فكر شمس وقال: "أنا مش سيبها بظروفها، شكب دي بتاعتي أنا وبس، وعمار مش لازم يتعرف عليها". وفكر وشوية واتصل بنفس الشخص اللي كان متابع شكب، وطلب منه يرمي أزازه على الأرض قبل ما يجي عمار، وبعد ما يعدي أخوه. رد الشخص وقال: "تمام يا فندم". أكد عليه شمس وقال: "أهم حاجة بلغني امتى تنزل البنت، مفهوم؟ " وأغلق معه. بعد قليل اتصل به الشخص وقال: "تم، ونزلت البنت محطة في غربي الإسكندرية قرب مدينة برج العرب".
ابتسم شمس وقال: "برافو عليك"، ثم أغلق. واتصل بالعم وقال: "أنا مش واثق إن بنت أخوي تكون اتكلمت مع أخو عمار ولا لأ، بس هي وصلت على محطة مدينة غربي الإسكندرية وقرب من مدينة برج العرب وركبت سيارة متجهة إلى المنزل. انت انتظر في المحطة هناك، لو عمار جه اسأل اعمل نفسك سواق، وقول إن كل يوم بيركب معاكم عدد كبير وتوه، وخلي الكل يقول كده، مفهوم؟ تنهد العم وقال: "حاضر". فسأله شمس: "في إيه؟
رد العم: "عمار شافني قبل كده لما كانوا بيحققوا". وتذكر ما حدث. كان الضابط يسأل، دخل العم وقال: "بنت أخوي مش شفتش حاجة ومحدش يشهد، البنت صغيرة ليه تحطها في الموقف ده، شوف حد تاني". ردت شكب وقالت: "لأ يا عمي، أنا أشهد، لازم نعرف مين السبب في موت أهلي". وكملت معهم التحقيق.
أمسك نفسه شمس ثم رد وقال: "اذكر أي حاجة عشان مش يعرفك، وفهم السواقين إن عمار شاب مجنون عايز يتجوز بنت أخوك اللي مش كملت ١٨ سنة، وعشان كده انت مش عايزه يوصل ليها". عند عمار صرخ باسم شكب. افتكر مروان أنه نام وحلم بها تاني وقال: "نفس الكابوس يا أخي".
رد عمار: "ده مش كابوس، ده حقيقة، شكب هي اللي كانت راكبة معاك، قلبي حس بيها وهو اللي جابني لحد هنا، كنت حاسس إنها موجودة، ارجع يا مروان، أرجوك عايز ألحقها، عمها باع نفسه لـ فاروق وأنا حاسس إن شكب بخطر". وبالفعل نزل مروان، فك حبل من عربية أخوه وركنها وقفلها ورجع هو وعامر. وعمار كان حضن الورقة ويشم ريحه عطرها الموجود على الورقة وقاله: "أوصلك يا شكب، مهما يحاولوا يبعدوك عني". وبالفعل رجعوا، ودخل المحطة وسأل الكل.
والكل قال: "واحدة وواحد بيركب يا ابني، وكثير منهم منقبات، هنعرف إنها واحدة فيهم، بس أكيد ركبت أي عربية". تكلم عمار وقال: "هي لسه راكبة من ربع ساعة يا حضرة". رد عم شكب (متنكر) وقال: "يا ابني، طلعت كذا واحدة وكلهم منقبات، هنعرف اللي تقصده". راحت فين؟ فسأله عمار: "طيب المنقبات ركبوا عربيات اللي متجهة فين؟
قال: "في كل أحياء من أحياء إسكندرية، وكل عربية متخصصة في مكان بتروح أبوقير، إسكندرية، أو الإبراهيمية، أو حي الأزاريتة، أو الأنفوشي، أو الحضرة، أو الدخيلة، أو سرايا، أو السيوف، أو الشاطبي، والعجمي والعصافرة، والعطارين والقبارى واللبان، والمعمورة والمكس، والمنتزه والمندرة، المنشية، حي الورديان، وباكوس، وبحري، وبولكلي وثروت وجليم وجناكليس، وحي الجمرك، وحي العامرية، وحي كليوباترا وحي ميامي، ورأس التين ورشدي وزيزينيا، وسابا باشا، وسان ستيفانو، وسبورتنج، وستانلي، وسموحة، وسيدي بشر، سيدي جابر، شدس، وصفر، وفيكتوريا، وفلمنج، حي كامب شيزار، كرموز، وكفر عبده، وكوم الدكة، وكونت زيزينيا، ولوران ومحرم بك، ومحطة الرمل".
قال: "مناطق وأحياء إسكندرية". فضل يتكلم الرجل وتوه عمار بأسماء الأحياء اللي موجودة في إسكندرية. وسألها: "هو انت متعرفش هي ساكنة فين اللي بتسأل عنها، أو متجهة فين يا ابنيا؟ استحى عمار وقال: "شكراً جداً لحضرتك". وسأل واحد وراء التاني، وكان نفس الكلام. إن كان في أكتر من ١٢.
وقال واحد: "مكنش موجود وقت اتفاق عم شكب، وقاليا يا ابني في عربيات مختلفة هنا، وكل عربية بتوصل لـ ٥ مناطق، يعني صعب تعرف اللي بتدور عليها، ركبت عربية إيه؟ وممكن تكون ركبت تاكسي أو عربية ملاكي أو أتوبيس". سأله عمار: "هو مش لو ركبت أتوبيس تقطع تذكرة؟ رد السواق: "آه يا ابني، والأسماء بتتكتب، لكن لو عربية ملاكي أو أجرة صعب تحدد". تنهد عمار: "لو هفضل طول عمري كله هدور في كل حي وفي كل زوايا هدورو".
وبالفعل شاف تذاكر الأتوبيس، مشفش اسمها، واخد رقم العربيات، وكمان التاكسي، وأسماء سوقهم عشان يسألهم. عند شكب، وصلت متأخر، وكان جدها وجدتها يتجننوا عليها. ولما وصلت، صرخ الجدي فيها وقاله: "هو عشان رجال كبير تتأخر كده؟ رمت شكب نفسها في حضن جدها وفضلت تعيط، تعيط كتير. "آسفة يا جدو، كنت نفسي أجيب حق بابا وماما، لكن مقدرتش". وبعد كده أغمى عليها. انصدم الجدي وفضل يفوق فيها، ونادى على الجدة وسندها لغرفتها.
فضلت شكب شهر لا تستطيع الحركة. الصدمة في عمها خليتها مش قادرة تتكلم أو تتحرك. وكان الجد عقله يتجنن: "إيه اللي حصل خالتها وصلت كده؟ وبالفعل جابوا دكتور يكشف عليها، وكانت كل ما تشوف عمها، أقدمه دموعها تنزل. طلب الدكتور تتعرض على دكتور نفسي عشان الحالة اللي عندها نفسية. "انصدمت في حد أو خسرت حد".
رد الجد وقال: "أبوها وأمها ماتوا في حادثة، بس ده من سنة، وحصل لها جرح في وشها، لكن كانت اتكلمت ولبسة النقاب زي ما حضرتك شايف، لكن آخر يوم في امتحان الثانوية العامة رجعت تعيط وبعد كده أغمى عليها وصحيت بالحالة دي". عرض الدكتور عليه
دكتورة نفسية يعرفها وقال: "في دكتورة لمياء، دي صديقة ودكتورة نفسية، أنا هتصل بيها عشان مسافرة هي وجوزها، يشرف على حالة، ولم ترجع أخليها تشوف حالة بنتكم، عشان أكيد هي معيطتش كل الفترة دي، ورسمت القوة وانهارت بعد ضغط الامتحانات". شكر الجد على معرفته وقال: "مش عارف أشكرك إزاي، هي اللي بقت لي من المرحوم، أرجوك كلمها، أنا وجدتها مش مستحملين نشوفها كده".
عند شمس، عرف بالألي حصل لـ شكب من الدكتور بعد ما ساب البيت، عشان فيلة شمس كانت بالقرب من بيت شكب، وكان يرقبها ويتابعها، وكان ينتظر الفرصة إنه يقترب منها ويعترف بحبه ليها. وصرخ في الدكتور وقال: "وانت مستني إيه؟ اتصل بيهم حالا وييجوا، ولو بسيارة إسعاف، أنا عايز شكب تكون بأحسن حال قبل بداية الدراسة وتقدم بنفسها في الجامعة". مرت الأيام، والنتيجة طلعت، وطلعت بنت عمها تفرحها بمجموعها الكبير.
وقالت: "يا شكب يا حبيبتي، مالك بس؟ إيه اللي حصلك؟ ليه رافضة تتكلمي أو تتفاعلي معنا؟ فين شكب اللي كانت كلها روح وحياة، وتطلع لايف وتضحك وتهزر؟ انتي عارفة الصفحة بتاعتك شغالة، أنا انصدمت إن في حد بيديرها، بس بينزل حاجات حزينة وأغاني، حتى لقيت منزل أغنية لـ هاني شاكر، اللي دموعك انت". في الوقت ده كانت الدكتورة موجودة وبتتابع رد فعل شكب على خبر نتيجتها. هي محتاجة أي رد فعل عشان تعرف تتكلم معاها.
وفعلاً شكب حركت عيونها ونظرت على الهاتف وشافت صورة عمار مركبها مع الأغنية وكاتب
كلام على شريط الأغنية: "كان بيني وبينك النهارده مجرد أمتار، كنت أقدم لكن عيونك خبيتهم عني، حسيت بيك وكنت بمشي عشان ألحقك ومشوفوتكيش، قرأت رسالتك ولمستني كلماتك وإحساسك ووجعك وكشفك لحقيقية أقرب الناس ليكى، بتمنى تغلط مرة وتدور عليا أو تتابع، أجمل ذكرى تركتيها لي، أنا عارف إنك الوحيدة اللي هتفهم كلامي وهتحسي ويلمسك من جوى، والأغنية دي تمسح دموعك". كانت شكب بتقرأ الكلام وندمت إنها ركزت في كتابة الرسالة، مرفعتش عيونها.
ومع كل كلمة من الأغنية لمست قلبها ونزلت دموعها. وبعد كده بدأت تشهق وصوتها يطلع. في الوقت ده فهمت الدكتورة إن في سر خطير الطفلة دي مخبيها وخايفة تبوح به. أعطته حقنة مهدئ، وبدأت تتابع معها وطلبت منها تقوم وتتحرك
وتتغلب على صدمتها وقالت: "الحياة مليانة بالصدمات والمفاجأة التي تهز الوجدان، لازم تكوني قوية وتتغلبي على كسرة قلبك، ومع كل كسرة اقفي على رجلك، أوعي تسمحي أي حاجة تكسرك وتهزمك، انت قوية، وزي ما جدك قال، إنه اختار هو الاسم ده عشان فيه معاني كتيرة". طلع صوت شكب وقال: "آه هو قالي معنى اسمي، لكن أنا مفهمتوش، هو ممكن معنى الاسم يكون جزء من حياته؟
ابتسمت الدكتورة وقالت: "مش شرط، الحمد لله إنك اتكلمت، وعارفة لو طلبت منك تحكي مش هتقولي إيه اللي كان سبب وجعكبس أنا عايزة أعرف معنى اسمك، ممكن تقوليلي؟ تنهدت شكب وقالت: "جدي قالي معناه بس نسيته". ابتسمت الدكتورة وقالت: "أو خايفة تعرفي معناها، المهم أنا عرفت من جدتك إنك كنت بتحلم بحلم بيتكرر". انتهت شكل. حست الدكتورة إنها رفضت الكلام. وأدتها رقم
تليفونها وعنوانها وقالت: "اعتبريني زي ماما، وقت ما تحسي إنك عايزة تتكلمي أو حاسة رجلك مش شايلك بعد أي صدمة كلميني أو تعالي ليا". اتفقنا. ردت شكب وقالت: "اتفقنا". وبالفعل أخدت الورقة ووضعتها في حقيبة صغيرة فيها صور لاهلها وصورتها مع عمار. مسكت الصورة تتأمل شكلها، ونظرت إلى عيون عمار. وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!