التفتت شكب إلى مصدر الصوت. كان شاب اقترب منها بسيارته، عيونه سوداء وشعره أسود. سألها: "حضرتك لو مستنية مواصلة الطريق دلوقتي مش هتلاقي أي تاكسي. ممكن أوصلك." تنهدت شكب وقالت: "لأ شكراً حضرتك. أنا ممكن أرجع ماشية ومركبش مع شخص غريب." ابتسم الشاب وقال: "صدقني أنا مش هعملك حاجة. أنا أصلاً كنت بدور على أخويا الكبير عشان ساب فرح أخويا الوسطاني ومشى. وشكلنا أنا وأخويا قدام الناس وحش جداً. وبالصدفة شفتك واقفة لوحدك." ابتسمت
شكب من تحت النقاب وقالت: "غريبة، أنا كنت فاكرة هتقولي العريس هو اللي هرب." ضحك الشاب وقال: "هتقولي فيها العريس كمان هرب قبل الفرح ورجع ودلوقتي أخويا الكبير. أنا مش فاهم إيه الفرح اللي ملهوش ملامح ده والعيلة العجيبة دي. المهم أنا شكيت إنه نزل إسكندرية. أنتي طريقك فين؟ وبالمرة هدّور على أخويا." تنهدت شكب براحة وقالت: "هو نفس طريقي. شكراً جداً."
وفعلاً ركبت في الخلف. مشى الشاب وهو ينظر يمين ويسار يدور على أخيه. وبالفعل شافوا بعدهم بشوية، واقترب من السيارة ونادى عليه: "يا كبير روحت فين. أبوك هيتجنن عليك وخالك وأخوك قالبين عليك الدنيا." كانت شكب تنظر إلى الناحية التانية وكأنها تبحث على عمار في الطريق. ثم تنهدت: "إيه اللي يجيبه هنا دا عريس دلوقتي. وكان خارج بيها من الكوافير وكمان كان بيرقص وفرحان. بس عمو يستاهل الخير."
في نفس الوقت وقف الأخ الكبير ونزل من سيارته واقترب من عربية أخيه وسألهم: "مين معاك دي يا مروان؟ ابتسم مروان وبصوت منخفض قال: "متخفش ده ست كبيرة، واضح من لبسها. واضح إنها مش ظاهر منها حاجة غير عيونها وكمان بتتكلم باستحياء واضح. كانت راكبة مع ناس واضايقت ونزلت وكانت واقفة بتدور على مواصلة توصلها إسكندرية." تنهد أخوها الكبير وقال: "لأول مرة أشوفك بتعمل خير. بس ما علينا. هتقدمي في كليتك إمتى؟ ضحك مروان وقال:
"يا أخي الكبير مش وقته الكلام ده. هتركب معايا ولا وراءنا علشان أوصلها." تكلمت شكب بصوت منخفض لما حسّت إنهم بيتكلموا، وهي خفضت عيونها على الأرض وقالت: "ممكن حضرتك ترجعوا وأنا أكمل طريقي، أو تنزلني عند أقرب محطة عربيات. يبقي جزاكم الله خير." تنهد الأخ الكبير وصوته ارتفع وقال: "حضرتك إحنا نعرف الأصول والوقت متأخر ومش هينفع ترجعي لوحدك."
كانت شكب حاسة إنها سمعت الصوت قبل كده ورفعت وشها ناحية الصوت. كان رجع الأخ الكبير لسيارته وشاور لأخوه يكمل. وفعلاً كمل إلى إسكندرية. وفي نفس الوقت كان شخص يتابعها واتصل بفاروق وقال: "وضح البت لعبة عليك لأنها دلوقتي في سيارة تخص الديب، الابن الصغير لـ أحمد الديب." صرخ فاروق: "انت متأكد؟ هتكون آخر يوم في عمرها." وزعق في عمها: "بنت أخوك بتلعبني وراكبة مع أخو عمار." انصدم العم وقال: " استحالة!
أكيد في سوء تفاهم، شكب ذكي ومتعملش كده." حلف فاروق وقال: "هتكون آخر يوم في عمرها النهارده." مسك إيده شمس وطلب منه يتصل تاني ويفهم اللي حصل بالضبط. وفعلا اتصل وفهم اللي حصل. ابتسم شمس: "ما قلت لك هي لابسة نقاب، وأكيد عمار مش يتعرف عليها عشان النقاب. استحالة يعرف ده صاحب واجب بيرجعها بنفسه على إسكندرية. سبحان الله الحظ معانا لأن بينه وبينها أمتار بسيطة لكن معرفش يتعرف عليها."
طلب فاروق يتابعهم كويس لحد ما البنت توصل. وطلب من سائق تاكسي يوصل العم لحد البيت. ثم صرخ في ابنه وقال: "أنا مش عارف طاوعتك ليه. كنت قتلتها وارتحنا من الشوا." رفض شمس وقال: "موتها مش هيفيدك أو ينقصك، بس طول ما هي عايشة عمار تحت إيدنا. مش ممكن في يوم نحب نصوم بيها." ابتسم وقال: "يا ابني اللعيبة، ابن أبوك صحيح." ابتسم شمس وما بين نفسه قال:
"أصوم مين يا عم. أنا مستني تيجي عندي الجامعة وأنسيها عمار. والا جابوا عمار كنت بكون في نار وأنا شايفهم ماشيين مع بعض ولا بيضحكوا. منكرش كنت السبب أن يقع منها التليفون ومكنتش شايفه أصلاً، لكن من خلال الصور اللي كان المتابعين لـ عمار بيصوروا ليها كل لحظة وثانية. ومع أول صورة لها وهي بتسمع أغنية وتمشي على البحر كانت ساحرة. وبعد كده بدأت أتابعهم. ولم حصلت الحادثة وعرفت أن الكلب شوه وجهها، أخذ حقك منه وشوهت وشه. يا رب ميشوفوش بعض."
كانت شكب قاعدة بتسمع رغي الشاب وهو ماشي وكانت بتفتكر نفسها وهي بترغي كتير زيه كده. وضحكت: "ياه، هو أنا كنت سخيفة كده! أما الشاب فضل يحكي عن قصة أخوه وحبه لبنت خالته، وأنها كانت بتحب أخوه الكبير، وأن أخوه عمل المستحيل عشان يقدر يجمعهم مع بعض. استغربت شكب وسألته: "طيب ما دام هو مش بيحبها ليه هرب من الفرح؟ ضحك الشاب وقال:
"لأ هو مش هرب، هو كان عايز يروح يدور على حبيبته باله سنة بيدور عليها ومش لاقيها. وممكن لما شاف أخوه في الكوشة غار منه. هو انتي متجوزة ولا آنسة؟ ابتسمت شكب وسألت: "إزاي حبيبته وبيدور عليها؟ على العموم أنا بشكرك إنك كنت بتتكلم معايا عشان محسش بخوف من حضرتك. وممكن تنزلني هنا وأنا هكمل. شكراً مرة تانية." ابتسم الشاب إنها إلتقطته وقال: "لأ والله أنا قلت أسليك عشان متزهقيش، بس واضح زهقت مني. أخويا كمان كان بيقول عني سخيف."
سألته شكب وقالت: "لكن إيه؟ ابتسم الشاب: "هقولك سر، متقوليش لحد." ضحكت شكب وقالت: "تقول متخفش، مش هقول لحد. لأن اتعلمت متكلمش كتير بسبب شخص علمني الأدب. واتعلمت النهارده إن سخافاتي كانت السبب إني أصدقه وأخسر أهلي." قطع شرودها مع نفسها وقال: "من وقت ما وقع في حب حبيبتها وهو بقي يحب رغي ويضحك على طريقتي." ابتسمت شكب وقالت: "وممكن بيضحك عليك انت وهي. المهم بعد إذنك." وشاورت على محطة: "نزلني هنا."
وبالفعل وقف الشاب. فتحت شكب الباب ونزلت وشكرته وقالت: "أنا آسفة مرة تانية إني عطّلتك وشاكرة على توصيلك ليا." تنهد الشاب وقال: "أنا معملتش حاجة. أخوك مروان تحت أمرك في أي وقت يا فندم."
في نفس الوقت كان انحط في الطريق زجاج مكسور. مشى فوقه عمار وفجأة كل الكاوتش فرقع. وهبطت العربية. نزل وهو بينفخ ومضايق. وفوجئ أن كل الكاوتش على الأرض وكان مضايق. رجع مروان للسيارة شاف أخوه واقف وبينفخ. قفل عربيته وراح ليه. ولما شاف كل الكاوتش متنفس ضحك على أخوه وقاله: "مش مصدق نفسي. الكبير كاوتش عربيته متنفس كله وعلى الأرض. وشاطر تقول لي ممنوع تركب عربية وأنت صغير حتى لو معاك رخصة. ومشفتش الإزازة اللي على الأرض."
وفضل يضحك. صرخ فيه الأخ وقال: "اسكت بقا يا عن أبوي تفهتك." سكت مروان ورجع تاني: "أنا لازم أصور الذاكرة دي. عمار الديب بذات نفسه كاوتش عربيته يفرقع. مش مصدق نفسي." انصدم عمار من كلامه وابتسم وتخيل شكب هي اللي بتقوله الكلام ده وبتضحك. في نفس الوقت ركبت شكب تاكسي وطلبت منه يمشي بسرعة. كانت قلقانة على جدها وجدتها. أما عمار فاق من خياله وابتسم وقال:
"تمام يا خفيف. وريني شطارتك وهات حبل وربطه في الاكصدام بتاع عربيتي وبعد كده في عربيتك. وسوق ووريني شطارتك وأنا قاعد في الكرسي اللي ورا." وضحك وفتح الشنطة وأخذ الحبل ورميها لمروان وقال: "عيش." ركب في سيارة مروان للخلف. ضرب مروان على رأسه وقام بربط الحبل بالاكصدام السيارة وركب وبدأ يسوق. قعد عمار وهو بيتفرج عليه وبيضحك. وفجأة افتكر البنت اللي معاه وسأله: "هي فين البنت اللي كانت راكبة؟ رد مروان:
"نزلت وأخذت تاكسي من المحطة وشكرتني وقالت متتعطلش نفسك أنت." تنهد عمار وقال: "تمام." وجيه يعدل نفسه شاف ورقة موجودة على الكنبة. مسك الورقة وفتحها لاقي فلوس. والورقة مكتوب فيها. بدأ يقرأ الورقة:
"شكراً جداً يا أخي مروان. ربنا بعتك ليا فعلاً وأنقذتني من وحوش الطريق. أنا كنت وقتها مش عارفة أروح فين. كان عقلي واقف. أكمل طريقي لـ مرسي مطروح وأشهد عن قضية فات عليها سنة، ولا أرجع لـ إسكندرية وأنقذ جدي وجدتي اللي بقين لي. وظهورك في الطريق بحث عن أخوك كانت رسالة من ربنا إني أرجع إسكندرية. واسفة والله مكنتش مركزة بتقول إيه.
ورسمت ضحكة وكملت وقالت: أنا كنت زيك كده بضحك وأتكلم كتير وأتمسخر على كل حاجة وقلب كل حاجة ضحك لحد الدنيا ما لطشته بالقلم واتعلمت الدرس. واتعلمت اسكت وما أتكلم عشان أعيش. ويوم ما قررت أتكلم وأجي على البلد اللي دم أهلي على أرضها، قد ما كنت بحبها قد دلوقتي بقيت خايفة منها. مش عارفة الكلام ده كتبته فضفض ولا شكر بجد. مش عارفة. بس ممكن عشان تقبل فلوس التوصيل عشان اتعلمت مكنش مديونة لحد. عشان لما ادينت لشخص صلح لي التليفون كانت النتيجة أهلي ماتوا. ولم وعدته أن أشهد معه وأجيب حق أهله وجيت جري لـ تاني مرة. اتهدت أخسر جدي وجدتي.
إمضاء: أختك الآنسة شكب. مش انت سألتني إن كنت آنسة أو مدام؟ أنا أختك شكب." شهق عمار وصرخ ومكنش مصدق اللي حصل: "مستحيل! شكب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!