في نفس الوقت، وصلت إشارة للمهندس اللي شغال تابع لشمس بمكان شكب من خلال الخاتمة. واتصل على طول بشمس. "ألو يا فندم، أنا وصلت لمكان زوجتك وعرفت أحدد مكانها." سأله شمس بلهفة وشوق وقال: "فين مكانها؟ قول بسرعة، أوعى يكون مسروق زي العقد."
نفى المهندس وقال: "لا متخافش، أنا عملت تحرياتي قبل ما أبلغك وعرفت إنها في مزرعة واحد في بورسعيد، شغالة هناك ممرضة في عيادة علاج طبيعي. بقى لها هناك شهر تقريبًا. عرفتها من صورة البنت، وابعتلك صورها تتأكد." شهق شمس وقال: "بسرعة، مستني إيه؟ ابعتلي التطبيق واسم المزرعة وأصحابه." رد المهندس وقال: "المزرعة في بور فؤاد على مساحة كبيرة، فيها مزارع سمك وأيضًا مصنع ملح، مزارع فواكه، وهي خاصة بعائلة الملوكي الكبيرة هناك."
استغرب شمس وقال: "وازاي وصلت شكب للعيلة دي؟ اعرف كل التفاصيل على ما أكون وصلت هناك." رد المهندس: "حاضر." أغلق الهاتف شمس وابتسم. ضحك صفرا: "أخيرًا عرفت مكانك، ساعات وهترجعي لحضني تاني وما بين إيدي يا شكوبتي يا نسمتي، والمرة دي عقابك مختلف." واتصل وحجز طيارة خاصة على هناك. "عايز طيارة خاصة توصلني على مطار جميل وكمان عربية خاصة هناك." أكد المتصل به بالموافقة وقال: "تمام يا فندم، أوامر تاني؟
رد شمس وقال: "أكيد، احجز فندق هناك أو اشتري بيت على البحر." "مفهوم، عايز أوصل يكون كل حاجة جاهزة." رد عليه: "تمام يا فندم." وفعلاً خلال ساعة كان وصل شمس هناك. كانت شكب بتهرب من أسئلته ومحتارة إزاي عرف إنها هي شكب. وحبت تتوها في الكلام. "حضرتك أنا معرفش حد بالاسم اللي أنت بتنادي بيه، ومش عشان أنا بشتغل عندكم يبقى ليك الحق إنك تدخل الأوض من غير إذني، أي كان السبب." نظر لها عمار وركز في
عيونها اللي بتهرب وسألها: "طيب، أنتِ مين؟ ومتقوليش إنك ملكيش دعوة." بلعت شكب ريقها وقالت: "فعلاً، أنت ملكش دعوة. أنا مين؟ أنت أهم حاجة عندك إن أقوم بشغلي وبس، وده اتفقي معاك قبل ما أجي، صح؟ نظر لها عمار وحس بالغزلان وتوقع في لحظة إنه كان يتوهم كل ده، وإنه فعلًا مروان عنده حق، ممكن تكون ضحية تاني من ضحايا شمس. ولازم تكون في أمان، وممكن ينتهز الفرصة إنه يدلها على شكب في المقابل ياخدها.
وابتسم وقال: "تمام، مفيش مشكلة. بس أخويا اتعرف عليكي وعرفني إنك زوجة رجل الأعمال شمس، وأنا ممكن في لحظة أبلغك على مكانك، في المقابل أعرف معلومة صغيرة عن شكب." اترجفت شكب وحست بالخوف من فكرة إنها فعلًا ترجع عند شمس. بلعت ريقها وهي مش قادرة تاخد نفسها، ودفعته من أمامها وخرجت من الغرفة وهي مخنوقة. جرى على الحديقة تتنفس الهواء وهي تجري في المزرعة بين أشجار الفواكه، خايفة تعترف إنها فعلًا شكب، وكمان خايفة ل ينفذ تهديده.
عمار راح خلفها. عمار لما شافها منهارة كده ووشها مخطوف وكان مش قادر ياخد نفسه من الجري، مسكها ووقفها وهو ياخد نفسه وقال: "اقفي بقي واهدي، متخفيش. أنا عمري ما أسلمك للحيوان ده، مش عايز أشوف خوفك ده. أنا قرأت تقرير المستشفى وعارف إنك هربتي من تعذيبه. أنا كل الحكاية كنت بستفزك عشان كنت في لحظة حسيت إنك شكب." سألته شكب وقالت: "مين شكب ده اللي أنت فاكرني إنها؟ وعندك استعداد ترميني في إيد شمس علشانها؟
اتنهد عمار ونزلت دمعة من عيونه. افتكر كلامه مع الدكتور لما رفض إنه يوجهها بالحقيقة لأنها ممكن بالفعل مش هي، أو ممكن تكون ناسيها. وطلب منه عيني منها ومن شغف عشان يتأكدوا ويتعاملوا معاه على إنها مش هي. فاق من شروده وقرر يحكي ليها عشان لو نسي تفتكر، ولو مش هي تساعده. وقال: "مش عارف أحكيلك إيه ولا إيه. أقولك طفلة سرقت عقلي وتفكيري في عز الصيف وسرقت قلبي معاها وراحت؟ محدش مصدق إني حبيتها الحب ده كله لمجرد 14 يوم."
شعرت شكب بالأمان وابتسمت وسألته: "14 يوم بس؟ ابتسم عمار على ابتسامتها وقال: "آه، مش هتصدقيني أنتِ كمان وتقولي اتجننت؟ آه اتجننت ووقعت في حبها ومش عارف إزاي وامتى. كان كل يوم أشوفها الصبح وهي بتعكس فيا وتشغبني، بكون عايز أهرب من شغلي وكل حاجة وأكون معاها هي وبس. حتى لما عرفت إنها بتحلم بكوابيس، كنت بتسحب من البلكونة وأنام على الأرض جنبها عشان تحس بالأمان." وبدأ يحكي إزاي اشتغلها، وقال إنها كانت بتمشي وهي نايمة.
ابتسمت شكب والضحكة نورت وشها وردت: "وهي عرفت إنك عملت ليها مقلب، ف هربت صح؟
صحح عمار رأسه بغزلان وقال: "يا ريت وقتها كانت معايا دلوقتي وفي حضني. لكن للأسف، دخل شمس في الخط هو وأبوه. في اليوم ده اتفقت مع أبوها يجي يشتغل معايا في مصنع الملح مدير وأوفر لهم السكن والبيت وتكمل دراستها. أقدم عيوني، ولم تكبر ارتبط بيها. تخيلت إن بوصلها المدرسة وأول يوم في الجامعة، لكن في لحظة كل أحلامي اتبخرت في عربية كانت بتطرد عربية أبوي، وأبوي راح وراها عشان يرجعهم عشان حس إنها وقعت في حبها. لكن للأسف، كانت
النتيجة موت أهلها واختفائها. أقعد سنتين أدور عليها ووصلت لعنوانها، لكن كانوا عزلو. ويوم ما جات تدور عليا، حسيت بيها. سبت فرح أخويا وجريت على إسكندرية عشان أدخل شقتها اللي عاشت فيها طفولتها واتكلم معاها. لكن الحظ دائمًا كان ضدي، ومع كل لحظة أقرب منها، يحصل حاجة وتبعد مسافات."
اتنهدت شكب وقالت: "يبقى مش نصيبك، ما دام ملقيتهوش في كل مرة." رفض كلامها عمار، ومسح دموعه وبعصبية وقال: "ليه الكل بيقول كده؟ هو النصيب ماله ومالي مشاعري؟ وماله ومال خطف شمس ليه؟ أو موتها لو كانت ماتت بجد؟ رغم قلبي رافض ده، حسيت بيها، كان بيحس بيها وبوجعها." اتنهدت شكب وقالت: "محدش بيحس بوجع حد، ومفيش حاجة اسمها إحساس وتواصل. أروح عشان لو ده موجود، كان كل اتنين بيحبوا بعض قدروا يوصلوا لبعض."
رفض عمار كلامها وقال: "لا، فيه إحساس وتلاقي. أروح؟ عايز دليل؟ تعالي معايا." مسك إيديها وراح بيها على المراسم أو غرفته الخاصة. وقاله: "هنا كل حاجة تخص شكب. ده دفترها، وده لعبتها، وده كيس اللبان، وده النظارة الشمس، دول صورها معايا، دول كتبها، وده لبسها اللي كانت في غرفتها، ونقابها المفضل. ده الرسالة اللي كتبتها ووقعت في إيدي، وده وقت خطفها."
كانت شكب في حالة ذهول من كل اللي شايفه. معقول إنه محافظ على كل حاجة تخصها. ولفت نظرها تاريخ مكتوب في ورقة. لا، كذا تاريخ. وقفت قدامهم وسألته: "وإيه التواريخ دي؟
اتنهد عمار وقال: "ده تاريخ خطفها، وتاريخ أول حلم حلمت بيها وهي بتستنجد بي. كانت تنظر شكب على التاريخ ومدت إيدها في نوتة صغيرة في جيبها مكتوب فيها تاريخ كل لحظة مرت. يوم اغتصابها، يوم العملية وصدمتها بتغير وشها، يوم حملها، أول سنة تكمل فيها نوفو، سنة ومحاولتها هروبها." كانت في حالة ذهول. "مش معقول، هو في كده في الحقيقة؟ أكيد ده وهم، مش حقيقة." قطع شرودها عمار. "سكت ليه؟ رد قول لي."
شالت النوتة في جيبها واتنهدت. "ممكن توديني عند نوفو؟ أنا قلقان عليها." عمار رأسه بقطع الأمل وقال: "حاضر." وفعلاً اتجهوا نحوها. وطول الطريق ساكتين، وهي بتتفرج على الناس اللي بتزرع وتسقي، واللي بيقطف الفواكه من على الشجرة. بلعت ريقها وسألته: "هي الفاكهة دي اسمها إيه؟ ابتسم عمار على سؤالها وقال: "خوخ." (🍑) "نفسك فيها؟ استغربت شكب وقالت: "شكله متغير كده ليه؟ لونه جميل أوي وكبير." اتجه عمار عند المزارعين وأخد
خوخة وغسلها ومد إيده وقال: "دوقي الخوخ البورسعيدي، وكمان بنزرع مانجا. أطعم خوخ في مزرعتي، طبيعي من غير تهجين." سابها دقيقة، راح يوصي المزارعين على أكل وحد يجيب نوفو عشان حسي إنها جعانة. كانت شكب فعلًا جعانة وما أكلتش. أخدت الخوخة ووضعتها في بوقها ولسه هتقطم منها، فجأة سمعت صوت بيقولها: "طيب، كنت تقولي إنك نفسك في خوخ من بورسعيد وكنت أجيبلك قفص." صدمت شكب لما شافت شمس ومسك نوفو في إيديه.
صرخت وقالت: "تعالي هنا يا نوفو." ومسكت حجرة من على الأرض، رمتها على شمس وهي بتصرخ: "سيب بنتي، مفهوم؟ ضحك شمس بسخرية وقالت: "مكنتش أعرف إن هوا بورسعيد بيرد الروح كده وبقى عندك عافية وصحة." افتكرت شكب إن عمار نفذ تهديده وبلغ شمس. "يوم ما بين نفسي، خسارة يا عمار، كنت فاكرة إنك هتحميني بنتي وتحميني، وكنت هقولك. لكن عشان منطقتيش، بلغته." وقالت: "أنا اللي أحمي نفسي وبنتي." ورمت الحجر على شمس وصرخت: "تعالي يا نوفو."
وفعلاً اتوجع شمس من الحجر اللي جه جنب عينه، وجريت شكب في المزرعة ما بين أشجار الفواكه هي وبنتها. على ما فتح شمس عيونه، كانت شكب هربت من قدام عيونه. رجع عمار انصدم بوجود شمس قدام عيونه. وكمان شمس انصدم لما عرف إن المزرعة ملك لعمار. وقال شمس: "هو الموضوع كده؟ جاءت لحد عندك الخاينة؟ شكي في محله، وكانت على تواصل معاكم." مكنش فاهم عمار يقصد إيه في البداية،
ووقع شمس بالكلام وقال: "هربت شكب من الشمس وناره للقمر، عمار ونوره. لكن أنسي، مش هتعرف تتهنى معاك لحظة. أنا نجحت إنه يكره كل الرجالة ومتثقش في أي شخص. كنت فاكر تغيير شكلها يمنعها تيجي لحد عندك؟ لكن الواطي قليلة الأصل طول عمرها بتنادي عليك في أحلامها." ضحك عمار واستفزه لما وقع بلسانه واعترف إنها شكب. وقال: "عشان روحنا مرتبطة ببعض، وده حاجة متفهمهاش. ارتبطنا ببعض من زمان وملكيش مكان هنا."
ونادى على الرجالة وقال: "طلعوا الحيوان ده من هنا، ويتحاسب اللي دخله المزرعة مني." صرخ شمس وقال: "مش هتاخدها مني يا عمار، ومحدش يصدقك إنها شكب عشان كل حاجة اتغيرت فيها، والكل يعرف إنها ماتت. وصدقني، يوم ما هتكون ليك، أنت هتموت وهي هتروح على السجن، فاهم؟ ضحك عمار وقال: "من دقايق كنت فاكر ذيك كده، بعد ما هي أقنعتني إنها مش شكب عشان تهرب مني. لكن أنت كشفت لي الحقيقة وعرفت ليه هي كانت رافضة تعترف. شكرا جدا."
خدوه من قدامه، خرجوه من المزرعة وحوطوا المزرعة من كل مكان. "لو شكب حصلها حاجة هي وبنتها، مش يكفيني موتكم، فاهمني؟ كانت شكب بتجري هي وبنتها، ومكنتش تعرف إنها في مزرعة مساحتها كبيرة ومش عارفة ليها أول من آخر. هي عايز تهرب بأي طريقة. وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!