الفصل 25 | من 34 فصل

رواية شكب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
2,446
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

جري يوسف وسهيلة وطلب دكتورة قلب يشاركهم. وبدأ نقلها على العناية المركزة. كانت شكب كأن قوتها خلصت فجأة، مش قادرة تقوم وكان وجع السنين حال عليها. استمرت غايبة عن الوعي أسبوع. وخلال الأسبوع ده رفضت نوفال إنها تسيب أمها. اتضطروا يفتحوا غرفة لنوفال تنام فيها. وكانت هنا تقيم معاها. وخلال الأسبوع ده كان بدأ يتعقب شمس الإشارات من العقد أم الخاتم. كانت الإشارة مش واضحة منه، لأن كان رجع مروان عند عمار وأبوه اللي في نفس الحال.

ودخل السيارة الجراج. كان شمس على آخره وبيصرخ: "يعني إيه مفيش إشارة؟ انت قولت إنه أحدث جهاز ويلقط الإشارة لو في الصحراء." رد المهندس وهو محتار: "وأنا مكذبتش عليك والسلسلة شغالة والإشارة رايح جاى." اتعصب شمس وقال: "يعني عايز تفهمني إن زوجتي مع بنتي مقضية رايح جاي من القاهرة لـ إسكندرية لـ شرم وترجع تاني؟ رد المهندس وقال:

"وأنا مقولتش كده، كل اللي عايز أفهمه ليك، أكيد خلعت الحاجات دي في أتوبيس، وأكيد شخص يعثر عليهم ويتم تركيز على مكان محدد، ولازم نسأل في المحطات." صرخ شمس ومسك في: "أنا ساكت ما أنا اتزفت سألت لكن محدش اتعرف عليه عشان منقابة." رد المهندس بهدوء: "لكن أكيد يتعرفوا على البنت لو كانت مع أمها، عندك صورة للبنت؟ سكت شمس وهو متغاظ من نفسه إنه غبي، عمره ما صور بنته ولم يمتلك صور ليها. قطع صمته المهندس وقال:

"سهلة، هنجيب رسام محترف توصف ملامح بنتك ومن خلال الصورة ندخلها على الكمبيوتر ومن خلال برنامج نوضح الصورة كأنها متصورة وتبدأ تسأل." صرخ شمس: "وعلى ما أعمل الدائرة دي تكون فص ملح وداب ومعرفش ليها مكان، وقتها تشاهد على روحي." انصدم المهندس إن الإرسال اشتغل بتاع السلسلة واستقر في مكان. ورد: "العقود موجود دلوقتي في إسكندرية." سحبه شمس بعنف وقال:

"تعالى معايا وأوصف لك صورتي بنتي وأحاول تطلعها بطريقتك، وإلا هدفنك ومحدش يعرف ليك مكان." وبالفعل بدأ المهندس يرسم على وصفه للبنت، وكمان متابع نقطة الإرسال. عند شكب. طلبت منهم نوفال وهي بتعيط: "عايزة أدخل لماما، صدقني مش هتفوق إلا لو مسكت إيديها، هي قبل كده قالت لي إن قلبه وروحه مش بيشتغلوا إلا وأنا جنبها، وكل مرة كانت بتتعب أول ما كان الوحش يدخلني كنت لما بمسك إيديها بتفوق."

بعد إلحاح وافق شمس ولبسه ملابس واقية من أي فيرس وكمام وتم تعقيمها بالكامل عشان البنت أمانة. وفعلاً دخلت نوفال قاعدة ومسكت إيد أمها وفضلت تغني الأغنية اللي أمها كانت بتغنيها. وبدأت تغني: "بكرة الشمس هتطلع والعصفور يغرد، بكرة أتنفس هواء جديد، بكرة عيوني هتضحك، وبكرة في يوم نحقق كل أحلامنا." سكتت وهي بتعيط. "كملي يا ماما أنا نسيت الأغنية بتاعتك، اصحي ونغنيها مع بعض." بدأ جسم شكب يترعش ويبدأ نبض قلبها يدق، وبدأت

تفتح عيونها وهي بتهمهم: "بكرة نطير من هذا القفص المخيف، وهنفتكر السنين ده وهنضحك." كملت البنت وهي فرحانة: "ونأخذني معاك نجري على البحر ونغني." الدكاترة جريت وهي مذهولة، وبدأ يكشف على شكب. عيون شكب يمين وشمال فيها خوف، خايفة لو شمس يكون عطر عليها ويرش الدكاترة وياخده تاني. أم صف الأطباء دخلوا يطمنوا على أعضاء جسمها، ضربات القلب والتنفس والحركة. وبعد كده بدأ نقلها لغرفة تاني. ولما دخلت هنا اتنفست شكب الهواء وسألتها:

"حتى عرف مكاني وإيه اللي حصل وإزاي جيت هنا؟ فجأة سمعت صوت شخص بيقول: "أنتي فاكرة إنك هتهربي؟ مين؟ وبيكحك، واقترب منها ومسك إيديها بعنف وهي بتصرخ: "أنا مش عايزة أرجع معاه، انقذوني أرجوكم." وشايفة بنتها بتعيط وكل الدكاترة والممرضين بيضحكوا ومبتسمين، وكأن صوتهم بيهمس وكلام مش مفهوم. في نفس الوقت كان الدكتور يوسف بيسأل هنا: "أنتي مقولتيش اسم جوزها إيه أو اللي خطفها؟ وقبل ما هنا تنطق سمعوا صريخ شكب وهي بتصرخ:

"سيبوني محدش يمسكني أنا مش هروح." دخل يوسف وشافها نايمة وجسمها بينتفض وبتحرك كل جزء في جسمها ووشها عرقان. والممرض بتحاول تصحيها وبتقولها: "يا مدام فوقي انتي في أمان." زعق للممرضة وخرجت وجلس بجوار شكب وقرب إيده من راسها ومسح عرقها وهو بيهمس بصوت هادي قال: "مدام نسمة انتي بخير وأمان، محدش هنا تخافي منه، بنتك موجودة جنبك، فوقي أوعي تدخلي نفسك في غيبوبة تاني."

بدأت تهدأ شكب وتحس بأمان وفتحت عيونها، لاقت نفسها في المستشفى والدكتور قاعد وبنتها جنبها. اتنفست وبدأ صوته يطلع وقال: "محدش يعرف إني هنا صح؟ مبلغتوش الشرطة صح؟ أرجوكم حد يطمني." دخلت سهيلة وردت: "محدش بلغ، رغم لازم نبلغ في الشخص اللي عمل كل ده فيكي." تنهدت شكب وقالت:

"لا أرجوكم لو عرف مكاني مش يرحمني، أنا تحت أمركم في أي حاجة، لو تقدروا تساعدوني أنا عندي خلفية عن العلاج الطبيعي، اشتغل هنا مع أي دكتور ولو على مكان نومي ممكن أجر أوضة بس أكون في أمان بعيد عنه." فكر يوسف كده وكان مستغرب خوفها ورفضها إنها تاخد حقها. هز رأسه: "تمام، تتعافى وتكون بخير ونشوف... وصل شمس لمكان العقد وطلع مع سواق، لاقاها وخدوه على بيته. وبدأ يسأله على مواصفات شكب، طولها ولبسها وكمان مواصفات بنته. بدأ يفكر.

ولما شاف صورة نوفال اللي اترسمت كوريكى على الكمبيوتر ودقق عليها قال: "افتكرت، ركبت معنا على الساعة ٢ وعلى الساعة ٤ نزلت في إسكندرية." واستغربت لأنه تذكرتها، تذكرتها، كانت تذكرتها. صدم شمس وفكر وقال: "ممكن راحت تدور على عمها وبنت عمها، إزاي غابت عن عقلي! وفاق وابتسم: "شكراً جدا." وطلع فلوس كتير. وراح على بيت عمها. انصدم إنه اتباع من سنة ومحدش يعرف حد عنهم. استغبي نفسه: "أنا غبي، إزاي مفضلتش عيوني عليهم؟

فرحت بانتصاري وقولت إنها استسلمت لي، يبقي هتكون لي." صرخ في واحد وقال: "اقلبوا كل حتة وكل شبر، لازم تعرفولي فين شكب حتى لو نشرتوا صورها في الجريدة." استمر البحث عنها. عند شكب. اتحسنت وقدرت تقف على رجليها وفعلاً اشتغلت في قسم العلاج الطبيعي. وصبرها وابتسامتها مع الكل، وكانت مازلت لابسة النقاب خايفة من جواها حد يتعرف عليها من الناس اللي بتيجي تتعالج. وخصوصاً بعد ما شافت صورتها منشورة والمكافأة اللي معروضة رقم موهول.

في يوم بعت يوسف لـ شكب. راحت شكب وهي خايفة ليكون حد شاف صورتها في الجريدة. دقة على الباب. رد يوسف وقال: "ادخلي يا مدام نسمة." دخلت نسمة على الغرفة ورجلها بتترعش ومروعة وخايفة من الجرثومة يرجع تاني. دخلت وهي خفض رأسها وقال: "حضرتك طلبتني يادكتور." ابتسم الدكتور وقال: "أه يا مدام نسمة اتفضلي رحبي بالمهندس عمار محمد الديب." سمعت شكب الاسم وكانت في حالة ذهول مش مصدقة نفسها، آخرين رفعت رأسها تتأمل ملامحه.

مش معقول ده اتغير عن زمان. كانت ما بين نارين، عايزة تجري وتحضنه وتقوله: "أنا شكب يا عمو عمار." وبعد كده ضحكت ما بين نفسها وقالت: "عمو إيه؟ انتي كبرت وهو مش كبيرة أوي." قطع سكوتها وشرودها الدكتور يوسف وقال: "المهندس عمار عنده عيادة لعلاج الطبيعي وكان طلب مني أرشح واحدة تقيم معهم هناك في المكان، تباشر العلاج مع الناس المريضة وفي نفس الوقت تكون مشرفة على علاج أبوه."

كانت شكب صراحة في عمار ومش مصدقة إن طوق النجاة جه في الوقت المناسب. "أنت ملاك ولا حارس خاص لي؟ يسألها تاني الدكتور: "موافقة؟ هزت رأسها شكب وقالت: "أه، ووجهت كلامها لـ عمار: موافق بنتي تكون معايا يا بشمهندس عمار؟ أول ما سمع عمار صوت شكب حس إنه يعرفه، فكرة مش غريب عليه، حس إنه دخل لقلبه على طول. ورد: "معنديش مانع طبعاً، ويكون ليكم غرفة بمنفعة بجوار غرفة أبوي، بس رجاء مش عايز فاشل أو حجج وتسيبني في وسط الطريق." ردت شكب:

"أنا عمري ما أسيب حضرتك في وسط الطريق، لأني غريقة محتاجة البر." ابتسم يوسف على كلامهم وكأنهم يعرفوا بعض من زمان، حتى هما استغربوا من اندماجهم بالسهولة ده. طلب الدكتور من شكب: "متقلقيش يا عمار، ده غير بقي البنات أو الموضات، رغم عندي من شهور لكن كسبت احترام الجميع وبيجوا مخصوص عشانها، لأنها مش ممرضة بس، بالعكس كانت درست ٣ سنين في طب علاج طبيعي." "روحي يا مدام نسمة جهزي نفسك، ونوفو والمهندس عمار في انتظارك." ردت شكب:

"وعد يا بشمهندسين." صدم عمار ونظر لها وهو عايز يسأل: "أنتي مين؟ لية حاسس إني أعرفك؟ خرجت شكب. واتكلم يوسف مع عمار: "مش أوصيك يا عمار، ده أمانة في رقبتك، ده إنسانة غلبانة جدا." هز رأسه: "وفي عقله السؤال اللي محير الكل: أنا سمعتك بتقول بنتها، هي متجوزة وجوزها يعرف إنها هتقيم عندي وموافق؟ أنا مش عايز مشاكل."

بلع الدكتور ريقه لأنه عرف إنها مرات شمس، وربط الأحداث ببعض، خصوصاً لما قرأ إعلان البحث عنها وهو صديق العائلة من زمان. وتذكر لما اتصل بـ مروان. بعد لما شاف الصورة اتصل له: "مروان باشا إيه أخبارك؟ رد مروان وقال: "الحمد لله، وانت في جديد في علاج الحاجة؟ رد يوسف وقال: "أنا كنت عايز أسألك في موضوع أمني ومش عارفة اتصرف، لـ أسئلة قانونية." سأله مروان: "اكيد اتفضل." تنهد يوسف وقالف:

"في مريضة عندي في المستشفى اتعرضت للعنف وللضرب وكل أنواع التعذيب النفسي والجسدي، وسمعت إنها أصلاً انخطفت من كليتها من ٧ سنين وأجبرت على الزواج من جوزها، وهو السبب." "عملت المستحيل أعرف اسمه، كانت بتخاف تقول." انصدم مروان وقاله: "وأنت لازم تبلغ طيب، أجى وأقنعه؟ رد يوسف وقال: "المشكلة مش هنا، المشكلة إن عرفت مين جوزها." سأله مروان: "طيب فين المشكلة ومين؟ رد يوسف وقالج:

"جوزها شمس، ومع الكلام اللي اتقال ده ممكن تكون ده شكب اللي بيدور عليها." عمار بدأ يستوعب. مروان قاله: "هي وصلت عندك؟ أنا بردو شكيت وأنا بعمل تحريات عنه، لكن لما شفتها لقيتها مش هي." رد يوسف وقال: "ممكن عشان الحيوان غير ملامحها، عملها عملية جراحية ومغير ملامحها." انصدم مروان: "يا نهار أسود، ده آخر يوم في عمره." طلب يوسف منه يهدى وقال:

"استنى متتسرعش، لازم تكون في أمان الأول ونتأكد هي ولا مش هي، ومش هنأكد إلا عمار يتأكد بنفسها." استغرب مروان وقالي: "أتأكد إزاي وهي منقبة وكمان ملامحها اختلفت؟ ابتسم يوسف وقال: "لكن هي عارفة عمار كويس، وكمان عمار قلبه بيديه، وعشان نتأكد هقول لـ عمار إن في واحد تنفع تكون مساعدة في العلاج الطبيعي، وهي فعلاً طلعت شاطرة جدا وهتعرف تتعامل مع الحاج، طلعت هي خير وبركة، ساعدها ناخد حقها، مش هي نصوم شمس بيها أو رجعوا شكب."

رد مروان وقال: "تمام، وأنا هتأكد بطريقتي." فاق يوسف من شروده وقال: "جوزها مات." وبالفعل دخلت شكب وبنتها نوفال، اللي أول ما شافها عمار قلبه انخطف، افتكر صور شكب وهي صغيرة اللي شافها مع شغف وابتسم. وسلم على نوفال وسألها: "انتي اسمك إيه؟ ردت نوفال وقالت: "اسمي نوفال، وانت اسمك إيه؟ ابتسم وقاله: "هعرفك بنفسي، لكن الأول عندي شرط قبل ما أقولك." ضحكت شكب وكانت فرحانة أوي إن أخيراً بنتها هتكون في أمان مع أكتر شخص تثق فيه.

ومبقاش فارق معاها يعرف شمس مكانها أو لا. وقررت مش هتقول حاجة لحد ما تتأكد إن عمار يحب بنتها. وبالفعل ركبوا السيارة وراحوا الحي الغربي في بورسعيد. ولما وصلت كانت المفاجأة إنها شافت شغف وهي بترحب بـ عمار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...