انصدمت شكب من وجود عمها وسألته: "حضرتك موافق اروح أشهد؟ انت وعدتني لو نقلت وسمعت كلامك هتخليني أروح." ويوم وراء يوم وشهر وراء شهر، وكل يوم تقولي: "بعد ما النتيجة تطلع." "انت ليه عايز حق أخوك يضيع؟ تنهد العم وقال: "عشان خايف عليكي انتي وبنتي ومراتي وجدك وجدتك. الناس دي مش سهلة يا بنتي." استغربت شكب وسألته: "انت تعرف مين الناس دي؟ رفض العم أنه يتكلم وطلب من السواق يكمل طريقه. وفعلاً كمل طريقه لحد المحطة وقال:
"أنا هوديكي زي ما وعدتك عشان تصدقي إني عمري ما أبيع أخويا." وفعلاً ركبت شكب أتوبيس شرم وهي فرحانة إنها أخيرًا هتجيب حق أهلها. وفعلاً مشي الأتوبيس، وفي وسط الطريق، وفي نفس مكان الحادثة، ظهرت عربية سودا ووقفت قدام الأتوبيس. فوقف السواق وهو بيزعق. طلع شخصين طول بعرض وزعقوا وقالوا: "الباشا عايز اتنين من الركاب اللي معاك." رد السواق: "وأنتم حضراتكم من المباحث؟ اتفضلوا يا فندم."
بالفعل دخل الشخصين وأخدوا شكب وكمان عمها. ومهما حاولت ترفض وتستنجد بالناس، محدش قام وافتكروا إنهم فعلاً من المباحث. نزلت شكب وهي مضايقة وبتحلف إنها معملتش حاجة، لحد ما وصلت للعربية وركبت. جلسوا في السيارة. وبعد شوية سمعت صوت شخص، لكن بيتكلم من الأمام ولم تظهر ملامحه. وقال: "انتي يا بت انتي مش هتلمي نفسك؟ زن زن، عايزة أشهد؟ تشهدي يا روح أمك على مين؟ ولصالح مين؟ لصالح عمار اللي كان السبب في كل اللي حصل ليكي."
انصدمت شكب وسألته: "انت مين وتقصد إيه؟ ضحك الشخص وقال: "أنا مين؟ ملكيش علاقة. وممكن في يوم تعرفي وأقصد إيه. اسمعي بنفسك." وشغل الحوار بتاع عمار وأبوه، لكن زود شوية كلام عشان يشككوها، مع تقليد صوت عمار. كان بيتكلم عمار:
"المحروس ابنه وقع التليفون وأنا استغليت الفرصة وحسيت إن البنت تافهة بتحب نفسها وشكله مهووسة بالتليفون. وأنا كنت عارف إن أبوه جاية في رحلة تابعة لشركة ماء في إسكندرية عشان الفندق بتاعي، وأي نزيل بعرف المعلومات عنه. فاستغليت الفرصة، صلحّت التليفون وتخميني طلع صح، وأبوها عرض عليا المساعدة. وبالفعل اشتغل معايا من غير أي فلوس وكنت مش بفارق البنت أو هو عشان أطمن إن محدش فيهم يعرف إن صاحب الفندق أو إني استغليتهم عشان أكسب مناقصة بملايين."
أغلق الصوت وقال: "عرفت بقي مين دخلكم في اللعبة؟ مش أنا. المحروس ورغم كده سبتكم ومقربتش منك. لكن أبو المحروس لحق بيكم. وأنا كنت أمر بقتله عشان خسرني كتير. وانتي تفاهمتك. صورة بالموبايل اللي المحروس حط فيها برنامج عشان يراقبك ويعرف كل خطوتك. وبالفعل نجح إنه يفيروس التليفون ونفى كل حاجة فيها وبقي زي الخردة. يبقي تارك عند مين؟
موت أهلك عوضكم بيه ببيت وعمل ثابت لعمك وجدك ومدرسة خاصة. رغم إنك آخر سنة وبنت عمك كمان. وبعد ما تخلصي أي كان المجموع هتدخلي جامعة خاصة بالتخصص اللي انتي نفسك فيها علاج طبيعي." وكانت شكب مصدومة وردت وقالت: "ولو رفض كل التعويض ده مقابل رقبة السواق اللي شوه وشي وقتل أهلها؟ ابتسم الشخص وقال: "ده سهل جداً. نقتله وتاخدي حقك. أم شوشرة؟ وتبلغي شرطة وتبحث عنه. وعقلك يشك في لحظة فيا؟ أودي الكل في داهية." تنهد شكب وقال:
"هو انت إيه يا شيخ؟ القتل عندك سهل؟ أنا مش موافقة. أنا عايزة القضاء ياخد مجراه." ضحك بسخرية وقال: "انتي فاكرة إن المحروس عمار هيتجوزك؟ طبعًا لا. أو بيحبك؟ أو أوهمتي نفسك؟ تبقي غلطانة. عشان انكتب كتابه بعد ما رجعتي فوار وقبل ما دم أبوكي ينشف على الأرض. ودخلته النهارده." وشغل صور فرح وعمار بيرقص مع أخوه والعروسة قاعدة. وحسّت شكب بقبض في قلبها. ومكنتش تعرف السبب. هل إنه لم يسأل عليها وراح يتجوز؟ ولا عشان بتحبه؟
رجعت شكب مكسورة بعد تهديد بخربان وياخد كل التعويض ووقتها يترموا في الشارع. عند عمار، سأل كتير عن شكب أو عمها. بيشتغل إيه وفين؟ لكن غيظ ميار من عمار كان برتقاله. وسمعت كلامه. وبعد كده دفعت لنفس الشخص فلوس وطلبت منهم يوقفوا البحث عنها ويبلغوا تفاصيل غلط.
وجيه يوم الزفاف. كان عماد ماشي على خطة من عمار ومن والد ميار إنه يتجاهلها كل الفترة. ولو اتكلمت ميردش عليها. وده كان بيغيظها أكتر. لأنها حست إنها خسرت الصديق والحبيب. لأنها كانت معتبرة عماد الصديق، لكن عمار الحبيب. ووقت الزفاف اختفى عماد. لم يظهر. وكان شكل ميار وحش جداً. وكمان أبوها اعتبرها إنها المسؤولة وقال: "ارتاحتِ يا بنت اعتماد؟ وتفتشتي عماد؟ فاكرة كده هتعرفي تتجوزي أخوه؟ ده يكون من أكبر المستحيلات."
تنهدت ميار وقالت: "انت اللي أجبرتني وكان لازم تكون النتيجة." تنهد الأب وقال: "تمام. أخربي الفرح ونخسر كرامتنا وسمعتنا تكون في الأرض عشان بنتي رفضت شاب زي الفل عشان عايش في وهم أبوه." ردت ميار وقالت: "وإيه اللي عرفك وهم؟ وممكن ده حصل خير لي عشان أتجوز اللي بحبه." ضحك الأب وقال:
"عشان كده دفعتي فلوس عشان ميلقاش البنت اللي شقلبت كين فكره. بعد كده يفكر فيكي يبقي بتحلمي. والله العظيم لو ملقيتش عماد خلال ساعات هتكوني في نظري مسؤولة. وأي حاجة في الشارع أجوزك لي وأرتاح من عمايلك." ردت ميار وقالت: "انت بتكرهني ليه؟ أنا عملت إيه عشان ترميني لحد؟ وحاضر هريحك. لكن في يوم هتندم إنك عملت كده." وتركت أبوها وقال ما بين نفسه:
"أنا دلوقتي أعرف إني كنت غلطان. لو عرفت توصلي لمكانة اللي كان مفضل ليكم زمان، يبقي كده انتي فعلاً بتحبي عماد وعمار مجرد لعبة. مضيقك عشان رفضتك." فضلت تدور عليه وتفتكر الأماكن اللي ممكن يكون فيها. وافتكرت مكان على البحر كان دايماً يقعد فيه. فجرت وقفت تاكسي وراحت على المكان. وفعلاً كان قاعد فوق جبل صغيرة على البحر. طلعت ميار بفستان الفرح وسألته: "بتعمل إيه هنا وسابق الفرح؟ عايز الناس تاكل وشنط؟ رد عماد وقالت:
"حبيت أريحك من الشخص التقيل اللي بتكرهيه." تنهدت ميار وقالت: "انت عارف إني بعتبرك دايماً مجرد صديق ليا وبحترمك. لكن انت قلبت الصداقة لحب وضيعت معنى الصداقة." تنهد عماد وقال: "وأنا مش ذنبي إن حبيت كل حاجة فيكي. روحك وقلبك. وحبيتك في كل حالاتك. ممكن أكون غلط. لكن مش ندمان. وهطلقك وهتكوني حرة. ووقتها أكون الشخص الوحش اللي هرب. وأنقذك من أجبر أبوكي إنك تتجوزيني." رفضت ميار وحسّت وقتها إنها شايفه عماد بشكل تاني. ووضعت
إيدها على بوقه وقالت: "لا. مش دي. تنطقها وتعال معايا. أبويا ممكن يموت فيها. أرجوك." تنهد عماد بكل حب ووجع وقال: "أنا مقبلش أي سوء أو شر لخالي. وكمان مقبلش أغصبك عليا. إحنا هنتجوز قدام الناس. لكن ما بينا مجرد أصدقاء. وبعد فترة نعمل مشكلة وهطلق. اتفقنا. ووقتها ليكي الحرية." ابتسمت ميار وقالت: "أنا موافقة." ومدت إيديها تسلم عليه. ووقتها حسّت برعشة في كل جسمها. وكانت أول مرة تحسها.
وفعلاً ركبوا ووصل الكوافير. وهو بدأ يجهز. وكان سرحان وما بين نفسه: "الفترة دي اختبار لحبي ليكي. لتكوني ليا وتحسي بمشاعري. أو أتأكد إننا ما ينفعش لبعض." وتم الزفاف. وخرجت ميار وهي فرحانة. وكان عمار هو اللي لازم يمسك إيدها عشان معندهاش إخوات شباب. وعشان تفهم إنه مجرد أخ.
وفي الوقت ده، لما مسك إيدها عمار عشان يوصلها لأخوه. وقتها محستش بنفس الإحساس اللي حستّه لما عماد مسكها. وكانت مستغربة إنها مش حاسة براحة في إيد عمار أو فرحة. أو إنها بتتمنى. وفي الوقت ده كان في شخص بيصورهم فيديو مباشرة. وشافتهم شكب. وحسّت بوجع مش عارفة تفسره أو توصفه. واتنهدت وقالت: "وإيه علاقة زواجه بالقضية أو كلامه؟ واستغلها في الآخر. مقدرش روح. لكن حضرتك ده طبيعي بالنسبة ليك." ضحك فاروق وقال: "عندك حق."
وفتح اتصال مباشر مع شخص تاني. وكان مع جدها وجدتها ومنتظر الإشارة. انصدم العم إنه فعلاً نفذ تهديده. وأبوه وأمه بخطر. طلب من شكب: "أرجوكي خلينا نرجع عند جدك. أنا مقدرش أشوفهم بيموتوا بسببي." تنهدت شكب بوجع وحزن وقالت: "حاضر يا عمي." وبكل ثقة قالت للشخص اللي بيتكلم من الخفاء: "هتيجي في يوم هتدفع ثمن اللي حضرتك عملته وهتشوف. يلا يا عمي. ربنا موجود وهو عنده العقاب مش البشر."
وبالفعل قررت ترجع على إسكندرية. وكان في نفس الوقت كان عمار حاسس إن شكب موجودة. لأنه بعد ما سلم ميار لعماد في الفندق، وهما في الكوشة، تخيل نفسه إنه مكانهم وشكب جنبه. حس إنه مخنوق. ركب عربيته ومشي. كان حاجة لا إرادية. طلبت منه تعمل كده. وبالفعل نزلت من العربية وطلبت تمشي لوحدها. وهي موافقة على كل طلباتهم. وفعلاً مشيت تدور على تاكسي. مكنتش قادرة تمشي خطوة مع عمها.
في نفس اللحظة كان عمار معدي من جنبها وهي بتشاور لتاكسي. حس إنه يعرفها. وكان مستغرب إحساسه العجيب ده. وقرر ينزل يساعدها. واقترب عشان يسألها إن كانت محتاجة مساعدة. وقال: "حضرتك أنا ممكن أوصلك. المكان مقطوع هنا." التفتت شكب لمصدر الصوت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!