كنت متحمسة لكن دلوقتي قلقانة. أنا صارحتك بشكوكى من أول لحظة، الصور اللي بتتغير والتفاصيل الصغيرة اللي بتختلف كل يوم عن التاني، بس أنت مكنتش مهتم. مهتم جداً، وعايز أعرف سر الغرفة المقفولة. أنا هتجنن والله. الرموز اللي بتلمع فجأة، هو إحنا في فيلم رعب؟ جلست سماح على الكنبة وفي يدها كوب شاي. اسمع يا أحمد. أنا كان عندي فضول فعلاً، لكن دلوقتي خلاص رحل.
لازم تعرف إن الغرفة دي في حد ذاتها تحدي خطير لقوة إرادتنا. هنصمد ولا لأ؟ سماح؟ انتي ليه محسسني إنها قنبلة ذرية؟ دي حتة غرفة لا راحت ولا جت. فيه شقق مسكونة وفيه غرف مسكونة ومرصودة، وفي كل الحالات اللي بيفتح الغرف دي بيتأذى أو تحصل له حاجة. حاجة إيه؟ يختفي، أو يظهر له كيان مؤذي شرير يحوّل حياته لجحيم. سماح حبيبتي، إحنا مش في فيلم رعب أمريكي. إحنا قلب مصر في السيدة زينب، اصحى كده وفوقي.
الغرفة دي فيها آثار أو مخدرات، مفيش احتمال تالت. أحمد، أنا همشي مع كلامك وأفكر معاك بصوت عالي. زي ما بتقول، الغرفة فيها آثار أو مخدرات، يعني بضاعة بملايين الجنيهات صح؟ صح يا سماح. طيب، إيه اللي يخلي واحد عنده بضاعة بملايين يخاطر بكل حاجة ويأجرها؟ يمكن عشان يداري العين يا سماح. هو هيلاقي ناس مغفلين أكتر مننا يقعدوا في الشقة ويلبسوا التهمة.
أحمد، كلامك مش منطقي. الراجل صاحب الشقة يقدر يسيبها فاضية لسنين ومحدش هيشك فيه، وفعلاً الشقة كانت فاضية كده طويلة قبل ما نسكن فيها. يعني كلامك كله فشنك. وانتي، انتي عرفتي إزاي إن الشقة كانت فاضية كده طويلة؟ على السعدي، غفير العمارة قالي. قابلني صدفة وأنا بنزل الزبالة، وكان بيطمن إن الغرفة لسه مقفولة ومحدش قرب منها. على السعدي... همس أحمد في سره. بيختفي ويظهر براحته.
ثم سمع خربشة على باب الشقة، وسماح مشيت تشوف فيه إيه. دخلت الهرة البيضاء الشقة وتوجهت ناحية أقرب مقعد للغرفة المغلقة. بص أحمد على سماح. مش دي قطة على السعدي؟ جاية تعمل إيه هي كمان؟ يمكن جعانة، هشوف لها حاجة آكلها. لكن الهرة لم تغادر الشقة تلك الليلة ولا الليلة التي تليها. قررت أن تسكن داخل الشقة وتصبح واحدة من مالكيها. وكان أحمد قد فاض به الكيل. أنا هقابل البخاري وأسأله عن سر الغرفة المغلقة دي.
لحد إمتى هيفضل الواحد قلقان وياكل في نفسه؟ بكرة بعد الشغل هعدي عليه وأسأله عنه. بعد منتصف الليل، ولأول مرة منذ شهور، في طريقه تجاه الحمام لمح أحمد ظل يتحرك خلف باب الغرفة. كان أحمد يقف أمام أحد بائعة الكتب في سور الأزبكية يسأله عن البخاري بعد أن تعب من السير والبحث. كل من سألهم قالوا إنهم لا يعرفون البخاري ولا وجود لبائع بهذا الاسم. حس أحمد أن فيه حاجة غلط ومشى شارد وسط الشارع.
وقبل ما ينزل سلم المترو سمع حد بينادي عليه. يا أستاذ، يا أستاذ. وقف أحمد، استدار تجاه الصوت. كان فيه راجل أسمر واقف وفي إيده كتاب. انت بتنادي عليا أنا؟ أيوه يا أستاذ، مش انت كنت بتدور على البخاري؟ أحمد قال: أيوه. ابتسم الراجل بفرح. قال أحمد: هو انت تعرف البخاري يا حج؟ ابتسم الراجل مرة تانية. ده أنا كنت بدور عليك من زمان يا أستاذ، انت تعرف البخاري منين؟ همس أحمد وعينه على الكتاب اللي في إيد الراجل.
البخاري ساعدني في موضوع كده. موضوع إيه؟ استغرب أحمد السؤال. رغم كده قال: كنت بدور على شقة وهو لقالي شقة. واصل الرجل ابتسامته. البخاري بيعمل خير كتير جداً. بس في كل مكان وراه سر. سر إزاي؟ سأل أحمد بفضول. قال الرجل: يعني تلاقيه بيقولك في أوضة بلاش تقرب منها. أو يقولك سيب اللوحة الفلانية مكانها وحاجات زي كده. صح، في الشقة بتاعتي فيه غرفة مقفولة، البخاري قال متقربش منها. أطلق الرجل ابتسامة كبيرة.
البخاري غريب شوية، لو معملش كده ميبقاش البخاري. على العموم، هو أدالك حاجة كده طبعاً، هدية أو كتاب؟ قال أحمد من غير تفكير: تمام. همس الرجل بوداع. ده الجزء الثاني من الكتاب، هو قالي أول ما أشوفك أديهولك على طول. مسك أحمد الكتاب اللي كان نسخة طبق الأصل من الكتاب اللي معاه في الشقة. فتحه وقلب أوراقه اللي كانت غريبة. ولما رجع بص، كان الرجل اختفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!