الفصل 13 | من 34 فصل

رواية شكب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
23
كلمة
2,618
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

مسكها عماد من كتفها وقال: "إنتي عاوزة إيه؟ تطلق؟ هطلقك عشان تعبت. استحملت كتير، لكن أنا خلاص زهقت. هتخدي حريتك بعد القضية." رفضت ميار واترمت في حضنه وقالت: "أنا بحبك أوي والله العظيم. إنت عارف أنا اكتشفت ده إمتى؟ يوم الفرح، لما إنت طلبت من أخوك الكبير يجبني من الكوافير. وقتها حسيت إن مفيش مشاعر بينا وندمت إني ضيعت لحظة من حياتي في التفكير في." تنهد عماد وقال:

"إنتي بتقولي كده عشان خايفة من رد فعل خالي، ولا عشان كلام الناس؟ رفضت ميار وقالت: "والله العظيم مش عشان حد غيرك." سألها عماد وقال: "طيب ليه دفعتي فلوس للحيوان ده عشان يكسر أخويا؟ تنهدت ميار وقالت: "الموقف ده من فترة كبيرة، بعد ما عملتوا في المقلب إنت وعمار وبابا." انصدم عماد وقال: "يعني إنتي كنتي عارفة إنها خطة؟ تنهدت ميار وقالت:

"لما لقيت العنوان معايا، كنت هتجنن. ووقتها سألت أمي واعترفت إن أبويا شاف اللي عملته مع عمار. وقتها استغربت. ولم روحت أوجهه، سمعت كلامه مع عمار وبيشكره. وقتها كنت هتجنن وحسيت إني بكره عمار وحبيت انتقم منه. لكن لما فات الوقت وبقي تايه وحزين. ولم مروان حكي لي قد إيه اتغير وبقي يضحك على كل حاجة بيعملها، مش زي زمان. ولم سألته عن السبب، قال البنت أو الطفلة اللي بيحبها. استغربت جدا وحسيت إن ده انتصار لي إن يقع في شر أعماله

ونسيته من وقتها. وكنت دايما أحاول أخليك تتخلى عن وعدك لي، لكن إنت فضلت صديق لي وعشت معاك سنة كامل تحت سقف واحد عمرك ما أخدتني غصب عني. ولم كنت بخلق أي موقف عشان أخليك تضعف، كنت بتهرب مني. وكله كوم والنهاردة كوم. لما دفعت عن أمي وعني وعن شرفي وكدبت الكل، النهارده نظرة منك منعت أخوك يتكلم أو يعاتبني. كان كل همك إن أكون مرتاحة. أنا بحبك وحسيت معاك بالأمان والصديق. وفهمت ليه بابا عمل كده، عشان شاف في عينك حبي وكان فاهم

يعني إيه رجل يحب يصبر، يضحي بكل حاجة حتى متعته عشان حبيبته ترتاح."

مسح عماد دموعها وقال:

"وأنا بعشقك يا ميار. وكان عندي استعداد أصبر العمر كله عشان كان من جوه مصدق إنك بتحبيني. أنا وحبك لأخويا الكبير مجرد إعجاب بالشاب اللي رجع من أمريكا، حاجة جديدة أقدمها لك. زي ما كنا صغيرين، كنتي لما أبوك يجيب لك لعبة جديدة، كنتي بتسبيني وتفضلي تلعبي بيها. ولم تزهقي، كنتي بترجعي ليا. منكرش، كنت بموت وأنا شايفك عيونك على أخويا. وكنت منتظر أشوفه يعمل إيه. لو كان حبك، كنت هربت وعشت لوحدي وكنت أسيب مرسى مطروح. لكن لما هو

سدك وهرب هو وفضل سنتين ما بين إسكندرية والفندق. ولم بابا كان بيشتاق ليه، بيروح أو لو في شغل مهم وساب الشغل في الملاحة. في الوقت ده، قولت هتشوفيني، هترجع تاني ليا. والله العظيم مكنتش موافق إنك تفرضي عليا. وكنت متفق مع خالي مجرد خطوبة ومش يستعجل في القرار. لكن بعد شهور محسيتش بحبك فهربت من الفرح. لكن لما إنتي جيتي ورايا، رجع الأمل يرجع جوه. وعشان كده وافقت على كل حاجة طلبتيها. مش ضعف مني، لأ، عشان حفظك وعارف إنك عنيدة

ولو قولتي لأ، هتعمليها."

ضحكت ميار وخرجت من حضنه وقالت: "يعني كنت بتضحك عليا عشان أنفذ اللي إنت عاوزه؟ ماشي." ومسكت المخدة فضلت ترميها عليه وهو يرميها عليها، وهربوا في حضن بعد. وآخرين بقيت حبيبته وملكه. *** تمر الأيام والسنين. ظهرت شكب ولبست فستان طويل وحجاب، ونقاب مرفوع من على وجهها، وكانت أصبحت واثقة في نفسها. وخرجت وهي مستعجلة تقبّل جدتها وجدها، وتطلب منهم الدعاء. تخطفت لقمة وتحدثت قائلة:

"أنا حضرت الغداء يا تيتة، على التسخين والفطائر على الترابيزة. ممكن أتأخر النهارده عشان عندي ندوة مهمة." نظرت الجدة لها بكل حب وتكمل حديثها قائلة: "يا بنتي، إنتي كل يوم يا ندوة أو تدريب أو محاضرة. كفاية، وشك أصبح ضعيف من السهر والاهتمام بينا. حتى مسؤولية عن شغل البيت مع دراستك. ورفضت مرات عمك أو بنتها تساعدك." ابتسمت شكب بكل حب وتحدثت قائلة:

"مش محتاجة حد يساعدني، ده أقل واجب. وعارفة إني مقصرة شوية معاكي الفترة دي. معلش يا تيتة، لكن المجال بتاعي يعتمد على التدريبات كثيرة وندوات عشان أصحاب المستشفيات الكبيرة بيحضروا الندوة. وإلا شغلها حلو، ياخدوني على مستشفى في قسم علاج طبيعي. ادعيلي حد ينتبه لي عشان مش فاهمة ليه كل أصدقائي اختاروني إلا أنا، رغم إني متفوقة." رفع الجد ودعا وتحدث قائلاً:

"ربنا يحفظك يا بنتي ويعوضك خير ويرزقك برجل طيب وكويس ويكون كثير العطاء، زي اسمك يا شكب يا بنتي." ضحكت شكب وقالت: "إنت عارف يا جدو، كل أصحابي بيسألوني يعني إيه شكب ومستغربين من الاسم. بخصوص الجواز، أنا مش مستعجلة. بقولك ادعيلي أتعين في مستشفى وأساعد كل شخص يحتاجني." ضحك الجد بمحبة وهو يعلم أنها خائفة من داخلها بسبب الجرح الموجود في وجهها وهتف: "إنتي ليه مستقلية بنفسك، ألف واحد يتمناكِ." ضحكت شكب وقالت:

"ولا واحد ولا مية ولا ألف وثلاثمائة ولا كل الدنيا دي، ولا ولا مليون. ده حبيب القلب هو اللي ساكن قلب جوه، ولا غير جدي ده هو، ولا ولا مليون." ضحك الجد وقال: "إيه ده، الشيخة شكب بتغني." ضحكت شكب واقتربت من جدها ولمست خدوده وقال: "ما يغركش النقاب يا جدي، يا جميل إنت. أنا فرفوشة أوي." ضحك الجد وقال: "يعني كنت اسمكي فرفوشة أحسن." ضحكت شكب وقالت: "والله كان أحسن من الاسم اللي محتاج مترجمة ده." كشر الجد وقال:

"محتاج مترجم إنتي يا بنتي. مش عارفة قيمة اسمك. بصي، ده لي معنى كبير أوي." ضحكت شكب وقبلت يده: "عارفة يا جدو، لكن أقولك الصراحة، بابا وماما كان عندهم حق يسموني اسم تاني." كشر الجد واتجه بوجهه الناحية الأخرى وهتف: "أنا زعلان منك." خفضت الفتاة رأسها بخجل واقتربت منه: "خلاص يا جدو، متزعلش. وهات راسك أبوسها. حد يقدر يزعل القمر ده؟ ومتزعلش، الاسم حلو أوي ده موسيقى ولحن." كان الجد بنفس التكشير وهتف:

"لأ، مش أصالحك إلا لما أحكيلك الحكاية." تنهدت شكب عشان حفظت الحكاية فوق ١٠٠ مرة، لكن لازم تسمعها. وقعدت على الكرسي وقالت: "أهي قاعدة، اتفضل يا جدو." ابتسمت الجدة وهتفت بصوت استرجع: "ما ترجع يا محمود، البت بتقولك متأخرة."

رفض الجد لأنه يعلم أنها سوف تأتي في وقت صلاة العشاء أو بعده بقليل، وتأكل وتنام وتستيقظ قبل الفجر تصلي التهجد وتذاكر دروسها، ثم تصلي الفجر وتكمل نصف ساعة وهي تحضر الطعام حتى ميعاد خروجها. وهو يشتاق لها كثيراً وهتف قائلاً: "لأ، مش هتمشي إلا لما تعرف معنى اسمها الجميل والمختلف ده. مكتوب عند ربنا. شوفي يا بنتي." وبدأ يحكي لها. وشكب وضع يدها على خدها وتبتسم. "غني يا وحيد." سألها الجد: "بتقولي حاجة؟ ردت سريعاً وقالت:

"لأ يا حبيبي، أنا معاك." بدأ الجد يهتف: "أنا كنت شغال في المجمع اللغوي. ويوم ما جه خبر ولادك، كنت أتصفح بيدي كتاب معجم اللغة العربية وكنت بقلب فيه. واستوقفت عند كلمة شكب ومعناها. وجه عمك ممدوح المشرف على عمل القهوة والشاي، وهتف بخبر حضورك للحياة بعد ما اتصل أبوك أيمن وبلغه إنك جيتي ونورتي الدنيا. فرحت جداً وأنا بغلق الكتاب، وقع نظري على هذه الكلمة. وعندما ذهبت له وحملتك ما بين كفوفي،

لساني نطق على طول: سموها شكب. لكن أبوكي وأمك الله يرحمهم كانوا رافضين." تنهدت شكب وهتفت: "الله يرحمهم ويحسن إليهم. ويخليكوا ليا. وأنا معاك إنت وتيتة محستش في يوم إني يتيمة واعتبرتك إنت وتيتة كل حاجة ليا. وعارفة إنهم فضلوا يدوروا على اسم قريب من المعنى. وكانوا يسموني شغف، لكن إنت زعلت وقتها فكتب في الشهادة شكب. ومرات عمي لما عرفت إن عينهم على الاسم، سمت بنتها شغف. وبقي أحفادك الاثنين بحرف الشين."

ابتسم الجد وهتف قائلاً: "طيب تعالي شوفي بنفسك معنى اسمك." وفتح الكتاب على الصفحة وشاور على الاسم. الشكب: لُغَة فِي الشَّكَم، وَهُوَ الْجَزَاء: وَقيل الْعَطاء. وَفِي قَول قَالَ شَكب: أَي التَّهْذِيب. ابتسمت الفتاة وهتفت قائلة: "أنا مليش في اللغة العربية يا جدو، هو عالم كبير من المعاني وأنا بالعافية كنت بنجح فيها. بس بردوا مش كل ما حد يسألني معنى اسمك أفتح معجم." ضحك الجد وقال:

"لأ، عايز أوصله لكِ إن كل واحد بياخد نصيبه من اسمه وصفاته." رفعت شكب يديها وقال:

"أفادكم الله يا جدي. أنا بقى عاوزة أثبت ذاتي، لأن قليل من أخصائي العلاج الطبيعي اللي بيستطيعوا العمل في هذا المجال ده وتكون دكتورة علاج طبيعي شاطرة. الناس بتفضل الدكتور الرجل عن الست. وعشان كده نفسي أتدرب تحت أكبر الأطباء في هذا المجال، وأكون فائدة لهم وأستفيد كمان. هو ده المعنى الحقيقي للحياة، إن أكون في عملي كثيرة العطاء وكمان آخد الجزاء اللي يرضيني وأكون مستورة بيها وأكون عندي التهذيب والخلق في عملي. هو ده الدعاء اللي بتمناه."

ثم تكشر وتقول: "مش تقولي اتجوز؟ لدرجة دي بتكرهني يا جدو؟ الحقني يا تيته، جدو عايز يخلص مني ويجوزني." اقتربت الجدة وهي بتضحك وقرصتها من ودنها: "يا شكب يا حبيبتي، إنتِ أكيد عاوزة التهذيب عشان لسانك ده. وفيها إيه لما نتمنى لكِ شاب يصونك؟ إحنا مش عايشين لكِ طول العمر." ردت شكب بحزن وقال: "بعد الشر يا رب، يومي قبل منكم. أنا من غيركم ولا حاجة." ضمها جدها وقال لها:

"أوعي تقولي كده. إحنا عايشين بس عشانك. بشوف فيكِ ابني. واعملي حسابك، إنتي صفاتك كلها معنى اسمك. لو لحظتي إنتِ بتكون مؤدبة مع المؤدب، ولما بتشوفي حاجة غلط مش بتسكتي ولازم تخلي المجرم يأخذ جزاءه. وكمان فيكِ عطاء يغرق بحر." تنهدت شكب وهي تلوم نفسها وقال:

"بس مقدرتش أجيب حق أهلي. كنت ممكن أشهد على السواق اللي شفته وقتها ومليت العنوان للضابط. لكن بعد ما رجعنا، عمي أصر ننقله للبيت ده ورفض أروح أشهد. وطبعاً كده طلعت في نظرهم طفلة وكتمت جواها وجعها من حقيقة عمها اللي وعدت نفسها إنها تتغلب عليها." تنهد الجد بوجع وهتف قائلاً: "الحي أبقي من الميت يا بنتي. وإنتي وقتها كنت صغيرة، مكناش ينفع تدخلي قسم وتشوفي صور مجرمين. وأهلك الله يرحمهم وربنا المنتقم." مسحت

شكب دموع جدها وهتفت قائلة: "آمين يا رب العالمين." وسمعت صوت هدير بتنادي. جريت شكب ونزلت النقاب على وشها، بعد ما سمعت صوت صاحبتها. نزلت شكب على السلم وفي نفس الوقت كانت مرات عمها بتتكلم مع زوجها. سألت زوجها وقالت: "مش كفاية مصاريف على بنت أخوك كده؟ مش كفاية دخلتها مدرسة خاصة رغم كان تعليمها عادي، وكمان جامعة خاصة." تنهد العم وبصوت عالٍ وقال: "إنتي بتدفعي من جيبك أو قصرت معاكي في حاجة؟

وهي داخلة بمنحة. ويدوب هي مصاريف الكتب اللي بتندفع. مش بنتك الفاشلة اللي بدفع ليها دم قلبي." لوت بوظها وقالت: "ولما بنتك تيجي تتجوز متلاقيش ليها فلوس تجهزها بيها؟ وقتها كنت هتقول سهو. وقالت بنتي مش فاشلة، إنت اللي أصرت تدخل مع بنت عمها نفس الكلية." قام من على الفطور وقال: "سدتي نفسي. الله يسد نفسك على الصبح. واعملي حسابك، كل اللي إحنا فيه ده من خير أخويا." وضعت سهو يديها في وسطها وقالت: "من خيره إزاي؟

هو أنا مضروب على قفايه؟ ده كان موظف على قد حاله. وإنت بنفسك قلت لأبوكي كان كسب قرشين حلوين في البحر الأحمر. واشتريت البيت وادتهم شقة وقلت ميضرش." صرخ فيها وقال:

"لأ، الشقة اللي إنتي بتتكلمي عنها بتمن الشقة بتاعتها اللي ورثتها من أبوها. وأنا حطيت القرشين واشتريت البيت عشان أبويا وأمي وبنت أخويا تحت عيوني. ثانياً، إنتي مش بتدفعي من جيبك، ولا بتاكليهم، ولا أصلاً بتشوفي طلباتهم. وشكب شايلة أبويا وأمي بقالها ٦ سنين. وبنتك ما دخلت خاص وبدفع ليها الشي الفلاني. أم شكب دخلت بمنحة عشان متفوقة." أففت سهر وقالت:

"إيهاب، أنا بتكلم بجد، في عريس متقدم لبنتك. وأنا شايفه إن كفاية على شكب معاش جدها وعائد المكتبة يكون لينا عشان أنا عاوزة أجهز بنتي." زعق إيهاب ودق على الترابيزة وقال: "العائد إيه وهباب إيه؟ متدخليش ما بينا وبين أبويا مفهوم. وشهد مش هتتجوز إلا أم اختها شكب تتجوز." شهقت سهو وقالت: "إنت اتجننت يا رجل؟ إزاي تعلق بنتك في مستقبل بنت عمها؟ المشهورة دي. ولا فاكر عشان لبست النقاب محدش يعرف؟ لأ والف لأ." اتعصب

إيهاب وفتح الباب وقال: "كلمة تانية، والله العظيم هتكون قطعت حلفانك. كلام. شكب."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...