الفصل 23 | من 34 فصل

رواية شكب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
19
كلمة
1,768
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

كانت شكب تشعر بالقلق من أسئلة السواق، وكانت عاوزة تطلع بسرعة قبل ما مفعول المنوم يروح. فتذكرت لمّ عمار عمل فيديو عن أهل بدوي في مرسى مطروح واتكلم عن لهجتهم، وتذكرت بعض الكلمات، فبدأت تجمعهم مع بعض وقالت: "يا أخوي رد بالك ياراجي الطريق، ليش تسأل كثير؟ خطاني ورجيني فيسع عشان الوقت متأخر. أريد أبروح السوبر جيت قبل أن يقلع، وأغفى في الشارع أنا وبنتي." افتكرها مروان من بلد مختلفة، وسألها: "أنتي من بلد إيه؟ وجيت هنا إزاي؟

تنهدت شكب وقالت: "نصيب، يعني نصيب يا بيه، وأكل العيش. أداك العربية عشان ألحقه." هزّ رأسه مروان، تنهد مروان وشعر بإحراج، وسألها: "أنتي لهجتك غريبة وما فهمتش حاجة، لو تعرفي تكلمي عادي تفهمني؟ ردت نوفال وهي بتضحك على أمها وقالت: "تمام، بتقولك انتبه من الطريق، وبتسألك أنت بتسأل كثير ليه؟ لو عايز توصلنا اطلع بسرعة، أو نزلنا نشوف حد ثاني قبل ما سوبر جيت ما يطلع وننام في الشارع." ضحك مروان وقال:

"حاضر، قولي لماما متخافيش، هوصلكم مطرح ما أنتم عاوزين." وطلع بالسيارة لحد أول محطة لسوبر جيت. وهي في الطريق، خلعت الخادم ووضعته في العربية وشكرته وقالت: "مشكور أنا مشكور يا عساني ما أذوق حرّك." على طول ترجمة نوفال وقالت: "بتقولك شكرًا جدًا، وأتمنى من الله أن لا يريني أي مكروه فيك، جزاك الله." ضحك مروان وقال: "مفيش شكر، خلي بالك من ماما وتوصلي بالسلامة."

نزلت شكب وطلعت فلوس عشان تديه. نظر مروان لعيونها، حسّ إنه شافهم قبل كده، وهي كمان حسّت، بس هي دلوقتي بتهرب، مش فاضية تركز في تفاصيل أو ملامح. قطع الشرود مروان وقال: "أختي، أنا مش سواق، أنا قمت بواجبي، خليهم عشان تكملي طريقك." هزت رأسها بالشكر والامتنان، ودخلت سريعة، حجزت في سوبر جيت للقاهرة. كانت الساعة 2:30، وركبت هي ونوفال وهما بياخدوا نفسهم.

كان مروان منتظر يتمّنى عليهم لحد ما طلعوا الأتوبيس، ورجع ركب سيارته. جاله اتصال، رد: "أنت فين يا باشا؟ حصلت كارثة هنا." انصدم مروان وهو بيسمع اللي حصل، وإن تم تنويم كل اللي موجودين، وهروب زوجة شمس، وتم اتهام شمس الأمير بخطفها. في القصر، اتعصب شمس وقال: "أنتم مدبرين كل ده مع زوجتي صح؟ أنتم هربتوها؟ أنا هبلغ الشرطة إنكم خطفتوها." تنهد الملك السعودية وقال: "عيب عليك يا أخي، شو بدك تعملو؟

اعملوه. وشو عارف زوجتي إن زوجتك سوف تضيع حبوب منوم في الطعام والشراب، ولم أعلم ما كنت تفعل معها لكي تدركك هكذا." جاء واحد من الخدم بملابس شكب ومعهم رسالة. أخد الملك الرسالة وبدأ يقرأها: "أنا بشكركم على الترحيب الفخم ده، وأسفة إن سببت لكم أي إزعاج. أنا لست حرامي ولم أسرق شي، مجرد ملابس من زوجتك. خذ ثمنهم من الوحش اللي بجورك،

وقول له: قد تحررت سجينتك من سجنك وتعذيبك. فنصيحة فلا تبحث عني، أريد أن أعيش في سلام. وقول له لا تخاف، أنا لم أذهب عند القمر عشان أنت نجحت تخلينا نكره كل حاجة وكل الرجال، ومفيش رجل إلا جوها وحش أو عقل متجمد يريد استعباد المرأة وامتلاكها. لا تبحث عني، لأن يوم ما هتلاقيني هقدم بلاغ فيك في حقوق المرأة." نظر الملك وقال: "ما هذا؟ أنت كنت تعذب زوجتك وتحجزها بالقوة، وجي تتهمني بخطفها؟

أنا سعيدة إن كنت سببًا لهروبها منك. اغرب عن وجهي، وإلا سوف تكون محجوز. وهذا الخطاب بلاغ رسمي عنك." خرج شمس وهو بيشيد وبيتهجنن، إزاي هربت من تحت إيدي. ومشي قدام البحر ورمى نفسه على الشاطئ وهو بيصرخ: "أنا بحبك يا شكب! ليه ما فهمتيش إن بعشقك؟ تخيلها وهي تقف أمامه وتتحدّاه: "أنت مش بتعرف تحب، أنت مجرد نار بتحرق من يقترب منك. أنت حرقتني ولازم تتذوق مرة هذا العذاب." فاق شمس وصرخ وقال:

"هلاقيك وهجيبك، أنتِ ملكي أنا، محدش يقدر ياخدك مني أو يشوفك غيري أو يلمسك، مفهوم يا شكب؟ وتذكر، أنا هعرف أجيبك من خلال العقد والخاتم، أكيد هتحتاجي تبيعيهم…" نزلت شكب من السوبر جيت، وتركت السلسلة في الأتوبيس في إسكندرية، رغم كانت حاجزة للقاهرة.

كانت الساعة 3:30 صباحًا. كانت نوفال نامت، حملتها على كتفها ومشيت في الظلام، وكانت خايفة من نظرة الناس، وكانت كل ما عربية تقف قدامها قلبها يقف. وكانت بتسأل عن محطة القطار لحد ما وصلت محطة سيدي جابر، وعرفت إن القطار يطلع الساعة 4:30. دفعت التذكرة وجلست على دكة ونيمت بنتها على رجلها لحد ما جه ميعاد القطار.

حملتها مرة أخرى وحملت الحقيبة وركبت القطار وجلست. وكل ده وهي لم يدخل معدتها طعام، لكن كانت سعيدة إنها بتستنشق الهواء. وطلبت من ربنا تعرف توصل لمكان الممرضة اللي فهمتها إزاي بتروح من شرم الشيخ. تذكرت كلامها وهي بتقول: "فلاش، أنا مش عاوزاكي تزعلي مني عشان أسيبك. خدي آخر حبوب منومة عرفت أجيبها ليكي عشان أنتِ عارفة بتفدش قبل ما بدخل." سألتها شكب وهي حزينة: "ليه بس؟ هو في حد ضيقك؟ تنهدت الممرضة وقالت:

"الصراحة، الطريقة بعيدة، وعشان أرجع كل أسبوع تكلفة. ولما حسبتها لقيت إن لو اشتغلت في مستشفى في بلدي أحسن." سألتها شكب: "هو أنتِ ساكنة فين بالضبط؟ وكنتي بتشتغلي فين؟ ردت الممرضة:

"أنا كنت بشتغل في مستشفى في إسكندرية، كنت وقتها مخطوبة. لكن بعد ما اتجوزت وربنا رزقنا ب ابني، قعدت من الشغل. ولما ابني بقى عنده خمس سنين، جيت أرجع، لقيت نفسي ابدأ من الأول. وبالصدفة البيه شمس عرض عليا الشغل، ووافقت. غيرت ب الفلوس، جوزي مسافر، وكنت سايبة ابني مع حماتي في بورسعيد، وقفلت شقتي في إسكندرية. لكن لما عرفت شغلي إن أدوي جروحك، كنت نفسي أسيب الشغل وأستحرم الفلوس، وخصوصًا آخر زيارة كان ابني وقع وشوفت الكدمة على

جسمه، وافتكرت كدمتك. حسيت ربنا بيعاقبني. والصراحة قلت لازم أسيب الشغل ده عشان مش هقدر أبلغ عنه، ده شخص كبير. ولم آخذ رأي جوزي، ووافق وطلب مني أشتغل في مستشفى في بورسعيد وأكون جنب ابني وحماتي. وعشان كده، هتوحشيني أوي، وأدعيلك تعرفي تهربي. يوم ما تعرفي تخلصي من الوحش ده، تعالي وأنا أشيلك في عيوني. وخد التليفون ده، كلمني فيه."

تنهدت شكب وسألتها: "طيب لو حبيت أجي أركب إيه؟ ردت الممرضة وقالت:

"أتوبيس سوبر جيت، عشان المسافة ما بين إسكندرية وشرم الشيخ 740 كم. لو هتروح بالسيارة فإن المسافة سوف تكون 8 ساعات 21 دقيقة، وعن التكاليف فإنها تقدر من مائة وخمسين إلى مائتي. أما إذا تم الذهاب عن طريق التاكسي فإن المسافة تقدر بثمان ساعات وواحد وعشرون دقيقة، وعن التكاليف فإنها تقدر من مائتين إلى مائتين وخمسين. المسافة تقدر من ستة إلى سبعة ساعات عن طريق ركوب الباص لكي تصل للمحطة الخاصة بباص الإسكندرية، وعن التكاليف فإنها تقدر 180 إلى 500 على حسب المواعيد."

سألتها شكب: "يعني مفيش مباشر لبورسعيد؟ ردت الممرضة: "في طبعًا، لكن أنا بنزل إسكندرية وبروح شقتي أنظفها، وبعد كده بركب القطر من سيدي جابر لبورسعيد عشان برتاح في القطار والرحلة بتكون حلوة ومش بتحسي بالوقت." فاقت شكب من شرودها على صوت بنتها اللي صحيت وطلبت منها تأكل. كانت نوفال بتدعك عيونها، واطمئنت لما شافت أمها جنبها وسألتها: "إحنا وصلنا يا ماما؟ واتفاجأت إنها في القطر. خافت في الأول وسألت أمها: "إيه ده؟

ردت شكب وهي مبتسمة: "ده اسمه قطار وركبنا فيه وأنتِ نايمة، مش تخافي." ارتاحت نوفال، وكانت فرحانة بالطريق والزرع، وطلبت من أمها تأكل: "أنا جعانة يا ماما، ممكن نلاقي أكل؟ ردت شكب: "أكيد يا قلبي، تعالي معايا." وقامت ورحت على الكانتين، وبدأت تختار.

حسبت شكب الفلوس اللي متبقية معاها، لاقيتهم مجرد يكفوا الأكل وموصلة لبيت الممرضة، فجابت أكل لبنتها بس واكتفت ليها، كيس سكر عشان سكرها ما ينزلش ومتهبطش، وعشان معدتها اتعودت على كده الأكل البسيط اللي كان يأكلها بيه شمس، وكان يعتمد على المربي والعسل. وبالفعل اشترت الأكل ورجعت مكانها وعملت نفسها بتاكل عشان بنتها تأكل. ولم خلصت نوفال، شالت الأكل عشان لو جاعت تاني.

استمر القطار ساعات لحد ما وصلوا لمحطة بورسعيد. كانت تعبت شكب من قلة النوم والأكل، وهي نازلة من القطار مع بنتها، حسّت الدنيا بتلف بيها. وفجأة وقعت، أغمي عليها. لقطها شخص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...