أعطى فهد ملف الصفقة لسيف. سيف: تمام، هقرأه وأرد عليك. همّ أن يغادر، ليدخل في هذه اللحظة مريم وفرح وجنى. مريم: مفاجأة مش كده؟ سيف: أحلى مفاجأة طبعًا. اتفضلوا اقعدوا وسلموا على فهد. قام فهد ليغادر، ولم يرى من دخل، ولكنه بدون قصد خبط في إحدى الفتيات. نظر إليها ليعتذر ليجدها فرح. فهد: انتي... فرح: انت... جنى (تضحك) : شكلها هتحلو. فهد: أنا آسف. فرح: ولا يهمك. تدخل سيف بسرعة.
سيف: أعرفك ببنات عمي، الآنسة مريم والآنسة فرح. أما القطة دي تبقى جنة أختي. فهد (وهو يوجه نظره لفرح) : تشرفت يا فندم. واستأذن وخرج. شعر فهد بالسعادة لمجرد رؤيتها. فكر أن ينتظرها خارج الشركة حتى يراها مرة أخرى. عند سيف. سيف: إيه بقى سبب المفاجأة الحلوة دي؟ مريم: نتيجة التنسيق ظهرت وحبينا نيجي نفرحكم. بس لقيت بابي وأونكل عندهم اجتماع. وعلى فكرة السكرتيرة اللي بره دي مش على بعضها، يا ريت تغيرها. سيف
(وهو سعيد لشعوره بغيرة مريم عليه) : ليه؟ البنت كويسة، ما عملتش حاجة. مريم: نعم نعم! هو انت بتدافع عنها؟ دي بسأل عنها تقول معايا عميل مز. واحدة محترمة تتكلم عن العملاء كده؟ سيف: عندك حق. هلفت انتباهها. ولمّا ما اتعدلتش نغيرها. ارتحتي كده؟ مريم: أيوا طبعًا. نظر سيف لجنى ووجدها مشغولة بأكل الشوكولاتة الموجودة على طاولة الاجتماعات. سيف (يضحك) : مش هتتغيري أبدًا يا جنى. جنى: دي العشق الذي لا يقاوم.
أما فرح فكانت شارده بالتفكير بفهد، وتريد أن تسأل عن سبب وجوده هنا بالشركة، ولكنها تخجل. سيف: طمنوني، التنسيق إيه النتيجة؟ مريم (بعد أن استجمعت قواها، أخذت نفسًا عميقًا وقالت) : إحنا التلاتة... كلية الهندسة، جامعة القاهرة. سيف: نعم؟ بتقولي إيه؟ إزاي دا؟ المفروض مجموعكم كبير وتختاروا براحتكم. إيه الظلم ده! مريم: بلعت ريقها وقالت: فعلًا ظلم. يلا المهم إنها هندسة.
سيف: بس هتكونوا في القاهرة. عمومًا أنا هرتبها وأمسك فرع الشركة اللي في القاهرة. جنى: هو دا الكلام! بعد دقائق أتى مراد إلى مكتب سيف. مراد: القمرات هنا النهارده ليه؟ مريم: إحنا... قاطعها سيف. سيف: التنسيق ظهر وجالهم هندسة القاهرة. مراد: إزاي دا؟ في حاجة غلط. سيف: نصيب يا أونكل، بس كل حاجة وليها حل. مراد: طيب يلا اجهزوا نروح ونشوف الموضوع دا في البيت. سيف: بعد إذنك، آخدهم معايا في عربيتي وأسبقكم. مراد: تمام.
أخذ سيف الفتيات ونزلوا. مريم: الحمد لله، الموضوع دا كان زي الكابوس. رآهم وهم يغادرون الشركة. ولمح فرح من بعيد. ذهب فهد إلى شركته بالمنصورة وتابع العمل إلى أن انتهى منه. ثم عاد إلى شقته متلهفًا لفتح الفيس حتى يكتب لمحبوبته من الإيميل الوهمي، فهو سعيد أنها ليست مرتبطة بسيف كما كان يظن. فهد: سأبعث لها رسالة وأتمنى أن تحسها وتشعر أنها مني. أعلم أن ذلك جنون، ولكن أشعر أنه يوجد خيط يربطنا سويا. فكتب لها:
"لا أعلم كيف خرجت رسالتي هذه إليك، ولكنّه أيضًا القدر أن تخرج إليك في وقت ما ومكان ما، وأتمنى ألا تصيبك بأي حيرة أبدًا. ولكنّه كان واجبًا وإلزامًا أن تعلمي أنه في مكان ما في الكرة الأرضية يوجد إنسان يحتضر من الحنين وإليك بالفعل. ففي كل يوم منذ أن رأتْك عيناي، كنت أتهيأ لتلك الرسالة، ولكنها تأبى أن تخرج إليك. وكل يوم ينتهي أشعر بذلك الأسى الغريب الذي لا يعرفه سوى كُناس المسرح بعد خروج آخر الممثلين وغرقه في أحلامه ووحدته. سأردد دائمًا
مثل كل ليلة: اللهم إني أستودعتك إياها فاحفظها بحفظك يا رب العالمين. الناس دائمًا ما تفسد الأشياء الجميلة. أتمنى أن تكون تلك الرسالة بين يديك وعينيك أنت فقط، والله وحده هو الشاهد. وإلى لقاء قريب بإذن الله." سمعت فرح صوت رسالة. فتحت لتجدها. فرح (لنفسها) : أنا فعلًا أول مرة أداري عن مريم وجنى. ليه من جوايا بتمنى أن الرسائل دي تكون من فهد؟ بس فهد أصلًا ما يعرفش حاجة عني. احتارت فرح هل ترد على تلك الرسالة أم تكتفي بالصمت.
وفي الأخير كتبت: "إذن من أنت؟! فهد رد برسالة: "اطمئني يا فرحتي، عن قريب هتعرفي." أغلقت الفيس وهي في حيرة كبرى. هل تخبر مريم أم تصمت؟ وقررت أن تصمت. وصل مراد وأحمد وجلس الجميع على طاولة الطعام يتناقشون في موضوع الجامعة. أحمد: الموضوع بسيط. إحنا نشتري لهم شقة تكون قريبة من الجامعة ونبعت معاهم هناء (الخادمة) تخدمهم. مراد: بس دول بنات، إزاي هيكونوا لوحدهم؟
سيف: أنا عندي فكرة، لو مفيش مانع، أنقل شغلي في الفرع اللي في القاهرة وأخد شقة في نفس العمارة علشان أكون قريب منهم وأطمن عليهم. وكمان حضرتك يا أونكل انت وبابا وماما سهل تيجوا تزوروهم فترة الدراسة. وأنا شايف جامعة القاهرة ليها اسمها العريق. مراد: تمام، فكرة حلوة. خلاص من بكرة تسافر على القاهرة تشوف موضوع الشقق دا وتجهز ليهم كل حاجة.
سيف: أه صحيح، بمناسبة القاهرة، جالنا النهارده فهد الأسيطي، وده من عائلة الأسيطي ليهم شركات في كل مكان داخل مصر وفي الوطن العربي. وقدم لي ملف عايز يعمل شراكة بينا وبينهم. مراد: طبعًا دا شيء فيه مكسب كبير لينا واسم شركتنا يعلى أكتر. بس إيه العمل المشترك اللي ممكن نعمله سوا؟ عمومًا نشوف الملف بعد الغدا. بعد الانتهاء من الغداء، اتصل سيف بفهد حتى يتناقشون في بعض البنود. رحب سيف بأفكار فهد.
سيف: ما شاء الله عليك، واضح إنك شخصية منظمة وهيكون بينا شغل كتير. فهد: إن شاء الله. دا يسعدني. أقدر أقابلك بكرة نكمل المناقشة؟ سيف: للأسف أنا مسافر بكرة القاهرة. صحيح يا باشمهندس، أنا أعرف إن ليكم فروع في القاهرة، كنت عايزك تفيدني، أفضل مكان سكنى بالقرب من جامعة القاهرة؟ أصل بنات عمي وأختي قبلوا في جامعة القاهرة. فهد: أه طبعًا. هوصي مدير أعمالي بهاء، ممكن يتقابل معاك وهو هيفيدك. شكر سيف وأغلق الهاتف.
فهد: إيه الحظ دا بقي! أنا أسيب القاهرة وأجي هنا تكون هي خلاص هتدرس في القاهرة. كدا الموضوع عايز ترتيب مختلف. عند فرح. فتحت فرح الإيميل الوهمي إليها لترسل رسالة لفهد. فرح: حاسة بضيق، ينفع أتكلم معاك شوية؟ قرأ فهد الرسالة. استغرب نفسه، لما تلك الفتاة، بالرغم من مشاعره تجاه فرح، إلا أن صاحبه ذلك الإيميل ينجذب إليها ويحب التحدث معها. ثم فكر لثوانٍ وقال: معقول تكون دي فرح؟ مش عارف ليه إحساسي بيقول لي إنها...
رد عليها: "أكيد طبعًا." اتصلت فرح مكالمة ماسنجر. رد فهد. فهد: أخبارك إيه يا فرحتي؟ فرح (خافت) : إيه دا؟ هو عرفني ولا إيه؟ وأغلقت المكالمة. اتصل فهد بها. فرح: أيوا معاك. فهد: ليه قفلتي؟ فرح: تقريبًا الشبكة. فهد: طيب، دا رقمي، أفضل من الماسنجر. فرح: تمام حاضر. بس وقت تاني. فهد: طيب، عاملة إيه دلوقتي؟ فرح: الحقيقة مش مبسوطة. فهد: ليه؟ احكي لي. (ظنًا منها أنه لا يعلم عنها أي شيء) فرح: التنسيق ظهر وجالي هندسة القاهرة.
فهد: مبروك عليكي. فرح: أصل أنا في حد يهمني أمره كدا مش هعرف أشوفه. فهد (وقد شعر بل تأكد أنها فرح، وخصوصًا أن إيميلها F. F) : طيب، واضح أن في مشاعر تجاه الشخص دا. ما تعرفيه؟ فرح: ما ينفعش، هو أصلًا ما يعرفنيش، وهي مرات قليلة اللي شوفته فيها. بس بحس إني أعرفه من زمان. لدرجة إن في واحد بيكتب لي على الماسنجر شخص مجهول رسائل حب. بحس إنه هو اللي بيكتبها ليا. تفتكري إني مجنونة إني بفكر بالشكل دا؟ فهد: إنتي فرح صح؟
قلبي كان حاسس. فرح (بصدمة) : أنا... أنا... لتسمع صوت مريم ينادي عليها، فأغلقت الهاتف وقلبها ينبض بسرعة. فهد: قلبي كان حاسس ليكي يا فرح. ثم اتصل على بهاء. بهاء: واحشني يا أبو الصحاب، أخبارك؟ فهد: وانت كمان والله. بهاء: حاسس إن في حاجة. فهد: قص كل شيء له. بهاء: طب منتظر إيه؟ عرفها يا فهد وبلاش لعب العيال دا. فهد: عندك حق. بس صحيح، عايزك تقابل بكرة سيف علشان تشوف شقة. عمومًا هبعتلك رقم سيف واتفقوا سوا. بهاء: معقول؟
الدنيا فعلًا صغيرة. فهد: ليه؟ في إيه؟ بهاء: أصل سيف أبو السعود يبقي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!