بدت يد شكب ترتعش وهي تفتح الظرف. ممكن يكون النجاة لها. ممكن تعرف تثبت هوايتها التي اتسرقت منها، وتثبت إنها عايشة مش ميتة. في نفس الوقت، كان عمار نايم في غرفة شكب. جاء اتصال على التلفون، صحي من النوم عمار. استغرب وجوده في الغرفة، لكن بعد كده استوعب ورد: "صباح الخير دكتور شمس؟ "خير؟ ابتسم يوسف وقال: "أنا يوسف مش شمس. أنت بتتهوس واضح." "ظهور شمس جنان ده." دعك عمار عيونه وقال: "آسف يا دكتور يوسف. خير."
رد يوسف وقال: "النتيجة ظهرت. وبالفعل طلعت العينة مطابقة لشكب، ومطابقة لشغف بنت عمها. ومعنى كده إنها تقدر تقدم شكوى فيه إنه تم خطفها وحجزها وتزوجها بالعافية. بس لازم هي اللي ترفع القضية. وكمان العنف وتزوير أوراق. كده هو داخل في ١٠ قواضي." ابتسم عمار وقال: "آخرين." وبعد كده افتكر إنها اختفت من حياته مرة تانية. فتكلم بحزن وقال: "للأسف شمس عرف مكانها وهي هربت منه. ومافيش ليها أثر في القرية."
ابتسم الدكتور يوسف وقال: "موجودة." سأله عمار بلهفة: "بجد؟ هي فين؟ رد الدكتور وقال: "في بيت الشيخ أحمد. يلا قوم الحق حبك عايز صديق العمر ترجع ضحكته تانية." "ما أنكرش كنت زعلان منك إنك كسرت نفسك عشان واحدة. وكنت بقول مفيش واحدة تستحق إنك تضيع شبابك وعمرك عشان لحظات بسيطة عيشتها معاها. لكن لم جربت الحب فهمت جزء من إحساسك." تنهد عمار وقال: "عارف الكل قال عليا مجنون لما كنت بقولكم عايشة. محدش كان مصدق إن روحي متعلق بيها."
اعتذر الدكتور يوسف ورد: "عندك حق تزعل. بس كل قصدي خوف عليك ومحبة. كل إخواتك الأصغر منك اتجوزوا وعاشوا. وأنت كنت من وجهة نظري بدور على سرابك. نفسى تفوق لعقلك وتتجوز وتعيش." ابتسم عمار بوجع وقال: "أنا كنت عايش من غير روح. المهم أنا هعدي عليك آخد النتيجة وأروح عندها." نفى الدكتور يوسف وقال: "لا روح على هناك. مروان هو اللي عرف عليها. وهو دلوقتي عندها وبيديها النتيجة."
استغرب عمار من الصدفة دي وأغلق الهاتف. خرج من الغرفة وركب العربية وهو بيعيد شريط حياته. مع كل مرة أكون قريب منها، مروان هو اللي يشوفها وأنا مش بشوفها. حتى هو اللي أنقذها. وهو اللي جاب شغف هنا عشان تكون تحت عيونه عشان يعرف يوصل لشكب. وأنا كنت مجرد عاجز مجنون أقعد أرسم صور وأحلام بيها وأكتب تواريخ. حتى لما ظهرت في حياتي معرفتهاش عشان ملامح اتغيرت. شكيت فيها. رغم مروان كان متأكد إنها هي.
والسؤال دلوقتي هو: أنت حبيتها بجد ولا مجرد جنون وأحلام أثرت على تفكيرك؟ هو فعلاً ممكن يحصل إنك تحلم بشخص موجود لكن أنت مشوفتهوش وتعيش كل الأحداث معاه في الأحلام؟ تعيش حزنه، وجعه، ألمه كل لحظة وملامحه تظهر قدامك. لكن في الحقيقة عمرك ما شوفته أو شوفته لمجرد لحظات. يستحق إنك تقع في حبه؟ وهل أصلاً فيه تلاقي أرواح ولا مجرد وهم بنزرعه. "أنا كنت بحلم وأخوي هو اللي كل مرة يوصل ليها. أشمعنى أنا الإحساس وأخوي الفعل؟
والا فعلاً أنا مجنون وضيعت حياتي على وهم؟ الإحساس ولم ظهرت في الحقيقة معرفتهاش." كان وصل عمار وهو يتحدث مع نفسه أمام منزل الشيخ أحمد. وفي نفس اللحظة كان مروان بيسلم النتيجة لشكب عشان تتأكد إنها خلاص اتحررت من سجن شمس. فتحت شكب الظرف وفوجئت بالنتيجة وهي مش مصدقة نفسها. فجأة صرخت ونزلت على الأرض تسجد لربنا وهي بتبكي بوجع: "آخرين معايا نتيجة اللي تثبت إني شكب أيمن محمود الفيومي. آخرين أقدر أثبت للكل إني عايشة."
وبعد الفرحة والصدمة، قعدت واتكمشت مع نفسها وهي بتعيط وعلى لسانها كلمة: "مش ينفع... مش ينفع." اقترب مروان منها واستغرب حالتها وسألها: "إيه اللي مش ينفع؟ ليه خوفتي فجأة؟ بقولك هنرفع قضية وهنثبت إنك عايشة وهتقدمي بلاغ في حقه." صرخت شكب وهي منهارة وقالت: "مش ينفع... مش ينفع." كان مروان يتجنن. في نفس الوقت، كانت زوجة الشيخ أحمد أخدت نوفال ياكلوا الفراخ ويجيبوا البيض اللي بيضته. وهما راجعين شافت نوفال عمار.
جريت عليه: "عمو عمار! أنت لاقيتنا. أنا كنت خايفة إنك تكون تهت." "مينفعش نتوها تاني." حملها عمار وابتسم. ابتسمت نوفال ومدت ايديها: "ع وعد." ابتسم عمار: "وعد." وشاور لزوجة الشيخ أحمد تاخد نوفال شوية عشان ما تشوفش أمها منهارة. ابتسمت السيدة ووجهت كلامها لـ نوفال: "إيه رأيك تعملي أنت الفطار لماما ولجدو أحمد وعمو عمار الفطار؟ ابتسمت نوفال وبفرحة: "بجد؟ أعرف أحضر الفطار؟
ابتسمت السيدة وقالت: "أكيد. تعالي نشتري العيش وبعد كده ندخل المطبخ ونعمل الفطار." فرحت نوفال وراحت معاها. لما اطمن إن نوفال مشيت، دخل واقترب منهم وطلب من مروان يقوم ويقعد جنب شكب. ورجع راسه على الحيطة وقال: "فاكرة اللحظة دي لما كنت أنا وأنتي مكسورين؟ قولت إيه؟ فاكرة لما قولت لك: أبويا ممكن يموت لو مقدرتش يمشي على رجله. وقتها
نظرت ليا بوجع وقولتي: اشكر ربنا إنه معاك، أقدم عيونك كن سنده وهو يكون كويس ومتزهقش. عشان يوم ما تزهق وتقطع الأمل في اللحظة دي لو مات يكون بسببك." نظرت له شكب بعيون مكسورة. ووقتها قولت لي: "أنتي كمان ليكي ناس بتحبيهم. جدك وجدتك. كوني سندهم." ونزلت دموعها وقالت: "حاولت أكون سنده. والله العظيم حاولت. لكن مقدرتش. القدر أكون أقوى مني. سرقني من حضنهم. ماتوا بحسرتهم عليا وأنا على قيد الحياة." ووضعت
ايديها على وجهها وقالت: "الوحش صورهم وهما بيتغسلوا وجاب صورهم عشان أشوفهم عشان أعرف إني مبقاش ليا حد. في اليوم ده أنا انكسرت. صدقني منكسرتش وأنا تحت إيده وهو بيغتصبني زي ما انكسرت وقت ما ماتوا." لمس عمار أعصابه وصدق إنها تتكلم ورد: "الأمل ما ممتش. وأنتي انتصرتي وهربتي منه وهتقدري تعيشي حياتك."
صرخت وقالت: "محدش فيكم فاهم حاجة. أنا للأسف متخلصتش من الجاثوم اللي عايش جوة دماغي ومنكد عليا أحلى أيام شبابي. الجاثوم لا يموتوا أبداً حتى لو جثتهم دخلت القبر. دول بيفضلوا عايشين حول المظلوم يعكروا عليه صفو حياته. وتحسي إنهم بينزلوا مع المية من الحنفية وموجودين على المخدة وتشعرى بأنفاسهم وساكنين الأوض وبيجروا وقت ما تحطي إيدك على كبس النور وبتتلعبي فيهم على السلالم وكابسين على أحلامك المرعبة. أصلاً يعني زي القرين اللي بيجري مع الدم. عشان كده أنا بسميه الجاثوم. لأنهم بيخلونا زي اللي بيحلم بكابوس جاثم على صدره ومش لاقي حد يصحيه ويكسب فيه ثواب. انسوا إني اتخلصت من الكابوس ده."
"حتى بعد موته، افرحي عشان الكوابيس لما تنتهي. هو دمر كل حاجة في مستقبل، ماضي، حاضر. أنت فاكر إنه مش عارف إنكم عملتوا تحليل؟ أنتم فاكرين إنه بيضحك دلوقتي وفرحان عشان عارف يوم ما أثبت إني عايشة في اللحظة دي هتتسجن؟ انصدم مروان وعمار والشيخ أحمد من كلامها. وسألها عمار: "تتسجني ليه؟ تنهدت شكب تنهيدة طويلة: "عشان أنا قتلت أبوه. قتلت فريد. أبوه هو ووالدتي." انصدم عمار: "والدتي؟ أنا إزاي؟
تنهدت شكب: "والدتك كانت ضحية أولى لفريد. كان جرثوم تاني دخل حياة أبوك زي التعبان. وقع في حب والدتك. اشتهيها وهي عشان عفيفة وبريئة رفضت ليه. حاولت المستحيل تفتح عيون والدك. لكن هو كان واثق في ثقة عمياء." "طلعت شكب من وسطها كرد: "خد مرة." وقالت: "حط الكرد ده في تليفونك هتلاقي تسجيل يخص مامتك. والتاني أحدث القتل. أنت عارف أبوك اتحسن ليه؟
مش عشان أنا شاطرة. عشان أنا سمعته التسجيل ده وعرف براءة والدتك. ندم. لكن قلبه ارتاح إنها مش خاينة." انصدم عمار وأخد الكرد وحطه في التليفون. وسمع الصوت: "يا ابنتي أنا هساعدك عشان تهربي عشان ما تبقيش ضحية زيك. وبدأت تحكي اللي حصل لحد ما وصل التسجيل عند سؤال شكب ليه: "ليه ما اعترفتيش بالحقيقة دي لابنك؟ مش أنت بتقولي شغال معاك في الكلية ودايما تحت عيونك وبيثق فيكي؟ ليه محكيتيش؟
عيطت نهال وقالت: "يكرهني ومش يصدقني. أنا صدقت مسك زلة لفريد عن شغل ليه مشبوه عشان يعطني حريتي واخد نسبة كبيرة في الكلية وأعين ابني معايا. من لحظة ما اتعين وأنا قلبي مش مصدق نفسه إني بشوفه قدام عيوني. لو قلت يتهمني إني ربيت ابن غريب وسبته يصدق أبوه إني خائنة. لأنه لما رجل يدخل ويشوف مراته عريانة جانب رجل لازم يشيط ويتجنن وممكن يقتلهم. وبكت. مش يصدق قصة الحقنة التخدير اللي أداها ليا أول ما فتحت الباب من خوفي يقتل جوزي
بجد. أنا وقتها بلغت الشرطة إنه حجز زوجي وكنت فاكرة نفسي ناصحة إن لم أضحك عليه في الكلام لحد ما الشرطة تيجي. وقتها يكون اعترف. لكن طلع أذكى مني. وفي لحظة كان حقنة من إيدي وغبت عن الوعي. اغتصبني وأنا غايبة عن الوعي وصورني شخص جرثوم وابنه نسخة منه. محدش يصدقني. وابني كان فاكر إني موت. كتر خيره أحمد الديب مشوهش صورتي قدام ابني. ربنا يكرمه. ابني معرفش إلا لما كبر. وقت اختفائك كان منهار وبيحكى عنك. أنا لازم أخرجك من هنا."
أغلق عمار التسجيل وقال: "الحوار ده كان إمتى؟
تنهدت شكب: "بعد خطفي بشهور. وبالفعل ساعدتني أهرب. لكن مكنتش أتخيل إن حط تسجيل يسجل كل نفس. وعرف إني هربت ورجعني. ووقتها كنت منهارة. وهو كان بيهدد إنه يقتلها عشان ساعدتني. بكل قوتي أخد المسدس عشان أخلص منه. لكن للأسف دخلت الرصاصة في قلب فريد والرصاصة التانية في دم نهال. وتم القبض عليا بالفعل. عشان الفيديو اللي عندك افتحه هتلاقي إني ماسك المسدس وبضرب الكل بالنار. اتسجنت ٩ شهور. كنت فاكرة نفسي مسجونة. كان شكل السجن. لكن وقت ما عرفت إني حامل وبدأ دكاترة يتابعوني وسألت دكتور منهم طلع لغته مش مصري. وطلعت محجوزة في إيطاليا. وهناك تم تغيير وشي ورجع بي وأنا باسم تاني وشكل تاني."
"إمتى أخد الكرد ده منه؟ تنهدت شكب: "من أسبوع. صحيت لقيت الكرد ورقة مكتوب عليها إنه عرف مكاني وهيوهصل ليا لو في بطن الحوت. وطلب أسمع التسجيل لأبوك. وكان فاكر كده ضميره ارتاح وحلف لو حاولت أثبت إني عايشة هتسجن وياخد بنتي مني." نظر عمار لـ مروان وقالوا بصوت واحد: "في خاين في وسطنا. هو مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!