الفصل 16 | من 34 فصل

رواية شكب الفصل السادس عشر 16 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
17
كلمة
1,694
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

قبل ما يرمي نفسه عمار من فوق الجبل، مسكه شاب لابس ملابس شرطة. "انت بتعمل ايه؟ " سأله. انتهد عمار والتفت، ورمى نفسه في حضن الشاب. "شكب! " انهار وعيط. "من سنتين ونص وانا مش عارف كنت حاسس بإيه. كنت مستغرب من نفسي، ليه بقيت ألتزم في إعطاء المحاضرات؟ وليه كنت باجي كل يوم وأرجع؟

مكنتش فاهم السبب. من أول يوم طلبت مديرة الشئون، ومن ساعة ما دخلت من باب الجامعة، رغم إني عارف إنه تخصص شمس وأبوه. بس بررت لنفسي وقلت ممكن وجودي يكون تحت عيوني. مكنتش عارف إني أنا اللي تحت عيونهم وبيضحكوا عليا وأنا وهي في مكان واحد." حضنه مروان بشدة وقال: "عرفت يا كبيره بكل اللي حصل؟ خرج عمار من حضنه وقال: "عرفت إزاي؟

تنهد مروان وقال: "مدام نهال مديرة الشئون بلغتني باللي حصل، وطلبت إجازة من الجامعة. وجيت جري عليك لما عرفت بخبر موتها. كنت عارف إنك هتعمل كده وعقلك هيقف ومش هيفكر صح." استغرب عمار وصرخ فيه: "يعني عايز تقول إني اتجننت؟ أنا اتجننت من يوم ما شفتها. وأنا اتجننت 4 سنين. اتغيرت. انت عارف بدور عليها ليه؟

عشان كنت خايف أعيش لحظة فراقها دي زي ما فرقت أمي زمان. وأنا شايف العربية بتخبطها وأنا عاجز. معرفتش أعمل حاجة. اصرخ وأقول لأبويا ينزل يلحقها، وهو مسمعنيش. ماتت بسببه. لما صرخ فيها واتعصب ورماها برا البيت، وجاءت العربية وخبطتها. وأخدني وجابني على بيت خالي. عارف إن أمي روجينا اعتبرتني ابنها، لكن وجع قلبي إني معرفتش أنقذ أمي. فضلت ألحقها لحد ما قابلت شكب. قلبي اتعلق بيها مش عارف إزاي. لما ارمت في حضني، لم دفعتها شمس، حسيت إنها تستنجد بي. ومع كل حاجة عرفتها عنها، قلبي اتعلق فيها أكتر، كأني طفل لاقي أمه."

نزلت دموع من عيونه. "شفت طفولتي فيها. محتفظ بكل فيديوهاتها. حملتها كلها من على صفحتها. وفتح تليفونه كأنه طفل بيتفرج على صور أمه اللي ماتت قدام عيونه." تنهد مروان على انهيار أخوه وقال: "بس شكب عائشة يا أخوي ممتتش." مسح دموعه عمار بسرعة وسأله: "بجد؟ عرفت إزاي؟ دخل شمس يبحث عن شكب من خلال الكاميرا. ولم ما لقاش، بقى زي المجنون وبيصرخ. "فين البنت؟ رد رجل منهم وقال: "البنت دخلت الحمام ورابطين في رجلها سلسلة."

صرخ شمس ولعنهم وقال: "من امتى ده؟ انتوا حيوانات! رد الرجل وهو خفض رأسه: "من شوية يا فندم." دخل شمس ومسك السلسلة. انسحبت معهم. صرخ شمس فيهم وهو يشتمهم: "والله لو هربت يكون آخر يوم في عمرك. خالي الشباب يحوط المكان وأنا أدخل أدور عليها."

وبالفعل بحثوا عنها. كانت قفزت شكب على المواسير ونزلت. فضلت تجري وتدعي ربنا إن ينقذها. ولكن فجأة وقفت شكب لما شافت كل المكان محاط بسور عالي جداً، وفيه شباب كتير في كل مكان. وبالفعل مسكوها ودخلوها مرة أخرى. دخل الشاب وهو يصفق وبيضحك. ظهرت شكب وهي مربوطة من ايديها بكلبش حديد، متعلق في سرير. اقترب منها وقال: "كنت خايفة على صحبتك؟ أهي امتحنت ونجحت واتعينت في مستشفى عندنا، وانتي مصيرك كان إيه؟

ولا حاجة، مجرد حشرة أدوسك تحت رجلي. كنت هموتك بجد، لكن قولت حرام تموت كده عادي. انتي لازم تموتي قدام ألف مرة." اقتربت شكب منه والتفت في وشه وقالت: "انت اللي حشرة. وصدقني هيجي اليوم وهخرج من هنا وهتشوف." طلع جنانه الشاب وخلع الحزام وقام عليها وبكل قوته وهو بيصرخ. وفجأة مسكه شمس وقال: "دورك انتهى على كده." نظر له الشاب بغيظ وقال: "يعني هتعمل فيها إيه؟ "كانت هتهرب." نظر له شمس عشان يخرج. "ملكش دعوة."

كانت شكب من الخوف أغمي عليها. فاقت واكتشفت نفسها في مكان تاني. غرفة جميلة وسرير نظيف. عدلت نفسها وهي بتصرخ: "أنا فين؟ وبيت مين ده؟ يكونش كنت بحلم؟ وأنا بخير وكل اللي حصل معايا كان حلم طويل؟ وأنا في الفندق، وفي لحظة نادت: "ماما، بابا، انتوا فين؟ وقامت تفتح الباب. شافت فجأة قدمها شاب طول بعرض مبتسم لها وقال: "رايح فين يا حبيبتي؟ عاوزة تهربي مني تاني يا نسمتي؟ ضحكت. تذكرت شكب لما أبوها كان يدلعها وبيقولها يا نسمة البحر.

وسألته: "انت مين؟ وأنا فين؟

ابتسم شمس وقال: "أنا العاشق اللي وقع في حبك على شط البحر في مرسى مطروح. ولعنت نفسي إني كسرت تليفونك. وضرب يده على رأسه. كنت غبي ومخدتش بالي منك إلا لما شوفتك بتضحك مع عمار. فجأة قولت لنفسي مش معقول دي حلوة أوي. كنت كل ما كنت بشوفك معاه قلبي كان بيغلي. اتجننت أكتر لما عرفت إن أبوك اشتغل مع عمار. مكنش هماني المناقصة أو أي حاجة، أهم حاجة أحصل عليك. لكن عمار اتنقل في الأوضة اللي جنبك لما عرف سر أحلامك إن عمك خطفك وانتي

طفلة وسم أبوكي، ولما اكتشفوا إنه هو التنازل عن القضية عشان جدك وجدتك. زي ما هو سمع كلام أمك، أنا كمان سمعته. لكن كل واحد وليه طريقه. عمار اختار يكون الحارس الليلي بتاعك، كل يوم ينط من فوق السور على غرفتك ويفضل طول الليل أعد أقرأ لك قرآن عشان متخفيش، وكمان أسندك عشان متقعيش. كنت بلاحظ ده وأنا باتجنن."

انصدمت شكب من كلامه، لكن فهمت إن ده الشخص اللي ورا كل حاجة حصلت معاها. ومسحت دموعها وقالت: "ومين اداك الحق إنك تراقبني أو تتدخل في حياتي وتحرمني من أجيب حقي أهلي؟ انت اللي ورا موتهم وعملت المستحيل عشان عمار مش يوصل ليا. مين اللي اداك الحق؟ " ومسكته من هدومه. "مين يا حيوان؟

ضربها شمس بالقلم وقال: "أوعي تنطقي اسمه على لسانك واحترمني. آه، نسيت أقولك، من اليوم ده تحترمني يا نسمتي." وضحك بسخرية. "يا مراتى. وبقي اسمك نسمة هارون عشان شكب أيمن محمود ماتت. وجثتك يدفنوها النهارده. أقصد جثة نسمة هارون." صرخت شكب وقالت: "ومين اداك الحق تغير اسمي واسم أهلي وتلعب بحياتي؟ مين ضحك عليك وقالك إني أكون ليك؟ ده بعدك انت موهوم. أنا عمري ما أوافق في يوم أكون مراتك."

ضحك شمس وقال: "ولا أنا السبب في موتهم. أبويا كان عايز يقتل الديب، وأنا كنت حمايتك ورفض إن حد يموتك. ولا قتل أهلك السواق عشان انتي شفتيه. فصدم الاتوبيس، وكمان شوية وشك. لكن أنا أخد حقك منه. أما موضوع الزواج، انتي مراتي من زمان أوي. في الأول أبويا اتفق مع عمك وكان الوكيل وجاب قسيمة. وأنا مكنتش عارف إن عمك شرط عليه ينفذ اللي عمله مقابل يتجوز بنته. وأخد القرار مقابل إنك مش تموتي، ووافقتي. ولعبتي على بنت عمك الحبيبة.

وكانت على قلبي زي الحجر. لكن كنت منتظرك تخلصي تعليمك. وكانت الخطة إنك تتعيني عندنا ونتعرف على بعض. واختيارك الخيمة اللي كنتي لبساها، سهل علينا مهمتي إن عمار مش يتعرف عليكي لحد ما قرار يحضر مؤتمر العلاج الطبيعي عشان أبويا. ولخبط كل الخطة."

تنهدت شكب وقالت: "يعني اللي حصل مع هدير مقلب عشان أخرج من الندوة ومشوفش عمار؟

ابتسم شمس وقال: "ذكي. حبي ليك مش من شوية. المهم انتهزنا إن صحبتك العبيطة خرجت على الحمام وهي بتترقص وهي ماشية عشان تلفت نظر حد، وخلت صديقي يجري ورا صحبتك، وانتي حصلتيه. لكن انتي كبرت الموضوع وكانت النتيجة زي ما انتي شايفة. والصراحة مكنتش عارف إن الحظ حلو وأنا أبويا بيحبني لما لقى إني بعشقك. وعملت كل ده عشان عمار كان مخطط مع أبوكي إن يشتغل عنده ويشتري ليه بيت عشان تكوني بجانبه في مرسى مطروح. ولم عملت المستحيل إنكم مش تتقابلوا، فجأني إنه ضحك على عمك وانت مضيت على قسيمة الزواج من ضمن ورق الجامعة. وخلص كل حاجة. خلصت، وانتي نورتي حياتي. أوعي تفكري تهربي مني تاني، هتندمي."

كانت بتعيط وتصرخ شكب وقالت: "أنا عمري ما أكون ليك. وكل ما تجيني الفرصة أهرب، أهرب. فاهم؟ انت مش بشر، انت حيوان. ومش مصدقة أي كلمة من اللي بتقوله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...