كانت شكب ترتدي بندانا ربطت بها شعرها قبل النوم وفستان أسود. وفجأة قامت مفزوعة، لم تر نوفال بجوارها. استمرت في البحث عنها في الشقة التي هما فيها، لم تجدها. ففتحت الباب وهي مفزوعة، ولم تنتبه أنها لم ترتد النقاب كعادتها، وذهبت تنادي على ابنتها. "نوفو حبيبتي، انتي فين؟ كل اللي في البيت كان بدأ يصحى. اللي ما صحيش، صحي على صوت شكب، واللي كانت في حالة مش طبيعية. ما بين الحلم والواقع، انصدموا وتساءلوا. من دي؟
واحدة جميلة موجودة في الحديقة وبتهمس. انبهروا بجمالها. شكب لم تنتبه لنظراتهم. كان كل اللي في عقلها إن شمس جه واخد بنتها. وهي بتعيط ومنهارة، قعدت في الأرض داخل حديقة المنزل وهي منهارة. في نفس اللحظة، كان عمار عرف من نوفو إن أمها اسمها شكب.
"إيه ده برافو عليك يا عمو، أه ماما كان اسمها شكب. هي حكت لي قبل كده قصة الوحش اللي خطفها وغير اسمها وأجبرها تعيش معاه. انت عارف يا عمو، ماما قصتها زي قصة الجميلة والوحش، بس الفرق إنها محبتش الوحش ونجحنا نهرب منه." كان عمار مصدوم. وفجأة جه مزارع الحديقة وهو بيقول: "الحق يا ابني يا عمار." "مالك يا عم بيومي خير؟ رد وقال: "فجأة شفت ست قاعدة في الحديقة بتبكي وبتعيط. ومحدش يعرف هي مين ولا دخلت امتى."
انتبهت نوفو وقالت: "أكيد ماما صحت من النوم ملقتنيش جانبي. فجريت تدور عليا. أنا عايزة أروح لماما، ممكن يضيق نفسها لو غبت عنها. هتتعب. خدني يا عمو عندها." اتحرق عمار لما سمع وجرى هو ونوفال عند شكب. وبالفعل، كانت قاعدة على الأرض ومش قادرة تاخد نفسها وبتكح. جرت نوفال وحضنتها وهي بتعيط. "أنا معاكي يا ماما، أنا جنبك." نظرت شكب إلى ابنتها وهي ما بين الحلم والواقع. مش شايفة اللي بنتها، وصورة شمس قدامها بيضحك.
"انتي فاكرة إنك هتعرفي تهربي مني؟ ده بعت." تنهدت شكب وهي بتهاجم الوحش اللي انزرع جواها من سنين، وصرخت:
"أه ههرب يا شمس، أهرب منك وهاخد بنتي، الحاجة الوحيدة البريئة اللي زرعتها جوي بعنفك وانهشك لشرفي. أهرب منك يا شمس وهاخد حقي منك ومن عمي. حق وشي اللي اتشوه واتغير. حق موتي بالحياة. حق اسمي اللي محيته. أنا شكب، ولو نسيت هفكرك. أنا أقوى منك، وانت مجربني. ويوم ما ههرب مش هتعرف توصل ليا. ولو وصلت ليا، الموت أرحم من إني أرجع ليك. فاهم يا شمس؟ كانت بتلوح بيدها وهي شايلة نوفو وماشية، وبتتكلم ومش شايفة إلا شمس قدام عينيها.
انصدم عمار من كلامها ومكنش مصدق نفسه. وكمان شغف ومروان وعماد ومنار كلهم كانوا واقفين مبهورين من كلامها ومش فاهمين. طلعت منار وقالت: "مين دي؟ ودخلت بيتنا إزاي؟ وبتتكلم عن مين؟ ولا بتتكلم مع نفسها؟ إيه الجنان ده؟ بلعت شغف ريقها وهي خايفة وقالت: "تكونش شكب ركبت جواها الصوت ده؟ أنا عارفة صوت شكب بنت عمي، بس الملامح مش هي. ووجهت كلامها لمروان. ده شبح يا مروان. أنا استغربت برضه إزاي مغطي وشها؟ طلعت شبح."
خافت منار وقالت: "شبح عايش معانا في البيت وبيعلج عمي؟ لازم تتصرف يا عماد، ممكن تكون روح شريرة، جاية تنكد." زعق عمار في الكل وقال: "مش عايز أسمع نفس. مفهوم؟ انتوا هتغنوا وتردوا على بعض." "عماد، ادخل مراتك ومرات أخوك." ونظر ل مروان وقال: "تعالى ورايا فوراً." هز مروان رأسه بالموافقة. وفي دقيقة، كانو الأخوات سمعوا كلام أخوهم وانسحب كل واحد. دخلت منار وشغف مخنوقين من تحكم عمار في الكل، وخصوصاً بعد موت والد منار. "صحت
الأم وهي بتوب وبتسأل: "هو في إيه؟ وجوزك زعق الدنيا طلعت في وشه على الصبح ليه؟ تنهدت منار وهي ماسكة بطنها وقالت: "والله ما عارفة يا أمي، إيه حرقة الدم دي وشغل العفريت والأشباح والجنان على الصبح. محدش مراعي إن فيه حامل." ردت شغف وقالت: "اصبري بس عشان أركز في الكلام اللي قالته. سمعتي قالت إيه؟ لوحت منار بيدها وقالت: "الشبح اللي ظهر فجأة ده طيب يا أم العريف؟ قالت إيه؟
تنهدت شغف وقالت: "أنا مش بهزر والله العظيم، ده جابت سيرة بنت عمي شكب وسيرة شمس وخطف وموت. أنا بدأت أركز في الكلام اللي قالته." صفقت منار كف على كف وقربت من رأسها وقالت: "إنتي يا بنتي اتهبلتي زي ابن حمك ده؟ معمول عمل في شكب ووقف حياته عشانها ومش مصدق إنها ماتت." صرخ عماد في منار لما جابت سيرة عمار وقال: "لو اتكلمتي تاني، والله العظيم هتطلقي وتروحي تقعدي مع أمك. فاهمة ولا لأ؟
رغي ستات يسد النفس على الصبح. روحوا يلا هزوا طولكم كده، كل واحدة تروح تتشمل وتحضر الفطار لحد ما أشوف الحكاية عشان نتوكل على أكل عيشنا." وخرج وتركهم وذهب خلف مروان وعمار. كان عمار رايح جاي ومتلخبط ومنتظر مروان. ولما دخل مروان، تنهد وقال: "ممكن تهدى وأفهمك كل حاجة." نظر له عمار بعصبية وقال: "لسه هتقول؟ مقولتش ليه من زمان؟
وانت مطلعني مجنون وعقلي راح منه عشان قولتلك إن شكب مش ماتت ولعبة من شمس. مصدقتنيش. صحى دلوقتي بتقولي أقولك؟ بلع ريقه مروان وكان واقف قدام أخوه، ورغم وظيفته، لكن قدامه واقف بأدب وقال بهدوء: "ممكن تسمعني يا كبير؟
الموضوع بدأ من يوم ما قابلت شغف زي ما قولتلك في الجامعة وعرفت منها كل حاجة. وكنت دايماً بتواصل معاها. لحد ما طلعت تحليل الجثة متطابق مع شكب. لكن بعدها بشهور، قدرت شكب تهرب من شمس وجات على بيت أبرار صديقتها في الحي. ووقتها كانت شغف موجودة. واتصلت بي كتير وأنا وقتها كنت في تدريب مكثف في كليتي عشان التخرج وكنت معزول كذا شهر. لما رجعت عرفت من شغف اللي حصل وعملت المستحيل عشان أوصل لشمس. عرفت الفترة دي إن أبوه مات وهو صفى
أعماله وسافر خارج مصر سنين. بدور عليهم يا أخي. لحد ما جت تعيني حراسة خاصة. وقتها كنت بتنقل ما بين المسؤولين ورجال الأعمال عشان أوصل لمعلومة تخص شمس. لحد من سنة عرفت إنه رجع وفتح فرع في شرم الشيخ. وقتها عملت خطة حراسات رجل أعمال سعودي مهم عشان يسكن بجوار بيته وتحصل مراقبة 24 ساعة. وبالفعل تم رصد سيدة وفتاة في المنزل، لكن ظهورهم قليل، مفيش خروج من البيت. وشوفتها من خلف الزجاج وهي تنظر إلى السماء تستنجد بربنا. حسيت إن
الشخصية دي هتساعدني على وصول شكب. فبدأت أكتب على الزجاج كلام وهي انتبهت منه. وكتبت إنها مخطوفة وعايزة تخرج من بخار نفسها على الزجاج. وبالفعل،
كتبت أنا كمان: "ثقي ما بيني وبينك بأي طريقة لحد ما أوصل طريقة لخروجها." وبالفعل، نفذت اللي عايزة. وكانت كل يوم تكتب على الزجاج بنفسها إن عندها خطة وإنها مجمعة جزء من منوم عشان تنام الحراس. وهي عجبتني فكرتها وبناء عليها أرسلت شخص قدام البيت، خصوصاً بعد اختفاء أسبوع مش بتخرج البلكونة. وتوقعت عواقبها عشان بتقف على النافذة. وفي اللحظة دي، وقع خادمي عنده بالكلام وهي خارجة تلعب في الحديقة مع البنت. وعرفت منه إنه بيقضي شهر
عسل، أقصد حجزها. في اللحظة دي، كان لازم أسبق صح عشان تكون في أمان. وبالفعل، وقع في الفخ وخرجت شكب وهي متخيلة إنها قدرت تنيم الكل. لكن أنا وناسي كنا فاهمين والكل مثل النوم. بس كل ده وأنا فاكرها شكب. لكن لما لقيت واحدة تانية، قولت أتابعها وهشوف مين دي. ضحية جديدة؟
وخصوصاً جالي اتصال من شكب وقتها. فكرت إن أتابعها لحد ما أشوف طريقها على فين، وعلى حسب طريقها أقرر. وفعلاً قدرت تلعبني وغيرت لهجتها لحد ما وصلت لحد يتابعها. ورجعت اطمن إن شمس مش هيتعرض ليها. وكنت بتابع التحقيقات." أوقفه عمار وهو مصدوم وقال: "يعني انت كنت عارف كل ده وعارف إنها شكب ومن شهرين وساكت؟ تنهد مروان وقال: "هي اللي طلبت كده يا أخي. البنت عاشت أسوأ أيام حياتها." سأله عمار وقال: "يعني أنت وجهته؟
رد مروان: "لا. فاكر لما الدكتور يوسف اتصل بيك؟ كان وقتها في نفس العربية هو وزوجته. كانوا راجعين من مؤتمر طبي. وقتها اتصلت بيه وطلبت منه يركب معاها ولو حصل أي حاجة يطمني. هو كان فاكر وقتها أتابع شغلي. وبالفعل نزلت وركبت القطر وهو ركب معاها. ولما نزلت بورسعيد، أغمى عليها زي ما توقعت ونقلوها على المستشفى وقتها." وسكت مروان. صرخ عمار وقتها: "إيه؟ دخل عماد بظرف فيه التقرير اللي أمنه مروان عليهم وبعت رسالة يجيبهم.
أخذ مروان الظرف وأعطاها لعمار. سأله عمار وقال: "إيه ده؟ رد مروان: "ده تقرير شكب. اقرأهم وانت هتفهم." وفعلاً فتحهم وهو بيقلب، ومصدوم من كل الإصابات المتنوعة في جسمها.
أكمل مروان: "خلال شهرين، كانت بتتعالج في المستشفى وطلبت تشتغل معاهم. وفعلاً لما قدرت تقف على رجلها وخلال فترة صغيرة كانت نفسيتها متحسنة. وقتها اتفقت مع دكتور يوسف يتصل بيك. وكان الغريب إنها متعرفتش عليك. فحلل دكتور يوسف إن ممكن تجاهلتك أو نسيت ملامحك عشان أكيد اتغيرت مع الوقت. وممكن بتتنسا عشان مدخلش في دومة شمس. كنت برقبها وبرقب أسلوبه مع بنت عمها، لكن اختارت السكوت. رمى عمار التقرير وجرى على غرفة شكب وهو بيتألم وبيشتم في شمس وبيحاول يتخيل جزء من اللي عمله فيه. من غير ما يفكر أو ينتظر وقت تاني، فتح الباب ودخل عندها. كانت شكب حضن نوفو وتنظر إلى الفراخ ولم تتحدث، كأنها تأثرت على نفسيتها. جلس بجوارهم ومد يده على
رأسها وهو يربط عليها وقال: "متخافيش يا شكب، أنا جنبك، متخافيش. أنا عمري ما أسيبك تاني. ليه مقولتش إنك خايفة من إيه؟ ولا فعلاً نسيتيني؟ لم تنطق شكب، وكانت داخل الحلم والحادثة وخطفها. مش قادرة تخرج منها. ضمها عمار وهو بيعيط وعاجز: "يوم ما ألاقيك تتوهي مني؟ نظرت له شكب كأنها في عالم تاني وخايفة. طلب عمار من نوفو: "روحي انتي يا قلبي، اخرج وأنا هتكلم مع ماما شوية."
هزت نوفال رأسها وقالت: "حاضر يا عمو، أنا عايزة ماما ترجع تاني." أول ما قامت نوفو من على رجلها، انفزعت شكب مرة تانية وخافت ومسكت في عمار، في قميصه. "وديت بنتي فين؟ أنا عايزة بنتي. مش كل ما أرفضك تغصبني عليك لتأخذ بنتي مني؟ أي يا شيخ، انت مش بترحم؟ عايز تسجني؟ اسجني بس متأخدش بنتي مني. أه، أنا قتلت أبوك عشان هو قتل أهلي، والعين بالعين والباقي أظلم. لكن سجنك ده أنا مش عايزاه. بلغ عني، اسجني. أنا بكرهك، بكرهك فاهم؟
انت مين وإزاي تدخل عليا؟ أوطي مش عيب؟ انصدم عمار من تغيرها ده وضحك وقال: "انت لسه فاكرة؟ انتي اللي نادتي عليا عشان تسأليني على حاجة وفضلت تعيطي ودلوقتي افتكرتي؟ انصدمت شكب من نفسها ووقفت بعيد وقالت: "اطلع بره من غير ما أطردك وبلاش تخليني أوريك الوش التاني، ماشي؟ والأوضة دي متفوتش عليا، مفهوم؟ ابتسم عمار وفهم إنها رجعت شكب واتخلصت من الكابوس وبتعاقبني.
وقال: "حاضر يا ست البنات، أنا راضي بأي عقاب أو أي حاجة، بس أوعي تخافي. أنا جنبك فاهمة يا شكب؟ أنا جنبك. فهميني؟ أنا عمار. ولا أقولك أنا عمو عمار." سألته شكب: "عمار مين؟ أنا معرفكش." سألها عمار: "خايفة من إيه عليا ولا مني؟ انطقي يا شكب، طلعي اللي جواك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!