ذهب سيف لإحضار العصائر والشيبسي لأخته. جلس بهاء على كرسي القيادة، أما جنه فجلست على الكنبة الخلفية. بهاء: آنسة جنة. جنة: نعم، الأكل وصل ولا إيه؟ بهاء وهو يضحك عليها: ينفع أتعرف عليكي أكتر. جنة باستغراب وصوت منخفض: أكيد ينفع، وانت مز في نفسك كدا. بهاء: بتقولي إيه؟ جنة: بقول أنا جنة اخت سيف، لسه مخلصة ثانوية عامة وهدخل هندسة من المنصورة. هوايتي... وسكتت بعض اللحظات محدثة نفسها: هو صحيح هوايتي إيه؟ الظاهر ماليش هواية.
قاطعها بهاء وهو يضحك على عفويتها: هوايتك الأكل. جنة: أيوه صح، هوايتي الأكل. عرفت منين؟ بهاء: من الشيكولا اللي جنب شفايفك. حيث كان ينظر في مرآة السيارة ويرى وجه جنه بوضوح. جنة باحراج: آه صحيح، ممكن منديل. بهاء أخذ منديل ورقي والتف للخلف: سيبيني أساعدك. وقام بمسح الشيكولا بجانب شفايف جنه. شعرت جنه برجفة في جسدها أثر اقتراب يده لها. شكرته وسندت ظهرها للخلف وهي متوترة.
بهاء أعطاها الكارت خاصته: ده الكارت بتاعي، أتمنى أسمع صوتك. أخذته جنه وهي صامتة، لأول مرة تتعرض لهذا الموقف. وصل سيف إليهما وجلس بجانب بهاء، حيث انطلق بهاء بالسيارة. أعطى سيف جنه كل ما طلبته. أخذته جنه دون أن تتكلم بأي كلمة، فهي لازالت تحت تأثير لمسة يد بهاء. عند فرح حجز مراد حجرتين بالمستشفى، فهي لقريب لهم وأي طلب له مجاب. مراد: ادخلي يا فرح استريحي يا حبيبتي. فرح بدموع: أنا خايفة أوي على مريم يا بابي.
مراد وهو يربت على كتفيها: إن شاء الله هتبقي كويسة، مريم قوية وهتعدي المرحلة دي إن شاء الله. فرح: إن شاء الله. دخلت فرح حجرتها التي حجزها لها والدها لكي تستريح، لتجد مكالمة من فهد. فهد: إزيك يا فرح؟ مش فاتحة الفيس ليه؟ بعتلك بس انتي قافلة. فرح وصوتها حزين: الحمد لله، بس في ظروف حصلت مش هعرف أفتح الفيس. فهد: ظروف إيه؟ ممكن أعرف؟ قصت فرح ما حدث لأختها مريم. شعر فهد بنشوة الانتقام، فهو يريد أن يدمر تلك العائلة.
فهد: طيب، مش محتاجة حاجة يا فرح؟ أجلك؟ فرح: لا شكراً، بابي معايا هنا. فهد: تمام، كل شوية هتصل عليكي عشان أطمن. شكرت فهد وأغلقت الهاتف. فهد محدثاً لنفسه: ليه انتي يا فرح؟ ليه لما بكلمك بضعف؟ أنا لازم أكون أقوى من كدا. وجلس يفكر في خطة للانتقام. بعد مرور أكثر من ساعتين، وصل سيف وجنه وبهاء إلى فيلا أبو السعود. أصر سيف أن يدخل معهم بهاء لتناول العشاء. بهاء: مرة تانية إن شاء الله.
سيف: مستحيل، بعد تعبك اليوم دا كله وتيجي هنا وما تدخلش. جنة: ما توافق بقي، الواحد هيموت من الجوع وزمانهم منتظرين. سيف: ادخلي يا جنة قبل ما تاكلينا. أضحك الجميع ودخل سيف معهم. عند وصولهم، وجدوا والده ووالدته بالهول ويجلسون ويبدو عليهم الحزن. رحب أحمد بضيف سيف وجلس الجميع. طلبت مروة من الخدم تحضير العشاء. جنة: أومال فين مريم وفرح يا بابي؟ أحمد: في المستشفى. سيف بخضة: ليه؟ حصل إيه؟ قص أحمد لهم ما حدث.
شعر أحمد بالندم تجاه مريم، فلا أحد يعلم أنه السبب وراء حالتها. بهاء: تعالى يا سيف أوصلك. سيف: لا يا بهاء، انت تعبت كتير لازم تستريح، ويلا نتعشى وأنا هتصرف. بهاء وهو يرى مدى حزن سيف على مريم، تأكد بينه وبين نفسه أن وراء ريما سر ويجب معرفته. بهاء: يلا نروح، ويبقى ليا عشا عندك مرة تانية. جنة ببكاء: ماليش دعوة، عايزة أشوف مريم. أحمد: الصبح كلنا هنروح. جنة: أرجوك يا بابي وافق وخلي سيف ياخدني. سيف بعصبية: مش وقت دلعك دا.
جلست جنه تبكي بشدة. بهاء وقد تضايق من سيف لعصبيته عليها: خليها تيجي يا سيف تشوفها، مش هيحصل حاجة. سيف وهو يحاول أن يتماسك أعصابه: خلاص، تعالي يلا بسرعة. استقلوا سيارة بهاء للمستشفى. وصلوا جميعا إلى المستشفى، وبعد سؤال الاستقبال صعدوا إلى حجرة مريم. وكان بالداخل مراد يجلس بجوار ابنته ويقرأ لها القرآن. سيف وقلبه ينفطر على محبوبته: إيه يا أونكل؟ حصل إيه لمريم؟ مراد: قص له وأنها تعرضت لأزمة نفسية أفقدتها النطق.
جنة: يا حبيبتي يا مريم، إيه زعلها؟ إحنا كلنا كنا كويسين. هي فين فرح يا أونكل؟ أخبرها مراد مكان حجرة فرح. ذهبت جنة وطرقت الباب ودخلت، وجدت فرح تصلي وتدعو لأختها بالشفاء. وما أن انتهت حتى أخذتها في حضنها وبدأ الاثنان في البكاء، فهي تعتبر نفسها الاخت الثالثة لهما. سيف: إحنا تعبناك أوي معانا ومش عارف أشكرك إزاي. بهاء: ولا تعب ولا حاجة، أنا هخرج أعمل مكالمة وهرجع ليك. خرج بهاء واتصل على فهد.
فهد: أيوا يا بهاء، وصلتوا لإيه؟ أنا كنت لسه هكلمك. قص له بهاء كل ما حدث. فهد: معقول انت هنا؟ طيب قولي اسم المستشفى وأنا هجيلك. فهد بتفكير بعدما علم من بهاء حواره مع سيف عن ريما وهو ليس متأكد من الصادق: يا ترى مين الصادق ومين الكاذب؟ عموما لازم أعرف الحقيقة. استقل فهد سيارته وذهب إلى المستشفى، حيث وجد الجميع هناك، وكانت فرح عيناها متورمتان من البكاء على أختها وتسندها جنة، وأيضا مراد وسيف وبهاء.
ألقى التحية على الجميع وعيناه مصوبة تجاه فرح، ولكن فرح كانت منهمرة بالبكاء لتقع فجأة مغشيا عليها. جرى فهد عليها ولم يتحمل مظهرها. استغرب الجميع لتصرفه. فهد بصوت عالٍ: دكتور بسرعة. وحملها، أخبرته جنه بمكان حجرتها وذهب سيف لإحضار الطبيب. وخرج الجميع بالخارج. وبعد الكشف عليها، خرج الطبيب. الجميع في لهف: مالها يا دكتور؟
الطبيب: واضح أن الآنسة فرح ما أكلتش كويس، ومع حزنها على أختها ضغطها انخفض. عموما أنا علقت لها محلول وهتبقي كويسة. جنة: ينفع أدخل ليها؟ الطبيب: أيوا أكيد، ويفضل تاخد عصائر كتير وسوائل. مراد بألم: جلس على أقرب كرسي، وهو يبكي. من بعد وفاة زوجته، بناته هم كل حياته. بهاء محدثاً ل فهد: اترك زعلك على جنب يا فهد، الناس دول شكلهم طيبين، مستحيل يأذوا حد، ومصير الأيام تظهر الحقيقة.
فهد: تمام. فكل ما يشغله حاليا حاله فرح ويريد أن يراها ويطمئن عليها. ذهب سيف إلى حجرة مريم النائمة. جلس بجانبها وأمسك يدها يقبلها، ودموعه تنزل: آسف حبيبتي، ما كانش قصدي أكون قاسي عليكي، كنت عايزك تثقي فيا أكتر من كدا، أنا غبي إني زعلتك، وانتي روحي كلها. مراد وظهر عليه التعب هو الآخر. طلب منه بهاء أن يدخل حجرته ليستريح. مراد: بناتي الاتنين، الرحمة من عندك يا رب.
بهاء: اطمن عليهم يا أونكل، إن شاء الله هيكونوا بخير. وأخذ يده ليسانده لدخول حجرته كي يستريح. أما فهد فقلبه لا يطاوعه أن يغادر دون الاطمئنان على فرح. ذهب إلى حجرتها وطرق الباب. سمحت له جنه بالدخول. فهد وهو محرج من تصرفه: عايز أطمن على الآنسة فرح. رفعت فرح عينيها ببطء، فلازالت المحاليل معلقة لها بيديها، ولأول مرة يرى فهد عينيها دون النظارات، فسحر بجمال تلك الحوريه. اقترب منها وأمسك بيدها. فهد: سلامتك يا فرحتي.
استغربت جنه تصرفه، فهي لا تعلم أي شيء عنه وعن فرح. نظرت إلى فرح ووجدتها سعيدة بوجوده. فخرجت ببطء لتتركهم يتحدثوا. خرجت بظهرها لترتطم ب بهاء. بهاء بضحك: بتعملي إيه؟ ومالك خارجة زي اللصوص كدا؟ جنة: هه، لا أبدا بس... أصل... عشان... بهاء: يا بنتي جمعي، عايزة تقولي إيه؟ جنة: مش عارفه. بهاء: ينفع يا آنسة جنة نقعد في الكافتيريا نشرب حاجة سوا؟ جنة: بس سيف أخاف يزعل مني. بهاء: اطمني، أنا هكلمه أستأذنه.
اتصل بهاء ب سيف وأخبره أنه يريد أن يشرب قهوة مع الآنسة جنة. سيف باستغراب: جنة؟ إزاي؟ بهاء: أنا عارف أن الظروف مش مناسبة، بس أنا حابب أتعرف على الآنسة جنة أكتر من كدا. فهم سيف مقصد صديقه، وافق ما دام الجميع في نفس المكان. جنة مستغربة: معقول؟ أبيه سيف وافق؟ انت أقنعته إزاي؟ بهاء: قولي، عايزة عصير ولا مشروب بالشيكولا؟ جنة: الاتنين. بهاء: كنت متأكد. وأخذها ونزلوا إلى كافتيريا المستشفى. عند فرح وفهد
جلس فهد بالقرب من فرح وهو مشتت التفكير، قلبه يحدثه أنها حبيبته ولا يستطيع تحمل رؤيتها وهي مريضة، وعقله يحدثه أنها من عائلة أعدائه ويجب الانتقام منها هي الأخرى. فرح وهي مكسوفة لوجوده معها بنفس الحجرة: هي جنة راحت فين؟ اقترب أكثر فهد منها، فهو لم يستمع جيدا لما قالت. فهد: بتقولي إيه يا فرحتي؟ فرح وقلبها ينبض بسرعة لاقترابه الشديد، حيث تلاقت العيون.
لم يستطع فهد أن يتمالك نفسه واقترب منها أكثر وقبلها قبلة طويلة من شفاها. غرقت فرح معه في لحظات الحب والنشوة. فهد بصوت متقطع: ....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!