نظر لها عمار بصدمة وسألها: "إيه العنوان اللي بتقولي عليها؟ ابتسمت ميار وقالت: "مش هقولك إلا لما تكون لي وتطلب تتجوزني من بابا." مسك نفسه وبدأ يجريها في الكلام وقال: "آنتي عارفة إن أبويا مريض وأنا عندي كلمتي، بس افهم بتتكلمي عن إيه." ابتسمت ميار وقالت: "بتتكلم عن عنوان الشهادة الوحيدة على الحادثة." تنهد عمار بوجع وقال: "طلعت ضحكت عليا وكتبت عنوان غلط وهربت. ممكن خافت تشهد، بس أقول إيه، عيلة!
هزت رأسها ميار بالنفي، وفرحانة إنه وصفها بعيلة، وقالت: "تو تو، هي أصلاً مكتبتش العنوان بيديها عشان كانت متجبسة. هي مالت العنوان للبنت اللي موجودة في الاستعلامات، لكن البنت غيرت الورقة وكتبت عنوان غلط ورمت العنوان الحقيقة." صدم عمار وسألها: "آنتي بتقولي إيه؟ عرفت إزاي؟ ردت ميار وهي تقترب منه بدلع وحضنته وقالت:
"أنا بحبك يا عمار وبعشقك بجنون، وأنت دايماً بتهرب مني. وكنت فاكرة عمي سافر ليكي يقنعك تتجوزني زي ما اتفق مع بابا، يشركه وينصبه. ووحشتني ومقدرتش أغيب، فجيت على الفندق عشان أطلب منك توافق على عرض أبوك ونتجوز. وعرفت بالحادثة وجيت على المستشفى وشفت البنت دي معاك، كنت هموت من الغيرة. وأنا شايفه نظرت زعلك عليها، لكن لما عرفت إنها صغيرة وطفلة ومجرد شهادة، اطمنت. وقتها شفت كل اللي حصل، أعتقد عمي البنت طلب من السكرتيرة تعمل كده، وأنا عملت نفسي برمي حاجة في القمامة وأخدت الورقة."
اندهش عمار من اللي سمعه وسألها: "طيب ممكن العنوان يا ميار؟ بجد الموضوع مهم وأبويا مش هيتحسن إلا لما نوصل للشخص اللي عمل كده." ابتسمت ميار وهي بتشاور على صدرها وقالت: "هنا، خده لو عايز." صرخ عمار فيها وقال: "عيب عليكي يا بنت خالي، ارجعي غرفتك وشكراً على المعلومات دي ومش عايز حاجة. وانسى، أنا عمري ما أكون ليكي. أخويا بيحبك وأنا عمري ما آخد واحدة أخويا عينه عليها." صدمت ميار وقالت: "آنت بتضحك عليا؟
أنت عارف إني مش بحبه، أنا بحبك أنت. وممكن أصرخ وأقول إنك اعتدت عليا والكل يصدقني. وتكون مجبر تتجوزني." ابتسم عمار بثقة وقال: "اعمليها وشوفي النتيجة هتكون إزاي." استغربت ميار تصرفه وسألته: "آنت مش خايف ولا ثقة في نفسك؟ "طيب شوف." بدأت تنعكش شعرها وتقطع هدومها، وفتحت الباب وفضلت تصرخ. لم كل اللي في البيت على الصوت وهي بتعيط وجاية تحكي، وقالت: "وأنا خارجة على الحمام سحبني."
وقبل ما تكمل الاسم كان عماد، الأخ الأصغر لعمار، ظهر وهو بيعشق ميار، واتكلم: "أنا فعلاً سحبتها عشان أترجاها توافق على الزواج مني وتنسى عمار، عشان أنا بعشقها بجنون وهي رافضة." ضربة الخال بالقلم وقال: "تروح تتحرش ببنت! كانت ميار مصدومة، إمتى حصل ده؟ جي تغيير كلامها." كان الأب، طلب منها تسكت وقال:
"آنتي اسكتي خلاص، ما أنا لو عرفت أربيك كنت مش خرجت من أوضتك بالشكل ده. وفيه شباب في البيت. وبكسرة، أنا كنت عايز أعملك فرح كبيرة، لكن بعد الفضيحة دي مجبر أن نعمل فرح في أقرب وقت. هيكون الخميس اللي بعد الجاي." "جاي تتكلمي يا ميار يا بابا؟ "غطى بنتك يا اعتماد، اللي معرفتيش تربيها." اقتربت الأم وحضنت بنتها وأخذت الورقة من صدرها، وميار مصدومة ومحستش والورقة بتتسحب منها.
سابهم الأب ومشي. ورمى عماد قبلة في الهواء وهو بيضحك. وميار مفروسة. وكان يتذكر اتفاقه مع عمار. فلاش باك. بعد ما رجعوا، بعد ما عمل أبوهم العملية، جلس في الحديقة الخاصة بالمنزل وكان متردد يدخل البيت إلا سابه من سنة، وفضل يقعد في فندق. لكن وجوده مهم جداً دلوقتي ومش عارف يتصرف. قطع شروده عماد وقال:
"أنا جهزت كل حاجة يا أخويا. فتحت عيادة علاج طبيعي وطلبت دكتور وكمان أجهزة ومعدات، وفيه مساعدين معاه. وكمان الدور الأرضي يكون ليك أنت وبابا." تنهد عمار وقال: "آنت عارف يا عماد، أنا هربت من ميار زي ما اتفقت معاك وعشت في فندق عشان أديك فرصة تعرف تشوفك. لكن أنا خايف من رجوعي دلوقتي، ميار مش هتسبني. وزمان أنا كنت رافض عشانك أنت، أم دلوقتي... صدم عماد وقطعه وسألها وقال: "غيرت رأيك؟ حبيتها؟ ابتسم عمار بوجع وقال:
"لا طبعاً، بس حبيت وعرفت يعني إيه تحب وتعشق. وعشان كده عندي خطة." تنهد عماد ومسك قلبه وقال: "وقعت قلبي. أنت أخويا الكبير وعمري ما أقدر أكرهك. وحبي ليك أعظم من حبي لميار. واحترمت هروبك منها. أنا عارف ميار بتحبني من واحنا صغيرين، لكن مش عارف ليه اتغيرت. شافت فيك إيه مش شوفته معايا." تنهد عمار وقال: "تقولك ومتزعلش." خفض رأسه وقال: "شايفني عيال؟ رغم الفرق ما بيني وبينك مجرد سنتين." ربط على كتفه ورفع رأسه:
"أنت رجل وسيد الرجال، لكن مش تقيل. مدلوق عليها، وإلا زي ميار بتحب اللي تجري وراه مش يجري وراها." قطع حديثهم الخال اللي شافهم متجمعين واقترب وانصدم من اللي سمعه وقال:
"وكمان بنتي مدلعة، وعودها كل حاجة تطلبها تستجب. وبعتذر منك يا عمار، مكنتش فاهم رفضك صح، كنت فاكرك متكبر عليا. لكن أنا دلوقتي فهمتك. وأنا عايز اللي يحب بنتي ويصونها وكمان يشكمها. وكنت فاكرك أنت المناسب، لكن غيابك خلاني أنا اللي شفت عماد رجل يعتمد عليه. وشال الشغل والموانئ ومش اتأخر، وكان من الصبح بيقف مع العمال. وأنا بوعدكم إن ده بيتك يا ابني ومتخافش وادخل وأنا معاكم فيها. وعايز أشوف دلع بنتي وصل لفين." حضن
عمار خاله هو وعماد وقال: "وربنا يخليك لينا يا خال." وبعد كده عماد قال: "فيه حاجة تانية عرفتها لما رجعنا. أنا سمعت ميار بتقول: 'معايا حاجة هتخلي عمار يوافق يتجوزني'. ومش عارف هي إيه بالظبط." تنهد الأب وقال: "أنا أحط كاميرا في أوضتك يا عمار وأنت تكون موجود يا عماد ونشوف بنتي اعتماد نواياها إيه." وكان مراقباً كل اللي حصل. وكان يتجنن. ونادى على مراته وقال: "شايفة عمايل بنتك؟ والله العظيم هطلق." صدمت اعتماد: "ليه يا رجل؟
وأنا ذنبي إيه؟ أنت عارف بنتك بتحبه." "حبك برص وعشر خرص! أنا اللي غلط إني اتجوزتك، كانت النتيجة البنت طلعت زيك. أنتِ تعملي اللي أقولك عليه بدون كلام. ولو اعترضت، أو بوك انفتح بكلمة للبت، هخرب بيتك وترجعي للشارع اللي لميتك منه." ردت اعتماد: "حاضر يا أخويا، متزعلش نفسك. أنت بس بدلع، قول اللي انت عاوزه وأنا تحت أمرك." "باكر رجعت اعتماد وقالت:
"اتفضل يا أخويا، الورقة أهي زي ما طلبت مني. بلاش التكشيرة دي، وأنت خلاص حكمت عليها تتجوز واحد مبتحبهوش." "نظر لها بعصبية ولسه يزأع راحت قالت: "خلاص يا رجل بقي، يا خبر عليك يا إني متجوز سبع يا أخواتي. أنا مش قادر. نظرتك دي عجبتني ورمتني تحت رجلك." ابتسم الأب وحرك شانه وقال: "تعالي يا اعتماد قلبي أنتِ." "يا ولية بتصغري، ولا بتكبري؟ يا بوي على الجمال ده اللي مصبرني عليكي."
"أجهزة يا ولية، دقيقة وأرجعلك وهوريك السبع يعمل إيه." ابتسمت اعتماد: "وأنا منتظراك يا سبعي." وضحكت ضحكة مايعة. "عند عمار، ابتسم إن ربنا سترها. لو عمي مكنش سمعني كنت عملت إيه؟ تخيل شكب نقدمه وهي بتضحك؟ كنت ههرب من الشباك برضه؟ أنت نمسي وتعملها." ضحك وجيه يكلمها، فجأة مشفهاش قدامه. كان الخال خرج إليه وقالت: "اتفضل يا ابني، الورقة. القبض على عمل كدة في صهري وصاحبي وشريك العمر." شكره عمار وقالب:
"بس حكمك كان صعب يا خال، إزاي تجبر بنتك؟ ابتسم الخال وقالم: "متقلقيش يا ابني، دور على حق أبوك. وأنا وعماد هنعيد تربيتها. بنت اعتماد وضحك. الولية مستنية جوه. أروح ليها. سلام." ضحك عمار على خاله اللي مش عاجبه حال مراته، لكن بيعشقها. الحب حلو. أنا جايلك يا دكتورة. شكب...
عند شكب، انصدمت إن عمها أخده على بيت تاني في حي المنتزه، حي راقي والبيت غالي، وكانت رافضة شكب تسيب بيت أهلها. بعد إلحاح شديد من العم إنه لازم يكون تحت عيونه، وإنه اشترى بيت كبير عشان العيلة تتجمع من ثلاث طوابق، هو وأسرته في طابق، يكون لشكب وجدها وجدتها طابق، وتحت محلات.
اقتنع الأب عشان معندوش استعداد يعيش الوجع تاني. تم فتح محل موبايلات العم وقف فيها، والتاني مكتبة للجد يقعد فيه بيع الكتب الخارجي والقصص والكراسات والكشاكيل. كانت شكب مصممة إنها تروح. فوافقت على شرط تروح تشهد. وثبتها عمها وطلب منها بعد النقلي. بالفعل وصل عمار لمكان بيت شكب وانصدم إنها شقة فاضية وفي شغل في الشقة. سأل عن أصحاب البيت، رد الصنايع: "عزلوا من شهرين بعد وفاة أستاذ أيمن ومراته. أخوه باع الشقة." سكت شوية.
سأله عمار وقاله: "سكت ليه؟ فيه حاجة؟ سأله الصنايع: "آنت المشتري الجديد؟ اعذروني يا ابني." استغرب عمار وسأله: "اعذرني ليش؟ أنت عملت حاجة؟ تنهد الصنايع وقال: "عشان قلت ليك إن أصحابه ماتوا. لما يعرف المشتري بكده، وقف الشغل وطلب بعد ما يجي المشتري الجديد نوريه الشقة وبعد كده نقفلها. ومسمعش حد ماتوا إزاي والشامي." سأله عمار وقال: "آه، أنا سمعت عن شقة فاضية وطلعت أشوفها. طيب الرجل والست مكنش ليهم أولاد؟ رد الصنايع:
"كان ليهم بنت زي القمر، كانت زميلة بنتي اسمها شكب. شكله كان يقطع الكافر وهي بتعيط عشان عمها مش يبيع الشقة. حتى وقع كشكول من كشاكيلها وهي بتلم حاجاتها بالعافية." استغرب عمار وسأله: "آنت تعرفهم كويس على كده؟ وفين الكشكول ده عشان لما أقابل المشتري أديه يرجعه؟ ابتسم الصنايع: "أنا أعرفهم. شكب قمة الأخلاق والطيبة. أنت عارف إن كل الفلوس اللي كانت بتطلع من إعلانات اليوتيوب للقناة اللي فاتحاها." سأله عمار وقاله:
"هي كانت فاتحة قناة؟ ومالهم الإعلانات؟ رد الصنايع وقال: "كانت بتديها للصنايعي اللي زينا، محدش كان يعرف من أهلها الموضوع ده. كانوا فاكرينها عيلة صغيرة مهووسة بالموبايل. لكن حبيبتي كانت بتعمل البرنامج ده عشان تفرق فلوسهم على الناس الغلبان. وللأسف عرفت إن تليفونها ضاع وكمان وشها تشوه ولبست النقاب." صدم عمار من اللي سمعه لأنه كان فاكر زي الباقي وسأله: "آنت عرفت إزاي؟ رد الصنايع:
"ما قلتش ليك إن بنتي صحبتها، وهي اللي حكت لي إنها كانت بتساعدها وبتدفع ليها فلوس الدروس. ولما اعترضت وكنت هرجع، راحت حكت لي إن الفلوس دي مش بتاعت بابا." فلاش باك. "يا بنتي، أنا مش شحات ولا بنتي عشان أبوكي يدفع فلوس دروس بنتي. أنا لازم أرجعهم." "طلبت شكب منه: "رجوك يا عمي، اسمعني." وفتحت اليوتيوب. "شايف القناة دي؟ استغرب الصنايع وقال: "وأنا مالي بالهباب ده؟ تنهدت شكب:
"دي قناة الناس بتتفرج عليها وبتيجي مشاهدة، ونسبت المشاهد الكثيرة بتجيب إعلانات. فلوس الإعلانات دي هي اللي بدفع منها الدروس. ده حاجة بسيطة بقدمها لأهل الحي اللي عيشت فيه. أنا كل بيت هنا دخلت فيه ولعبت وأكلت يا عمي، وأولادكم أخواتي. وأنا استغلت الحاجة التافهة اللي الناس بتقول عليها لفعل الخير، وده رزقكم أنتم. ويكون كتر خيرك، متقوليش لبابا، هو فاكر هوائي مش أكتر. وكمان نفسي تعرفني الناس اللي محتاجة بجد عشان أديك راتب ليهم."
"باكر، صدم عمار من اللي سمعه وطلب منه: "ممكن أدخل أتفرج على باقي الشقة؟ ودخل غرفتها، عرفها من صور النجوم اللي متعلقة على الحيطة، نجمها المفضل عمرو دياب. تجول في غرفتها ومسك الكشكول وفتحه وقلب، ووقف عند صفحة مكتوب فيها: "النهاردة يا بابا عمي أجبرني ننقل ونسيب البيت ده. ورفض أشهد على السبب في موتك. مش عارفه خايفه ليه ياعالم؟ عمو عمار يقولي على إيه؟
أكيد عيلة ضحكت عليه. ميعرفش إن العيلة كبرت. والله العظيم يا ماما مكنش كلام فارغ. إلايف ولا فرحانة بجمالي اللي ربنا حرمني منه. ممكن الطريقة كانت غلط، بس كنت عايزة أعمل خير." نزلت دموع عمار: "هدور عليكي يا شكب." وبالفعل اشترى الشقة وطلب من الصنايع يسيب الغرفة بتاعت شكب، وأدها حق شغله وطلب منه يعرف الفلوس اللي كانت تدفعها وكم شخص وهو المسؤول عنهم. مرت سنة.
وفي آخر يوم في الامتحان، قررت شكب إنها تسافر وتشهد. ولبست النقاب اللي اتعودت عليها في البداية عشان يخفي الجرح، لكن بعد كده دخل قلبها، حبت النقاب اللي أعفاها وحماها من عيون البشر. وركبت تاكسي عشان تروح محطة الباص، لكن انصدمت إن عمها ركب جانبها وقاله: "هتروحي من غيري؟ ردت شكب وهي خايفة ومش مصدقة وسألته: "أنت موافق نروح؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!