاني؟ أنا عانيت كثيرا ، أين كنت و أنا أتألم ؟
كان يوسف يقود السيارة بسرعة جنونية ، كان شارد الذهن كل تفكيره في شهد ، و لا ينتبه على الطريق ، حتي فقد السيطرة علي السيارة.
رواية شهد مسموم الفصل السادس عشر 16 - بقلم منال كريم
كان يوسف يقود السيارة بسرعة جنونية، كان شارد الذهن، كل تفكيره في شهد، ولا ينتبه على الطريق، حتى فقد السيطرة على السيارة وكان سوف يصطدم بشاحنة، لكن في آخر لحظة سيطر على السيارة.
أوقف السيارة وأصبح يتنفس بسرعة. أخرج هاتفه وقام بالاتصال على حازم، فهو في حاجة للحديث مع أحد.
"مرحباً يوسف."
"أشعر أن عالمي ينهار وأنا أشاهد في صمت."
"أين أنت؟"
"أنا خارج المنزل ولا أعلم أين أذهب."
"يوسف، تعال إلى منزلي حالاً."
لم يعترض، فهو ضائع.
في منزل حازم.
"منذ نصف ساعة وأنا أطلب منك الحديث، وأنت صامت."
لم يجب يوسف.
"ماذا حدث يا صديقي؟"
تنهد بحزن ثم قال: "أنا متعب ولا أعلم ماذا أفعل. أشعر أن الجميع ضدي."
"كل هذا بسبب الفيديو."
نهض من مقعده وذهب إلى الشرفة ونظر إلى الطريق وقال: "هل تظن أن يوجد أحد سعيد في هذه الحياة؟"
"أظن أنك في حاجة لطبيب نفسي."
ابتسم باستهزاء وقال: "أنت محق."
"ماذا حدث يا يوسف؟ هل ما زال يوجد مشاكل بينك وبين شهد؟"
أومأ رأسه بنعم.
"يوسف، أعذرني في حديثي، لكن أولادك وأخيك لم يرحموا هذه الفتاة المسكينة، لذا بعد كل ما مرت به، بالتأكيد ليس سهلاً عليها تقبل هذا الزواج، أعطها بضعة وقت."
"أنت تظن أني لا أفعل، لكن كل يوم مشكلة جديدة في المنزل، أصبحت لا أتحمل كل ذلك. أبي يظن أن شهد المسؤولة عن كل ما يحدث، وبالتأكيد شهد لا تفعل شيئاً من هذا القبيل."
"هي حب الطفولة، لذا يجب عليك الحرب حتى تفوز بهذا الحب. لا أريد أن أدخل في تفاصيل حياتك، لكن اقض الليلة هنا، وعد في الصباح وأنت معك هدية."
نظر لها باستغراب: "لماذا أقضي الليلة هنا؟ ثم أنا غاضب من شهد، لم آخذ لها هدية."
"ابتعد عن المنزل اليوم، حتى هي تشعر بالقلق عليك، وهدية حتى تخبرها كم أنت مستعد أن تعطيها فرص كثيرة؟"
قال بتفكير: "حسناً، سأجرب نصيحتك."
أما شهد.
كانت تشعر بالتوتر والخوف الشديد، لتردف بخوف: "أين أنت يا يوسف؟ لماذا كل هذا التأخير؟"
قامت بالاتصال عليه أكثر من مرة، لكن لم يجيب.
جلست على الأريكة بتعب.
فتحت عينيها ببطء، وجدت نفسها على الأريكة، نهضت بفزع وركضت إلى غرفته على أمل أن يكون عاد.
لكن خاب ظنها ولم يعد.
غادرت الغرفة بيأس، لكن ركضت عندما سمعت فتح الباب.
كان يغلق الباب، هرولت إلى حضنه وقالت بدموع: "أين كنت؟ لماذا كل هذا التأخير؟"
"اعتذر عن مبادرة مني، أعتذر."
خرجت من حضنه وقالت بدموع: "يوسف، أنا لا أقصد ما حدث، أنا آسفة."
لم يجيب وذهب إلى غرفته.
ذهبت خلفه وجاءت حتى تدلف إلى الغرفة، لكن قال بغضب: "من فضلك، أريد أن أنال قسطاً من الراحة."
وأغلق الباب في وجهها. وقفت بصدمة كبيرة وقالت بحزن: "يوسف."
لم يجيب عليها، كان يريد أن يذهب إليها ويزيل دموعها، لكن كان يشعر بالإهانة الشديدة، لذا قرر أن لا يتحدث معها.
ذهبت إلى غرفتها. وهي مشوشة تماماً، حتى أنها فكرت أن توقف الانتقام، وتبدأ حياة طبيعية مع يوسف.
حدثت نفسها وقالت: "يوسف زوج رائع وأي فتاة تتمنى شخص مثله، وأظن أني وقعت في غرام يوسف، إذا سوف أبدأ حياة جديدة وطبيعية وأنسى الماضي."
وخلدت إلى النوم وهي تبتسم وتخطط ماذا تقول ليوسف.
قررت إنهاء الانتقام، لكن حسين قرر البداية، وليس بمفرده بل معه شاهر.
في المكان المخصص لعمل حسين.
قال شاهر بغضب شديد: "حسين، سوف أجعل حياة شهد جحيم، لا أسمح لها بالراحة في الليل أو النهار."
سأل بذهول: "لماذا الآن تريد جعل حياتها جحيم؟"
قال بغضب شديد: "لأنها رفضت تكون لي، إذا سوف نتفق معها، حتى نجعلها تعاني ليل ونهار."
ليصرخ بصوت عالٍ جداً: "وأنا معك، حتى نقضي عليها."
ابتسم شاهر وحسين بخبث.
في منزل يونس.
كان يجلس في غرفته بحزن وهو يستعيد كل الذكريات، ويتذكر أن دائمًا ملك كانت تمدح يوسف وتتحدث معه كثيراً.
تدخلت بحزن وجلست أمامه وقالت: "يونس، أقسم لك أن هذا الحديث غير صحيح، يوسف هو بمثابة أخي فقط، أنا مصدومة، لا أعلم كيف استطاع قول ذلك، والله يونس، رغماً عني أحببتك وأتمنى أن تبتعد عن هذا الطريق ونبدأ حياة جديدة معنا."
نظر لها نظرة ممتلئة بالدموع، ولم يجيب. أكملت حديثها: "انسي أمري، لكن تذكر الله، هذا الطريق نهايته الجحيم، من فضلك اطلب التوبة من الله، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه ندم، حبيبي لأجلي ولأجل ماما عفاف، ولأجل نفسك أولاً."
قرر التخلي عن الصمت. سأل: "هل تحبيني؟"
أومأت رأسها بالموافقة، تزامناً مع دموعها الشديدة، لتردف بهستيريا: "أجل أحبك، أحبك، أحبك."
ليردف الآخر بدموع: "وأنا أوعدك أن أتوب إلى الله، لكن هل الله يقبل توبتي بعد كل هذه الذنوب؟"
قالت بدموع: "إن شاء الله، إن الله غفور رحيم."
ذهبوا إلى عناق ممتلئ بالحب والدموع الشديدة.
وقرر يونس التوبة إلى الله.
كانت سعاد تجلس حزينة ووحيدة وعفاف نفس الشعور.
فكانوا يعتبرون أنهن أخوات.
أما شهد كانت نائمة وتتمنى أن تحلم حلماً جميلاً، لكن تحول إلى كابوس.
كانت تسير في مكان مظلم، الضوء الوحيد في المكان هو النيران المشتعلة في كل أرجاء المكان.
كان الطريق يوجد فيه صخور كبيرة، كانت شهد تتعثر في السير وتسقط وتنهض، حتى أصبحت تنزف من جسدها بالكامل.
كانت تنظر يميناً ويساراً على أمل تجد طريق الهروب من هنا، لكن لم تجد شيئاً.
سمعت أصوات تسير خلفها، التفتت إلى الخلف وجدت ذئاب كثيرة بحجم ضخم تركض باتجاهه.
هرولت سريعاً وتسقط وتنهض، حتى وصلت إلى حافة الجبل.
ثم وقفت بصدمة وهي تجد يوسف يقف على جانب آخر، لكن جانب يوسف كله نور ممتلئ بالورد والأزهار، كان المكان جميلاً جداً ومريح للأعصاب.
ظلت تصرخ: "يوسف، يوسف، أنا هنا، تعال أنقذني، يوسف، يوسف."
ظلت تحاول الصراخ لكن صوتها لم يخرج.
نظرت خلفها كان شاهر يقف وسط الذئاب.
ليردف بصوت عالٍ: "أمامك ثلاث خيارات. الأول تكوني لي. الثاني تكوني طعام الذئاب. الثالث تسقطين من على حافة الجبل."
وقفت بصدمة وهي لا تعلم ماذا تفعل؟
لماذا يحدث معها كل ذلك؟
لماذا لم ينته كل ذلك؟
تتمنى تعود إلى حياتها السابقة، كانت مظلومة وأصبحت ظالمة ولن تعلم ما المرحلة القادمة في حياتها.
رواية شهد مسموم الفصل السابع عشر 17 - بقلم منال كريم
كانت تقف على حافة الجبل، ويوسف في الاتجاه الآخر. لكن لا يستطيع سماعها.
وشاهر يقف وسط الذئاب وسأل: "ما القرار شهد؟ هل تكوني لي؟"
أومأت رأسها اعتراضاً، تزامناً مع دموعها الشديدة وصرخاتها وهي تستغيث. كانت تصرخ: "يوسف، يوسف أنا هنا."
لكن بلا جدوى. اقترب منها شاهر بخطوات بطيئة، وخلفه الذئاب. كانت تنظر إلى الخلف وترى يوسف، وإلى الأمام وهي ترى شاهر يقترب منها.
تراجعت إلى الخلف عندما وجدت شاهر يقترب، وكادت أن تسقط. لول يد يوسف. نظرت إلى الأسفل بفزع عندما وجدت أنها بئر من نار. ثم نظرت له برجاء حتى لا يترك يديها.
يردف بحب: "أنا معكِ، لا تخافي. أنا أحببتك من كل قلبي، حتى لو الجميع يرى أن حبي لكِ نقطة ضعفي. أنا أرى أني أستمد قوتي من حبي لكِ. لا أسمح لأي شيء يزعجك. هل تعلمين ما الفرق بيني وبينك؟ هو أني أسير خلف قلبي، لكن أنتِ ترفضين سماع دقات قلبك، حتى لو لم تحبيني فأنا أحبك."
ثم اختفى من أمامها، حتى شاهر والذئاب.
تلتفت حولها تبحث عنه، تبعد خصلات شعرها المنتثرة للخلف بتوتر وتردف بدموع: "أين أنت؟ تعال أخرجني من هنا، يوسف أنا خائفة."
ظهر مرة أخرى يسير أمامها، ركضت خلفه حتى وصل إلى بوابة كبيرة. دلف هو وأغلق الباب بقوة، تدق الباب وتصرخ باسمه.
كان المكان مظلمًا بشدة، كانت ترى خيالات تسير حولها وتسمع همسات تخبرها أنها أسيرة هنا.
ثم استيقظت من النوم بفزع.
هبطت من على الفراش وركضت خارج الغرفة.
كان يخرج من المطبخ، نظر إليها بذهول وهي تركض بخوف ووجهها شاحب ويظهر عليها أثر الهلع.
سأل بتوتر: "ماذا حدث؟"
لن تجيب. هرولت وعانقته بخوف وقالت بهستيريا: "يوسف لا تتركني، لا تبعد عني، أنا أشعر بالخوف منهم، أنا لست قوية، أنا ضعيفة. إذا كنت قوية فهذا بسبب حبك. أوعدني أنك تظل تحبيني ولا تتركيني مهما حدث، أو حتى لو أخطأت."
كان يسمع حديثها ومذهول. لماذا كل هذا الخوف؟ من هؤلاء الأشخاص التي تخاف منهم؟ أسئلة كثيرة تدور في ذهنها، لكن ليس هذا وقت الأسئلة، يجب أن يطمئن شهد أولاً.
يردف بهدوء وحنان: "أنا معكِ، لا تخافي. أنا أحببتك من كل قلبي، حتى لو الجميع يرى أن حبي لكِ نقطة ضعفي، أنا أرى أني أستمد قوتي من حبي لكِ. لا أسمح لأي شيء يزعجك. هل تعلمين ما الفرق بيني وبينك؟ هو أني أسير خلف قلبي، لكن أنتِ ترفضين سماع دقات قلبك، حتى لو لم تحبيني فأنا أحبك."
ابتعدت عنه ونظرت له بصدمة وذهول. هذا نفس الحديث الذي قالوه لها.
سألت بتلعثم: "ما هذا الحديث؟ هل أنت كنت معي؟"
سأل باستغراب: "أين كنت؟"
وضعت يدها على رأسها بتعب وصرخت: "أنا سوف أفقد عقلي، أقسم أني فقدت صوابي."
سأل بتوتر: "ما كل هذا الحديث؟ لا أفهم شيء، ممكن بهدوء تخبريني ماذا يحدث معكِ؟"
اقتربت منه ومسكت يده وقالت بدموع: "أنا متعبة، لا أجد حديث إلا هذه الكلمة، أنا متعبة، متعبة."
انحنى ووضع قبلة على يدها ثم أزال دموعها وقال بهدوء: "لو كنت أنا السبب في كل ذلك، أنا آسف، أعتذر حبيبتي، أعتذر."
وضعت رأسها إلى الأسفل بخجل وقالت: "أنا التي يجب علي تقديم الاعتذار، أنا من أخطأت في حقك، أنا المذنبة ومستعدة أنال عقابي."
يردف بابتسامة: "سوف تكوني على استعداد لتنفيذ كل ما أطلبه."
أومأت رأسها بالموافقة.
قال بهدوء: "إذا توقفي عن البكاء."
لتردف بابتسامة: "هذا طلب صغير جداً وسوف أفعله لأجلك، هل أنت غاضب مني؟"
قال بابتسامة: "لست غاضب، توقفي عن البكاء شهد."
أومأت رأسها بالموافقة وذهبت إلى الأريكة.
جلس بجوارها وسأل: "هل نتناول الطعام معنا؟"
أومأت رأسها بالموافقة.
أكمل حديثه: "شهد أنت تقولين أنا أشعر بالخوف منهم، من تقصدين بحديثك؟"
حاولت أن تتهرب من الحديث وقالت: "ما رأيك نطلب بيتزا؟"
نظر لها بابتسامة: "تريدين تغيير الموضوع، وأنا أريد معرفة ماذا يحدث."
شهد: "لا يحدث شيء، من فضلك توقف عن هذا الحديث، أنا متعبة."
مر اليوم طبيعي بينهما.
في اليوم التالي
يتحدث يوسف مع حازم في الهاتف.
سأل بهدوء: "كيف حالك صديقي؟"
أجاب يوسف بهدوء: "أنا بخير."
قال بهدوء: "أنا في طريقي لك حتى أطمئن عليك."
قال بابتسامة: "مرحباً يا صديقي."
قررت سما ورحمة بعد انتهاء الجامعة الذهاب إلى شهد، بسبب غيابها الدائم والمستمر، حتى أصبحت قليلاً ما تتحدث معهن.
كانوا يسيرون في الشارع.
لتردف رحمة بخجل: "أشعر بالخجل لأننا نذهب دون أن نخبر شهد."
لتجيب بلامبالاة: "ما المشكلة؟ هي صديقتنا."
قالت بهدوء: "حتى إذا كان، يجب أن نخبرها، وحتى سوف نذهب بدون هدية."
توقفت عن السير وقالت: "هدية."
أجابت بهدوء: "أجل، لا يجب الذهاب وأنا خالية اليدين."
قالت سما بعصبية: "ما هذا الهراء رحمة؟ نحن لا يوجد بيننا هذه الأشياء."
وأكملت سير ورحمة خلفها. قبل المنزل بدقائق توقفت رحمة عن السير وقالت باندفاع: "سما، سوف أذهب إلى السوبر ماركت وأجلب أي شيء."
قالت بنفاذ صبر: "اذهبي رحمة وأنا أنتظرك أمام باب المنزل."
ذهبت رحمة لشراء شيء، وأكملت سما السير حتى وصلت أمام المنزل وكانت تنظر لها وتسأل نفسها، وكيف تستطيع شهد المكوث هنا وبرفقة حسين؟
كان يقف حازم أمام المنزل، ينتظر يوسف. عندما وجد سما تنظر إلى المنزل، ظن أنها ضائعة وتبحث عن منزل.
قال بهدوء: "أظن آنسة، هذا ليس المنزل الذي تبحثين عنه."
ظنت أنه شاب يريد الحديث معها، لذا لم تجب وظلت مكانها.
قال بهدوء: "يا آنسة، ارحلي من هنا."
لتجيب بعصبية: "ما شأنك أنت؟ لا تحاول التقرب مني."
ليصرخ بغضب: "المعذرة، لكن أنتِ ما تحاولين التقرب مني."
فتحت عيونها بصدمة من وقاحة هذا الشاب، لتردف بعصبية: "متى حاولت التقرب منك؟"
قال بغرور: "الآن."
لتردف بغضب شديد: "ماذا فعلت أنا؟"
ليردف بعصبية: "ماذا تفعلين أمام منزلي؟ إذا هذه محاولة منك للتقرب مني."
ابتسمت باستهزاء، مما جعله ينفجر غاضباً، وصرخ بعصبية: "ما هذه الابتسامة السخيفة؟"
تصنعت الحزن وقالت: "ماذا قال الأطباء في حالتك أيها المسكين؟"
قال بصوت عالٍ جداً ولم ينتبه إلى الناس التي كانت تنظر عليهما: "ما هذا الهراء؟ أنتِ التي في حاجة طبيب، لأنك فقدت عقلك."
جاءت رحمة وسألت: "ماذا يحدث سما؟"
أشارت إلى حازم وقالت: "هذا المختل يقول إن هذا منزلي."
انفجرت رحمة وسما من الضحك معاً، وهو كان يحترق من الغيظ والغضب من الفتاة، ثم تأتي فتاة أخرى.
قال باستهزاء: "من الواضح أنكن بلا عقل."
ودلف إلى المنزل، لتصرخ سما بغضب: "أين تذهب؟"
كان يسير ويعطيهم ظهره، لم يجب وأشار بيده على أن تصمت.
دلفت سما ورحمة خلفه.
صعد الدرج وهن خلفه. توقف عن الصعود أمام شقة عفاف ونظر لهن بغضب وقال: "ما هذه الوقاحة؟ ماذا تفعلون هنا؟"
لتجيب رحمة بعصبية: "أنا أسألك نفسك هذا السؤال."
أجاب بنفاذ صبر: "قلت هذا منزلي."
قالت سما ببرود: "وهذا منزلي أيضاً."
ابتسم باستهزاء وقال: "كنت محقاً عندما قلت أنكن بلا عقل."
صرخت سما ورحمة معاً: "أنت الذي بلا عقل."
أكملت سما بصوت عالٍ: "مختل، غبي، حقير."
صرخ بصوت عالٍ: "أنتِ مختلة وغبية وحقيرة."
خرجت عفاف على الصوت العالي وقالت بتوتر: "ماذا يحدث هنا؟"
اقترب حازم منها وقال بهدوء: "كيف حالك ماما؟"
لتردف بحب: "أنا بخير يا حبيبي، اشتقت لك كثير، لماذا توقفت عن زيارتنا؟"
نظرت الفتيات لبعض وتأكدوا أنه من أقارب يوسف.
ليردف بهدوء: "أعتذر ماما، لكن بسبب ضغط العمل."
ثم نظرت إلى الفتيات وقالت: "مرحباً فتيات."
أجابوا بابتسامة: "مرحباً."
سأل بعصبية: "من هؤلاء الأغبياء؟"
نظروا له بغضب.
قالت عفاف بهدوء: "عيب عليك حازم."
قالت وهي تشير إلى سما ثم رحمة: "سما ورحمة صديقات شهد زوجة يوسف."
نظر إلى سما وقال: "هذه سما، هذه ينطبق عليها، عاصفة أو براكين أو إعصار."
قالت بعصبية شديدة: "لو سمحت احترام لحضرتك، لم أجيب على هذا المختل."
نظرت عفاف له بعتاب، وهو أكمل: "إذا هؤلاء صديقات شهد، كيف هي شهد؟ أكيد هي تشبه الساحرة الشريرة."
وهنا لم تتحمل الفتيات. قالت سما بصوت عالٍ: "أنا ممكن أتحمل أن تعبث معي، ولكن لا تخدش شهد بحرف، لا أقبل ذلك."
أكملت رحمة: "إياك ثم إياك، تتحدث شيء سيء عن شهد."
وضعت يدها على رأسها بتعب وقالت: "يكفي، هل أنتم أطفال صغار؟"
ونظرت إلى يوسف الذي يهبط من الدرج، كم هي مشتاق له. قالت بحب: "يوسف."
قال بهدوء: "نعم ماما."
لتردف بدموع: "تعال."
ذهب إليها دون إلقاء السلام، ضمته بحب وشوق كبير، وقالت بدموع: "اشتقت لك."
ليردف بحب: "أنا أيضاً اعتذر."
سألت رحمة بهدوء: "هل شهد موجودة دكتور يوسف؟"
خرج من حضن فاطمة وقال بهدوء: "أعتذر لم ألقي السلام، مرحباً فتيات، مرحباً حازم."
ثم نظر إلى الفتيات وقال: "أجل."
صعدت سما ورحمة. نظر إلى طيفها بغضب وقال: "أنت مسكين صديقي."
سأل بتعجب: "لماذا؟!"
قال بصوت عالٍ: "إذا كانوا هؤلاء صديقات زوجتك، بالتأكيد هي مجنونة كلياً."
ليردف بغضب: "ما هذا الهراء؟ انتبه، هي زوجتي."
قالت بابتسامة: "حدث شجار بين الفتيات وحازم."
ليردف بعصبية: "ماذا فعلت؟"
عند شهد
قصت الفتيات ما حدث، لتردف بغضب: "هذا المختل قال إني ساحرة شريرة."
قالت سما بعصبية: "أجل."
لتردف رحمة بتعجب: "يوسف شخص هادئ، كيف يكون صديق هذا الشخص؟"
كانت تسير بعصبية، وقالت بعصبية: "كم هو حقير، هل أنا ساحرة شريرة؟"
اقتربت إليها الفتيات وذهبوا عناق وقالوا بحب: "كلا، أنتِ ملاك."
لتردف بغرور: "أنا أعلم."
جلست رحمة على الأريكة وقالت بهدوء: "شهد، نريد الحديث معكِ."
لتسأل بتوتر: "هل يوجد خطب ما؟"
قالت سما وهي تسير في اتجاه المطبخ: "نعم شهد، أنتِ هذه الأيام لست على ما يرام."
نظرت إلى رحمة وقالت: "أنا بخير."
قالت بهدوء: "هل أنتِ متأكدة؟"
لتجيب بهدوء: "أجل."
لتصرخ سما: "ما هذا شهد، لا يوجد طعام هنا؟"
قالت بابتسامة: "أجل، أنتِ تعلمين أني لا أستطيع الطهي."
لتردف رحمة بمزح: "كيف تعيشون؟"
جلست بجوار رحمة وقالت: "طعام جاهز."
جاءت سما من المطبخ وهي تحمل طبق فواكه لتردف بجدية: "ماذا يحدث شهد؟ أنتِ لست بخير، لا تأتين إلى الجامعة، لا تذهبين لزيارة عائلتك. ماما فاطمة تحدثت معي أنا ورحمة."
أكملت رحمة بهدوء: "لا تكذبين، أنتِ ليست شهد السابقة."
أخذت نفس عميق وقالت: "سوف يأتي يوم ما وأسرد لكم كل شيء، لكن ليس الآن، عندما أجد نفسي في حاجة إلى الحديث، لا يوجد إلا أنتن."
نظروا لبعض بخوف، وكل الظنون أصبحت حقيقة. ماذا تخفي عنهن؟ كانت لا تستطيع إخفاء شيء؟ طالما تخفي شيء إذا شيء خطير.
كان كل ذلك يدور في عقل سما ورحمة.
دق يوسف الباب، نهضت شهد فتحت، قال بهدوء: "معي صديقي."
قالت بعصبية: "صديقك الذي يقول إني ساحرة شريرة."
ليردف بهدوء: "كان سوء تفاهم."
ليردف حازم الذي يقف في جانب حتى لا يكشف المنزل: "ليس سوء تفاهم، أنتِ ساحرة شريرة."
قالت بصدمة: "ما هذه الوقاحة؟ يوسف خذ صديقك واذهب من هنا."
نظر لها وقال بعصبية: "هذا عيب شهد، هيا إلى الداخل."
قالت بصوت عالٍ: "هذا الحديث قوله لصديقك."
ليردف حازم بصوت: "ماذا أنتظر منك؟ صديقاتك بنصف عقل، أما أنتِ بلا عقل."
صرخ بصوت عالٍ: "يكفي، حازم توقف عن الحديث، وأنتِ هيا إلى الداخل."
دلفت بغضب.
نظر له بعتاب وقال: "ما هذا؟"
قال بهدوء: "ماذا؟"
دلف يوسف وحازم خلفه إلى غرفة الصالون.
جلس حازم وخرج يوسف.
كانت الفتيات الثلاثة تجلس بعصبية شديدة. وقف أمامهن وقال بهدوء: "اعتذر فتيات، هو فقط لم يتعرف عليكن."
لن يجيب أحد.
أكمل بهدوء: "شهد من فضلك كوبين قهوة."
ورحل من أمامهن قبل أن تجيب.
قالت بعصبية: "لن أفعل."
لتردف سما بخبث: "سوف نفعل قهوة بمذاق تركي."
سألت شهد بهدوء: "كيف؟"
لتردف بهدوء: "في تركيا عندما يذهب العريس لطلب الزواج من الطقوس أن تكون القهوة بلا سكر."
نظروا لها بابتسامة وقالت رحمة بسعادة: "قهوة بملح."
لتردف شهد باعتراض: "كلا، هذا مرفوض، لأن ممكن يوسف يشرب القهوة بالملح."
قالت سما: "سوف نفعل الاثنين بملح."
أكملت رحمة: "هذا يوسف رفع صوته عليكِ لأجل صديقه."
نهضت من مقعدها وقالت: "هيا."
حضرت القهوة وأخذها يوسف، ومن أول رشفة وضع حازم القهوة وقال بهدوء شديد: "هل أمورك بخير؟"
أجاب بهدوء: "أجل."
أكمل بجدية وهدوء شديد: "هل تملك نقود؟"
أجاب بهدوء وتعجب من السؤال: "أجل."
نهض من مقعده وقال بصوت عالٍ جداً: "إذا لماذا زوجتك وضعت في القهوة ملح بدل السكر؟"
كان يوسف لم يتذوق القهوة بعد، ليردف بعصبية: "ما هذا الجنون حازم؟ اخفض صوتك."
قال بهدوء شديد: "تذوق القهوة صديقي."
مع أول رشفة وضع الكوب بعصبية، شعر بالإحراج، حتى لو حازم أخطأ، فهو ضيف.
قال بهدوء: "اعتذر حازم."
قال بهدوء: "لماذا الاعتذار؟ لا بأس صديقي، لكن أريد طرح سؤال."
قال بهدوء: "بالتأكيد."
ذهب حازم إليه وجلس بجواره وسأل بهدوء شديد: "هل أنت سعيد؟ هل تشعر بالراحة معها؟"
لم يجيب يوسف.
أكمل حازم: "أنا لا أريد إجابة لأني أملك الإجابة، سوف أذهب صديقي، أتمنى لك حياة سعيدة."
ورحل حازم وترك يوسف يفكر في حديثه، رغم حبه لشهد، لكن هو لا يشعر بالسعادة والراحة معها. دائما مشاكل، وحتى هي بعيدة عنه.
ذهب إلى غرفته وهي كانت مازالت تجلس في غرفتها مع رحمة وسما.
بعد ما ذهبت الفتيات، ذهبت شهد إلى غرفة يوسف، وقالت: "يوسف."
لم يجيب، جربت أكثر من مرة وعندما تأكدت أنه نائم، ابتسمت وغادرت المنزل.
رواية شهد مسموم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منال كريم
سأل حسين: ما الخطوة القادمة؟
أجاب شاهر: لن أترك شهد إلا إذا كانت لي أو فارقت الحياة إلى الأبد.
قالت و هي تدلف بصوت عالي: أعجبني.
نظروا لها و لم يتعجب حسين أو شاهر فهما يعلمان أنها قوية و تدلف إلى هذا المكان دون خوف، جلست على الكرسي المخصص لحسين وضعت قدم على قدم و قالت بهدوء شديد: الآن اجتمع مثلت الشر.
كان يقف حسين على الجانب الأيمن و شاهر الجانب الأيسر، ليردف حسين ببرود: بالتأكيد لا، شهد أنتِ فتاة رائعة و طيبة القلب.
ابتسمت و أومأت رأسها بنعم، لتردف: فعلاً بابا طيبة جداً، و بسبب هذه الطيبة قررت أن انهي الانتقام، لكن ما رأيت و ماحدث معي.
ثم أكملت بغضب شديد: جعلت شرارة الانتقام التي مازالت مشتعلة، تشتعل أكثر و سوف تحرق الجميع، حتي أنت شاهر.
لتردف بدلال: كنت اخطط أن اقضي باقي حياتي معك، لكن أنت ماذا فعلت؟ اتفقت مع حسين لأجل دماري.
جلس شاهر تحت قدمها و قال بحب: كنت أفعل ذلك حتي تكون لي، أنا عشقتك و أريدك و لا أستطيع الابتعاد عنك.
لتردف بهدوء: هل مستعد تنفيذ كل ما أقول؟
أجاب: مستعد.
نظرت لها بعيون ممتلئة بالدموعِ المزيفة: أنا أيضا أحببتك بشدة، لكن فقط أريد بعض الوقت، انتهي من انتقامي، ثم أنظر لك، كل ما أريدها منك حتي هذا الوقت تتوقف عن مساعدة حسين و تاكد أن لا أحد منكم يساعده، هل تستطيع فعل هذا الأمر لي؟
قال بهدوء: بالتأكيد سوف أفعل لأجلك.
صرخ حسين بغضب: هي تخدعك مثلما تفعل مع يوسف، لا تنخدع شاهر فيها.
قال شاهر بهدوء: أنا أعلم أنها تخدعني لكن أنا أستطيع فعل أي شيء لأجلها.
قالت بغضب: بداية القصة كانت من عندك لكن أنا سوف أكتب النهاية بنفسي.
و غادرت شهد ثم التفتت مرة أخرى و قالت بصوت عالي: تذكر حسين لم يأتي الدور على يونس، أنا لم انسي أنا فقط قررت أخذ هدنة.
صعدت إلى الي المنزل و دلفت إلى غرفتها، و جلست على الفراش و هي ضائعة تماما، كيف تعقد إتفاق مع الجن، أصبحت كاذبة، خائنة كل الصفات البشعة فيها.
تحاول أن لا تنام، أصبحت تخشي النوم، حتي سمعت اذن الفجر، تذكرت أنها في الآونة الأخيرة ليست محافظة على الصلاة، شعرت بتأنيب الضمير.
نهضت لأجل الوضوء.
فردت سجادة الصلاة، لكن تشعر برعشة و خوف شديد أن تقف بين أيدي الله.
لتردف بدموع: أعلم أني مذنبة لكن حسين من جعلني بهذا الشكل، كنت أعيش في سلام لكن هو جعل حياتي جحيم، أنا أخذ حقي منه و أصبحت لا أستطيع التوقف، أنا لم اتفق مع الجن، أنا كنت أفعل خدعة حتي يبتعد عني و لا يأتي لي في أحلامي و يجعله كابوس مزعج.
و بدأت في الصلاة التي كانت أكثرها دموع.
مر اسبوعين الوضع مستقر بين حسين و شهد حتي شاهر لا يظهر أمامها.
كل يوم يمر كانت شهد تحب يوسف أكثر، و كانت تشعر بالغيرة عليه من نظرت الفتيات في الجامعة.
كانت محاضرة يوسفو بعد الانتهاء بدأ يغادر الجميع.
تقترب مريم بدلال شديد إلى يوسف لتردف: دكتور أنا في حاجة إلى استشارة نفسية.
قال بهدوء: أنا اسمعك.
لتردف: ليس هنا، ممكن أذهب إلى عيادتك الخاصة.
أخرج الكارت من جيبه و قال: تفضلي.
كانت شهد تجلس و تراقب كل ذلك، و كانت تحترق من نار الغيرة.
كانت يغادر القاعة لكن صرخت شهد بصوت عالي: يوسف.
نظرت مريم لها و قالت بتعجب: ما هذه الوقاحة شهد؟ كيف تقولين يوسف فقط؟
نهضت و ذهبت إليها و خلفها سما و رحمة و قالت بغرور: من حقي أن أقول له يوسف فقط.
سألت بتعجب: لا أفهم.
قالت رحمة بابتسامة: لأنه زوجها.
و كانت الصدمة لها، فهي بعد ترك أدهم، قررت تحاول التقرب من يوسف، لذا رحلت في صمت.
ثم غادرت رحمة و سما، و جاءت تغادر شهد، لكن وقف يوسف أمامها و قال: الي أين تذهبين؟
لتردف بتوتر: سوف أغادر.
ليردف بابتسامة: هل تشعرين بالغيرة؟
لتردف بتوتر: بالتأكيد لا.
ليردف بهدوء: إذا لماذا أنت غاضبة؟
لتردف بتوتر: أنا فقط، أقصد، كل ما أريد قوله هو أني.
لا تعلم ماذا تقول؟ هي حقا تشعر بالغيرة عليه، و لا تريد اي فتاة أن تقترب منه، هي لا تحبها، هي تخطت مرحلة الحب.
أخرجها من تفكيرها عندما قال: شهد.
نظرت له نظرة ممتلئة بالدموعِ و الحب، لتردف بهمس: أجل أشعر بالغيرة عليك، لاني أحبك، بكل صدق أنا أحبك يوسف، كنت لا أريد ذلك، كنت لا أتمني الوقوع في الحب، لكن حدث و أنتهي الأمر.
كأنه لم يسمع شيء، قال بهدوء: هيا شهد غادري من هنا.
سألت بتعجب: أنت لم تسمع حديثي.
لم يجيب أخذ أغراضه و ذهب ثم توقف و نظر لها و قال: الحب أفعال ليس كلام، و أنا لم أرى منك إلا الفراق و العذاب.
قالت بدموع: لكن أنا.
لم تكمل حديثها لأنه غادر.
غادرت خلفه و عادت إلى المنزل.
و قررت أن تنتقم من يونس و هكذا تكون انتهت من جميع العائلة.
كانت تقف أمام الباب، تنتظر صعود يونس مثل كل يوم الى سطح المنزل، أخرجت هاتفها و قامت بالاتصال على يوسف.
جاء الرد و قال: مرحبا شهد.
قالت بهدوء: متي تصل إلى المنزل.
أجاب بهدوء: بعد دقائق، هل تريدين شيء؟
لتجيب بهدوء: كلا حبيبي، أنا في انتظارك.
اغلق يوسف الهاتف.
نظرت شهد إلى غرفتها بابتسامة، و فتحت الباب سريعاً عندما سمعت خطوات يونس.
صرخت بذعر: يونس.
توقف عن الصعود و نظر لها بتوتر و قال: ماذا حدث شهد؟
لتردف بذعر: النار مشتعلة في المطبخ.
قال و هو يركض إلى الداخل: كيف حدث ذلك؟
دلفت خلفه بهدوء و قالت بصوت رقيق: هل وجدت شيء؟
نظر لها بتعجب و قال: لا يوجد شيء.
قالت بغضب شديد: أعلم أن لا يوجد شيء، لكن حان الآن موعد انتقامي منك.
قال بحزن: شهد أعلم أني أخطأت معكِ، لكن أنا ابتعدت عن هذا الطريق من فضلك أطلب منك السماح.
لتصرخ بغضب: هل تتذكر عندما قولت لك سوف تطلب مني أن ارحمك و أنا لا أفعل.
قال بخوف: ماذا تفعلين شهد؟
قطعت ثيابها لكن كانت ترتدي ثياب أسفلها، كانت تنظر له بابتسامة و هو كان مصعوقة لا يستطيع التحرك من مكانه.
ثم ظلت تصرخ، تصرخ.
كان يوسف وصل، عند سماع الصراخ ركض سريعاً و الجميع خلفه.
وقف مصدوم عندما رأى شهد ثيابها ممزقة و أخيه معها.
يدلف بخطوات مرتعشة و سأل: ماذا يحدث هنا؟
لم يجيب أحد، كانت شهد على الأرض تبكي بانهيار، و يونس متجمد في مكانه.
ذهبت ملك إليه و قالت: يونس ماذا تفعل هنا؟
لم يجيب و لا يستطيع الإجابة.
ذهب يوسف الى شهد و ساعدها حتي تنهض من الأرض و قال بتوتر: شهد ماذا حدث؟
زادت في البكاء، صرخ بصوت عالي: ماذا حدث؟
اقتربت عفاف من يونس و قالت: يونس ابني لم يحدث شيء صحيح.
لم يجيب أيضا.
صرخ حسين بغضب: ماذا تفعلين ايها الحقيرة؟
نظر يوسف له بغضب و قال: ما هذا الأسلوب في الحديث؟
قال حسين بصوت عالي: يوسف هذه خدعة جديدة منها، حتي تدمر العائلة و أنت مثل العادة تصدق الحديث.
صرخ يوسف بصوت عالي: شهد تحدثي.
لتردف بدموع و هي تنظر إلى الأسفل: كنت في انتظارك، دق الباب، كنت أظن أنه أنت، لكن كان يونس، سألته ماذا تريد؟ دفعني إلى الداخل و حاول الاعتداء عليا.
نظر الجميع إلى يونس بصدمة و الحقيقة أن الجميع لا يستبعد هذا الأمر عن يونس، رغم أنه ليس له علاقات نسائية، لكن هو يسير في طريق حسين لذا الجميع يشك فيه.
و بالنسبة لهم شهد مثال الطيبة و البراءة.
كان حسين يقف عاجز مكتوف الايادي، متاكد أنها تكذب لكن لا يستطيع فعل شي.
ذهب يوسف الي يونس و سأل بهدوء شديد: هل هذا الحديث صحيح؟
و اخيرا تحدث و قال و هو يبكي: لم أفعل شيء، لم أفعل شيء.
نظر يوسف إلى شهد بغضب و قال: أنا أصدق حديثك، و أكذب حديث شهد.
نهضت بفزع و هي تسأل كيف علم يوسف أنها تكذب؟
كان يسير إليها بخطوات بسيطة و قال: شهد لم يكفي خادع.
رواية شهد مسموم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منال كريم
نهضت بفزع وهي تسأل: كيف علم يوسف أنها تكذب؟
كان يسير إليها بخطوات بسيطة وقال: شهد لم يكفي خداع.
ارتبكت بشدة، لكن قررت إكمال الخداع، لم تستسلم أو تقبل الهزيمة.
لتردف بدموع: أنا أعلم أنك سوف تصدق أخيك، لكن أنا لم أعني لك شيء.
ليردف بهدوء: هل أنتِ متأكدة من هذا الكلام؟
صرخت بغضب شديد: أجل متأكدة، واليوم سوف يكون آخر يوم لي في هذا المنزل، لقد اكتفيت من الظلم والافتراء، وأنت لا تفعل شيئًا تشاهد بصمت.
كل ما تستطيع فعله أن تصرخ فقط. أي مشكلة تحدث في المنزل، من السبب؟ شهد، لا يوجد أي شيء سيء إلا وشهد فعلتها. إذا سوف أنهي هذه المسرحية، أنا من فعلت كل ذلك؟
وذهبت إلى حسين، وهي متمكنة من ذرف الدموع المزيفة، لتردف بحزن شديد: هل أنت سعيد يا بابا؟ لماذا تفعل معي ذلك؟ كل ما أريده هو العيش في سلام مع عائلتي، لكن دائمًا ترى أنني سيئة، لذا سوف أترك المنزل بلا عودة.
كانت تدلف إلى غرفتها، لكن أمسك يوسف يدها وقال: ما الدليل الذي لديك على براءتك يونس؟
تنهدت براحة أنها ما زالت تستطيع أن تسيطر على يوسف.
لم يجيب يونس، فهو مصدوم من هذا الاتهام الشنيع، وللأسف صمته دليل على إدانته.
قال بهدوء: هل تملك دليل يا أبي على إدانة شهد؟
أيضًا لم يجيب.
أكمل حديثه بهدوء: وأظن دليل براءة شهد وإدانة يونس، أمام الجميع. أولًا يونس في منزلي مع زوجتي وهي بهذه الحالة، إذا لا أحتاج إلى دليل حتى أتأكد أن أبي وأخي يسعون إلى دمار حياتي. إذا قبل أن أفقد أعصابي، الجميع يرحل من هنا.
لم يتحدث أحد، غادر الجميع.
وأكملت شهد التمثيلية، دلفت إلى غرفتها وخلفه يوسف.
الغرفة كانت مزينة بالورود، ويوجد طاولة عليها طعام فاخر وشموع، كانت الغرفة مثل اللوحة الفنية الجميلة.
لتردف بدموع: انظر يوسف، قررت اليوم نسيان الماضي وبداية حياة جديدة معك، حتى أثبت لك حبي، وأني لا أتحدث فقط.
ونظرت له بعيون ممتلئة بالدموع وقالت: لماذا حياتي هكذا؟ كل ما أريده هو حياة هادئة وطبيعية مع زوجي، أنا حزينة جدًا.
احتضن وجهها بيديه وقال بهدوء: اعتذر حبيبتي أنك حزينة بسبب عائلتي، لا أعلم ماذا أقول؟ لكن أنا أخجل من عائلتي.
سألت شهد بهدوء: هل تحبيني بهذا الحد؟
ليجيب بحب: أحبك بشدة ودقات قلبي تنبض باسمك، إياك أن تظني أني لا أحبك أو يأتي يوم ويتوقف قلبي عن حبك، حبك يسير في عروقي.
كانت تسمع الحديث والابتسامة تزين ثغرها بسعادة كبيرة، ودقات قلبها تنبض سريعًا.
لتردف بابتسامة: ماذا أقول بعد كل هذا الكلام؟
نظر إلى الطعام وذهب إلى الطاولة وقال: نتناول الطعام.
جلست أمامه وبدآ تناول الطعام.
نظر إلى عيون شهد ويتذكر حديث حازم اليوم التالي بعد زيارته.
في المستشفى
أخذ نفس عميق وقال: يوسف، كنت أريد قول شيء.
قال وهو ينظر إلى الأوراق المبعثرة أمامه: تفضل.
ليردف بهدوء: بالأمس، وأنا أتحدث مع زوجتك وأنا أمام المنزل، بالصدفة جاءت عيونها في عيوني.
نظر له بغضب وقال: هل تختلس النظر إلى زوجتي؟
ليردف بهدوء: أنا أنظر إلى الساحرة الشريرة، أنا أقول بالصدفة، ثم هذا ليس الموضوع.
ليردف بعصبية: تحدث.
قال بهدوء: أعلم أنك لا تصدق الكلام، لكن سوف أقوله، عيون شهد ممتلئة بالكراهية والحقد، زوجتك هذه مريبة، أنا خشيت النظر في عيونها.
ابتسم باستهزاء وقال: تلاقت عيونكم بالصدفة، فأنت رأيت كل ذلك في عيون شهد. أنا أثق فيك يا صديقي، وإلا كنت أظن أنك تنظر إلى زوجتي، ولا أصدق الكلام لأنك دائمًا ترى أنها ساحرة شريرة مثل ما تقول دائمًا.
قال بهدوء: أشكرك يا أخي على حسن ظنك، وكنت دائمًا أقول ساحرة شريرة لأنك كنت حزين بسببها، لكن انتبه يا يوسف وانظر في عيونها جيدًا، احتمال كل ما يقول أبوك أنها تنتقم لما حدث معها في السابق صحيح. أنا أعلم أنك إذا نظرت سوف تكون الرؤية غير واضحة وهذا بسبب الحب، لكن كان يجب علي أن أخبرك.
وغادر حازم الغرفة دون انتظار جواب من يوسف.
هو لم ينكر أنه مشوش، منذ دخول شهد المنزل حدثت أمور لم تحدث قط. لم يبتعد يوم عن أمه، فهو المقرب لها وهي المقربة له، لكن الآن يمر أيام وأسابيع وهو لم يلتق بها. رغم اعتراضه على عمل أبيه وأخيه، لكن كانت يتعامل معهما بكل احترام وسعادة، كان يعتبر أنها بمثابة خالته، وكان يرى ملك أخته، كان يعامل أحمد مثل ابنه ليس أخيه. ابتعد كليًا عن عائلته، وليس هو فحسب، بل انقطعت كل الروابط الأسرية في المنزل.
لكن عندما يفكر أن المتهمة هي شهد، لا يستطيع تصديق ذلك، كيف هذه الفتاة البريئة تفعل كل ذلك؟
نفي الفكرة من ذهنه.
عودة
كان ينظر لها في عينيها. سألت بتعجب: لماذا تنظر لي هكذا؟
قال وهو يضع يده تحت ذقنه: أريد قراءة عيونك.
وضعت يدها تحت ذقنها. فتحت عينيها على آخرهما وقالت بهدوء: تفضل اقرأ براحتك.
نظر لها على أمل يرى شيئًا، لكن لم يرى إلا الحب والبراءة، لم يرى إلا أنها شهد حبيبة الطفولة، لم يرى حقد أو كراهية أو كل هذا الهراء.
تنهدت ثم سألت: ماذا قرأت أيها الطبيب؟
قال بحب: أرى جمال وطيبة وبراءة وعيون سمراء، كل ما أنظر لها أقع في غرامهم أكثر وأكثر.
سألت بدموع: كيف أنت هكذا؟ ما كل هذا الحنان؟ يوسف، أنا أحبك، وكنت أتمنى أن أشعر بهذا المشاعر من قبل، كنا لا نصل إلى هنا، كانت حياتنا أفضل.
ليجيب بهدوء: هذا وقتنا، الماضي لم يكن وقتنا، لذا نعيش الآن ونحاول نسيان الماضي.
لتردف بدموع: هل تستطيع نسيان الماضي؟
أومأ رأسه بالموافقة، وقال بهدوء: الحياة ممتلئة بالعواقب، لو نتوقف عند كل عقبة، لم تتوقف الحياة عن السير، لكن نحن من نخسر، لذا يجب علينا التحدي وتخطي العواقب.
نهضت من مقعدها وقالت بدموع: لكن ليس الجميع يستطيع تخطي الأزمات، أحيانًا ترى نفسك عالقًا في مكان ضيق لا تستطيع التنفس، تصرخ تبكي لكن لا أحد يسمعك.
قالت جملتها الأخيرة وهي تمرر يديها على عنقها، حتى تستطيع التنفس ودموعها تسيل على وجنتيها.
مازال يجلس مكانها وقال بهدوء: يستطيع الإنسان فتح بعض الفتحات في هذا المكان الضيق حتى يستطيع التنفس، إذا استسلمنا بالواقع المرير هذا خطأنا، يجب علينا المحاربة في الحياة ولا نجعل أمور الحياة المحيطة بنا تؤثر علينا بالسلب.
أخذت نفس عميق ولم تجب.
ثم قال بمزح: شهد من قام بطهي الطعام.
التفتت لها وقالت: هذا جاهز، أنا لست مستعدة لتعليم الطهي، هل تقبل؟
أجاب بابتسامة: أجل أقبل، هيا لتناول الطعام.
أجابت بابتسامة: حسنا أيها الطبيب.
سأل بهدوء: شهد، الامتحانات على وشك البداية، هل أنتِ مستعدة؟
أجابت بتوتر: للأسف يوسف، في الآونة الأخيرة لم أهتم بالدراسة، لكن سوف أهتم بالدراسة وأنسى كل شيء.
قال بتشجيع: هذه الروح المطلوبة، أنا أثق فيكِ، وأعلم أنك كالعادة متفوقة.
لتردف بغرور: بالتأكيد.
ليردف بهدوء: شهد، اقتراب زواجنا ليكمل العام الأول.
لن تجيب وهو لم يتحدث.
بدأت امتحانات آخر عام دراسي وكان كل تركيز شهد في الدراسة، وانتهت الامتحانات وظهرت النتيجة وقررت شهد زيارة يوسف في العيادة الخاصة.
كانت العيادة في حي راقٍ، تدلف إلى العيادة كانت ذات طراز حديث ومريحة للأعصاب. ذهبت إلى السكرتيرة، لتردف بانبهار: ما هذا الجمال؟
ثم واجهت حديثها إلى السكرتيرة وقالت: من فضلك أريد مقابلة يوسف.
لتردف باحترام: هل يوجد موعد سابق؟
أومأت رأسها اعتراضًا وقالت: لا يوجد، لكن أريد رؤيته حالًا.
أجابت بهدوء: اعتذر مدام، يجب أخذ موعد.
وهنا انفعلت شهد، كيف تأخذ موعد لرؤية زوجها، لكن هي لم تنتبه أنها لم تخبرها أنها زوجة يوسف. رفعت صوتها قليلًا وقالت: أريد رؤيته حالًا.
قالت بهدوء: من فضلك أخبرتك، يجب أخذ موعد، إذا اذهبي من هنا أو أطلب الأمن.
قالت بصدمة: تطلبي لي الأمن، هل فقدتِ عقلك؟
جاءت السكرتيرة الأخرى من غرفة يوسف وقالت بهدوء: ماذا يحدث يا سها؟
أجابت بعصبية: المدام تريد رؤية الطبيب، وأنا أخبرها أنها لا تستطيع رؤية الطبيب بدون موعد.
قالت عزة بهدوء: هذه القواعد هنا مدام، لذا خذي موعد في الغد.
قالت بعصبية: أنا آخذ موعد، أين غرفة الطبيب؟
قالت عزة بهدوء: من فضلك اخفضي صوتك، غير مسموح بالصوت العالي هنا، سوف أفعل شيئًا، عندما يغادر المريض، سوف أخبر الدكتور بوجودك.
لتردف بهدوء: حسنا، أخبريه أن زوجتك شهد في الخارج.
نظروا لبعض بصدمة وتقول سها: زوجته.
أجابت بغرور: أجل.
ثم سمعت صوتًا مألوفًا عليها، التفتت ونظرت بصدمة كبيرة لتردف بذهول: مريم.
نظرت لها بحزن وقالت: مرحبا شهد.
لتسأل بغيرة: ماذا تفعلين هنا؟
قالت بهدوء: مريضة.
لتردف بعصبية: من كل الأطباء لا يوجد إلا يوسف.
لتجيب بهدوء: طبيب ممتاز.
ورحلت وتركت شهد تنفجر غاضبًا، وتحترق بنار الغيرة.
لتردف سها: مدام اتفضلي.
دلفت بعصبية وفتحت الباب بقوة، ظنت أنها السكرتيرة، ليردف بغضب: ما هذه الوقاحة؟
رفع نظره ليجد شهد، نهض بذهول وقال: شهد، هل حدث شيء؟
لتردف بعصبية: ماذا تفعل مريم هنا؟
جاء ليجيب، لكن هي لم تسمح له بالحديث، وأكملت: ولا تقول أنك طبيب وهي مريضة.
أشار بيده أن تصمت، لكن هي لم تتوقف وقالت: تحدث، ماذا تفعل هذه هنا؟ لماذا أنت صامت؟
قال بابتسامة: هل تسمحين لي بالحديث؟
أومأت رأسها بالموافقة.
ليردف بهدوء: أنتِ سألت وأجبت، هي هنا لأنها مريضة.
لتسأل بعصبية: ومن بين كل الأطباء تأتي لك أنت، لماذا أيها الطبيب؟
قال بابتسامة: لا أعلم هذا السؤال، هي من تجيب عليه.
زفرت بضيق، وقالت: حسنا، سوف أذهب.
ليردف بهدوء: بهذه السرعة، هيا نجلس، أريد أخبرك بشيء.
جلست بتذمر وسألت: ماذا؟
جلس بجوارها وقال بهدوء: حازم.
قالت بعصبية: صديقك المختل.
أجاب بابتسامة: أجل، هو يريد الزواج من صديقتك.
سألت بعدم فهم: من صديقتي؟
قال بابتسامة: تتوقعي من أيتها العبقرية؟ رحمة مخطوبة، إذا من يتبقى.
لتردف بابتسامة: سما، تصدق ثنائي رائع، كلاهما نصف مجانين ونصف أغبياء.
ليردف بهدوء: أنتِ محقة، إذا ماذا نفعل؟
قالت بهدوء: أنا عندي فكرة، ندعو آدم ورحمة وسما وحازم على وجبة الغداء، ونتحدث سما وحازم معنا، إذا تم القبول، يذهب حازم إلى منزل سما.
أومأ رأسه بالموافقة وقال: فكرة جيدة.
في منزل يوسف
كانت سما ورحمة يحضرون الطعام، وكانت شهد تقوم بالإشراف على الطعام.
قالت سما بعصبية: هل تظلين هكذا؟
سألت بغرور: ماذا أفعل؟
قالت رحمة: تأتي لمساعدتنا.
قالت وهي تذهب إلى الأريكة وتجلس: أنا لا أفعل شيئًا، يكفي وجودك معكن.
ابتسمت رحمة وقالت: ما هذا الغرور يا شهد؟
أجابت سما: هذه شخصية شهد الجديدة.
جاء المساء وصل يوسف مع آدم وحازم، جلس يوسف مع الشباب على السفرة وشهد مع الفتيات في غرفة الصالون.
وبعد الطعام جلس حازم وسما معنا.
كان ينظر لها بذهول، تجلس بخجل وتنظر إلى الأسفل، مختلفة تمامًا عن أول لقاء. قرر ألا يقول أي مقدمات، ليردف بابتسامة: أنا وقعت في غرامك من أول نظرة، هل تقبلين الزواج مني؟
ولم ينتظر منها إجابة، قام هو بالإجابة على السؤال: أظن لا يوجد اعتراض أن شاب لا يعوض.
رفعت عيونها من الأسفل، وقالت بعصبية: ما هذا الغرور؟ هل أنت شخص طبيعي؟ حتى تقول هذا الكلام.
ليردف بهدوء: هذا ليس غرور، بل ثقة في النفس.
لتردف بهدوء: أظن أني في حاجة إلى تفكير عميق حتى أقبل الزواج منك.
ابتسم وقال: وأنا سوف أنتظر العمر كله.
ابتسمت بخجل وغادرت.
وتمت الخطوبة وعقد القرآن في يوم واحد.
وقرروا الأصدقاء الاحتفال بعقد قران حازم وسما وزفاف آدم ورحمة الذي بعد أسبوع.
عاد يوسف وشهد من الخارج وكان أمام المنزل فوضى عارمة. ابتسمت شهد لأنها للمرة التي لا تعلم عددها تنجح عددها، فهي قررت بعد الانتقام من عائلة حسين، فقد حان الدور عليه، فقامت بتصوير بعض الفيديوهات وهو يفعل أعمال السحر وأرسلتها إلى الشرطة من رقم مجهول.
ركض يوسف بفزع، وهي تسير خلفه بهدوء.
سأل بخوف: ماذا حدث يا يونس؟
قال بحزن: تم القبض على أبيك.
ليردف بحزن: لماذا؟!
تظاهرت بالحزن وقالت: ما هذا السؤال يا يوسف؟ بالتاكيد بسبب أعمال السحر.
لكم الحائط بغضب وقال: لم يتوقف عن فعل هذه الأشياء؟
قال بحزن: هيا نذهب له.
غادر يونس ولم تبق إلا يوسف وشهد. كان يغادر، اعترضت طريقه وسألت: إلى أين تذهب؟
نظر لها باستغراب: ما هذا السؤال؟ سوف أذهب إلى أبي.
قالت بغضب مكتوم: دكتور يوسف حسين، أشهر طبيب نفسي سوف يذهب لأجل مساعدة دجال.
قال بعصبية: هل فقدت عقلك؟ الدجال هو أبي.
رفعت السبابة في وجهه وقالت بعصبية: لو ذهبت إليه، سوف أغادر المنزل ولم أعد إلى هنا مرة أخرى.
قال باستغراب: ماذا تقولين شهد، هذا أبي؟
لتردف بعصبية: اختر يا يوسف، تذهب خلف أبيك أو أغادر المنزل.
رواية شهد مسموم الفصل العشرون 20 - بقلم منال كريم
قال يوسف باستغراب: ماذا تقولين شهد هذا أبي؟
لتردف بعصبية: اختار يوسف تذهب خلف ابيك أو أغادر المنزل.
ضغط على ذراعها بقوة و تحدث بغضب : أنا لا أصدق هذا الحديث، ماذا تظنين شهد؟ أن أترك أبي فهذا الوقت ، مهما كان يفعل ، هو يظل أبي ، و إذا لم ينال اعجابك الحديث ، ارحلي من المنزل.
لم تصدق هذا الحديث ، كيف يتخلي عنها بهذه السهولة ، لتردف بصدمة: يوسف.
أجاب و هو يرحل: هو أبي.
و غادر يوسف ، كانت تنظر له و هو يرحل بغضب، و سألت نفسها ، هل فقدت السيطرة عليه ؟ لم أسمح بذلك يوسف.
أخذت نفس و صعدت إلى منزل عفاف و تظاهرت بالحزن ، لتردف بدموع: ماذا حدث ماما؟
لتردف بهدوء: هذا أمر طبيعي بسبب ما يفعله.
لتردف بهدوء: ماما أريد الحديث معكِ في أمر هام .
أومات لها بالموافقة.
جلست بجوارها و قالت بهدوء: يكفي خصام بينك أنتِ و ماما سعاد ، حتي ملك لا تغادر منزلها ، يكفي ماما ، لم تحزني بسبب تفرقة العائلة.
أنهرت من البكاء ، قالت بدموع: هل أنا سعيدة بذلك؟ أنا أصبحت وحيدة لم أرى ابنائي و زوجاتهم ، إشتقت لها فهي أختي ، و أحمد لم يزوني و للمرة واحدة.
لتردف بابتسامة: إذا سوف أصعد الآن أجلب ماما سعاد و أحمد و ملك ، و نتجمع مرة أخرى.
وضعت عفاف قبلة على جبينها و قالت بحب: لا أعلم لماذا حسين يرى أنك مذنبة ؟ و أنتِ تفعلين كل شيء حتي نجتمع.
نهضت و قالت بحماس : سوف يعود يوسف و يري أننا عودنا مثل السابق، لعل يسامحني.
سألت بهدوء: ماذا حدث ؟
لتردف بحزن: أنا أخطأت و طلبت من يوسف عدم الذهاب الى بابا حسين خوفاً على سمعته، أعلم أني مخطئ و لا يجب قول ذلك.
قالت بهدوء : حبيبتي هذا من حقك ، حتي أنا أخشي عليه، لكن هو أبن بار بعائلته.
صعدت شهد إلى سعاد ، دقت الباب ، و قالت بابتسامة: ممكن نتحدث ماما.
لتردف بابتسامة: بالتاكيد تفضلي شهد.
احتضن يديها و قالت بحب صادق: ماما أنتِ شخصية جميلة جداً و لا تعوض ، و قلبك الصافي سوف ينسي ما حدث ، أنا أعتذر أطلب منك السماح ، لكن هي نعود مثل السابق.
تجمعت الدموع في عيونها و قالت بدموع: لماذا الاعتذار شهد أنتِ لم تفعل شيء ؟
أبتسمت بحزن و قالت: ليس مهم من أخطأ ، الاهم نعود عائلة ماما عفاف حزينة و وحيدة.
انفجرت من البكاء و قالت: هل أنا سعيدة؟
لتردف بابتسامة: إذا ماذا نفعل؟
سألت و هي تزيل دموعها: ماذا؟
جاء أحمد من الخلف و صرخ بسعادة : نعود مثل السابق.
و قالت شهد معه بصوت عالي: عائلة.
و جلست لمستواه و قالت بندم: مرحبا ايها الوسيم.
يبعد شعره إلى الخلف بغرور: أعلم أني وسيم.
لتردف بحزن: أطلب منك السماح ايها الوسيم.
قال و هو لم يفهم شيء: حسنا.
و ركض إلى عفاف فهي بمثابة أم له ، و كل هذه الفترة، منعته سعاد من الحديث معها.
قالت بهدوء: سوف أصعد إلى ملك ، و أنت اذهبي الى ماما.
أومأت رأسها بالموافقة ، و هبطت سريعاً فهي مشتاقة الى عفاف .
و تقف شهد بتوتر ، فهي المهمة الاصعب ، بالتاكيد سوف تسأل أسئلة كثيرة ، لماذا يوسف قال ذلك؟ ماذا فعل يونس معها؟
تشجعت و دقت الباب ، فتحت ملك و نظرت لها بتعجب لتردف : ماذا تفعلين هنا؟
كانت شاحبة الوجه ، ليست ملك التي دائما تبتسم و تمزح مع الجميع ، كانت عيونها بيها حزن كبير، فهذا طبيعي ما حدث لها ليس سهل؟
كانت تشعر بالندم الشديد على ما فعلتها فهؤلاء، ليس لهم ذنب ، لماذا فعلت ذلك؟ لكن لا ينفع ندم الان، سوف تنقذ ما يمكن إنقاذه ، بعد كل ما فعلت شعرت براحة بعض الشيء ، قررت تصحيح الأخطاء ، لكن هل تسير الأمور كالعادة مثل ما تريد أو للقدر كلمة اخره؟
انتبهت عندما قالت : شهد.
نظرت لها بحزن و قالت بهدوء: حان الآن توحيد العائلة و هذا لا يحدث إلا إذا كنت أنا و أنتِ يد واحدة .
دلفت إلى الداخل ، و جلست على المقعد و قالت بدموع: افعلي أنتِ شهد، أنا لا أتحدث مع أحد ، يكفي ما حدث ، أنا أصبحت أعشق أخو زوجي، و زوجي يعشق زوجة اخوه، هل تعلمين منذ ما فعل معك يونس و هو لا يعود إلى المنزل.
جلست أمامها و سألت: أين يذهب ؟
أجابت بهدوء: في المسجد، هو أقتنع بالتوبة لكن من الواضح كان يكذب عليا.
و انفجرت من البكاء بصوت عالي تكاد تكون صرخات.
نهضت و ذهبت إليها و ضمتها إلى حضنها و قالت بدموع: اعتذر ، اعتذر .
نظرت لها و قالت: لماذا الاعتذار ؟
أبتعد عنها و تردف بهدوء و هي تزيل دموعها: ملك ما حدث لم يكن بإرادة يونس.
نظرت لها بتعجب و سألت: لم أفهم.
هي تريد تخبرها أن يونس برئ ، لكن دون أن تدين نفسها ، لذا قالت بهدوء: أنتِ تقولين أنه يريد التوبة ،إذا هؤلاء من العالم الآخر يريدون أنه يظل دائما مجند لخدمتهم.
تغيرات ملامح ملك إلى النقيض من الحزن إلى السعادة من الدموع الي الابتسامة ، لتردف بسعادة: كنت متأكدة أن يونس لا يفعل هذا الأمر البشع.
قالت بهدوء: الاهم ظلي خلف يونس حتي يتوب و لا تتحدثين معه في الماضي ، ابدوا حياة جديدة.
نهضت بحماس و عناقتها بحب و سعادة ، و قالت : اشكرك شهد ، اشكرك.
في منزل عفاف
عادت الحياة مرة أخرى
كانت عفاف تلعب مع أحمد
و سعاد و ملك و شهد في المطبخ يحضرون الطعام.
و بعد وقت ، و صل حسين مع يونس و يوسف ، كانت الصدمة من هذا التجمع.
ليردف حسين باستغراب: ماذا حدث حتي تعود الأمور مثل السابق ؟
قال الجميع بصوت واحد: شهد هي من فعلت.
نظر يوسف لها بإعجاب ، أما يونس كان ينظر إلى الأسفل ، و حسين نظر لها بخبث، و قال أنها تخطط لشئ جديد.
لتسأل عفاف : ماذا حدث معك حسين؟
جلس على المقعد وضع قدم على قدم و قال بغرور : لم يحدث شيء ، الأشخاص الذين طالما ساعدتهم ، ساعدوني اليوم.
و نظر إلى شهد و قال: أنا على صداقة قوية مع أشخاص ذو شأن في المجتمع.
لتردف بابتسامة: جيد جداً بابا، هيا العشاء جاهز.
ليردف يونس بإحراج: لا أريد.
و غادر و ركضت ملك خلفه، و قالت بدموع : يونس.
التفت له و هو ينظر إلى الأسفل: ماذا؟
ألقت نفسها في حضنه و قالت بدموع: لا تذهب ، أعلم أن المكوث في المسجد شئ مريح جدا ، لكن يجب نسيان الماضي بكل ما حدث، يجب عليك البحث عن وظيفة ، أنت خريج كلية الهندسة ، لا تلتفت إلى الماضي سوف نبدا حياة جديدة.
ضمها بشدة و بكي بقهر مثل الطفل، يبكي بسبب ذنوبه، يبكي بسبب ظلم شهد له، يبكي لأن يوسف لم يتحدث معه ، و ينظر له على أنه خائن.
جاءت شهد و معه يوسف حتي يرى حالة يونس.
قال ببكاء هستيريا : أنا خائف ، خائف من عقاب الله، خائف أن يظل يوسف لا يتحدث معي، خائف أن يظل أبي يسير في هذا الطريق ، خائف أن تبتعدي عني.
قالت بدموع شديدة: لا أبتعد عنك ، أنا أحبك.
ذهب يوسف إليه و قال بدموع: و أنا أيضا معك اخي ، و لا أبتعد عنك و الله يغفر لك كل الذنوب.
خرج من حضن ملك إلى حضن أخيه.
كانت تنظر لهم و هي لا تستطيع السيطرة على دموعها ، كيف كانت بهذه الكراهية ؟ كيف أستطعت فعل كل ذلك؟
جاء حسين و قال بهمس: ما الخطة الجديدة؟
نظرت لها بعيون ممتلئة بالدموعِ و قالت: هل تصدق أن لا يوجد خطة جديدة ؟ و أن ما حدث اليوم كان آخر فصل في الانتقام ، و الآن سوف يبدا فصل جديد.
نظر لها بكراهية و قال بهمس حتي لا يسمع أحد: لا أصدق حديثك ، و أخبرني ما الفصل الجديد؟
نظرت ليوسف بحب شديد، و قالت : فصل الحب، سوف تبدأ قصة حب يوسف و شهد.
أبتسم باستهزاء و قال: هل تظنين أن كل شيء يسير مثل ما تريدين؟ هذا رأيك انتهي الانتقام و الآن فصل الحب ، لا تحلمي بالسعادة طالما أنا على قيد الحياة.
نظرت لها و قالت بشر : إذا سوف ترحل من هذه الحياة لا تستبعد القتل عن فتاة قامت بكل هذه الأمور.
و تركته و دلفت إلى الداخل.
في غرفة الطعام
كان يتناولون الطعام وسط مزح و سعادة و ضحكات كالعادة.
كلما حاولت شهد التحدث إلى يوسف ، لم يجيب عليها و ينظر لها بغضب.
كانت شهد تحضر القهوة ، جاء يونس و قال : شهد.
أجابت بهدوء: نعم.
قال بحزن و ندم شديد: أنا آسف.
أجابت هي الأخرى بندم و حزن: حتي أنا أعتذر عن ما بادر مني ، بالنسبة لحديث يوسف عن ملك، كانت خدعة مني ، حتي أنتقم ، كنت لا أرى شئ إلا الانتقام، أنت لا تنكر أني كنت مظلومة بسببك أنت و أبيك ، لا تنسي أني تعذبت لكن أنا الآن قررت بداية حياة جديدة لذلك اطلب منك السماح.
قال بابتسامة ممزوج بدموع: أنتِ على حق شهد، أنا و ابي نستحق الجحيم بسب أفعالنا ، لذا أنا ليس غاضب منك و أطلب منك السماح.
لتردف بهدوء: أشهد الله اني اسامحك.
أبتسم و غادر المطبخ
كان يوسف يصعد الدرج و هي خلفها ، تتحدث معه و أيضا لا يجيب.
لتردف بعصبية: ايها الصامت أنا أتحدث معك.
لم يجيب أيضا و فتح الباب و دلف إلى غرفته فورا ، دلفت خلفه باستغراب و قالت: أنا غاضبة منك ، ليس أنت الغاضب ايها الطبيب ، جمعت العائلة لأجلك، اعتذرت لك و ماما عفاف قالت لك أني لم أقصد و فقط كنت أشعر بالخوف عليك، و أيضا لم تتحدث معي، ماذا أفعل يوسف؟
لم يجيب و فتح الخزانة و أخذ ثياب و دلف إلى الحمام ، قالت بصوت عالي: حسنا أيها الطبيب سوف أرحل.
و غادرت الغرفة و هي غاضبة.
كانت في غرفتها و ظنت أن يوسف يأتي لها، لكن لم يأتي.
خبطت على الأرض بقدمها بغضب و ذهبت الى الفراش حتي تستعد للنوم ، لكن ظهر أمامها شاهر ، كان يقف أمام المرآة بهيئة مخيفة جداً ، و يكتب كلمات غير مفهومة على المرآه بالدم.
لن تنكر أنها شعرت بالخوف ، لكن ظهرت القوة و سألت: ماذا تفعل هنا؟
أجاب بصوت مخيف، و هو مازال يكتب على المرآه حتي أصبحت ممتلئة بالدماء : حتي أخذك معي ، تذكري وعدك لي ، أنك بعد الانتقام تأتين الي عالمي.
نهضت من على الفراش بتوتر و قالت: لكن أنا.
لم يسمح لها بالحديث ، اقترب منها و صرخ بصوت عالي جدا: لم أنتظر بعد ، انتظرت وقت طويل ، حان الآن أخذك الى عالمي.
وضع يديه على فمها ،وسقطت فاقدة الوعي بين أحضانه.
….