الفصل 26 | من 34 فصل

رواية شكب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
17
كلمة
2,374
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

انصدمت شكب عندما رأت شغف، وكانت تشعر بخوف، أيزا عمار وثق فيهم؟ وياترى هي هنا ليه؟ يكنش اتجوزها عشان كده؟ عمي باعني؟ ياترى اتعرف عليك إمتى؟ لما كنت بدور عليها؟ والا لم افتكرتني موت؟ أنا عقلي تايه ليه؟ وبفكر كتير؟ خايفة لشمس يوصل ليكي، ومالك زعلانة ليه؟

كل هذا كان يدور في عقل شكب. قطع شروده صوت طفلين صغيرين بيجروا على عمار، وفي دقيقة كان في حضنه واتشبصوا في رقبته، ولد من عمر نوفال وطفلة أصغر منهم. في الوقت ده قررت متتكلمش وتشتغل كالغريبة. عمار عنده أولاد ومتجوز؟ لو نطقت ممكن أثر على حياته؟ وأنا لسة في دوامة. اتكلم عمار وقال: "مالك، ملك سلموا على نوفو. ضيفة جديدة عندنا." اقترب مالك وملك وسلموا على نوفو، وكانت أول مرة تشوف أطفال من سنها، عايزة تتعامل وخايفة.

لحظ عمار ارتباك الأم والبنت، فسأل شغف: "جهزتوا غرفة الممرضة؟ هزت شغف رأسها وقالت: "من بدري زي ما بلغتني يا أبيه عمار." نزلت الكلمة في ودن شكب: "أنا سمعت كويس، هي قالت أبيه يعني متجوزش شغف." تنهدت: "الحمد لله. أنا آه بحب شغف، لكن مش بثق في عمي وخايفة يضر عمار. لو مكنش ضره، ونفضت أفكاره: انتي شغالة نفسك ليه؟ محدش يقدر يتعرف عليكي، انتي موت من زمان وكنت بتموتي في اليوم ألف مرة، مش يفرق معاكي مين اتجوز ومين طلق." خفضت

نفسها شغف عند نوفو وقالت: "اسمك إيه يا قمر؟ ردت نوفو وقالت: "نوفو." ابتسمت شكب وقالت: "انتي عارفة إنك شبه بنت عمي، وهي صغيرة كنت حلوة أوي زيك كده." سألتها نوفو: "وهي فين؟ ردت شكب وقالت: "ماتت من زمان، أقصد طلعت عند ربنا." هنا اتعصب عمار وزعق ونادى على مروان وقال: "مروان، مروان! خرج مروان، وكانت الصدمة إن شكب شافته وخايفة: "أنا كده في خطر، ممكن يرجعني عند شمس." كانت عايزة تنسحب ورجعت خطوتين، لكن

مروان كان واقف جنبها وقال: "رايحة فين؟ مش كنتي تقولي إنك جية هنا؟ كنت جيبتك." "وضح إنك كنتي مراقباني وعيونك عليا وجيتي ورايا." انصدمت شكب من كلامه. قطع كلامها مروان وقال: "مش قولت 100 مرة محدش يجيب سيرة شكب ومحدش يقول إنها ماتت، صح ولا لأ؟ ابتسم مروان وهو بيراقب شكب ورد فعلها، لازم يوقعها تعترف إنها هي عشان يقدر يحميها، وهو اللي طلب من شغف تقول كده. ورد مالك: "يا مدام مصدومة كده؟ مش الموت علينا حق؟

رد مالك الصغير وقال: "أنا عايش يا عمو مش موت." ضحك مروان وقال: "خد ملك ونوفو وروحوا العبوا يا حبيبي." رفضت نوفو تسيب إيد أمها، وكانت مستغربة المكان. نظر عمار لـ شغف ولـ مروان: "خد مراتك يا مروان وادخلوا. أنا عفريت الدنيا بتنطط قدام عيوني وأنت مراتك أرخم من بعض، وأنا مش فاضي دلوقتي." وطلب من شكب تيجي معه: "تعالي يا مدام. أخ، هو حضرتك اسمك إيه؟ كانت نوفو هتقول اسمها الحقيقي، لكن مسكت إيدها وردت وقالت: "مدام نسمة."

هز رأسه عمار وطلب منها: "تعالي أوريكي المكان، العيادة وكمان غرفتك." وبالفعل دخلت شكب هي ونوفو واتفرجت على الأجهزة الخاصة للعلاج الطبيعي، وكانت فرحانة إن هو حاجات متطورة، وبدأت تتكلم عن أنواعهم ومنشأهم… كانت شغف بتعيط وبتعاتب مروان وقال: "عاجبك كده ليه؟ دخلتني في الموضوع وأنت عارف أكتر حاجة بتحرق دمك أخوك، الكلام عن شكب. ومن يوم ما اتجوزني، وهو عمار، أبوك قابلني في وسطكم وكرهني. أنا لو كنت أعرف كده."

كتم مروان فمها وقال: "كنتي هتعملي إيه؟ كنتي هترفضيني؟ " وحرك كتفه بطريقة غرور وقال: "هو انتي كنتي تطولي أصلا واحد زي أنا ألف يتمنى." كشرت شغف وقالت: "تبقى كده ماشي يا مروان، والله ما قاعدة. روح جيب اللي يتمنك ويعجب أهلك." ضحك مروان وقال: "هتروحي فين؟ هزت رأسها بغضب وقالت: "ملكش دعوة، أروح في أي داهية." ضمها مروان وقال: "طيب لما تعرفي اسم الداهية ابعتيلي مسج." كانت شغف متغاظة وخرجت من حضنه وقالت:

"تبقى كده يا مروان، والله انت مش عارف أنا مجنونة إزاي." ضحك مروان وما بين نفسه وقال: "أنا عارف إنك مليكيش دعوة بحاجة، وأبوكي الله يرحمه ويغفر له هو السبب في كل ده. وأمك سابتك ورجعت بلادها واتجوزت. وعارف إنك تعبتي من رفض الكل ليكي، بس لو طلعت دي شكب، كل حاجة هتتحل وانتقم من شمس بالقانون على قتل عمك وأبوكي وعجز أبويا." وفاق من شروده وقام: "ماتخرش في الرغي مع حمات بنتك وتعالى بسرعة." حطت إيديها على جنبها:

"هو أنا آه بحب منار، بس مش لدرجة تكون حمات ملك." ضحك مروان وقال: "قولها." شوحت بيدها وسابته. سابها مروان وراح عند عمار. دخل مروان وسمعها بتتكلم مصري حلو أوي، فقال وهو بيتكلم مع نوفو بعد ما خفض جسمه لطولها: "انتي لحقتي تعلمي ماما اللهجة بتاعتي بسرعة كده؟ مش كنتي من شهر ونص مترجمة ليها." استغرب عمار وسأل: "هو انتوا تعرفوا؟ ردت شكب بسرعة وقالت: "واضح حضرتك بتشبه علينا. ولو وجودي هنا عامل إزعاج، ممكن أرجع المستشفى." تنهد

مروان وقال ما بين نفسه: "يا بنتي اللذين بتهربي. كده اتأكدت إنك شكب. صدمتك لما شفتي شغف، وحزنك لما سمعتي كلام شغف عنك، ونظرتك لـ عمار. مش عارف هتفضلي ساكتة لحد إمتى؟ لازم تتكلمي." وافتكر حاجة وقال: "أنا إزاي نسيت؟ طبعًا هتخافي حد يصدقها عشان ملامحها اتغيرت، أو ممكن عندها خطة. اللي تقدر تنيم معازيم حفلة كاملة وتهرب وكمان تتكلمي بلهجة تخليني أصدقها، يبقى أكيد سكوتها وعدم كشف الحقيقة فيه دافع وراها." أدخل عمار وقال:

"أخويا بيكون الملازم مروان في الحراسة الخاصة، وعشان كده في دمه التحقيق. وبعت كدا." سألها: "إيه لسه محدش لاقي زوجة رجل الأعمال اللي حكيت عنها؟ وكان اسمه إيه رجل الأعمال ده؟ ابتسم مروان وقال: "مش هتصدق مين." نظر له عمار بغضب وقال: "أنا مش فاهم، انت إزاي اتعينت في الشرطة وأنت دايماً بتهزر وتستظرف كده؟ أنا لو بدل منهم كنت رفضتك من أول يوم." ضحك مروان وقال: "تعمليها يا كبير؟

انت مشاعرك جامدة. ومن قال إن ظابط الشرطة ملهوش حق يضحك أو يهزر؟ المهم، الهاربة كانت زوجة شمس الدين؟ ترعبت شكب لما سمعت اسم شمس، وجسمها اترعش وكأنه واقف قدامها. انصدم عمار وقال: "انت بتتكلم بجد؟ مين هي واسمها إيه؟ رد مروان وهو مراقب توتر شكب ورعشة جسمها، ولحظ مسك جسمها بإيدها عشان متقعش، فقال: "واضح مدام نسمة تعبانة، خليها تدخل ترتاح وبعد كده تبقي تفرجها على شغلها." اتغاظ عمار من هروب مروان وتدخله،

وكان عايز يقوله: "انت مالك؟ " لكن شاف في عيونها الدموع، فرد وقال: "أكيد. اتفضلي استريحي، ومعاد الشغل الساعة 5." "طبعاً الاهتمام يكون بـ أبي مع باقي الحالات. أنا شغلت العيادة عشان الدكتور النفسي طلب إن يتعالج في وسط حالات شبيهة من حالاته عشان يعرف يتحسن." ردت شكب وكملت وقالت:

"أكيد في وسط الونس يرتاح. مش كفاية السجن اللي هو مسجون فيه، فجأة يلاقي رجله وجسمه متربطين ومش قادر يحركهم وبيكون عاجز + الوحدة ومحدش حاسس بوجعه أو بيسمع صريخه أو حاسس بالمه. لازم نساعده يتجوز الألم وبعد كده نطلب منه يتجاوب لأي علاجات." تنهد عمار وقال: "واضح فعلاً إنك شاطرة، وهتقدري تساعدي في التحسن. اتفضلي ارتاحي." أم مروان فهم رسالة شكب ليه وقرار يسكت لحد ما تتجاوز ألمها.

وبالفعل دخلت شكب غرفتها هي وبنتها، ودخلت خلعت النقاب. طلبت نوفو منها وقالت: "ممكن تحميني يا ماما عشان الجو حر أوي وتنطي هنا مش معايا عشان تحميني." تنهدت شكب، وهزت رأسها بالموافقة وقالت: "حاضر."

وبالفعل خرجت ملابس لبنتها وليها، ودخلت الحمام. أول ما شافت البانيو شافت نفسها وشمس بيغطس وشها في الماية، وهزت رأسها عشان تفوق. وملت البانيو لبنتها وهي مش شايفة غير شمس، وكانت بتقاوم الصور اللي بتظهر قدامها. وبدأت تحمي بنتها وإيديها بتترعش. وبعد كده خلصت وطلبت من بنتها تلبس: "ممكن يا نوفو تلبسي انتي عشان مامي تعبانة وعايزة تاخد شاور." هزت نوفو رأسها بالموافقة وبدأت تلبس لوحدها.

رمت شكب جسمها في البانيو: "لازم أقوام خوفي، لازم متخافش من الماية عشان بنتها." ولم دخلت حسيت بإيد بتشد فيها، بتشد في جسمها كله داخل الماية لحد ما رأسها اختفى جوه الماية. وفجأة شافت وش شمس. شهقت من الخوف ومكنتش قادرة تاخد نفسها. وبتصرخ. جريت نوفو عليها وهي بتعيط وقالت: "أنا آسفة يا ماما، أنا هتعلم استحمي لوحدي. امسكي إيدي واخرجي."

وبالفعل فاقت شكب ورفعت رأسها من تحت الماية وخرجت من البانيو، ووضعت رجلها على الأرض وهي شايفه نفسها بتزحلق، وكانت بالفعل هتقع، لكن مسكت نفسها وإيد بنتها ولبست وخرجت من الحمام جري، وكأنها بتهرب من شمس. سرحت لبنتها ونامت. وكل ما تغمض عيونها تحلم بكوابيس وتصرخ.

مرت الأيام، كانت شكب في حالها، تجنبت التعامل مع أي حد. كان الرعب متمكن منها، خايفة شغف تبلغ شمس، ومش واثقة من وجود شغف. ومستغربة إمتى اتجوزت أخو عمار وخايفة منه ليكشفها لأنها حاسة إنه شكك فيها. لكن قدرت تكسب ثقة والد عمار واهتمت بيه، وبدأ يستجيب إنه ياخد الجلسات بعد ما كان رافض.

وكان عمار سعيد من التقدم ده، وكمان اتعلق بـ نوفو. لكن كان دايماً لما كان يعدي يطمن على أبوه من جنب غرفة شكب، كان بيسمع صوت صريخ. ونمنم فضوله أجبره يدخل، خصوصاً لما سمع صوت نوفو بتصحي أمه. دق الباب كذا دقة. قامت نوفو وفتحت الباب، وكانت الدموع في عيونها على أمها، لكن مسحتها بسرعة وقالت: "في حاجة يا عمو عمار؟ ابتسم عمار من كلمة "عمو" وقال: "انتي كويسة؟ وماما؟ ردت نوفو وبصوت منخفض:

"أنا كويسة، بس ماما مش كويسة. كل شوية تشوف كوابيس وبحاول أصحيها ومش عارفة." تنهد عمار بحزن وتذكر شكب وقال: "طيب نعمل إيه؟ تصحي ماما ولا تسيبها نايمة؟ وضعت نوفو إيديها على رأسها وقالت: "طيب ممكن أفكر وأرد عليك؟ ابتسم عمار وقال: "طيب تعالي معايا ونسيب ماما تنام شوية لحد ما تفكري. انتي كنتي قولتي إنك بتحبي الرسم صح؟ ردت نوفو: "آه."

ابتسم: "طيب أنا عندي مرسم حلو، أخليكي ترسمي فيه. وبالمرة ننادي على طنط شغف أو طنط منار تصحي ماما، إيه رأيك؟ ردت نوفو وقالت: "فكرة حلوة." ولبست الحذاء وخرجت، وقفت وبقفل الباب. وراحت معاه على المرسم، وكانت فرحانة أوي ومسكت الفرشة وبدأت ترسم. لكن حسيت إن شعرها مشدود، فافتكرت وهى بتقفل السلسلة شبكت في شعرها. حاولت تفكها معرفتش. وفجأة وقعت لوحة. دخل عمار ولم شاف اللوحة وقعت، زعل وقال: "انتي ليه وقعتي اللوحة؟

اعتذرت نوفو وقالت: "والله ما أقصد، بس السلسلة شبكت في شعري. ممكن يا عمو تفكلي؟ ابتسم عمار وخفض جسمه وقال: "طيب يا ست نوفو." وبدأ يفك السلسلة من شعر نوفو. لكن وقعت السلسلة على الأرض. مسك عمار السلسلة، فتح القلب اللي موجود فيها. فجأة شاف صورتين، وكانت الصدمة صورة شكب وهي صغيرة وصورة نوفو. وفى نفس الوقت شافت نوفو الصورة اللي في اللوحة. انصدم عمار وسأل: "صورة مين دي؟ هي صورة مامتك اللي جوه؟ ردت نوفو:

"آه صورة أمي قبل ما تعمل العملية، بس انت إزاي رسمت صورة ماما؟ كان عمار مش مستوعب وقال: "عملية إيه؟ وماما اسمها إيه؟ وضعت نوفو في راسها وقالت: "أفكر شوية، هي كانت قالت لي على اسمها بس مش فاكرة." نزلت دمعة من عمار وهو مش مصدق نفسه، لكن عايز يتأكد: "ماما اسمها شكب صح؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...