فتحت الباب لتحتل الصدمة جميع أطرافها لرؤيته يبتسم. نزلت الدموع من عينها. فتح ذراعه لها لتركض وتحتضن والدها الذي لم تره منذ سنتين. ضمها إليه بشدة. -وحشتيني أوي يا بابا. -وانتي كمان يا قلبي.... وحشتيني. دخلت ووالدتها اتصدمت أيضاً. -حامد.... بجد. اقترب منها زوجها ومسح دموعها. -عمل إيه يا كريمة. احتضنه زوجها. -حمد الله سلامتك يا حبيبي. جلس معهم على المائدة. -مش أنت قلت هتيجي على العيد يا بابا. -كنت عايز أعملهالكم مفاجأة.
-أحلى مفاجأة يا حبيبي. -بجد يا بابا كنت واحشني أوي وكان نفسي تحضر معانا رمضان. -وأنا إن شاء الله هحضر رمضان والعيد وع طول إن شاء الله. -ولله... مش هتسافر تاني. -أنا مش هقدر أبعد عنكم تاني. احتضنت والدها. -أحلى مفاجأة حصلت النهاردة، ولسه في كمان. ابتعد عنه ونظرت باستغراب. -في حاجة تاني. -أيوه. بدأت تتنطط. -قولي... قولي. -طب بطلي نطيط. -حاضر.... بس قولي، في عريس متقدملك. -هو ابن حد غالي عليا جدا. -وهو هييجي إمتى.
-قال إنه هييجي على العشاء. -بس أنت لسه هترتاح من السفر. -هو أنا عجِزت ولا إيه.... أنا يدوب 40 سنة. -ربنا يديمك يا حبيبي .... بس بردوا، متقلقيش...... يلا يا حبيبتي جهزي نفسك... لأنهم هييجوا بعد صلاة التراويح. كانت مغيبة عنهم، تفكر فيه هو... إذا هل حسم الأمر وسيكون لي شخص آخر. هو لم يتمسك بها، وهي لن تتمسك به. -لين.. حبيبتي روحتي فين. -هاا... هقوم أجهز نفسي أهو.
كان جالس في غرفته وسعيد للغاية أنه سيعترف لها عن قريب بحبه لها. كان ينظر لصورته على هاتفه في صور العائلة. -قريت اهو.... وأسف إني عملت ببرود الفترة اللي فاتت. بعد صلاة التراويح عاد والدها برفقة العريس ووالده ووالدته. وهي كانت في المطبخ تفرك في يديها... وتحاول تعرف من هو. كانت ترتدي فستاناً بني وعليه طرحة بيضاء جميلة. -يا ماما مش ناوية تقوللي مين اللي بره. -اهدي كده وسبني أرص الحاجة.
كانت تحاول أن تسمع أي شيء تريد أن تعرفه من ذلك الذي جاء ليخطبها. كانت متوترة وتهدئ نفسها ببعض آيات القرآن. ثم سمعت صوتهم أخيراً.... تقسم أنها سمعت صوته. نعم إنه صوته هي لا تتخيل. -ماما.... ماما. -إيه يابت مالك. -هو... هو اللي بره صح. -إيه... هو مين. -قاسم. ... قاسم يا ماما. سمعت صوته. -يابت وطي صوتك. سمعت صوت والدها يناديها. -يلا خدي الصينية وروحي. حملت الصينية بيدين ترتجفان.
كانت قدماها أشبه بطفل صغير عاجز عن المشي. لم تكن تقوى على السير. وقفت على مقربة من غرفة الصالون ولم تتحرك قدماها مجدداً وهي تسمعه يقول. -أنا بجد يا عمي يشرفني أطلب إيدك بنتك اللي أخدت قلبي وروحي. لم تستطع أن تكمل مسيرة تقدمها، ووقفت ودموع السعادة تنزل على خدها. سمعت صوت والدها من خلفها. -واقفة ليه روحي يا لين. تحدثت بصعوبة. -م... مش... قادرة.... أتحرك... يا ماما. سمعت صوت والدها مجدداً يناديها. -لين.... تعالي يا لين.
تعجب قاسم من تأخرها. هل ياترى هي ترفض أن تقابله. كنز أخته وتحدث بهمس. -قومي شوفيها. -حاضر. استأذنت منهم ونهضت لتذهب لها... لتجدها واقفة في الصالة تحمل صينية العصير ولكن لا تتحرك. -مالك يا لين... واقفة كده ليه. كانت دموعها تنزل وهي تبتسم. -م... مش قادرة. ... أتحرك. -ليه يا حبيبتي. -ر.. رجلي... مش... مش مسعداني. -أهدي وبطلي عياط.... بتعيطي ليه. -م.. مش مصدقة إن ربنا جبر... خاطري.... يا... يا آلاء... دعيت كتير.
أمسكت يدها. -طب اتحركي براحة. -مش قادرة .... أدخل. -طب أعمل إيه... أنادي عم. دخلت آلاء وحدها مما أثار استغرابهم. -فين لين يا آلاء. -ا.. الحقيقة يا عمي... لين. نهض من مكانه بفزع. -حصلها حاجة. -ل.. لأ... ه... هو. خرج من الصالون ليجدها واقفة تبكي ووالدتها بجانبها تحاول أن تساعدها. -في إيه.... انتي كويسة يا لين. هزت رأسها. -خد يابني من إيديها الحاجة هي مكسوفة بس. حمل عنها الصينية وأمسك يدها بحب. -تعالي يا لين.
بدأت قدماها تتحرك معه ببطء... وهو يسير على خطاها. حتى دخلوا إلى الصالون. جلست بجوار والدها. -كنت فين يا حبيبتي. -آسفة اتأخرت عليكم. بدأوا يتحدثون في أمور الخطبة والفرح. وهي كانت في عالم آخر تشكر ربها أنه جبر بخاطرها بعد دعاء استمر طويلاً. أفاقت من شرودها على صوتهم وهم يخرجون لترك الحرية لهم للتحدث بعض الوقت. -احم.... عايزة تسألي حاجة. -جت اتقدمتلي إيه. -لأني بجد نفسي ربنا يجمعنا أنا وانتي في الحلال.
-صلاتك هتكون كل يوم في الجامع. -وأنا إن شاء الله مش هقصر. -هنقيم الليل سوا... وانت إمامي. -نقيمه كله ربنا يبارك لنا. -هستحملني لحظات غضبي وضعفي. -لو معملتش كده يبقي لازمتي إيه. -مش هتزهق مني. -حد بيزهق إنه يتنفس إني هواه. -ولو حصل واتختلفنا. -عمري ما هنامك زعلانة. -هتحميني من فتن الزمان. -أنا هخاف عليكي من نسمة الهواء. -هتحبني حتى لما نكبر. -هحبك وأنا في الترب. قبل أن يأكلوا دخل حامد وشقيقه حسام وأبو قاسم.
-ها يا ولاد قلتم إيه. -كل حاجة كويسة يا عمي، خلاص يبقي الفرح على العيد.... وكتب الكتاب بعد أسبوعين عشان ياخدوا راحتهم في الكلام. -إن شاء الله. -قاسم أول ما تنزل صلي واشكر ربنا، وأنا هعمل كده. -حاضر. نزلوا وهي دخلت غرفتها وهي فرحانة جداً. وأول شيء فعلته توضأت وصّلت... وشكرت ربها بعد دعاء استمر سنوات أخيراً أصبحت من نصيبه. بعد أن انتهت من الصلاة وجدته رسالة منه وهو يقول. -أنا صليت وشكرت ربنا.... انتي خلصتي.
ردت عليه بسعادة. -أيوه الحمد لله. -أنا بحمد ربنا إن أعظم هدية هي انتي.... بجك. -الكلام ده بعد كتب الكتاب. -ماشي هحاول استحمل. -يلا تصبح على خير. -انتي الخير كله. نامت وهي سعيدة للغاية وتذكر ربها حتى غفت. فتح الصباح معه أحداث جديدة. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!