الفصل 19 | من 34 فصل

رواية شكب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
2,288
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

مرت الأيام والسنين وشكب بنفس الحال. ظلت محبوسة الأنفاس بين أسوار سجنه، غصباً على الحياة طيلة سبع سنوات عجاف. كل يوم كان يمر بمثابة عشر سنوات أو أكثر. فكرت الكثير والكثير في الهروب من هذا المتوحش المغتصب، ولكنه كان مقيداً لجميع المنافذ والأبواب بقيود لا تستطيع التحرر منها، حاطة مفاتيح تخلى الحجر ينطق. قيود لا تستطيع التحرر منها، ومن هنا...

أحداث كادت أن تقتلني، إلى أن وصلت نفسي إلى الاشمئزاز النفسي والعصبي بعد أن حاولت مراراً وتكراراً الهرب، ولكن لم يفلح الأمر. يمشي ليلاً على أطراف أصابعه، وأنا وراء الباب ألتقط أنفاسي. لا أحد يغيثني، ولا يسمع ضربات قلبي المتصارعة. ولا أستطيع أن أقاوم غلق الأبواب، إلا أن تضعف قواي وأستسلم. وتبدأ معاناتي يوم وكل ليلة بخوف وعنف وعذاب، عندما يقترب مني ويلمسني. وكنت دائماً أدفعه وأرفض يقترب مني، وتنتهي بعقاب وضرب.

في هذا اليوم الذي حملت السلاح لكي أستطيع الهروب منه، وقفت مثل الكلب الذي يلهث من الخوف، وأصابع يدي ترتعش. وكنت لا أسمع صوت أحد، كل ما أريده تحرير نفسي، ولكن لا أستطيع. جاء بكل قوته ومسك بيدي الذي تمسك السلاح، ووجهه نحوي وقال: "أنتِ من تريدين تحريرها لكي تهربي مني، وأنتِ تعلمين أني أحبها، فسوف أنهي حياتك اليوم." ما زال يمسك بيدي وهو يقول هذه الكلمات، الذي قالها وهو متحكم

في يدي ويهمس في أذني: "سوف تكونين قاتلة اليوم، وعقابك سجني أنا." في هذا الوقت صرخ فاروق ووقف أمامه، الذي يعشقها بجنون، أو يعتقد أن هذا عشق. وفي نفس الوقت عقلي وقف، وتخيلت أني لو أطلقت النار سوف أتحرر منه، حتى لو ذهبت سجن مدى الحياة. وضغطت على الزناد لكي أتحرر. وكانت تمشي الرصاصة أمامي وكأنها تقول لي: "لماذا فعلت هذا؟ " ودخلت في قلب فاروق، الذي ضحى بحياته عشان ينقذ سجينته من الموت.

وبعد دقائق من التوتر والرعشة، أغمي عليا. فتحت عيوني، وجدت نفسي في غرفة مثل السجن، متقيدة من يدي، ونائمة على سرير، ومتعلق محلول في يدي. فتحت عيني، كان ينظر لي ويبتسم، وقال: "هل كنتِ متصورة أن أضحي بكِ من أجل موت أبي؟ لا طبعاً." ثم لمس باطني وقال: "وابني الذي يتكون في داخلك، اتركه وأترككِ صعب." ثم اقترب يقبلني، وأنا أشعر بالاشمئزاز. واستمرت في هذه الغرفة حتى جاء يوم الولادة. كنت أصرخ من الألم، ولم أعلم لماذا.

كنت أنادي بصوت مرتفع: "عمار، أنقذني، هذا وعدك لأبي." وكنت أحس أنه يقدم الدموع تنزل على خده. في نفس الوقت الذي كانت شكب تنجب طفلتها، كان عمار نائم ويسمع صوتها وهي تستنجد به وتطلب أن ينقذها. استيقظ مفزوعاً، وكان يوجد بالفعل صراخ من غرفة أخيه، زوجته منار تصرخ من ألم الطلق. خرج من غرفته وذهب إلى أخيه، الذي كان واقف عاجز مش عارف يعمل إيه. واتصل بالإسعاف. وكان

عماد يمسك يد منار ويقول: "متخافيش، أنا معاكي، مش هسيبك، أوعي تخافي." وبالفعل تم نقلها على المستشفى، ورزقت بولد. وشكب رزقت ببنت. كان الطبيب يخرج الفتاة من رحمها، وكانت القيود انخلعت من يدها أمام الطبيب، وهي تبكي. وجها إحساس أن مش عاوزة الطفل ده. ولم يخرج الطبيب الفتاة وقال: "لقد رزقتِ بفتاة." أول ما عرفت أنها بنت، بكيت بحرقة، وهي تمسك وجهها بعد ما وضعها الطبيب بجوار منها،

وتقول: "أخاف يا ابنتي أن قدرك مع هذا الشيطان." وطلبت من الدكتور ينقذها وحكت قصتها. ولكن دخل شمس وهو يبتسم ببرود، وقال: "حبيبتي، أنتِ في حالة صدمة عشان ولد هنا. بعتذر، أنا خايف عليكِ من الوباء المنتشر." ووجهه كلمة للدكتور: "انت عارف الوباء اللي أصاب كل العالم؟ هل يوجد مكان في مستشفى؟ رد الطبيب بلغة مختلفة لم يكن يفهم كلامها،

وقال: "إحنا في إيطاليا، والمرض منتشر بطريقة شديدة، وهذا المكان الأصلح لها، وشكراً إنك وفرت كل حاجة لها. أما بخصوص العملية الجراحية والتجميلية لوجهها، بعد 3 شهور تكون أصبحت بصحة جيدة، وأكون اتفقت مع زملاءه الأطباء أن ينقلوا كل الأجهزة اللازمة هنا." ابتسم شمس وقال: "أشكرك بالفعل على تفهمك ومساعدتك ليه، من بعد الحادثة وهي في حالة نفسية صعبة، وأتمنى لو وجهها يتحسن، وقتها نفسيتها هتتحسن."

هز رأسه الطبيب وقال: "بالفعل، إذاً اتفقنا." كانت شكب تفهم القليل من الكلام بسبب دراستها المادة الإيطالي في الثانوي، وانصدمت أنها انتقلت خارج مصر، يعني فرصة الهروب أصبحت مستحيلة.

وبالفعل تم تجهيز غرفة بكل الأجهزة والتعقيم. أجريت العملية، ولأني الجرح كان عميق، فقرار الأطباء أخذ جزء من جلد الخدود وتظبيط البشرة، ومع العملية تم تغيير وجهها. من ينظر لها يرى العيون، ما زال الشعر هو الشفاء، لكن الملامح مختلفة، واستطاع تغيير ملامحها، وكمان هوايتها. بعد وجودهم بسنة، رجعوا مصر. وحاولت تهرب في المطار وهي تحمل ابنتها، ولكن فشلت للمرة الثانية، وكان مصيرها العقاب. أعطاها منوم، فغابت عن الوعي.

ولم تفق، ووجدت نفسها في فيلا فخمة، تطل على البحر مباشرة. تحتها كذا دور، وكل دور يحتوي على غرفة نوم، حمام للضيوف، وغرفة المعيشة، ومطبخ واسع، وغرفة استقبال، وغرفة الطعام، وبلكونة. في الدور الثاني أو السجن الخاص بشكب، ممنوع تخرج منه، أو أحد من الخدم يقترب منها.

تفيق شكب وهي تذكرها كل ما حدث، وهي تجلس داخل البلكونة المغلقة، وتلوح بيدها. تتمنى من خلف الزجاج وتصرخ، لكن لا يخرج الصوت، وأيضاً مغلق، لا تستطيع أن تفتحه، لأنه مغلق بمفتاح من الحجر. تنظر على البحر من وراء الزجاج، وتمسك بذراعيها وتحسس عليهم الذي يوجد عليهم أثر الضرب. وتلمس بيدها الآخر شعر ابنتها الصغيرة، وكانت تسألها وتقول: "ماما، أنا نفسي أروح أشوف البحر، ليه على طول محبوسين هنا؟

نفسي نسيب المكان ده. أنا بخاف من نظرة الشيطان إلا سجني هنا، وعصبيته." ابتسمت شكب في وجهه وقالت: "متخافيش يا نوفال، ووعد هنخرج من هنا وهنشوف البحر، والسماء، والأرض، ونروح سوق ومولات، وكمان ملاهي." ابتسمت نوفال وقالت: "بجد يا ماما، إمتى هنروح؟ أنا بكرة المكان ده." ونظرت نفال من النافذة على الباب المغلق والحرس الواقف، وقالت: "بس باب الفيلا مقفول، وكمان باب الحديقة، وبابا الشيطان مبيخرجنيش. أنتِ بتكذبي عليا؟

" وتركتها وخرجت. كانت شكب حزينة وتتحدث مع نفسها: "أكيد في أمل." وتنظر على كيس يوجد فيها حبوب، وتذكرت حديثها مع الدكتورة عندما كانت تتواها من الوجع بعد الضرب العنيف. قالت: "أرجوكي يا دكتورة، اديني دواء علشان أعرف أنام، مبعرفش أنام من الألم، والمسكنات مبقتش تعمل نتيجة." نظرت لها الممرضة وهي رافضة، وقالت: "المرة اللي فاتت خديهم عشان تنتحري، والبيه كان يقطع عيشة، وأنا عندي كوم لحمة، أنا مجرد ممرضة مش دكتورة."

نظرت لها شكب والدموع في عيونها، وقالت: "أنتِ في نظري أعظم دكتورة، لأنك بتخففي الألم وبتعالجي جروحي." نجحت تعطي الثقة إلا الممرضة من مدحها، وقالت: "حاضر، بس أوعديني، أوعي تنتحري عشان بنتك." هزت رأسها وقالت: "طبعاً، أنا عمري ما أغضب ربنا. والله العظيم المرة اللي فاتت هو اللي وضعهم في بوقي بالعافية. لما رفض يقرب لي، كان شافهم تحت المخدة." حزنت الممرضة على حالها، وقالت: "وليه رافضها يا بنتي؟

ده شاب وسيم وغني، وعايشة في بيت كبيرة، وعندك بنت زي القمر، وأنتي عارفة إن الزوجة لما تحرم نفسها عن زوجها وينام غضبان عليها، بتلعنها الملائكة."

ردت عليه شكب وقالت: "لو متجوزة بالفعل مش مخطوفة، أنا مش متجوزة، وعمري ما أكون له، ده خطفني، وأنا راجعة من الكلية وحجزني عنده، واغتصبني بالقوة، وخلع هدومي ورمهم في البحر عشان أهلي يفتكروا أني مت، مع البطاقة بتاعتي، وكل حاجة تخصني، وعمل لي بطاقة جديد باسم جديد، هو اللي اختاره. ولم هربت منه أول مرة، ووصلت عند عمي، حصلنا، وفي الوقت ده هددت عمي يساعدني، أو يساعد بنته، واختار يحميهم هما، أنا خلاص بقيت عار عليهم."

كانت الدموع تهدد بالنزول. كل هذا الوقت كانت تتخيل أنها بتحكي اللي حصل معاها للممرضة، لكن فاقت على صوتها وهي بتقول: "مادم نسمة، أنتي معايا؟ اتفضلي الدواء، لكن أرجوكي المرة دي لو البيه شافهم، يكون على موتك." كسرت نسمة، وهي بتقول: "أنا بكره الاسم ده، نفسي حد يناديني بالاسم الحقيقي." قطعت شرودها الممرضة، وقالت: "مادم نسمة، اتفقنا." ردت شكب وقالت: "حاضر."

فاقت نسمة على صوت الباب يترعش جسدها كله من الخوف، وخبأت الحبوب في كيس في زهرية الزرع اللي في البلكون، ورجعت على السرير، وبتدعي ربنا ميعرفش المرة دي خطة الهروب. فتح الباب، وهي كانت تجري تجلس على السرير. اقترب منها وصرخ في وجهها وقال: "أنا قلت ألف مرة، أوعي تقربي من البلكون ده. صح؟ وضحك بصوت عالي: "أنتي فاكرة إن في حد هينقذك أو هيسمع صوتك؟

يبقي بتحلمي أصلاً. أنا عامل الجدران والزجاج ضد الصوت، محدش يقدر يسمع صوتك من الخارج، أو دبة نملة." ويضحك با هستيريا: "وطبعاً محدش بيسمع ضربك أو تعذيبك من الخدم، يعني أوعي يخطر ببالك مع كل صراخك وبكائك، حد يقدر يسمعك ويتدخل عشان ينقذك، لأن الغرفة دي قبل ما أشطبها، كنت عامل عازل صوت، خلف ورق الحيطان." وما زال يبتسم.

"أنا قدام الناس، رجل أعمال ذوق محترم، الودود الغيور، اللي محدش يقدر يسمع صوت زوجته، لأنهم كلهم عارفين إني عندي زوجة، حساسة رقيقة، نسمة." ويقترب يلمس خدها. "الجرح القديم راح، لازم تشكريني، لو فلوس كنت فضلت مشوها، أم دلوقتي بشفت." بعد عنه، كمل حديثه وقال: "محدش بيسمع ضرب ليكي، أو بكائك، حتى الممرضة اللي بتيجي تعالج آثار العنف عليكي، بتسمع ومتقدرش تفتح بوها بحرف واحد." تكلمت نسمة بصوت مليء بالخوف والرهبة،

وقالت: "وأنتَ ما تعبتش من ضربي ليه؟ مش عايز تتقبل إن عمري ما هقبل أكون لك. أنا بقالي سنين، من يوم ما ظهرت قدامي وأنت بتعملني بنفس الأسلوب ده، من غير سبب أو مبرر. وبأسأل نفسي، إيه الغلطة اللي ارتكبتها في حقك، عشان تكون بالقسوة دي وكرهك ليا ليه؟ ضحك با هستيريا وقال: "ومين قال إن أنا بكرهك؟ أنا بحبك وبعشقك. منكرش يوم ما خطفتك."

قطعته شكب وقالت: "اليوم اللعين اللي شفتك فيه. غيرت ملامحه وكل حاجة تخصنا، لكن عمرك ما هتكسب قلبي." صرخ شمس وقال: "قلبك مع مين؟ هاه؟ مع الزفت اللي بتنادي عليه في أحلامك؟ ليه بتحلم بيه هو مش أنا؟ وهو الجنة، ومحدش بيحب النيران." تعصب شمس ومسك وشها جامد وقال: "وأنا ممكن أحرق قلبك عليه." صرخت شكب وهي تسأله وقالت: "أنت تعرف مكانه؟ ساكن فين دلوقتي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...