كانت تنظر شكب إلى الصورة، وفجأة دخلت عليها بلهفة بنت عمها شغف وقالت: أنتي متعرفيش اللي حصل؟ استغربت شكب وشالت الصورة في الحقيبة وقالت: خير يا شغف؟ ابتسمت شغف وقالت: جاءت لينا منحة في جامعة الأكاديمية شمس للدراسات المتخصصة. استغربت شكب وقالت: ما نستنى للتنسيق وندخل جامعة حكومية؟ ابتسمت شغف وقالت: يا بنتي ده منحة لأوائل المدرسة منتزه شمس، عشر طالب وطالبات تم منحهم منحة يعني من غير فلوس فهمت؟ ما كانتش مقتنعة
شكب وشكت في الموضوع وقالت: روحي أنتي، أنا مليش في جو الخاص والنظام ده، مش كفاية انتقلنا آخر سنة هنا مصاريف على الفاضي؟ كفاية أوي اللي صرفه عمي، مش عايزة مصاريف تاني.
ترجتها شغف وقالت: لو موافقتش بابا مش هيوديني عشان مجموع زفت ومينفعش أدخل حكومة، أم لو وافقتي أنتي أخدي منحة وبابا يدفع ليا الفلوس، متخافيش أنتي ملكيش، تكليف أرجوك اقبلي. كانت شكب معترضة وما بين نفسها مش عاوزة حاجة من عمها، كفاية عايشة بفلوس دم بابا وماما. سألتها شغف وقطعت شرودها: قلت إيه؟
وافقي بقى، أنا مستقبلي متعلق بيكي والتنسيق مش هيدخلك طب، أنتي عارفة الطب من ٩٨ و٨ من عشر وأنتي جايبة ٩٤ وممكن مش تلحقي علاج طبيعي أم بمجموعة ده هتدخل طب خاص وأنتي حاطة رجل على رجل وأنا يدخلني اقتصاد وعلوم سياسية متكسفنيش. فكرت شكب مع نفسها وقالت: مش ذنبها شغف أخدها بذنب أبوها، لازم أوافق لكن قلبي مش مرتاح. وردت وقالت: أنا أتأكد الأول إن كانت منحة وإلا عمي يدفع لي عشان مش هقبل يدفع ليا ويكلف نفسه...
في مكان تاني عند فاروق، كان متعصب فاروق على شمس وقال: أنتي اتجننتي؟ إيه موضوع المنحة دي ومن إمتى الأكاديمية بتعمل منح لحداب؟ ابتسمت شمس وقالت: من النهاردة وأنت هتخسر إيه؟ بالعكس هتكسب، لم نأخذ العشر الأوائل من المدرسة بتاعتنا بمنحة بمبلغ بسيط، فكده أنت بتعمل داعي ببلاش للكلية والمدرسة وكمان تشجع الطالبة تتفوق وكل ما نسبة التفوق بتعلى في مدارسنا وكمان الجامعة هتكسب أكتر.
هدي الأب وقال: طيب ليه كتبت اسم شكب وأنت عارف الزفت عمار دكتور في قسم التكنولوجيا يعني أنت كده مش بتخبيها عنه وإلا بتقربهم من بعض؟
ابتسمت شمس وقالت: شكب منقبة فاهم، فترة تعبها كان خير لينا وتعب عمار من البحث عليها وافتكر إنها نزلت القاهرة، يعني متخافش عمره ما يعرف يتعرف عليها، ثانيا هو دور على اسمها في كل جامعات إسكندرية وطبعا ملقاش اسمها عشان عمها مسجلش اسمها في جماعات الحكومة وشكه طلع في محله أنها نزلت القاهرة، استحالة يتوقع إنها موجودة في نفس كليته. وهاصلا أنا مستغرب من فين بتكره أبوه ومن فين تم تعيينه ليه متمسك بيه؟ دخلت
سيدة قطعت حديثهم وقالت: أنا اللي عينته من نسبة في الجامعة يعني لي الحق زيكم وأنا اللي بعت ليه طلب تعيين ومحدش يقدر يطرحه مفهوم خالو، حسبتكم بعيد عنا. تنهد فاروق وسحبها من إيديها قبل ما تنطق على الغرفة وزعق وقال: يعني لسانك ده متبري منك، كنت عاوزة تقولي إيه؟
رفعت صوتها وقالت: ياريت أكتر أقوله إنك خطفتني من جوزي وابني وإني عايشة العذاب معاك وعايز تطلع الواد شبهك وبتخططوا وبتنفذوا، لكن مش هسمح ضحية تاني تدخل صومعتك فاهم يا حثالة البشر؟ ضربها فاروق بالقلم وقال: اخرسي، أنا غلطان إني حبيتك ومعيشتك في العز وزعلانة على مين؟ واحد اتجوز بعدك ومصدقيش وجاب منها أولاد أم أنتي؟ تنهدت السيدة: أنا إيه؟ ما تكمل عايز تقول إيه؟
رفضك أو رفضك ومش هتاخد مني حاجة برضو، أه بحبه ويفضل هو زوجي لآخر لحظة في عمري، أه جايبي ابني أقدمه عشان أعرف أخباره وعرفت إنك سببت له شلل وكنت عايز تموته، وفي يوم ههرب منك وهخليك ذليل. تعصب فاروق وقال: أنتي عملت فيا إيه؟ ليه مش أقدر أخليكي تحبيني ومهما جربت غيرك برجع ليك، وحطيت كل حاجة تحت رجلك وكتبت ليك أسهم في الكلية وطلعت ضحكت عليا عشان تعين المحروس ابنك وقلت ماشي وبعد كل ده أنتي لسه بتحبيه؟
صرخت السيدة وقالت: أه بحبه وهفضل أعشقه ومهما عملت مش أفكر غير فيه وفي يوم يعرف إني بريئة. فك فاروق الحزام من البنطلون وجاي يضربها، مسك شمس من إيده الحزام وزعق وقال: هي حصل إنك تمد إيدك على أمي؟ أخد أمه على غرفة تانية وطلب منها تنام وترتاح وهو يعتذر لها: أنا آسف يا أمي وأنا أحسابه. رفضت السيدة ومسكت إيده وقالت: ملكش دعوة أنت بعلاقتي أنا وابوك، أوعى تخسره يا ابني.
خفض شمس وقبل إيديها وقال: أنا كبرت واقدر أحميكي مش أنتي دايما بتقولي ليا أنت ابني اللي ربنا ربط قلبي الموجوع من فراق أبوك صح؟ ابتسمت السيدة وقالت: أه أنت وهو نور عيني الاتنين لكن كله اللي أبوك لازم تحترمه. خرج شمس وهو مضيق، واحدة طول عمرها بتدافع عن أبويا ورغم كل يوم بيضربها ومن وأنا صغيرة يسمع صرخاتها، أيه السبب؟ واتجه نحو أبوه وقال: أنت ليه بتعاملها بالجبروت ده؟
سؤال محيرنا دايما وليه عنيف مع أمي أنت ليه مستقوي عليها؟ مش بتحبها طلقها لكن تعاملها بالأسلوب ده مش أسمح ليك، كنت صغير مقدرتش أحميها أم دلوقتي أحميها. ضحك فاروق وجابه ووقفه قدام المراية وقال: أنت نسخة مني هتعمل زي بالظبط. رفض شمس كلامه وقال: استحالة أعمل كده مع واحدة بحبها بالعكس أوفر كل حاجة ليها. ما
زال في ضحكته فاروق وقال: أنت مش عارف أنا عيشت إزاي واتعلم، مثقش في أي ست وده نصيحة مني ليك، أول واحدة صدمتني كانت أمك اللي هربت مع عشيقها بعد ما رفعت على الطلاق غايبي وأنا مسافر واتوجعت وانهرت وكان سبب لي إنهار مع الضغط النفسي، دخلت مستشفى نفسي. في الوقت ده عرف صديق الطفولة اللي كنت متفق معه نعمل شركة مع بعض ولما اتأخرت عليا سأل عليا وزارني ودعمني وكان سند لي لكن للأسف يا ابني كنت الخنجر اللي طعنته.
سأله شمس وهو مصدوم: ليه عمل إيه؟ تنهد فاروق: خنته وأخد منه الإنسانة التي يحبها، من كتر ما كان يحاول يبرر لي إن في ستات مخلصين وبتحب أزواجهم ومش معنى إني انجرحت يبقى نهاية الدنيا وفضل يمدح في زوجته كتير وطلب مني أزوره في الإسكندرية وأنجو البحر أحسن مكان يساعدني على التحسن. سأله شمس مش فاهم: خنته إزاي؟
تنهد فاروق: إن الأوان تعرف كيف حصل، كنت بقول زيك كده وممكن حكايتي مختلفة عن أي حد لأني حبيت مرات صاحبي عشقتها بجنون أول يوم شفتها وأنا جايه أزوره كانت تجري وتلعب مع طفل صغير على البحر مكملش ٤ سنوات كانت زي الطفلة اللي بتلعب مع أخوها، انبهرت بيها وفضلت أتابعها وأنا منتظر صديقي في المكان اللي طلب مني أستنى فيه حتى لما جيه محستش بيه كنت أتأملها وقعت في حبها من أول نظرة ومن وقتها قررت أشارك صديقي عشان أكون جنبها، كنت
بموت في كل لحظة وأنا حاسس إنها في حضنه، وأنا لما شفتها وقعت في حبها عشان أخلصها لجوزها وحبها ليه مكنتش شايفة غيره، طلب صديقي أعيش معاهم في البيت زوجته كانت رافضة واقنعته أعيش في شقة مفروشة في نفس العمارة، والديب وثق فيا مكنش يعرف إنه بيحط الكبريت جانب النار واشتركنا مع بعض وكانت النتيجة إني سرقت منه حبيبته وبعد سنة جابتك أمك ليا وقالت ده ابنك أنا كنت حامل فيها ومعرفش ودلوقتي مش عاوزها ولازم أسافر مع حبيبي. في اللحظة
دي عقلي شد ومن غير ما أشعر جريت على الإنسانة اللي حبيتها لحد ما جاءت الفرصة وأخدتها منه لكن للأسف محبتنيش أنا، ودايما في أحلامها بتنادي عليه ومع كل مرة بترفضني فيها بكون زي المجنون، مش بحس بنفسي اللي بعد ما كنت عاشرتها بالغصب وضربتها وعنفتها وبعد كده أطلب منها السماح والمغفرة، لكن مش بترضى وبتعاند أكتر. إحساس صعب إنك تحب واحدة قلبها مع غيرك، أنا عارف إنها اعتبرتك ابنها واهتمت بيك وعمرها في يوم ما أخذتك بذنبي، لكن هي
اللي عينت ابنها في الجامعة عشان يفضل قدام عيونها وده اللي بيجنني عشان تعرف أخباره منه.
انصدم شمس وقال: يعني العداوة اللي ما بينك وبين محمد الديب هو حبك لأمي؟ عشان كده كل ما ترفضك تروح تخسر الديب أو تعمل في مقلب عشان تنتقم لكرامتك؟
دخل شمس ينام وهو يفكر في كل حاجة حكاها فاروق لحد ما النوم غلبه. أنا مسرقتش شكب من عمار زي ما عملت يا ولدي، هي أصلا كانت بتقوله يا عمي وعمره ما نظرت له نظرة حب وكل بحثها عشان تجيب حق أهلها وأنا من النهاردة لازم أخليها تحبني، النهاردة هتيجي واستقبالها ومع الوقت هتقع في حبي أنا واثق من ده...
قامت شكب عشان تستعد للذهاب للجامعة اللي مفروضة عليها زي كل حاجة بقت تنفرض عليها من وفاة أهلها. ونزلت وكانت شغف في انتظارها وفعلا راحت على الجامعة، هي سحر مبني على مساحة كبيرة والتصميم أوروبي مش مصري، تركتها شغف بعد ما دخلوا عشان تقدم ورقها في اقتصاد وعلوم سياسي وكانت شكب قلبها مقبوض، حلمها بيتحقق قدام عيونها ده المكان اللي كنت دايما بشوفه في حلمي.
وقالت: لأنا هرجع وأروح أسجل في أي كلية تانية. وهي راجعة بخوف اتخبطت في شخص ورفعت وشها لتعذر وفجأة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!